التضامن مع اليمن يرفع منسوب القلق لدي آل سعود وحليفهم اللبناني

رمز الخبر: 712884 الفئة: دولية
الحریری سلمان

لم تمض دقائق معدودة علي انتهاء الجلسة العاشرة للحوار بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» ، حتي شن المشنوق عضو الحوار عن «المستقبل» وزير الداخلية اللبناني هجوم عنيفًا علي محور المقاومة والممانعة و تحديدًا الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله علي خلفية موقفهما الرافض للعدوان السعودي علي الشعب اليمني.

و خرج المشنوق الذي عرف سابقًا بهدوئه المتميز عن زملائه في «المستقبل» ، عن طوره في حفل نظمه «اتحاد جمعيات العائلات البيروتية» في فندق فينيسيا بالعاصمة اللبنانية 'لتكريمه ، و بدا الوزير الهادئ في هجومه مدفوعًا للكلام في الحفل الذي حضره السفير السعودي لدي لبنان علي عواض عسيري الذي بدا بدوره وكأنه راعٍ لحفل أقيم علي عجل وبلا مناسبة إذ كان فيه الشخصية الوحيدة غير اللبنانية.
و استمع السفير السعودي إلي كلمة المشنوق .. وأصغي له باهتمام كأستاذ يمتحن تلميذه .. فيما كان المشنوق يتحدث كطالب يمني نفسه بالحصول علي علامة 10 علي 10.
و خرج المشنوق عن طوره .. و تجاوز توصية راعي الحوار بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» رئيس مجلس النواب نبيه بري بوجوب التهدئة وعدم التصعيد أو علي الأقل خفض مستوي التصعيد الإعلامي بينهما.
و ابلغ المشنوق لدي مغادرته جلسة الحوار ، ممثلي «حزب الله» أنه متوجه الي فندق «فينيسيا» لإلقاء كلمة في احتفال تكريمه .. فسمع تحذيرًا من وفد «حزب الله»، بأنه في حال لجأ إلي التصعيد الكلامي فسيتم الرد عليه ، لكن المشنوق بادر فعلا إلي شن حملة عنيفة علي إيران وحزب الله علي خلفية موقفهما الرافض للعدوان السعودي.
و كان محور كلام المشنوق في حفل 'تكريمه' ، موجهًا إلي جمهور حزب الله، عبر خلاله عن خشيته وخشية تياره «المستقبل» الحليف اللبناني الأبرز للسعودية من الحشد الشعبي المتوقع الذي دعا لإقامته حزب الله تضامنًا مع الشعب اليمني المظلوم في «مجمع سيد الشهداء (ع)» في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة المقبل.
و وجه المشنوق رسالة تهديد واضحة باسم دول مجلس التعاون الخليجي بقطع أرزاق اللبنانيين المقيمين في هذه الدول وبإبعادهم من هناك علي غرار عشرات العائلات التي تم إبعادها مؤخرًا.
و توجه المشنوق في كلمته إلي جمهور «حزب الله».. وقال في رسالته الخليجية: 'أقول لأهلنا الذين يُدعَون للاحتشاد الجمعة المقبل (مهرجان التضامن مع اليمن)، أين المسؤولية، في الكلام الذي تسمعونه، عن أرزاق وعيش مئات آلاف اللبنانيين في دول مجلس التعاون الخليجي؟ أين الوطنية حين يلصقونكم بالدكتاتوريات القاتلة والمجرمة؟..
وبدا المشنوق يشن هجومًا استباقيًا علي مهرجان التضامن مع الشعب اليمني، عبر عن مخاوف وهواجس تجاه الحشد المرتقب.. وهدد وتوعد باسمه وباسم دول العدوان «عاصفة الحزم».
و لم يخجل المشنوق من الحديث عن 'الديكتاتوريات القاتلة والمجرمة'.. و لم يلتفت إلي أنها شعارات وعبارات باتت لا تنطبق سوي علي تلك الدول صاحبة رسالة التهديد التي لا تعرف معني للديمقراطيات والحريات أصلاً.. بعضها لا يزال يمنع علي المرأة أن تقود سيارة.. بعضها يحكمها ملوك وأمراء لا يعرفون القراءة والكتابة ومع ذلك يتربعون علي عروشهم الملكية لا الديمقراطية.. بعض تلك الدول لا دستور لها سوي«قال الملك» أو «أمر الملك».
