نائبة رئيس الموساد تكشف: لم أُصدر الأمر باغتيال مشعل وشاركت باغتيال المئات من الاعداء


قالت نائبة رئيس جهاز المخابرات الصهيونية (الموساد) السابقة " عليزا ماغين" في أوّل مقابلةٍ مع وسيلة إعلامية،إنّ رئيس الموساد "داني ياتوم"، هو الذي أصدر اوامر اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في العاصمة الأردنيّة عمّان عام 1997 ، وأنّ مزاعمه بأنّها هي التي أقرّت العملية وأرسلت عناصر الموساد لاغتيال مشعل عاريةً عن الصحّة، ولا تمُتّ للواقع بصلةٍ.

وقالت ماغين، "نعم شاركت في الجلسات التي نوقش فيها أمر اغتيال مشعل، ولكن عندما قاموا بتنفيذ العملية الفاشلة كنت في زيارةٍ رسميّةٍ خارج «إسرائيل».

وفي اللقاء المُطوّل الذي نشرته صحيفة (يديعوت أحرونوت) مع ماغين اليوم الاثنين، والتي هي من أصول ألمانيّة، وتعد المرأة الأولى في تاريخ الكيان الصهيوني التي تصل إلى هذا المنصب الرفيع في الموساد، الذي يُعتبر بنظر الصهاينة أسطورة، أكّدت على أنّها شاركت في مئات عمليات الاغتيال للأعداء، رافضةً أنْ تُفصح عن العمليات، ولكنّها اكتفت بالقول إنّها لاحقت أعداء «إسرائيل»، أينما كانوا، مشيرةً إلى أنّ عملية اغتيال القادة الفلسطينيين، الذي خططوا ونفذّوا عملية قتل الرياضيين «الإسرائيليين» في أولمبياد ميونيخ، كانت عملية انتقاميّة مائة بالمائة، لافتةً إلى أنّها شاركت فيها، دون أنْ تكشف عن دورها في عمليات الاغتيال التي طالت قيادات فلسطينيّة رفيعة في منظمة (أيلول الأسود).

وفي معرض ردّها على سؤال قالت إنّ رئيس الموساد داني ياتوم، الذي اضطر للاستقالة بعد محاولة اغتيال مشعل الفاشلة، لم يكُن يجب أنْ يُعيّن في منصبه، لافتةً إلى أنّه كان إنسانا صعب التعامل معه، لا يُفكّر خارج الصندوق، وكان قاسيا وصلبا ورفض الاستماع إلى آراء القادة، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّه كان يُجيد التخطيط للعمليات، ولكنّه كان يفتقر إلى صفة الإبداع، على حدّ قولها، وتابعت قائلةً إنّ استقالته من الموساد كانت خطوة ممتازة بالنسبة للجهاز، ذلك أنّ شخصيته ليست مناسبة للموساد.

ماغين، في السبعينيات من عمرها، وُلدت في مدينة القدس وانضمّت إلى الموساد، حتى عُينّت في أواسط التسعينيات من القرن الماضي نائبةً لرئيس الموساد، وهي من أصول ألمانيّة، جُندّت آنذاك لجهاز الاستخبارات، على حدّ قولها، بسبب حاجته إلى رجال ونساء يُجيدون اللغة الألمانيّة في إطار ملاحقته للمجرمين النازيين. وقالت أيضا للصحيفة إنّ عمليات الاغتيال التي يُنفذّها الموساد منذ تأسيسه لا تُعادل واحد بالمائة من العمليات السريّة التي يقوم بها، مُشيرةً إلى أنّ كلّ مَنْ يسمع عن الموساد، مباشرةً يعتقد أنّ الحديث يدور عن جهاز اغتيالات، ليس إلّا، وهو شيء خاطئ بالمرّة، حسبما ذكرت للصحيفة.

 ودافعت ماغين بقوة عن الرئيس السابق للموساد مئير داغان، الذي أعلن الحرب الكلاميّة الهجوميّة على رئيس الحكومة الصهيونية  بنيامين نتنياهو، في كلّ ما يتعلّق بمعالجته للملّف النوويّ الإيرانيّ، وقالت إنّه خلافا للإدعاءات والمزاعم، التي نُشرت في الفترة الأخيرة، فإنّ داغان لم يقُم بإفشاء أسرار دولة، مُشدّدّةً على أنّ من حقّه التعبير عن رأيه ومُعارضة الخيار العسكريّ ضدّ البرنامج النوويّ الإيرانيّ، وزادت قائلةً إنّ داغان لم يقُل أيّ شيء خارج عن القاعدة، كلّ ما قاله هو أنّ رئيس الحكومة  نتنياهو لا يتحلّى بالمسؤولية في آلية وكيفية معالجته للبرنامج النوويّ الإيرانيّ، وفي دولةٍ ديمقراطيّة من حقّه، لا بل من واجه أنْ يُدلي بدلوه، على حدّ وصفها.

وفي هذا السياق قالت إنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ البرنامج النوويّ الإيرانيّ يُشكّل تهديدا وجوديا على «إسرائيل»، وفي هذا الأمر نتنياهو صادق مائة بالمائة، ولكن، أقترح على الحكومة «الإسرائيليّة»، أنْ تلجأ إلى مسألة لم تلجآ إليها في السابق ولا في الحاضر، وهي أنْ تقوم بإجراء مفاوضات مباشرةٍ مع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة لحلّ القضية العالقة بين الطرفين، على حدّ قولها.

وهل تنجح هذه الخطوة؟ سُئلت ماغين وردّت بالقول: لا أعرف، ولكن علينا أنْ نطرق جميع الأبواب، ويتحتّم علينا أنْ نتذكّر بأنّه كانت تربطنا بالإيرانيين علاقات ممتازة قبل نجاح الثورة الإسلاميّة في العام 1979.

جدير بالذكر أنّ الصحيفة حصلت على تعقيب رئيس الموساد الأسبق داني ياتوم، الذي عاد وأكّد أنّ ماغين هي التي أصدرت الأمر باغتيال خالد مشعل، ولم تُكلّف نفسها عناء إبلاغه بذلك، وأنا أتكلّم عن الحقيقة، وليس عن أنصافها، على حدّ وصفه.