الخبير حسني محلي: العدوان على اليمن يهدف عرقلة الاتفاق النووي وما يهم آل سعود تدمير المنطقة خدمة لـ «اسرائيل»

الخبیر حسنی محلی: العدوان على الیمن یهدف عرقلة الاتفاق النووی وما یهم آل سعود تدمیر المنطقة خدمة لـ «اسرائیل»

حذر المحلل السياسي و الخبير بالشؤون الاقليمية الدكتور "حسني محلي" ، بأن المنطقة ستكون مقبلة على مرحلة خطيرة جدا اذا نجح ال سعود في تحقيق المصالحة المصرية - التركية من خلال مساعدات مالية كبيرة جدا للقاهرة وأنقرة اذ ان اردوغان بحاجة لهذه المساعدات عشية الانتخابات البرلمانية المقررة في ٧ حزيران القادم ، وشدد على أن الغرض الأساسي من العدوان السعودي على اليمن عرقلة الاتفاق النووي ، و بالتالي دعم الموقف «الاسرائيلي» المعارض على هذا الاتفاق ، مؤكدا ان ما يهم ال سعود هو تدمير المنطقة خدمة لأمن «اسرائيل» .

جاء ذلك في حوار مع وكالة "تسنيم" الدولية للانباء تحدث خلاله عن قراءته للعدوان السعودي على اليمن ، و أغراض هذا العدوان و خفاياه و تداعياته . وقال هذا الخبير : لا فرق بين العدوان السعودي الان على اليمن ، وعدوانه و تأمره  غير المباشر على سوريا و العراق وليبيا ، و قبل ذلك على اليمن ايضا عام ١٩٦٢-١٩٦٨ . أما الغرض الأساسي من هذا العدوان ، هو في توقيته الزمني لعرقلة الاتفاق النووي بين مجموعة ٥+١ و إيران ، و بالتالي دعم الموقف «الاسرائيلي» المعارض لهذا الاتفاق . لكن في إطاره العام يسعى آلِ سعود من خلال هذا العدوان لجر اليمن الى حرب طائفية أهلية تمنع اليمن من ان يكون بلدا مستقلا ذا سيادة و ارادة « قد تشكل خطرا على ال سعود ودوّل الخليج (الفارسي) الاخرى و لضمان حرية الملاحة بالنسبة لـ«إسرائيل» من باب المندب الذي تسعى أمريكا للسيطرة عليه بواسطة القواعد الامريكية و الفرنسية و البريطانية و«الاسرائيلية» في جيبوتي .