و لم يلتفت المشنوق إلي أن القنابل التي تسقط علي رؤوس الأطفال في اليمن وترتكب جرائم حرب وضد الإنسانية هي سعودية والأيدي التي تصفق لها عربية وكأنها تستخدم لتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني وليس لتحرير اليمن من أطفاله ونسائه وكل أبنائه.
مع ذلك اتهم المشنوق الطرف الآخر بـ'تزوير الواقع والوقائع' ، و أدي دوره كاملاً.. نال رضا المعلم العسير.. حصل علي علامة 10 علي 10 ومعها «مكرمة» ملكية ، زاره في وزارة الداخلية شاكرًا له التحاقه بحفلة السباب والشتائم.
ونفذ حزب الله تحذيره للمشنوق .. فأكد أن 'نظام التخلف والجهل والقتل وتصدير الإرهاب والمتطرفين والأفكار الشاذة والمتشددة الذي يحكم في الجزيرة العربية لا يمكن أن يكون موضع مقارنة ظالمة مع الجمهورية الإسلامية في إيران التي شهد لها العالم بالتقدم والتطور كدولة وكنظام سياسي، والتي تراكم إنجازاتها الكبري علي المستوي العلمي والتقني'.
و يدرك سفير آل سعود جيدًا أن تهديدات المشنوق لا تجد سبيلاً إلي جمهور حزب الله ولن تردعه عن التوجه للتعبير عن تضامنه مع الشعب المظلوم ضد الاستبداد الظالم.. وكلام المشنوق لم يهدئ من روع السفير الخائف مما سيقوله الأمين العام لحزب الله في مهرجان التضامن مع الشعب اليمني وتأثيراته، هرول إلي رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام وكأنه يطلب منهما أو ربما طلب منهما فعلاً التدخل لعدم فضح دول العدوان وأهداف «العاصفة» المفتعلة . ودفعت عوامل القلق والإرباك ، سفير العائلة المالكة إلي التخبط في تحركاته كالغريق الباحث عن قشة عائمة علي وجه الماء، وصراحة الأمين العام لحزب الله في خطابه الأخير الذي سمي فيه الأشياء بأسمائها زادته إرباكًا .. أصدر أكثر من بيان هاجم فيه حزب الله وأمينه العام وطاولت شظاياه إيران.. استدعي رؤساء البعثات الدبلوماسية للدول المشاركة في العدوان علي اليمن، حوّل سفارة بلاده في بيروت إلي غرفة عمليات دبلوماسية إعلامية للتبرير المجازر بأنها دفاع عن الشعب اليمني..
وآخر تخبطات السفير العاثر لجوئه إلي الصحافة اللبنانية .. بات يوزعها يمنة ويسرة، بعدما كانت عزيزة.. أمس نشرت صحيفة «السفير» مقابلة معه.. لكنها لم تسعفه في الدفاع عن العدوان.. كشف فيها عجزه أمام رد نظيره الإيراني علي اتهاماته لإيران، بدا مربكًا أمام دعوة نائب وزير الخارجية الإيراني مرتضي سرمدي لبنان للإسهام في تجميد العدوان علي اليمن.. رد علي موقف حزب الله المتضامن مع الشعب اليمني المظلوم بالقول: 'لا أري اليمن شأن حزب الله' . وادرك السفير العاثر أن مقابلته مع «السفير» لم تحقق الغاية ، أتبعها بمقابلة عاجلة أخري مع «النهار» نشرتها اليوم الخميس ، كرر فيها التهديد الذي جاء علي لسان المشنوق بإبعاد اللبنانيين من السعودية وغيرها من الدول العربية في الخليج الفارسي، حيث أعرب عن خشيته من أن تحمل 'الإساءة للمملكة وللدول الخليجية علي اتخاذ قرارات قاسية ضد اللبنانيين'.
و اعتبر سفير آل سعود في لبنان الحملة المنظمة التي يشنها «تيار المستقبل» علي حزب الله علي خلفية موقفه الرافض والشاجب للعدوان السعودي علي اليمن 'حملة عفوية مقابلة من محبي المملكة تابعناها في وسائل الإعلام ولا نزال' . عسيري تابع اليوم إدارة «الحملة العفوية» أوعز إلي «محبي المملكة» في لبنان بمواصلة حفلة الشتائم.. ضم إليها النائبين من «تيار المستقبل» عمار حوري ومحمد الحجار.. كشفت «حملة محبي المملكة» حجم الخوف الذي يعتري آل سعود وسفيرهم في لبنان.. فهم يدركون أن كلام الأمين العام لحزب الله وخطبه ومواقفه عابرة للحدود الجغرافية والطائفية ولن تحجبها «الحملات العفوية».

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار