خطباء الجمعة في لبنان يدينون بالاجماع علي إدانة العدوان السعودي علي اليمن

أجمع خطباء الجمعة في لبنان علي إدانة العدوان الغاشم الذي تشنه المملكة السعودية علي الشعب اليمني بالتحالف مع دول عربية و بغطاء أميركي، ودعوا إلي وقفه سريعًا حيث اكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلي الشيخ عبد الأمير قبلان ان علي السعودية ان توقف عدوانها و تبادر الي احتضان شعب اليمن ليكون القوة الاضافية لكل العرب والمسلمين في وجه اعتداءات «اسرائيل» وحلفائها .

و رأي قبلان في خطبة الجمعة اليوم في مقر المجلس بضاحية بيروت الجنوبية ان المنطقة العربية والاسلامية عرضة لمؤامرة خبيثة لابعادنا عن نصرة فلسطين مما يحتم ان نتوحد ونتضامن لانقاذ فلسطين وشعبها ومقدساتها'، مضيفاً 'انا اخشي ان يكون هدف الخلافات في المخيمات الفلسطينية ابعاد الشعب الفلسطيني عن قضيته، لذلك اطالب الفلسطينيين ان يحفظوا قضيتهم ويصوبوا بندقيتهم وبوصلة تحركهم نحو تحرير فلسطين واعادة القدس الي اهلها والبلاد .