و تطرق الدكتور حسني محلي الى الموقف التركي من العدوان السعودي على اليمن ، فقال : ان تركيا من خلال تأييدها للعدوان ، تحاول العودة الى المنطقة العربية التي خرجت منها بصمود الشعب السوري وسقوط مرسي ودعم السعودية والامارات والبحرين للسيسي وهزيمة الاخوان المسلمين في تونس . و من خلال تصريحات الرئيس اردوغان ضد ايران ، فان انقرة تسعى لإثبات مصداقيتها في التحالف مع السعودية و«التحالف السني الجديد» ، و ذلك بتكرار مقولات الرياض وبعض الدول الخليجية فيما بتعلق بـ«المشروع الشيعي الايراني»، وهي المقولات التي يكررها ال سعود منذ ما يسمى بـ«الربيع العربي» للتغطية على مؤأمراتهم ضد دول وشعوب المنطقة ، لأن التأمر و العمالة والخيانة ، هو مرض جيني لدى ال سعود ، الذين لا يتذكرون ان حليفهم الأكبر في المنطقة حتى الثورة الإيرانية ، كان الشاه محمد رضا بهلوي وهو شيعي ايضا حاله حال الامام محمد البدر الذي اطاح به الانقلابيون  في أيلول / سبتمبر ١٩٦٢ في اليمن ، و هرب الى السعودية التي دعمته و معها ايران و«إسرائيل» و بريطانيا آنذاك ، لتدمير اليمن . و يعرف الجميع انها - اي اليمن - كانت مقبرة للعثمانيين الذين سيطروا على معظم الدول العربية ، لكنهم هُزموا هزيمة نكراء في اليمن الذي مازال التاريخ التركي يتحدث عنها بألم .
و اضاف : اعتقد ان الجيش التركي لن يتورط  بالتدخل ، لكن سيقدم كافة انواع الدعم السري و العلني اي الاستخباراتي واللوجستي ( كما هو الحال في سوريا) ، وكما صرح بذلك الرئيس رجب طيب اردوغان و المسؤولين الأتراك . لكن بتحالفاتها ، لن تترد انقرة في اتخاذ اي موقف اخر يدعم الموقف السعودي في اليمن من خلال خطط و مشاريع اخرى تستهدف سوريا والعراق بل وحتى ايران عبر تحريك الأقلية الآذرية في ايران و الاتفاق مع باكستان لتضييق الحصار على ايران حيث يتواجد عناصر المخابرات «الإسرائيلية» و الأمريكية بكثافة في أذربيجان وباكستان لهذا الارض. 
كما تحدث عن سرّ تمسك التحالف السعودي بعبد ربه منصور هادي المستقيل رئيساً للبلاد ، خاصة بعد أن صرح هادي في القمة العربية قائلا أنه لم يعد يجد له موضع قدم في اليمن ، فقال هذا المحلل السياسي : القضية ليست التمسك بهادي ، فهم تمسكوا بعلي عبد الله صالح لمدة ٣ سنة . المهم بالنسبة لال سعود هو التعاون مع اي عميل يخدم مصالحهم و حساباتهم في اليمن او غيرها . وليس مهما بالنسبة لال سعود من هو الشخص ، و انتمائاته السياسية ، و سلوكياته الشخصية ، طالما انه يخدمهم ، وهم سيتخلون عن هادي في حال انهم وجدوا من هو اكثر عمالة لهم ، وهذا ليس صعب في إطار المعادلات القبلية اليمنية حيث تتواجد الكثير من القبائل المتخلفة الرجعية التي ستدفع لها الرياض لتشتريها بالتنسيق والتعاون مع حركة الاخوان المسلمين ، بل وحتى الجماعات الاسلامية المتطرفة بما فيها القاعدة بشكل غير مباشر ، لان المهم بالنسبة لال سعود ، هو القضاء على الحوثيين و تأثيرهم في الشارع اليمني السياسي منه و الشعبي .  
و علق الخبير حسني محلي على تصريح سلطان عمان بأن العدوان على اليمن هو فخ امريكي .. فقال : السلطان عمان في جميع الأزمات العربية وفي اغلب الاحيان وقف مواقف عقلانية و منطقية ، على الرغم من انه كان يتحرك احيانا ضمن قرارات مجلس التعاون الخليجي في موضوع سوريا  . و الجميع يعرف ان سلطان عمان و القيادة العمانية بل وحتى الشعب العُماني القومي في شعوره و إحساسه السياسي ، لا يرتاحون أبدا لسياسات ال سعود عموما ان كان فيما يتعلق بقضايا الخليج او المنطقة العربية عموما .

