السقوط السعودي في اليمن : محطات تاريخية من التبعيَّة والتفرقة
اعد موقع"العهد الاخباري" تقريرا عن العلاقات السعودية - اليمنية وذلك على وقع العدوان السعودي الغاشم ضد الجارة اليمن ؛ مستعرضا فيه المصالح التي كان آل سعود يسعون وراءها في اليمن منذ عقود مضت ؛ ليربط بين هذه المصالح وما يجري اليوم من اعتداء همجي تقوده الرياض و الى جانبها دول «مجلس التعاون» - ما عدا سلطنة عمان - ضد الشعب اليمني الابي الذي قام ولم يقعد ليحصل علي كرامته وحريته من قيد آل سعود واتباعهم في المنطقة.
ويؤكد التقرير انه" في ظل العدوان السعودي الغاشم والمنظّم الذي يستهدف اليمن بشعبه وجيشه ومؤسساته، عاد ملف العلاقات اليمنية - السعودية إلى واجهة الأحداث، لاسيما وأنها تشهد منذ سنوات توتراً كبيراً جراء الممارسات السعودية العبثية الساعية لادخال صنعاء تحت مظلتها وإخضاعها عبر شراء ذمم قياداتها".
كان للسعودية منذ عقود هدفان رئيسيان في اليمن :-
* منع أي شكل من أشكال الوحدة اليمنية لأنها قد تكون دافعاً لنقض المعاهدة التي تمت عام 1934، وقد أثرت السعودية على قرارات الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) بشأن الوحدة من سبعينيات القرن العشرين.
* منع بناء قواعد تأثير لأي دولة في اليمن حتى تبقى صنعاء تابعة لها، كحال الإمارات الصغيرة.
ويؤكد التقرير، وانطلاقا مما اورده في المقدمة، ان "السعودية لم تكن يوما حليفةً للحكومة اليمنية، بل إنها تصنع من بعض القوى اليمنية تابعاً لها على حساب السيادة وشرعية المؤسسات. فقد دفعت الأموال لشراء ذمم بعض المأجورين للابقاء على مصالحها في اليمن وللتأثير على القرار السياسي في الجمهورية. كما ورّطت الحكومات المتعاقبة بالفساد ونظام المحسوبيات حرصاً منها على ضمان عدم تقدّم اليمن وتطوّره، وبالتالي لإبقائه تحت وصايتها".
الحدود اليمنية - السعودية
- وفي استعادة لتاريخ العلاقات اليمنية - السعودية، يستعرض التقرير المحطات المفصلية التالية :-
أولا : حرب عام 1934 "اتفاق الطائف"
هي معاهدة تمت عام 1934 بين المملكة المتوكلية اليمنية والمملكة العربية السعودية، عقب مفاوضات بين الجانبين تمت في أيار 1934، بوساطة المجلس الإسلامي الأعلى،حيث أعلن الاتفاق نهاية الحرب السعودية - اليمنية التي اشتعلت في الثلاثينيات من القرن العشرين، وإقامة علاقات سلمية بين الدولتين، إضافة إلى اعتراف كل طرف باستقلال وسيادة الطرف الآخر، وأعادت المملكة العربية السعودية إلى اليمن بعض الأراضي التي احتلتها إبان الحرب بينهما، كما أبدى الاتفاق اهتماماً خاصاً بتعاون الطرفين في الكشف عن العناصر المعادية لنظاميهما.يشار إلى أن الحرب وقعت بين السعودية واليمن على فترات متقطعة، بدأت منذ 1924 وكانت المرحلة الحاسمة سنة 1934، حيث سيطرت السعودية على حدود عسير ونجران وجازان الجنوبية.
ثانيا: "ثورة الدستور" عام 1948
ثورة الدستور هي انقلاب مسلح قاده عبد الله الوزير على المملكة المتوكلية اليمنية في شباط 1948 لإنشاء دستور للبلاد، حينها قتل يحيى حميد الدين في منطقة حزيز جنوبي صنعاء.
وأزيح آل حميد الدين من الحكم، وتولى عبد الله الوزير السلطة، لكن الثورة فشلت بعد أن قام أحمد حميد الدين بثورة مضادة مؤيدة بأنصاره من القبائل استطاع خلالها إجهاض الثورة وإعدام الثوار.
