مصادر رفيعة بتل أبيب : الاتفاق الإطاريّ مع طهران وسّع مساحة التحالف بين «إسرائيل» والدول السُنيّة المُعتدلة بالمنطقة
أقرّت عناصر سياسيّة و أمنيّة في كيان الاحتلال الصهيوني ، وُصفت بأنّها رفيعة المستوى بأنّ الكشف عن اتفاق الإطار بين إيران والدول الكبرى يُشكّل الآن حرجًا كبيرًا في «إسرائيل» لكون عدد من الانجازات التي تحققت من خلاله لم تكن متوقعة ، على حدّ قولها ، مؤكدة ان الاتفاق الإطاريّ مع طهران وسّع مساحة التحالف بين «إسرائيل» والدول السُنيّة المُعتدلة بالمنطقة .
و نقل الصحافيّ الصهيونيّ المُخضرم، بن كاسبيت، في صحيفة "معاريف" العبريّة عن مسؤول صهيونيّ رفيع المستوى قوله إنّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لا يُمكنه أنْ يسمح لنفسه بالاعتراف بإنجازات الاتفاق ، موضحًا في الوقت عينه أنّه على ضوء العلاقات المتوترّة بينه وبين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ، والدم الفاسد الذي يجري بينهما، سيكون من الصعب عليه أنْ يُواجه الرئيس الأمريكيّ بالحقيقة المرّة، وإلى ذلك ستكون هناك حاجة إلى بلورة ردٍ سريعٍ وفاعلٍ ومنطقيّ على ما تمّ إنجازه.
وتابع المسؤول نفسه قائلاً للصحيفة العبريّة إنّه يتحتّم على «إسرائيل» أنْ تُقرر هل تريد الانقضاض على الاتفاق بغضب وتحاول أنْ تخط له وشمًا أوْ أنْ تتماشى معه وتحاول أن تؤثر على المواءمة النهائيّة، وأنْ تُقدّم إيضاحات مهمة، وربما تحقق لنفسها أيضًا إنجازات أمام الحكومة الأمريكية، بحسب تعبيره.
على صلةٍ بما سلف ، قال رئيس شعبة الاستخبارات الصهيونية السابق الجنرال في الاحتياط، عاموس يدلين ، صباح الأحد، في حديثٍ أدلى به للإذاعة الصهيونيّة باللغة العبريّة إنّه لا يُمكن اعتبار وثيقة التفاهمات التي تمّ تحقيقها مع إيران اتفاقًا سيئًا، ولفت يدلين إلى أنّ هناك فرصة لسحب الإيرانيين للخلف وإبقاءهم هناك لعدة سنوات، على حدّ تعبيره.
علاوة على ذلك، أكّد الجنرال يدلين على إنّه من المُمكن أنْ نرى نصف الكوب الممتلئ بسبب أنّ علينا دراسة الاتفاق وفقًا للوضع الحالي ووفقًا للبدائل، حسبما قال. بالإضافة إلى ذلك، لفت الجنرال يدلين إلى أنّ الاتفاق يجب أنْ يُقدّم إجابةً للقضايا التي لم يتناولها في وثيقة التفاهمات، قضية البحث والتطوير وكمية الأسلحة وفقًا للخطة ، موضحًا أنّ على الحكومة «الإسرائيليّة» أنْ تكون مسؤولة عن السعي والتوصل لتفاهمات مع الولايات المتحدّة الأمريكيّة، على حدّ قوله.
وفي صحيفة "معاريف" ، سُئل يدلين فيما إذا كان الاتفاق الإطاريّ بين الدول العظمى وإيران جيّدًا أمْ سيئًا لـ«إسرائيل» ، فردّ قائلاً: الأمر مرتبط بالزاوية التي ننظر إليه منها، وأضاف أنّه إذا كنّا نسعى إلى عالم خياليّ ونحلم بأنّ جميع مطالبنا العادلة ستُحقق، إذن فمن الواضح أنّ الاتفاق لا يُلبي هذه المطامح، فهو يمنح إيران الشرعية لتكون دولة شبه نووية، واحتمال التوصّل إلى السلاح النووي في المستقبل، ويتركها على بعد عام أو أكثر أو أقل عن السلاح النوويّ.
وأضاف يدلين قائلاً لصحيفة "معاريف" : من الواضح أنّ «إسرائيل» لن تحب هذا كله ، ولكن هناك زاوية أخرى للنظر أيضًا، زاوية تتفحص الوضع اليوم والمصالح، ووفق هذه الزاوية وبالتفكير في الـ 19 ألف جهاز الطرد المركزي الموجودة اليوم في إيران والاتفاق يُعطي في المحصلة العامّة حزمة لا بأس بها، يجب التفكير فيما كان ليحدث لو تفجرت المفاوضات كما كان نتنياهو وشطاينتس يطمحان، في هذا الوضع كانت إيران تستطيع أنْ تنطلق إلى القنبلة النووية والتملص من المجتمع الدولي، ولا تجيب على الأسئلة في موضوع مجموعة الأسلحة والمواصلة في التخصيب السريع والوصول إلى إنتاج القنبلة قبل أنْ ينجح أحد في الرد، ولذلك ومن هذا المنظور فالاتفاق ليس سيئًا، على حدّ تعبيره.
في السياق ذاته، أعرب رئيس جهاز الموساد الأسبق أفرايم هليفي عن اعتقاده بأنّ هناك اتفاقيات تمّ التوصّل إليها مع إيران ذات أبعاد إيجابية. وأوضح هليفي أنّ الحديث ديور عن اتفاقٍ مفصلٍ جدًا، بحيث نصّ على تقليل عدد أجهزة الطرد، وعدم استخدام أجهزة من النوع الجديد.
علاوة على ذلك ، أكّد هليفي أنّه لا يُعتمد إطلاقًا على الإشراف الدوليّ ، لكنّه لفت إلى أنّ الإشراف سيكون الأكثر نفعًا في المجال النووي حتى الآن ، و خلُص إلى القول إذا كانت «إسرائيل» تعتقد أنّ الإشراف ليس مُجديًا، فإنّ البديل الوحيد حملة عسكرية تقيد البرنامج النوويّ الإيرانيّ لعدة سنوات، حسبما قال.
من ناحيته، قال مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة "هاآرتس" ، عاموس هارئيل، إنّ نتنياهو يعمل على رفع سقف الانتقادات المُوجهة للاتفاق من أجل المصالح الإستراتيجيّة «الإسرائيليّة» . وتابع قائلاً إنّ الانتقاد للاتفاق في لوزان لا يقتصر على تل أبيب فقط، بل أنّ الدول السُنيّة المعتدلة في منطقة الشرق الأوسط، التي تقوم اليوم بالتدّخل العسكريّ في اليمن ضدّ الحوثيين حلفاء إيران، هذه الدول شريكة في الانتقادات للسياسة الأمريكيّة، التي برأيهم أدّت إلى تقوية وضع إيران في المنطقة، والأخيرة ليس لديها أيّ نيّة في التراجع عن عملياتها الإرهابيّة، وبالتالي، على ضوء هذه المستجدّات، خلُص المُحلل إلى القول فإنّ مساحة المصالح المُشتركة لهذه الدول مع «إسرائيل» ارتفع كثيرًا، على الرغم من الجمود في المفاوضات بين «إسرائيل» والفلسطينيين، على حدّ تعبيره.