وطالب جامعة الدول العربية بأن تنحاز الي الحق والحقيقة فتضع الحلول الناجعة لحل النزاع في اليمن فتحفظ الشعب اليمني وتوقف العدوان ضده، فتعقد اجتماعا عاجلا وطارئا لعلاج الوضع مع اليمن، فاليمن دولة عربية وشعبها عربي كان ولا يزال يتحرك في اتجاه واحد هو نصرة القضايا العربية، لذلك علينا ان نحافظ علي اليمن بحفظ شعبها لتبقي صخرة صامدة صلبة تتكسر علي جوانبها كل المؤامرات الصهيونية .
ورأي قبلان أن الجيش ضمانة لحفظ الوطن وهو درع لبنان في وجه كل المخاطر، وعلينا ان نعزز الثقة بهذا الجيش فنعطيه الدور الذي يحفظ به الوطن من كل الاختراقات والمؤامرات والثغرات، واكد ان علي السياسيين ان يتفقوا فيبادر النواب الي انتخاب رئيس للجمهورية ليكون هذا الرئيس خشبة الخلاص للبلاد والعباد .
من جانبه اعتبر العلامة الشيخ عفيف النابلسي ، انه من المفروض أن نكشف المنافقين الذين يدّعون حمايتهم للأماكن المقدسة وخدمتهم للحرمين الشريفين في مكة والمدينة ، الذين غالوا في فسادهم وأسرفوا في مالٍ هو مال المسلمين بشراء الذمم والضمائر من دول وجماعات وزعامات وكتّاب ، حتي استطاب لهم الأمر ، وأيقنوا أن لا أحد في العالم بمقدوره أن يفضحهم ويكشف فسقهم ورذيلتهم وانحرافهم عن خط الإسلام والإنسانية .
ولفت سماحته في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء (ع) في صيدا في جنوب لبنان الي ان ولاة الأمر في السعودية ظنوا أنهم يستطيعون أن يسيطروا علي الصورة المرئية والنص المكتوب والصوت المسموع. أن يتحكموا بالإعلام وأدواته ، وأن يشتروا كل الصحفيين بمرتّبات مغرية. أن يعلو صوت التدجيل علي الناس ، والتبجيل لولاة أمر يلبسون ثوب البطولة وهم في الواقع يمارسون الإجرام بحق شعب بريء هو الشعب اليمني. وفي كثير من المواضع انتصرت الوظيفة علي الانتماء ، والمرتّب علي الحق ، والشهرة علي الموقف الصادق. والترهات علي الموضوعية والمهنية، وكمّ الأفواه علي الحرية حتي (بلغ السيل الزبي) وبات علينا أن نسأل إلي متي يستمر صوت المجرم والمفسد أعلي من صوت المستضعف والبريء؟.
و سأل النابلسي إلي متي تبقي لعبة الاتجار بدم الشعوب فضفاضة؟ إلي متي يبقي منطق الحقد والتخريب باسم الله وعلي ملة رسول الله ؟. اضاف كفي يا أمراء السعودية. كفي تآمراً علي القضية الفلسطينية، كفي تكريساً لواقع التعسف والتسلط في العالم العربي ، كفي تدميراً لسوريا ، كفي حرقاً لليمن.
وتابع النابلسي قائلا : اليوم توجهتم إلي بعض إعلامنا المقاوم الذي فضح نواياكم وأفعالكم المشينة في المنطقة، وأردتم محاسبته وردعه وحجبه وظننتم أن كل الإعلام وكل الصحفيين يقبلون بمهنة تلميع صورتكم ويرتضون لأنفسهم أن يكونوا مرتهنين. لا أبداً، هناك إعلام مستعد للشهادة ولا يتملقكم في نزواتكم وغرائزكم وعدوانكم ، ولا يراعي إساءتكم وفتنكم التي طالت كل إنسان حر شريف وكل منطقة آمنة مستقرة في بلادنا. وإنّ تطاولكم مؤخراً علي سماحة السيد حسن نصر الله يدّل علي إفلاسكم وعقم فكركم وضمور حجتكم وافتقاركم للنبض الإنساني والحس الأخلاقي. مهما تواريتم خلف ستائر الدين فأنتم يا ولاة السعودية من أقمتم مراسم الذبح وصنعتم الانتحاريين ليفجروا أنفسهم بالمارة وفي الأسواق والمساجد في العراق وسوريا واليمن ولبنان. تجبنبّتم الاصطدام بالعدو الإسرائيلي بل ذهبتم اليوم إلي التحالف السري معه وزعمتم لأنفسكم حق توجيه الدفة السياسية كما تشتهون حتي صارت مبادرة السلام التي اطلقتموها من بيروت عام (2000) حكمة ، أما دفاع حزب الله عن لبنان أمام الوحشية الصهيونية فاعتبرتموه مغامرة. بل ذهبت بعض الأقلام في بلدكم إلي اعتبار أن حزب الله وجيش لحد علي شاكلة واحدة.
الى ذلك سال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان القيادات العربية : لماذا هذا التحريض علي إيران ؟ مطالبا ً اياهم بان يمدوا أيديهم إلي إيران وليس عليها ، ويتعاونوا معها ، وقال : كونوا إلي جانبها لتكونوا أقوياء بها، وتكون قوية بكم، إيران أخ لكم في الدين، لماذا كل هذه الضغائن والأحقاد ضدها؟ إذا كنتم لا تريدون التعاون معها فلا تخاصموها .
ودعا قبلان في خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين(ع) في برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت الي إجراء مراجعات واعية وتاريخية، تعيد القيادات العربية إلي جادة الصواب، وتهديهم سواء السبيل، الذي يخرج المنطقة من هذا الجنون الأعمي، ويؤدي إلي إطفاء هذه الحرائق وإلي تغيير هذا الواقع من خلال اللجوء إلي الحلول السياسية السلمية في سوريا وفي اليمن وفي ليبيا وفي العراق، قبل حدوث الكارثة . وقال : لا شك أننا أمام مشهد مأساوي في ظل أنظمة متهاوية وحكومات مشلولة وأمة تتناحر في ما بينها، في حين أن إسرائيل وأعداء الأمة هم المستفيدون من كل ما يحدث في منطقتنا، ويجري علي شعوبنا من قتل وقهر وإذلال، ابتداء من سوريا ومرورا بالعراق وليبيا وصولا إلي اليمن، حيث فاجأتنا هذه اليقظة العربية، وهذا التحالف الذي طالما نادينا به ورفعنا الصوت عاليا، ونحن نصرخ منذ نكبة فلسطين ونقول اتحدوا أيها العرب في وجه الكيان الصهيوني، انقذوا الشعب الفلسطيني، حرروا المسجد الأقصي، أولي القبلتين تناديكم... نعم لقد فاجأتنا هذه اليقظة التي بدل أن تكون موجهة ضد العدو «الإسرائيلي» فإذا بها قتل وحرق وتدمير وتهجير ضد اليمن وشعبها البائس والفقير . كما دعا اللبنانيين، لاسيما القيادات السياسية إلي وقفة مسؤولة تعزز التواصل وتخفف النبرات وتلين الخطاب السياسي، لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين، وإبعادهم عن تشظيات ما يحدث في المنطقة ويجعلهم جميعا إلي جانب الجيش والقوي الأمنية والعسكرية في مواجهة التحدي الأكبر المتجسد بالإرهاب والإرهابيين، الذين يشكلون خطرا داهما وتهديدا مباشرا علي الوحدة الوطنية، وعلي صيغة ، لأنها المتركز الأساس في بقاء لبنان واستمراره وطنا حاضنا لجميع اللبنانيين ونموذجا لتفاعل الحضارات وتمازج الثقافات في مواجهة الفكر العنصري والمدارس الظلامية المتوحشة .