أنباء عن مخطط آل سعود لاجتياح اليمن برياً واحتلال عدن
فيما تتواتر الأنباء عن خطط و معطيات تمهد الطرق أمام غزو بريّ لليمن من الشمال بعد فشل العدوان الجوي المتواصل في وقف تقدّم الجيش اليمني و مقاتلي «أنصار الله» الذين وصلوا أمس الاربعاء إلي وسط عدن ، و بسطوا سيطرتهم بشكل كامل ، تحدثت تقارير ميدانية عن استعدادات لشن هجوم بري انطلاقًا من الأراضي السعودية ، و عن اقتراح قدمته سلطات الرياض لحلفائها في العدوان للهجوم البري بهدف تدمير الجيش و احتلال عدن ، من أجل تأمين موطىء قدم للرئيس المستقيل الفارّ عبد ربه منصور هادي.
و في هذا السياق ، نقلت صحيفة «الأخبار» اللبنانية في عددها الصادر اليوم الخميس عن مصادر دبلوماسية كشفت عن اقتراح سعودي علي دول التحالف، ينصّ علي تنفيذ إنزال جوي وبحري في عدن بعد تدمير البنية العسكرية للجيش اليمني .
وأشارت الصحيفة إلي أن الاقتراح السعودي جاء في وقت برزت فيه بصورة أكبر المساعي الدبلوماسية القائمة لوضع حدٍّ للعمليات العسكرية ، أهمها توجه مبعوث إيراني إلي سلطنة عُمان التي غادرها المبعوث الدولي جمال بن عمر اليمن إلي نيويورك، كان لافتاً لجوء الآلة الدعائية العربية والغربية المواكبة للعدوان إلي التركيز علي «مواجهات عدن ومناطق الجنوب» .
ولفتت الصحيفة إلي أنه فيما يتابع «أنصار الله» والجيش تقدّمهم جنوباً في مدينة عدن التي تم تحرير غالبيتها ، بدأ الخطاب الرسمي المرافق للعدوان السعودي يثير ضرورة إيجاد «قيادة عسكرية علي الأرض موالية للشرعية» المتمثلة برأيه بالرئيس الفارّ عبد ربه منصور هادي.
وكشفت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الأخبار» أن السخونة العسكرية ستتركز من الآن فصاعداً في جنوب اليمن ، موضحةً أن السعودية وضعت بالتعاون مع الأميركيين ودول عربية أخري، خططاً لتحقيق نتائج علي الأرض .
وأكدت المصادر أن برنامج العدوان السعودي علي اليمن يركز الآن بدعم اميركي كامل، علي تدمير كامل البني التحتية للجيش اليمني'، مشيرةً إلي 'أن القرار بإنهاء هذا الجيش وإعادة بناء جيش جديد في اليمن يمثل هدفاً رئيسياً عند الجانبين السعودي والأميركي .
و قالت المصادر إن السعوديين يسرعون في الاتصالات من أجل الخطوات العسكرية المقبلة، بعدما لمسوا نجاح الحوثيين في تحقيق تقدم كبير جنوباً، وبعدما تبين أن الموالين للرئيس الفارّ لا يملكون القوة الشعبية ولا العسكرية الكافية لتحقيق حد أدني من التوازن .
وتلقّت غرفة العمليات الخاصة بالعدوان مساء أمس ، تقارير عن اقتراب مقاتلي «أنصار الله» إلي عشرات الأمتار من قصر المعاشيق الذي كان يشغله هادي قبل فراره إلي السعودية.
و بينما تعطلت كل الاتصالات السياسية ، و لم يجرِ التعامل بجدية مع المبادرة الجزائرية، قالت المصادر إن الأمر يعود إلي أن النقاش الذي رافق انعقاد القمة العربية في شرم الشيخ، لم يصل إلي خلاصات تتعلق بالخطوات العسكرية. وهي خطوات تلحّ السعودية علي إنجازها.
وكشفت المصادر، أن السعودية تقدّمت باقتراح مع هادي ، بأن يدعم العرب الذين وافقوا علي الدخول في القوة المشتركة، مشروع إقامة منطقة آمنة في عدن، وأن يصار إلي تحقيق الأمر من خلال عملية عسكرية واسعة وخاطفة تقوم من جهتي البحر والجو، وأن يصار الي الاستيلاء علي عدن، وإعلانها منطقة عازلة تخضع لحماية القوة العربية المشتركة، حيث يصار إلي اعادة هادي لإدارة رئاسته من هناك، وتشكيل حكومة مؤقتة .
وبحسب المقترح نفسه ، فإن الخطوة التي تلي ذلك ، هي تجميع مقاتلين من المؤيدين لهادي وآخرين من قوي في الجنوب ضمن قوة عسكرية جديدة يطلقون عليها اسم «الجيش اليمني الجديد»، لتبدأ هذه الأخيرة «حرب تحرير البلاد»، وذلك بمعاونة القوة العربية المشتركة، علي أن يترافق ذلك مع الإسراع في تدريب وتسليح عشرات الألوف من اليمنيين الجنوبيين.
وبحسب المصادر، إن العائق لم يكن عربياً فقط هذه المرة، ذلك أن الجانب الأميركي تدخل رافضاً تسليح الجنوبيين، وداعياً إلي عدم تكرار تجربة سوريا، وسط مخاوف من أن يكون أفراد «القاعدة» في الجنوب هم الذين يمسكون بهذا الجيش. علماً بأن الأميركيين كما بقية الدول العربية طلبوا من الاستخبارات السعودية ومن هادي نفسه، تقديم تفسيرات وتوضيحات عن سبب انهيار مجموعات «القاعدة» في جنوب اليمن ووسطها وشرقها، خصوصاً أنها مجموعات لم تهرب أمام ضربات الأميركيين وضربات الجيش اليمني، سواء تحت سلطة هادي أو سلفه علي عبد الله صالح.
وقالت مصادر المعلومات إن السعوديين لفتوا انتباه بقية الشركاء العرب والأجانب ، إلي أنه في حال تعذُّر تحقيق الهدف الأول ، فسوف تكون الرياض مضطرة إلي الموافقة علي مشروع تشكيل حكومة منفي يكون مقرها الرياض . وهي باشرت لهذه الغاية اتصالات مع عدد من زعماء القبائل وشخصيات سياسية وقيادات من الجنوب من أجل تنظيم «مؤتمر يمني جنوبي» في الرياض . و كان بعض هذه الشخصيات قد جيء بها في الأسبوع الأخير لإقامة هادي في عدن . و كشفت المصادر بحسب صحيفة «الأخبار» أن أعضاء في فريق هادي إلي القمة العربية أكدوا إنفاق نحو عشرة ملايين دولار لتنظيم «لقاءات الصورة والمبايعة» التي شملت عدداً قليلاً من اليمنيين الجنوبيين .
لكن الذي حصل أن بعض قيادات الجنوب، اشترطت لحضور المؤتمر التعهد مسبقاً بإعلان الانفصال بين الجنوب و الشمال ، و أن تكون عدن مقراً مؤقتاً يستضيف هادي إلي حين عودته إلي صنعاء . و بحسب المصادر ، فإن الأميركيين، كما السعوديون ، لم يقدموا مثل هذا التعهد ، وهم يضغطون الآن لعقد مؤتمر يمني شمالي – جنوبي في الرياض ، من أجل إطلاق عملية سياسية تكون خطوتها الأولي إنشاء هيئة وطنية من 70 شخصية تمثل جميع القوي المشاركة في المؤتمر، لتتولي هي تشكيل حكومة منفي تعمل مع هادي من خارج اليمن.