وبالتالي، لم تقف السعودية مكتوفة الأيدي إزاء الوضع آنذاك، بل قدمت الدعم لأحمد حميد الدين الذي كان مؤيدا من قبل القبائل فنجح في استعادة السلطة.
ثالثا: ثورة 26 ايلول (الحرب الأهلية اليمنية)
هي ثورة قامت ضد المملكة المتوكلية في شمال اليمن عام 1962، تحولت إلى حرب أهلية بين الموالين للمملكة والموالين للجمهورية، واستمرت لثماني سنوات بين عامي 1962-1970، وقد سيطرت الفصائل الجمهورية على الحكم في نهاية الحرب، وانتهت المملكة وقامت الجمهورية العربية اليمنية.
وبدأت الحرب عقب انقلاب المشير عبد الله السلال على الإمام محمد البدر حميد الدين وإعلانه قيام الجمهورية في اليمن. حيث هرب الاخير إلى السعودية وبدأ بالثورة المضادة من هناك. حيث تلقى وأنصاره الدعم من قبل السعودية، في حين تلقى السلال الدعم من قبل نظام جمال عبد الناصر في مصر، تدخلت القوات المصرية والسعودية بشكل مباشر في الحرب ودعمت الأطراف المتنازعة سياسيا وعسكرياً.
رابعا: حرب الوديعة عام 1969
هي حرب نشبت بين المملكة العربية السعودية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بعد أن اشتبكت القوات اليمنية الجنوبية مع القوات السعودية في "مركز الوديعة" على حدود البلدين في تشرين الثاني 1969، وانتهت بانتصار القوات السعودية وسيطرتها على الوديعة،حيث اجتاز اللواء "الثلاثون مشاة" وبعض المليشيات القبلية تسانده الطائرات والمدفعية حدود المملكة، ودخلَ الوديعة، بينما اتجه جزء من هذه القوات إلى مدينة شرورة إلا أنه تم إيقافه.
وكان قد تم إبلاغ القيادة السياسية والعسكرية في المملكة العربية السعودية أن قوات يمنية جنوبية قد دخلت مركز الوديعة؛ فأصدر الملك فيصل بن عبد العزيز أمره بطرد من وصفهم بالمعتدين، وعلى أثره أصدر وزير الدفاع والطيران سلطان بن عبد العزيز أمره إلى قوات سعودية برية وجوية باستعادته.
وبالفعل استعادت القوات السعودية مركز الوديعة، وتمركزت في مواقع دفاعية وبلغت خسائر القـوات السعودية (39) قتيلا و(26)اسيرا ، وتدمير بعض المعدات وإسقاط طائرة مقاتلة، فيما كانت الخسائر اليمنية كبيرة، حيث تم أسر عدد كبير منهم، ودمرت معظم أسلحتهم ومعداتهم.
خامسا: حرب الانفصال عام 1994
نشبت حرب الانفصال في اليمن؛ ما أدى إلى تجميد ملف الحدود مع السعودية، وفي أعقاب فشل حركة الانفصال الجنوبية في اليمن، وقع أول صدام حدودي بين السعودية واليمن في هذه المرحلة، شرق مركز "الخرخير" السعودي.
وعقب ذلك وقعت اشتباكات عسكرية حول بلدة البوقة اليمنية، وأدى تدخل سوريا بين الطرفين إلى انسحاب القوات اليمنية وعودة الأمور إلى ما كانت عليه، وفي غضون هذه المرحلة لوح اليمن مراراً برغبته في اللجوء إلى أسلوب التحكيم بين البلدين لحل النزاع الحدودي.
إلا أن السعودية أكدت على ضرورة حل المسالة عن طريق التفاوض المباشر، حيث سعى اليمن إلى الربط بين موضوع الحدود والمواضيع الاقتصادية ومسألة الامتيازات السابقة لليمنيين في السعودية.
سادسا: حرب صعدة "جبل الدخان" عام 2009 -2010 بين «الحوثيين» والسعودية
دخلت المواجهات العسكرية بين «الحوثيين» والسعودية مرحلة جديدة، بعدما قامت السعودية بحشد قواتها تمهيداً لعمل عسكري بمحاذاة الحدود مع اليمن، فقتل ضابط سعودي وأصيب عدد آخر، وتمكن « الحوثيون» من السيطرة على بعض المناطق داخل السعودية من بينها "جبل دخان".
وفي 3 تشرين الثاني2009، شنت القوات السعودية هجوماً على «الحوثيين» على الشريط الحدودي مع اليمن، ما دفع الحركة للسيطرة على جبل الدخان في منطقة جازان جنوب غربي المملكة، وقد اتهم «الحوثيون » حينها الحكومة السعودية بدعم النظام اليمني مالياً واستراتيجياً وفتح حدودها والسماح لقوات النظام باستعمال الأراضي السعودية كـ"قاعدة" لعملياتها ضد «الحوثيين».
وقد سيطر «الحوثيون» على اكثر من 40 منطقة آهلة بالسكان بعد سقوط مئات المواقع العسكرية السعودية وحققوا انتصارات كبيرة ودحروا القوات السعودية، ودخلوا في العمق السعودي ووصلوا للجابري والخوبة في أقل من شهرين، كما طالت صواريخ "الكاتيوشا" التي أطلقوها دار الضيافة في القصر الملكي بجازان.
هذا وبلغ عدد جرحى قوات النظام السعودي ما يزيد عن 700 جريح فيما بلغ عدد القتلى أكثر من 200 وفق تقرير لوكالة "رويترز".
وضم "التحالف الدولي" حينها دول الخليج (الفارسي) بالكامل ما عدا سلطنة عمان؛ كما شاركت مصر والمغرب والأردن بوحدات برية وبحرية وجوية في العمليات، وقد منيت قوات "الكوماندوس" السعودية بهزائم متتالية بعد محاولات يائسه لاستعادة القواعد العسكرية التي سيطر عليها « الحوثيون» بكامل عدتها وعتادها العسكري.
في 26 كانون الثاني 2010، أعلن « الحوثيون »انسحابهم من كامل المواقع التي استولوا عليها بتوجيهات من قائد الحركة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وتم توقيع اتفاق مع المملكة تعهدت فيه بعدم التدخل عسكرياً في اليمن وبعدم السماح لقوات النظام اليمني بالاعتداء على « الحوثيين » انطلاقاً من الأراضي السعودية.
وفي 12 شباط من العام نفسه، توقفت الحرب كلياً بعد تكبيد القوات السعودية خسائر كبيرة وعجزها الكلي عن تحقيق أي تقدم فعلي على الأرض.
ومنذ ذلك الحين، تم إخلاء العديد من القرى، وبقيت جدران بيوتها مهدمة وبيوت أخرى مليئة بثقوب القذائف، وعاد « الحوثيون » من تلك الحرب بغنائم عسكرية مهمة شملت أسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة وآليات مدرعة وغير مدرعة، وقد حاولت المملكة استعادتها ودفعت مبالغ بملايين الدولارات، لكن الحوثيين رفضوا ذلك واكتفوا بإطلاق سراح العسكريين السعوديين الذي اسروهم في تلك الحرب.
سابعاً: دعم الإرهاب لزعزعة الاستقرار في اليمن
دعم قوى الإرهاب وحزب "الإصلاح" التكفيري المتشدد وميليشيات اللواء علي محسن الأحمر بالأموال والسلاح للسيطرة على مناطق في أعقاب الثورة اليمنية التصحيحية التي تمت العام الفائت، وافتعال ازمات أمنية وتفجيرات تستهدف الأمن والاستقرار في اليمن.
ويبقى التعبير الأبرز عن طبيعة العلاقات التي كانت سائدة في حقبة ما قبل الثورة اليمنية، يتجلى من خلال وصية الملك السعودي المؤسس عبد العزيز لأبنائه أن "أضعفوا اليمن بأية وسيلة، فعزكم في ذل اليمن وذلكم في عز اليمن".
ويخلص التقرير الى القول : واليوم، تتحرك السعودية بدعم امريكي للعدوان على الشعب اليمني بعد طرد الأخير للوديعة السعودية في اليمن المتمثّلة بالرئيس المستقيل والهارب عبد ربه منصور هادي، العرب الذين لم يتحرّكوا يوماً لنصرة فلسطين وشعبها، ولم يلتفتوا لاستغاثات أطفال غزّة، هبّوا اليوم يداً واحدة بقيادة المعتدي السعودي لإبقاء سيطرة الرياض على اليمن، والحفاظ على أدواتها هناك.