وعما وراء تورط الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووقوفه الى جانب العدوان السعودي ، قال الدكتور حسني محلي : عندما اطاح السيسي بالاخوانجي مرسي استعجلت الرياض واعلنت عن تأييدها للقاهرة ، و قدمت المليارات من الدولارات لها ، لمنعها من اي تقارب محتمل مع دمشق و مع صف المقاومة في المنطقة . ونجحت الرياض من خلال هذه الخطوة الذكية التي أيدتها فيها الإمارات والبحرين ، في إبقاء مصر بعيدا عن القضايا العربية و الوطنية . اي بمعنى اخر اشترى ال سعود الموقف المصري بالمليارات من الدولارات ، و كما سبق لواشنطن وبدعم اللوبي اليهودي ان اشترت خيانة أنور السادات في كامب ديفيد بحوالي ٧ مليار دولار من المساعدات الامريكية للفترة ١٩٧٨-٢ ١١ . و السؤال الان : هل سيقبل السيسي بهذه الاهانة  السعودية التي ستؤدي في نهاية المطاف لاذلال مصر و الجيش المصري و الشعب المصري الذي وقف الى جانب الشعب اليمني عام ١٩٦٢ ، وهو الان ضده ومع ال سعود ، الذين استنفروا كل إمكانياتهم آنذاك للتأمر على  مصر «السنية» ومع شاه ايران «الشيعي» وبريطانيا و«إسرائيل»؟. واضاف : اعتقد ايضا ان قرار السيسي الذي قال للشعب المصري بأنه عبد الناصر الجديد ، لن يكون سهلا ، لانه اذا قرر التآمر مع ال سعود و حلفائهم ضد اليمن ، فعليه في هذه الحالة ان ينسى كل ما قاله عنه الرئيس اردوغان بعد انقلابه على الاخوان ، لان السيسي سيكون في جبهة واحدة مع اردوغان ، خدمة للمشروع السعودي المدعوم أمريكيا و«اسرائيليا» . كما ان محاربة السيسي للإخوان والجماعات السماحة في مصر والبلد المجاور ليبيا سيفقد معناه . ان تركيا تدعم ، وستستمر في دعم هذه الجماعات التي قد تكسب رضا السعودية من جديد وطالما ان العدو مشترك وهو ايران وحلفائها في المنطقة .
و عن تداعيات العدوان السعودي ، و كيف سيكون رد "أنصار الله" ، قال هذا الخبير : مهما كان شكل التطورات اللاحقة و التكتيكات العسكرية و السياسية .. فان العدوان سيستمر بأشكال مختلفة ، و ان القرار النهائي السعودي في موضوع اليمن ، له علاقة مباشرة بالاتفاق النووي الايراني مع الغرب او بدونه ، بمعنى اخر ، ستتحرك الرياض لاحقا وفق نتائج مباحثات النووي . وفي جميع الحالات ، لا ولن تتخلى الرياض عن تأمرها ضد اليمن ، و لاحقا ضد دول اخرى ، و في مقدمتها لبنان ، لان ما يهم ال سعود هو تدمير المنطقة خدمة للامن «الاسرائيلي» .. وإلا لماذا ساهمت السعودية و قطر وتركيا في تدمير ليبيا ولا يوجد بها اي شيعي او علوي او زيدي او أزيدي وغيره ؟؟ .
واشار الخبير حسني محلي الى ان مئات الآلاف من اليمنيين يعيشون في السعودية ويخدمون في جميع قطاعات الدولة السعودية ومنها الجيش ، أضف الى ذلك ان "القاعدة" و "داعش" تتصيد الفرص لخلق المشاكل ضد العائلة الحاكمة في الرياض ، التي تشهد صراع جديا على السلطة بين الملك سلمان و نجله محمد وزير الدفاع الحالي من جهة ، و بين نجل الملك السابق متعب وزير الحرس الوطني ، الذي يسعى سلمان للتخلص منه ، بل وحتى من وزارة الداخلية التي يترأسها ولي ولي العهد محمد بن نايف . في الوقت الذي يعرف فيه الجميع مخاوف ال سعود من انفجار الشارع الشعبي شرق المملكة حيث يعيش الشيعة الذين تراقبهم المخابرات السعودية بشكل دائم و بإشراف المخابرات الامريكية والبريطانية والباكستانية والاردنية  و«الاسرائيلية» .
واختتم الدكتور حسني محلي تصريحاته لـ تسنيم قائلا : أستطيع ان أقول اذا نجحت الرياض في إقامة «الحلف السني» ضد «شيعة اليمن» المدعومة من ايران «الشيعية» كما يقولون ، و تقرر بناء ما يسمى بـ«الجيش العربي الموحد» .. فحينها ستكون المنطقة مقبلة على مرحلة خطيرة جدا خاصة اذا نجح ال سعود في تحقيق المصالحة المصرية - التركية من خلال مساعدات مالية كبيرة جدا للقاهرة و أنقرة ، حيث ان اردوغان بحاجة لهذه المساعدات عشية الانتخابات البرلمانية المقررة في ٧ حزيران القادم ، اذ تبين استطلاعات الراي ان حزب العدالة والتنمية لن يفوز بالاغلبية التي ستمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده . وهذا الاحتمال سيدفع اردوغان لاستنفار كل امكانياته الداخلية و الخارجية لمنع هذه الهزيمة حتى  لو اضطره ذلك التورط في اي عدوان إقليمي جديد و بشكل خاص في سوريا وذلك لإلهاء الشعب التركي ودغدغة مشاعره القومية والطائفية ودون ان يبالي حتى بعشرين مليون من العلويين الذين يعيشون في تركيا .

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة