خبير استراتيجي : الحل السياسي في سوريا أصبح مطلب العالم.. وما عجز الغرب عن أخذه بالإرهاب لن يؤخذ بالسياسة


تحدث الخبير الاستراتيجي الدكتور خالد المطرود رئيس شبكة البوصلة الإعلامية الى مراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء في دمشق عن آخر التطورات التي تجري في المنطقة معتبراً أنه عندما أيقنت كل الدول أن هناك استحالة في منع الغرب من توقيع الاتفاق مع إيران والاعتراف بدورها ومكانتها وبرنامجها النووي السلمي، أصبح الجميع بحاجة إلى سلم النزول من رأس الشجرة التي وضعوا أنفسهم بها وسقف الأهداف التي وضعوها.

وعن الهدف الاستراتيجي للعملية العسكرية التي يقوم بها الجيش السوري في المنطقة الجنوبية أوضح الدكتور خالد المطرود أن هذه العملية تأتي لمحاولة تقطيع أوصال المسلحين وقطع خطوط الإمداد عنهم ومحاولة تأمين خط درعا السويداء، وقد عمل الجيش السوري على تحريرالجزء الشرقي من وجود المجموعات الإرهابية المسلحة خلال اليومين الماضيين وهذا ما سجل إنجازاً كبيراً أسقط ما كان يحاك من استهداف المنطقة الجنوبية من قبل غرفة عمليات موك والاستثمار على هذه المنطقة  كمنصة للعدوان على سوريا".
واعتبر الخبير الاستراتيجي المطرود أن "هذه العملية هي بداية لسلسة عمليات سيتبعها عمليات أخرى في الريف الغربي للمدينة والأهم من كل ذلك أن هذه العملية قد أمنت مدينة درعا بشكل كامل وسقطت محاولة  تكرار ما جرى في إدلب أن يحدث في درعا" مؤكداً أنه "هناك إرادة وتصميم على متابعة إنجازات الجيش السوري في المنطقة الجنوبية وهناك ارتياح كبير للأهالي في تلك المنطقة وما قام به الجيش يعتبر إنجاز حيث قام بإفشال ما كان يحاك لتلك المنطقة من خلال غرفة عمليات موك التي تترأسها قوات أمريكية و«إسرائيلية»، بحضور ممثل عن المخابرات السعودية والأردنية ".
وبالحديث عن تصريحات الملك الأردني مؤخراً في أن الحرب على "داعش" في سوريا تعتبر المشكلة الأساسية في الوقت الراهن، وإذا ما كنا سنشهد تطوراً في الأفعال من الجانب الأردني، أوضح الخبير المطرود: "إن النظام الأردني هو نظام يعمل في وظيفة ولا يعمل بقرار مستقل وبالتالي عندما  يرى الأمور  تسير عكس ما يشتهي فإنه أول من يعطي إشارات التحول في هذا الموقف، بالتالي عندما وجد أن الجو العام الدولي يسير نحو الحرب على الإرهاب بما يعنيه "داعش والنصرة" وأن الحل السياسي في سوريا أصبح هو  مطلب العالم وأن منتدى موسكو الأول والثاني ومؤتمر جنيف القادم سيكون عنواناً للحل السياسي فمن الطبيعي يريد إعادة التموضع وإعادة التموضع هذه تحتاج إلى مقدمات وهذه المقدمات هي أن المسألة في سوريا أصبحت هي وجود "داعش" بعدما كان يتحدث عن النظام ."
وبالحديث عن المخطط التركي الذي يحاك للمنطقة الشمالية والدعم الكبير الذي تقدمه تركيا للمجموعات الإرهابية هناك أكد الدكتور خالد المطرود : "إن المشروع التركي ليس وليد اليوم وإنما منذ بداية الأزمة، والمخيمات التي تم بناؤها على الأراضي التركية قد تم قبل بداية الأزمة وبالتالي كانت تركيا منصة للحرب على سوريا وحالياً أنا أعتقد أن التركي يريد الاستثمار بما تبقى له من مجموعات على الأرض السورية للتفاوض السياسي خاصة وأن المنطقة ما بعد توقيع اتفاق إيران والغرب مع مجموعة الخمس زائداً واحدا في لوزان بدأت بالانتقال من الاشتباك العسكري إلى التشبيك السياسي وهذا التشبيك يحتاج إلى أوراق تفاوض وما يريده التركي الآن هو فقط أن يحافظ على ما تبقى من أوراق التفاوض بانتظار أن يضعها على الطاولة أثناء الحسم السياسي النهائي".
وحول مشاركة تركيا في جنيف 3، لفت الخبير المطرود: "إن هناك الآن دعوة من قبل دي مستورا وعندما يتحدث دي ميستورا فإنه يتحدث بلسان الأمريكي وأنا أعتقد أنه سيكون هناك مقدمات لمؤتمر جنيف ستساعد على الحل سياسياً قبل التوقيع النهائي وصدور قرار مجلس الأمن الذي يقر باتفاق الغرب مع إيران والاعتراف بإيران كدولة لها نفوذها ولها مصالحها الاستراتيجية وأصبحت الأقوى إقليميا" مضيفاً :"لذلك عندما أيقنت كل الدول الأخرى أن هناك استحالة في منع الغرب من توقيع الاتفاق مع إيران والاعتراف بدور إيران ومكانتها وبرنامجها النووي السلمي، أصبح الجميع بحاجة إلى سلم النزول من رأس الشجرة التي وضعوا أنفسهم بها وسقف الأهداف التي وضعوها".
واعتبر الخبير خالد المطرود: "إن مؤتمر جنيف3 سيكون هو السلم إذا ما فكروا بعقلانية وأخذوا أن الأمور تجري كما يشتهي محور المقاومة والدول الداعمة له وسيعرفون أنه لا مكان لهم خاصة بعد التخلي الأمريكي الواضح عن حلفائه وخاصة عملية العدوان السعودي على اليمن والتردد الأمريكي في اتخاذ القرار الحاسم في هذا الأمر والتراجع المصري والباكستاني وحتى التذبذب التركي لدعم هذه العملية وكلها مؤشرات ستكون مقدمة لإعادة تسويات سياسية في حل قضايا المنطقة وسيكون التركي باعتقادي مرتاحاً للحل السياسي وسيكون المخرج الوحيد لسقف الأهداف الذي وضعوه" لافتاً "إن التركي يترك هذه المجموعات لأنه إذا ما فشل في تحقيق هدفه في إسقاط الدولة السورية فهو يفاوض على حصة سياسية في جنيف وهذه الحصة لن تعطى لأحد سوى ما يقرره الشعب السوري الذي صمد خلال أكثر من أربع سنوات فما عجزوا عن أن يأخذوه بالقوة العسكرية والإرهاب فلن يأخذوه بالسياسة".