آل سعود يدفنون رؤوسهم بالتراب في ظل الصمت الذليل والمريب أزاء احتلال «اسرائيل» لجزيرتي «صنافير» و«تيران»

آل سعود یدفنون رؤوسهم بالتراب فی ظل الصمت الذلیل والمریب أزاء احتلال «اسرائیل» لجزیرتی «صنافیر» و«تیران»

لا عجب أن يستغرب الكثير من الشعوب العربية وأبناء السعودية أن كيان الاحتلال الصهيوني يحتل منذ زمن بعيد أراض سعودية ، تناساها حكامهم ، و تخلوا عنها خوفا من أن تسبب لهم مشاكل هم بغنى عنها مع الاحتلال ، اذ يجهل معظم العرب هذه الحقيقة ، لأن الاعلام العربي خاضع الى حد كبير لرغبات العائلة الحاكمة التي اشترت بأموال نفط شعوبها المغصوب حتى أقلام الكتاب وآراء المفكرين .

و نسبة كبيرة من الشعب السعودي و الشعوب العربية ، تغيب عنها فكرة الجزر والممرات البحرية السعودية المحتلة من قبل كيان الاحتلال الصهيوني منذ عام ١٩٦٧ وحتى يومنا هذا ، وهي : جزيرة «صنافير» مساحتها ٣٣ كلم مربع وجزيرة «تيران» مساحتها ٨ كلم مربع .
ولهذه الجزر موقع استراتيجي بالنسبة إلى كيان الاحتلال الصهيوني ، لكونها تحرس منفذه الوحيد إلى البحر ، وحاليا يقيم عليهما محطة كبيرة للإنذار ، وينشر فيهما آلاف الألغام . ولو وضعت أي دولة فيهما معدات عسكرية لاستطاعت أن تشل حركة السفن «الإسرائيلية» عبر ميناء إيلات وخليج العقبة كليا ، و من هنا فأن اهميتهما كبيرة جدا بسبب الموقع الاستراتيجي الحساس لهما ، حيث تقعان في بوابة مضيق تيران ، وهو ممر مائي عرضه ٤,٥ كلم بين شبه جزيرة سيناء وشبه جزيرة العرب ، ويفصلان خليج العقبة عن البحر الأحمر ، وبهذا فموقعهما يسيطر على بوابة خليج العقبة وإيلات ، وهما يعادلان في الأهمية بالنسبة للموقع كجزر "حنيش" التي استرجعتها اليمن من أريتريا عبر التحكيم الدولي .
كما تعتبر مضائق تيران ، و هي التسمية الحقيقية لها ، المنفذ التجاري لكيان الاحتلال الصهيوني نحو آسيا وأفريقيا الذي أطلق اسم «تيران» على مجموعة من دباباته ، ولهذه الجزيرة أهمية استراتيجية في المنطقة، إذ تشكل أضيق مقطع في المضيق الذي يمر به كل ملاحة موانئ العقبة الأردني و إيلات ، وتحتوي الجزيرة اليوم على حقول الألغام أكثر مما قد تحويه قارة بأكملها . و هذا يعني أن هناك مضيقين أوسعهما بين مدينة شرم الشيخ بسيناء و جزيرة تيران و فيه ممران أعمقهما وأوسعهما هو ممر «إنتربرايز» إلى الغرب عمقه ٩٥ قدماً وممر «جرافتون» المحفوف بالشعاب المرجانية عمقه ٢٤ قدماً . والمضيق الآخر بين جزيرة «صنافير» وجزيرة العرب ضحل عمقه ٥٤ قدماً وممره ضيق .
وجزيرتا «صنافير» و«تيران» التابعتان للأراضي السعودية ، احتلهما الكيان «الاسرائيلي» في حرب ٦٧ بسبب موقعهما الاستراتيجي الهامّ ، و لأنهما تقعان على بوابة مضيق تيران بعد أن استعارتهما مصر من السعودية لإغلاق المضيق أمام الملاحة «الإسرائيلية» ، ثم خسرتهما مصر في تلك الحرب كما خسرت صحراء سيناء .
و الغريب أنّ المقبور أنور السادات لم يُطالب بهما ضمن اتفاقية «كامب ديفيد» الخيانية ، لأنهما في الحقيقة جزيرتان سعوديتان ؟! ، تبرأت السعودية منهما ، وألقت بتبعيتهما على مصر . و مصر "السادات" تبرأت منهما آنذاك ، و قالت إن هذه الأراضي تابعة للسيادة السعودية .
وفي ٤ تشرين الأول ١٩٥٦ احتل الكيان الصهيوني مضائق تيران التابعة لأرض السعودية ، و منها وصل إلى قناة السويس مع فرنسا و بريطانيا . و كانت هذه المضائق محل خلاف حول ملكيتها مع مصر ، إلا انه بعد أن احتلها «إسرائيل» .. أصبح وكأن الأمر لا يعني السعودية ، بل تركت مصر تفاوض بشأنها حتى انسحب منها الكيان الصهيوني فيما بعد . لكنه في عام ١٩٦٧ ، و خلال الحرب استولى عليها مرة ثانية ، و استولى كذلك على جزيرة «صنافير» السعودية ثم عاد «الإسرائيليون» ، و انسحبوا من مضائق تيران ، لكنهم أعادوا احتلالها في نهاية شهر آب .
وتقول وثائق أمريكية كشف عنها ، أنّ الملك فيصل أبدى امتعاضه وطلب الانسحاب من تيران سراً خوفاً من الإحراج ، إلا أن الكيان «الاسرائيلي» تعهد أن تظل تيران منزوعة السلاح ، وأن لا يمنع «الإسرائيليون» من حرية المرور من خلال هذه المضائق .
