فتحعلي: إيران حازت جميع حقوقها في استخدام مسالم للتكنولوجيا النووية وللطاقة الذرية
لفت سفير الجمهورية الاسلامية الإيرانية في لبنان السيد محمد فتحعلي الى أنّ" المفاوضات الأخيرة حول الملف النووي الإيراني السلمي كانت معقّدة جدّاً، وهي توّجت فترة زمنية طويلة كانت إيران تعيش فيها ضغط الاتهامات الجائرة بحقّها من البلدان الغربيّة، وكان الشعب الإيراني يرزح تحت وطأة العقوبات الظالمة بحقه لكنّه قاوم ولم يرضخ لتلك الضغوط".
وفي حديث الى صحيفة "السفير" اللبنانية ، ذكّر فتحعلي أنّ " عدداً من العلماء الإيرانيين اغتالهم الصهاينة، لكن بفضل القيادة الحكيمة ومقاومة شعبنا وصموده، وخصوصاً فريقنا الديبلوماسي، خاضت إيران مفاوضات شاقة وجدية لتثبت خطأ هذه الاتهامات كلّها، ومنذ البداية أدركنا أن هذه الاتهامات لها غايات سياسية لأن السلاح النووي ليس جزءا من المقاربة الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أنّ استخدام أسلحة الدمار الشامل محرّم كليا في الإسلام، وهذا أمر واضح في فتوى قائد الثورة الاسلامية ".
وعلّق فتحعلي على الاتفاق قائلا إنّه "عبّر بوضوح عن أنّ إيران حازت جميع حقوقها في استخدام سلمي مسالم للتكنولوجيا النووية وللطاقة الذرية، ونعتبر الأمر بمثابة انتصار للشعب الإيراني، ولعلّ النقطة الأساسية في هذا الاتفاق هي الحفاظ على حق إيران بالتخصيب، وهذا يعني أن إيران لن تكون تابعة لأي بلد في ما يخص هذا النوع من الطاقة، وهذا أمر جيد، في حين أن الدول كانت في السابق تريد أن تنهي كل برامجها النووية السلمية وهي لم تكن تريدنا حتى أن نشتري اليورانيوم المخصّب لاحتياجاتنا الطبية، بينما صحّة العديد من المرضى كانت منوطة بأدوية ذات طابع ذرّي وكان ينبغي علينا أن ننتجها بأنفسنا، والحمد لله أننا فعلنا".
وعن مدى انعكاس هذا الاتفاق على التطوّرات الحاصلة في المنطقة، قال فتحعلي "يجب أن يدرك الجميع أنّ التفاوض حول الموضوع النووي بين إيران ومجموعة الـ(5+1) تركزت على الملف النووي فحسب، وليست لدينا أية نيات لشمول مواضيع أخرى"، ولفت الى أنّ" لهذا الاتفاق انعكاسات على بعض مواضيع المنطقة ونحن سعداء جدّاً بأنّ هذه الانعكاسات إيجابيّة، وأذكر أنه منذ بداية التفاوض كنّا نقول للغرب إن المفاوضات هي الحلّ الوحيد للمشاكل وهذا الذي حصل".
وردّ السفير فتحعلي على دعوة السفير السعودي في لبنان علي عوّاض عسيري إيران بألا تتدخل بأية دولة عربية، موضحاً أنّ" ما يجري في اليمن حالياً هو تدخل عسكري خارجي سافر في هذا البلد دون أي مسوّغ قانوني أو أخلاقي يبرّره، الأمر الذي أدى حتى الآن إلى استشهاد أكثر من 300 مدني يمني، من بينهم ما لا يقل عن 100 طفل لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد شؤون السياسة وشجونها".
وأضاف فتحعلي "من المعروف أن الشعب اليمني المظلوم والشجاع يتمتع بحضارة عريقة تعود الى آلاف السنين وتمكّنه من أن يدرك جيداً معنى التدخل في شؤونه، واليوم هو يرى بأمّ العين طريقتين متناقضتين في مقاربة الأمور ويقارن في ما بينها: فمن ناحية هناك الطائرات الحربية التي تصبّ حمم صواريخها ونيرانها فوق رأسه وتدمّر البنى التحتية وتستهدف مخيمات النازحين وتستبيح دماء اللاجئين، وهذه ممارسات تترك بلا شك آثاراً في ذاكرة أبناء الشعب اليمني وتشكّل تاريخاً تتوارثه الأجيال المقبلة. ومن جهة أخرى هناك طائرات مدنية تنقل المساعدات الإنسانية كالأدوية والمواد الغذائية التي يحتاجها الشعب اليمني لتأمين حاجاته وتنقل المصابين والجرحى لمداواتهم وبلسمة جراحهم".
وأردف السفير الإيراني "الناس تسأل في هذه الآونة: لماذا لم نشهد مثل هذا الائتلاف إبان العدوان الدموي الذي مارسه الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في حربي الـ22 يوماً والـ51 يوماً على قطاع غزة؟ ولماذا لم نشهد أي قرار تصعيدي من قبل دول هذا التحالف من أجل مواجهة العدوان الآثم الذي قام به العدو الصهيوني على لبنان في تموز 2006؟ فضلاً عن العديد من الأسئلة الأخرى التي تحتاج لمن يجيب عنها".
ورأى فتحعلي أنّه لزاماً عليه التوضيح أنّ "تجربة التدخلات الخارجية في بلدان المنطقة والتداعيات المترتبة عليها ماثلة للعيان، وأن التاريخ المعاصر عامة ماثل لاستخلاص العبر والنتائج من طياته".
وختم فتحعلي " نحن كسفراء يجب أن نبذل الجهود اللازمة لنكون بمثابة مستشارين لحكومات الدول التي نمثلها وأن ننقل لها الوقائع الموجودة على الأرض بالشكل الصحيح والصائب، كما أن الظروف السائدة في عالمنا اليوم ليست بالشكل الذي يتيح لأي كان أن يحرّف الوقائع على الشكل الذي يريده وبشكل مجاف للحقيقة".