المقداد : الاتفاق النووي سيقود لخفض التوتر بالمنطقة .. وآن الأوان لنزع ترسانة «إسرائيل» من أسلحة الدمار الشامل
أكد نائب وزير الخارجة السوري فيصل المقداد ، اليوم السبت ، أن اتفاق لوزان النووي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومجموعة الـسداسية الدولية يضمن حق إيران في استخدام الطاقة النووية للأهداف السلمية ، مشددًا على أن هذا الاتفاق سيقود برأينا إلي تخفيف حدة التوترات القائمة في المنطقة وتأثير ذلك علي الأمن والسلم الدوليين ، مضيفا : آن الأوان لنزع ترسانة «إسرائيل» من أسلحة الدمار الشامل .
و رأي المقداد في مقال نشره في صحيفة «البناء» اللبنانية اليوم السبت ، أنه ثبت للجميع أنّ المسؤول الوحيد عن انتهاك قواعد عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل هي «إسرائيل» و الدول الغربية التي قدمت كل إمكانياتها لبناء ترسانات «إسرائيل» النووية والكيماوية والبيولوجية منذ بداية الخمسينات من القرن الماضي وحتي الآن.
وقال المقداد : إننا في الوقت الذي نترفع عن الشماتة بأدوات الغرب في المنطقة العربية التي وقفت في معركة الصراع علي حق الدول النامية في تطوير مقدراتها العلمية واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية إلي جانب «إسرائيل»، فإننا، طبعاً لا نحمّل جميع أشقائنا في دول الخليج (الفارسي) العربية مسؤولية هذا الخلل الفاضح في مواقفها الأخلاقية والسياسية تجاه الحق الذي مارسته الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بناء برنامجها السلمي النووي، فإننا نقول إننا لا نستغرب موقف آل سعود من هذه المسألة فهي مملكة الجهل والتخلف، كما أنها مملكة التبعية للإرادات الغربية والصهيونية .
وفي الوقت الذي اكتفت إدارة الرئيس أوباما بإرضاء أدواتها الخليجية بعقد اجتماع علي مستوي القمة في كامب ديفيد بعد عدة أشهر من الآن من خلال جائزة ترضية رخيصة، إلا أننا كنا نتمني أن يقف هؤلاء مع حقنا كعرب، ومع حقنا كدول نامية في تطوير قدراتنا العلمية والتكنولوجية النووية وغير النووية في مجالات الاستخدام السلمي .
وأضاف المقداد : إنّ ما أثار انتباهنا هو انزعاج العائلة السعودية من التوصل إلي هذه النتيجة التي جاءت في إطار دفاع الأصدقاء الإيرانيين عن حقهم وحقنا جميعاً في الاستفادة من الطاقة النووية للأغراض السلمية وعدم تنازلهم عن ترسيخ إنجازاتهم العلمية في كافة المجالات ، لكن علي الجميع أن لا ينسي أن قائد الثورة الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنئي كان قد أصدر منذ فترة طويلة فتوي يحرّم فيها، من خلال فهمه الصحيح للدين الإسلامي. أي توجه لاستخدام الطاقة النووية للأغراض غير السلمية .
وأردف المقداد : أما التعاون الذي أبدته الجمهورية العربية السورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية في التجاوب مع رغبات المجتمع الدولي سواءً أ كان ذلك في تسليم المواد الكيماوية في سورية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية وإتلافها بالتعاون مع هذه المنظمة، وفي تعاون الجمهورية الإسلامية الإيرانية من خلال تقديم كلّ الضمانات اللازمة في إطار عدم تسليح برنامجها النووي، يثبتان مرة أخري صدق نوايانا التي تعتبر استخدام مثل هذه الأسلحة أمراً لا أخلاقياً ويتنافي مع قيم أدياننا وشعوبنا ، علي عكس ما تدّعيه الدول الغربية التي قامت أصلاً باختراع هذه الأسلحة وتطويرها واستخدامها سواء في الحربين العالميتين الأولي والثانية أو في إجراء التجارب الخاصة بهذه الأسلحة علي أرضنا مما أدّي إلي قتل الآلاف من أبناء شعبنا كما فعلت فرنسا في الجزائر، أو في استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل الإدارات الأميركية ضد شعب فيتنام وغيره من شعوب الدول النامية .
و قال نائب وزير الخارجية السوري : بعد أن ثبت للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها في الناتو ، خصوصاً في باريس ولندن اللتين زاودتا علي «إسرائيل» وعلي الولايات المتحدة في عدائهما للعرب ولإيران ، فقد آن الأوان كي تتوجه الجهود الدولية لنزع ترسانة «إسرائيل» من أسلحة الدمار الشامل النووية والكيماوية والبيولوجية .
وشدد المقداد علي أن ما يشجع «إسرائيل» وحلفاءها علي الاستمرار بتعزيز برامج أسلحة الدمار «الإسرائيلية» واستخدام بعضها ضد أهلنا الفلسطينيين في قطاع غزة وغيرها هو هذا الموقف المتواطئ لصالحها من قبل بعض الأنظمة العربية وفي مقدمها النظام الوهابي السعودي الذي وجه كلّ حقده الطائفي الكريه لمحاربة الإسلام المعتدل وسخّر طاقاته المالية والعسكرية للهجوم علي أهلنا في اليمن لتدمير جيشهم ومعداتهم الدفاعية وللاعتداء علي النساء والأطفال والشيوخ الآمنين في اليمن الشقيق من دون أي مبرر أو وازع ديني أو أخلاقي. كما أن دعم النظام الطائفي السعودي لـ«داعش» و«جبهة النصرة» وتنظيمات «القاعدة» الأخري وتمويله لتدريب الإرهابيين «المعتدلين» علي قتل السوريين تأتي في إطار الدور المرسوم أميركياً و«إسرائيلياً» لهذا النظام السعودي الأجير الذي كشف عن كل عداوته للعروبة وأصدقائها من دون تردد أو خجل .
و لفت المقداد إلي أنّ سورية التي رحبت بالتوصل إلي الاتفاق الإطاري بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وطالبت الدول الغربية بضرورة احترامه ورفع العقوبات الاقتصادية الظالمة وغير المبررة عن إيران، تري في هذا الاتفاق فرصة أخري أمام الدول الغربية للتراجع عن مخططاتها العمياء الداعمة لـ«إسرائيل» والتوقف عن سياساتها الميكافيللية الداعمة للإرهاب والقتل وإطالة أمد الأزمة في سورية بهدف استنزافها وتحييدها عن الصراع العربي «الإسرائيلي» علي طريق تصفية القضية الفلسطينية وكذلك الدفع بالسعودية في معركتها الظالمة علي الشعب اليمني الشقيق بهدف إضعاف بنيته الاجتماعية وإذكاء روح المذهبية البغيضة ، محذرًا من 'مغبة الذهاب بعيداً من قبل بعض الأنظمة العربية لخدمة معارك ليست هي معارك العرب، ولتنفيذ مخططات لا تزيد أمتنا إلا تمزقاً وتشرذماً .
وأكد المقداد أن أية معركة لا تركّز إلاّ علي «إسرائيل» هي معركة خاسرة تبعدنا نحن العرب وأصدقائنا عن مواجهة عدونا الرئيسي وهو «إسرائيل» ، وليكن لنا، نحن العرب في شكل خاص، درس من النجاح الذي حققته الجمهورية الإسلامية الإيرانية نستفيد منه علي طريق توحيد طاقاتنا وجهدنا وإمكانياتنا لمحاربة عدونا الرئيسي : «إسرائيل» .