وتذكر الوثائق أن رد «الإسرائيليين» على عرض فيصل كان سلبيا ، و قد جاء الرد على لسان اسحاق رابين حين كان سفير الاحتلال الصهيوني في أمريكا ، و الذي قال إنه "لا خلاف على ذلك فالقضية أنّ ثلاثة من رجال فتح مسلحين برشاشات بإمكانهم إغلاق المضائق، وهي حساسة جداً بالنسبة لنا" . وذكر بأنه سيجري ترتيبات بالنسبة لهذه القضية ضمن اتفاق أكبر بين الكيان الصهيوني والسعودية .
و في شهر نيسان ١٩٦٨ ، قدم الملك فيصل شكوى إلى أمريكا بأن جزيرة «صنافير» قد تكون هي الأخرى معرضة للاحتلال من قبل الكيان الصهيوني ، وعندما تحققت أمريكا من ذلك ، وجدت أنها محتلة منذ حرب حزيران ١٩٦٧ أيّ منذ عشرة أشهر ، من دون أن يعلم الملك فيصل و الحكومة السعودية بذلك .
يذكر أن مصر و قبل الاحتلال الصهيوني قامت باستئجار جزيرتي تيران وصنافير من السعودية ، لتصبح مياه مدخل الخليج ، مصرية ، فيحق لها السيطرة البحرية عليها . و بمجرد أن اكتسبت هذا «الحق القانوني» ، قامت بإقفال الخليج بوجه الملاحة «الإسرائيلية» ، كما فرضت التفتيش البحري على كافة السفن التي تطلب المرور في المضيق ، فاكتسبت منطقة شرم الشيخ تبعاً لذلك أهمية سياسية وعسكرية كبيرة .
أما الآن ، و بحسب معاهدة «كامب ديفيد» الخيانية ، فان الجزيرة تخضع لسيطرة قوات دولية متعددة الجنسيات ووضع قوة للمراقبة ؛ للتأكد من امتثال مصر وكيان الاحتلال الصهيوني للأحكام الأمنية الواردة في اتفاقية "السلام" بينهم ، والمتعلقة بفتح خليج تيران .
وبحسب البروتوكول العسكري لمعاهدة «كامب ديفيد» ، وضعت كل من جزيرة صنافير و جزيرة تيران ، ضمن المنطقة (ج) المدنية التي لا يحق لمصر بتواجد عسكري فيها مطلقاً وقامت السلطات المصرية بتحويل الجزيرة الى محمية طبيعية كما تزعم وقد طرحت السلطات السعودية إقامة مشروع جسر سعودي - مصري يمر على جزيرة تيران وصنافير ويتصل بسيناء لتسهيل التبادل التجاري ونقل الحجاج ، الا أن المشروع ألغي بعد الرفض «الاسرائيلي» للبدء به بعد أن حددت له ميزانية ثلاث مليارات دولار و مدة زمنية قدرت بثلاث سنوات لإتمام مشروع بناء الجسر .
و تتبع الجزر المحتلة في تقسيمها الاداري الى امارة منطقة تبوك في السعودية  ، وهي مسجلة رسميا لدى الامم المتحدة بأنها تابعة للسعودية ، مما يثبت و يؤكد ، أن تلك الأراضى سعودية محتلة .
من هنا ، من البديهي التساؤل عن نخوة حكام السعودية المفاجئة عند الحديث عن الجزر الايرانية الثلاث ، التي تتهم دولة الامارات ، الجمهورية الاسلامية الايرانية ، بالاستيلاء عليها بالقوة (هناك وثائق رسمية عدة تكذب هذا الادعاء) ، فتخرج السعودية بحميتها الجاهلية مدافعة عن وحدة الأراضي العربية و رافضة ظلم الامارات الشقيقة .
وهكذا فان السعودية تترجم مفاهيم الشهامة والنخوة على طريقتها فتدمر اليمن على أهله بحجة دفاعها عن شرعية رئيس استقال و انتهت فترة ولايته الهارب الى الرياض "عبد ربه منصور هادي" ، و ترضخ للضغط «الاسرائيلي» وتتنازل عن الجزر المحتلة على مبدأ السماحة والرحمة مع جارها الكيان «الاسرائيلي» ، كما يعود لها فضل نشر الاسلام الأمريكي الحضاري بعد جهد دام سنين طويلة عمره من عمر تأسيس مملكة "الخير" متمثلا بداعش و أخواتها .
وكان مندوب سوريا لدى الامم المتحدة بشار الجعفري قال في خطاب امام الجمعية العامة للامم المتحدة : كنا نتوقع من وفد المملكة العربية السعودية ان يقدم مشروع قرار لتحرير جزيرتي الصنافير و تيران السعودية المحتلة من قبل «اسرائيل» في البحر الاحمر بدلا من التركيز على التلاعب بمصير اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ، وبدلا من التباكي على ما أسماه بـ دماء الشعب السوري الغالية جدا علينا :

 

و كانت وزارة خارجية كيان الاحتلال الصهيوني التزمت الصمت ازاء طلب الولايات المتحدة بانسحاب «اسرائيل» من جزيرتي تيران و صنافير السعوديتين ، ويشير الخبر الذي نقلته "وكالة الأنباء اليهودية" الى أن الكيان الصهيوني احتل جزيرتي تيران وصنافير خلال حرب الأيام الستة ، و قد رفضت «اسرائيل» مسبقا طلبا من الأمم المتحدة لاخلاء الجزيرتين السعوديتين ، "المعارتين" الى مصر . 

حقا لو صحت ضمائر آل سعود : لرموا بأنفسهم في البحر خجلا ...

 

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة