خبير عسكري لـ"تسنيم": مشروع الحكومة الأردوغانية سقط في إدلب وعملية الجيش السوري ستكون حاسمة وصاعقة
تحدث الخبير العسكري والاستراتيجي العميد في الجيش السوري الدكتور علي مقصود لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء عن آخر التطورات الميدانية للمعركة التي يخوضها الجيش السوري في المنطقة الشمالية وتحديداً في إدلب لافتاً إلى أن الجيش السوري بات يسيطر على كامل المحاور الاستراتيجية المحيطة بالمدينة بهدف تشتيت وقطع أوصال المجموعات الإرهابية ،مؤكداً أنه لا يوجد قلق في نفوس رجال الجيش لأنهم يملكون العزيمة والقدرة القتالية لتحرير كامل تراب الوطن.
وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي العميد علي مقصود: "أنه وفي إطار تخفيف الضغط وإضعاف جهد الجيش السوري الذي بدأ معركته الهجومية باتجاه مدينة إدلب، بدأت المجموعات المسلحة وبدعم تركي واضح وجلي للعيان منذ يومين باستهداف مبنى الجوية بحي الزهراء وقبل هذه العمليات التي استهدفت مبنى الجوية، كان هناك استهداف لحي "السليمانية" في مدينة حلب بمناسبة عيد الفصح، لذلك كان هناك تصدي من قبل الجيش ووحدات اللجان الشعبية والمقاومة في محيط "جامع الرسول الأعظم" وفي محيط مبنى "الجوية" وكبدوا هذه المجموعات المسلحة أعداداً كبيرة من القتلى على الرغم من أنها نفذت عملية انتحارية قريب مبنى "الجوية" وأعتقد أن قتلى الإرهابيين فاق المئتين بقليل"
مضيفاُ أنه وبعد ذلك بدأت المجموعات المسلحة التحرك باتجاه "حريتان والمنصورة وكفر حمرا وحي الزهراء" لتخفيف ضغط العملية العسكرية التي بدأها الجيش السوري منذ يومين في مدينة إدلب وقام خلالها باستهداف المجموعات المسلحة على محور "كفر نجد ونحليا" وقبلها كانت هناك سيطرة للجيش السوري بشكل كامل على معمل القرميد في منطقة قنينات"
ولفت الخبير العسكري مقصود إلى أن المجموعات المسلحة حاولت استهداف وحدات الجيش التي تسيطر على منطقة المسطومة الاستراتيجية، ما دعا الجيش السوري لشن ضربات قوية على تلك المجموعات واستطاع السيطرة أيضاً على تلة المسطومة وتأمين محيطها بحوالي 8 كيلومترات"
وحول المعنى العسكري لعملية الجيش السوري في إدلب، أوضح العميد علي مقصود أن "العملية التي ينفذها الجيش السوري في مدينة إدلب هي في الحقيقة عملية صامتة لأن الجيش يريد أن يسيطر على الاتجاهات والمحاور الاستراتيجية وبالتالي يشتت ويقطع أوصال هذه المجموعات المسلحة لكي يحاصرها داخل الأحياء في مدينة إدلب ومن ثم يقيم خطوط هجوم على هذه المحاور التي ذكرتها لكي ينطلق في عمليه هجومية ستكون حاسمة وصاعقة داخل مدينة إدلب ليتم تحرير المدينة من هذه العصابات الإرهابية التي تهدف من وراء سيطرتها على مدينة إدلب إلى إقامة إمارة لجبهة النصرة ومن ثم تبدأ بالتمدد إلى الريف الشمالي لمحافظة حماه"
ولفت الخبير العسكري مقصود إلى أن هذه المجموعات الإرهابية وبالتزامن مع دخولها إلى مدينة إدلب في مناطق "اللطامنة وكفرزيتا" قامت بارتكاب جريمة في قرية "المبعوجة" التي تقع في الشمال الشرقي لمدينة السلمية بهدف السيطرة على الشريان الرئيسي الذي يخرج من منطقة السلمية باتجاه المدن الشرقية وباعتبار أن المبعوجة تبعد 2 كيلومتر عن هذا الشريان الرئيسي الذي يغذي بقية أنحاء الجسد "
وعن الأهمية الاستراتيجية للمعركة التي يخوضها الجيش السوري ضد "جبهة النصرة" في إدلب، أوضح الخبير علي مقصود: "لا شك في أن إخضاع مدينة بحجم مدينة إدلب، لايمكن أن يحصل إلا بعد أن يسيطر الجيش على محيط المدينة، لذلك عندما نذكر بأن الجيش يسيطر على القرى والبلدات المحيطة بمدينة إدلب وعلى محاور استراتيجية، كسيطرته على منطقة "قنينات" الاستراتيجية فهو يبني خطاً هجومياً على هذه القرية التي تشرف وتدخل مدينة إدلب من الجهة الجنوبية الشرقية، وأيضاً بالنسبة "لكفرنجد ونحليا" من الجنوب الغربي لمدينة إدلب، فعندما يسيطر الجيش عليها في محيط هذه المدينة يكون قد سيطر على المجالات والمحاور والاتجاهات الاستراتيجية لكي يكون هناك هجوم من أكثر من محور لكي يفتت ويشتت أوصال هذه المجموعات المسلحة ويجعلها غير قادرة على المحافظة على بنيتها القتالية المتماسكة" مضيفاً "لذلك تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه العملية في مدينة إدلب في أنها تسقط هذا الخيار الأردوغاني الذي أراد من سيطرة هذه العصابات المسلحة على مدينة إدلب والتي وحدت صفوفها وتقاتل تحت لواء "جبهة النصرة"، أن تدخل هذه المدينة ويستخدموا المدنيين دروعاً بشرية، لكن الحكمة التي استخدمتها القيادة السورية بإخراج المدنيين من مدينة إدلب، أسقطت هذه الورقة من يد الحكومة الأردوغانية ومن يد المجموعات الإرهابية"
وعن التقدم السريع لوحدات الجيش في مدينة إدلب أوضح العميد مقصود :" لأنه لا يوجد هناك محاذير، باستهداف هذه المجموعات بعد أن انتزع الجيش هذه الورقة وهم المدنيون الذي كان يهدف هذا الكيان الإرهابي لاستخدامهم كدروع بشرية ليكون هناك استدعاء للرأي العام الدولي بحجة أن الجيش هو من يعمل على استهداف المدنيين"
وعن التدخل التركي لدعم المجموعات الإرهابية على الحدود أوضح العميد علي مقصود: "إن هذه المجموعات المسلحة كانت قد دخلت من معبر "أضنا" التركي وبتسهيل من حكومة أردوغان، لذلك عندما ينجز الجيش هذه المهمة فهذا يعني إسقاط هذا المشروع بشكل كامل لأن المحاولات المتكررة لإقامة منطقة عازلة بدءً من السيطرة على "رأس العين" ومن ثم "عين العرب" وفشل هذه المجموعات الداعشية من السيطرة على "عين عرب"، عندها حاولوا أن يدخلوا "نبل والزهراء " ويسيطروا عليها لكي تقام من هاتين البلدتين منطقة عازلة وبفشل كل هذه المحاولات بعد أن حاولوا أن يسيطروا على حندرات عبر إدخال مجموعات مسلحة من محور بيانون فسقطت كل هذه المحاولات" مضيفاً :" لذلك عندما بدأت دول الاتحاد الأوروبي تشكو هذا الوضع الذي حوّل تركيا لميدان تفريخ وتصدير الإرهاب، أرادت عندها تركيا أن تستخدم هذه العناصر الإرهابية التي دُربت وحضرت في المعسكرات التركية أن تزج بها لكي تحقق لها هذه الورقة وبنفس الوقت لتتخلص من هذه العناصر الإرهابية"
وأكد الخبير الاستراتيجي مقصود "إن محاولات هذه العصابات الإرهابية لن تجدي نفعاً لان رجال الجيش يملكون من العزيمة والإرادة والقدرة القتالية التي تمكنها ليس من تحرير إدلب فحسب، بل من تحرير التراب السوري بشكل كامل وهذه المحاولات التي أرادوا من خلالها أن يغيروا في الصورة التي ارتسمت في المشهد الميداني والتي تحمل إنجازات وانتصارات الجيش على كافة الجبهات والميادين" مضيفاً: " أقول نعم لا يوجد هناك قلق لا في داخل القيادة السورية ولا في نفوس حماة الديار لأنهم يملكون القدرة للقضاء على كل هذه المجاميع الإرهابية ولو لم يكن هناك مصادر وينابيع تقدم دائماً هذه العصابات الإرهابية لكان الجيش قد حسم هذا الموضوع منذ عام 2013 ولكن هذه العصابات الإرهابية مثلها مثل البعوض، فطالما أن المستنقعات موجودة فلا يمكن أن يقضى على البعوض، مهما استخدم من مواد قاتلة، وهذه العصابات الإرهابية طالما أن هناك مستنقعات لم تجفف، فهذا هو الذي أطال أمد الأزمة، فلا يوجد قلق على الإطلاق"





