ظريف أمام مؤتمر الأمم المتحدة بنيويورك: الترسانةالنووية لـ«اسرائيل» تمثل تهديداً خطيراً لأمن دول المنطقة وللبشرية
انطلق في مقر الأمم المتحدة بنيويورك ، أعمال مؤتمر مراجعة المعاهدة حظر الانتشار النووي NPT بمشاركة 188 دولة لمناقشة عدداً من المسائل الرئيسة، بينها الانضمام العالمي للمعاهدة ، و نزع السلاح النووي ، و التدابير الرامية إلى النهوض بالاستخدام السلمي للطاقة النووية وبالسلامة والأمن فيما اعتبر الدكتور محمد جواد ظريف وزير الخارجية أمام مؤتمر ان الترسانة النووية لـ«اسرائيل» تمثل تهديداً خطيراً لأمن دول المنطقة و للبشرية .
وفي كلمة افتتح بها المؤتمر و القاها بالنيابة عن دول حركة عدم الانحياز التي تراسها ايران الاسلامية ، اكد وزير الخارجية ان الترسانة النووية لكيان الاحتلال الصهيوني تمثل تهديدا خطيرا لامن دول المنطقة ، مشددا على ان الضمان الحاسم امام هذا التهديد او استخدام هذا السلاح هو محوه بالكامل ، ومن هنا سيبقي نزع الاسلحة النووية كما كان في سلم اولويات الدول الاعضاء في حركة عدم الانحياز. و طالب ظريف بان يتخلى الكيان الصهيوني عن امتلاك الاسلحة النووية ، وان ينضم الى معاهدة الحد من الانتشار النووي ، كما انتقد في كلمته باسم دول عدم الانحياز فشل الجهود لعقد اجتماع يخصص لمناقشة جعل الشرق الاوسط منطقة خالية من الاسلحة النووية .
واعتبر وزير الخارجية استمرار وجود الاسلحة النووية في العالم اكبر خطر يهدد البشرية ، داعيا الي محوها بالكامل ، مؤكدا بان نزع هذه الاسلحة في العالم ياتي في سلم اولويات حركة عدم الانحياز.
و اشار الدكتور ظريف الى المحاور الرئيسة للمؤتمر وهي نزع السلاح النووي، وقضية منع انتشار الأسلحة النووية وضرورة التزام الدول النووية بنص وروح الاتفاقية، وإيجاد عالم خال من الأسلحة النووية، لافتا الى ان بعض الدول والاطراف التي تملك اسلحة نووية منهمكة في تحديث ترسانتها.
و قال ظريف : ان "دول حركة عدم الانحياز تؤكد ضرورة تنفيذ وتطبيق المحاور الثلاث الرئيسة للمؤتمر ، بشكل كامل و متوازن و دون تمييز لان ذلك هو السبيل الامثل لتحقيق اهداف معاهدة الحظر النووي الدولية ومنحها الاعتبار اللازم اضافة الى مساهمة ذلك في اشاعة الامن والسلام في العالم".
واشار وزير الخارجية الي عدد من حالات عدم تنفيذ تعهدات الدول النووية وقال، ان هذه الدول لم تحقق اي تقدم في مجال تدمير الاسلحة النووية، فهذه الاسلحة مازالت لها مكانة خاصة في السياسات الامنية لهذه الدول، ولها كذلك برامج للابحاث في مجال صنع اسلحة نووية جديدة ولم تحصل الدول غير النووية لغاية الان علي ضمان امني مؤثر امام التهديد او استخدام السلاح النووي ضدها.
واضاف، ان نقل التكنولوجيا النووية للدول النامية يواجه عقبات خلافا للمعاهدة ولم يحصل اي تقدم في مجال تطبيق المعاهدة في منطقة الشرق الاوسط.
واعرب ظريف عن قلق حركة عدم الانحياز العميق ازاء عدم تنفيذ تعهدات نزع اسلحة الدول النووية ، و قال ان استمرار هذا المسار يمكنه ان يعرض اهداف ومكانة المعاهدة الي الخطر.
واشار الي قرار محكمة العدل الدولية الذي يفرص علي الدول النووية الالتزام بمفاوضات نزع السلاح النووي، داعيا الي تنفيذ هذه الالتزامات والبدء فورا بمفاوضات المعاهدة الشاملة لنزع السلاح النووي المتضمن برنامجا مرحليا في اطار زمني محدد للتدمير جميع الاسلحة النووية.
وقال ظريف، ان اخراج الاسلحة النووية من الوضع العملاني وخفض انتشارها لا ينبغي ان يكون ابدا بديلا عن الامحاء الكامل هذه الاسلحة ، و اضاف ان حركة عدم الانحياز تشعر بقلق عميق من العقائد العسكرية والامنية للدول النووية وحلف الناتو التي تبرر التهديد او استخدام مثل هذه الاسلحة، مؤكدا علي مطلب الحركة بالامحاء الكامل لمثل هذه العقائد .
واكد قائلا ان اي استخدام او تهديد باستخدام الاسلحة النووية يعتبر جريمة ضد الانسانية وانتهاكا لميثاق الامم المتحدة والحقوق الدولية الانسانية ، كما اكد ضرورة امتناع الدول النووية عن التهديد باستخدام الاسلحة النووية ضد الدول غير النووية مهما كانت الظروف، داعيا في هذا السياق الي صياغة وثيقة قانونية دولية عاجلة لتقديم ضمانات مؤثرة وعالمية وغير مشروطة ومن دون تمييز بعدم استخدام الاسلحة النووية مهما كانت الظروف ضد الدول غير النووية .
وشدد ظريف علي عالمية معاهدة حظر الانتشار النووي واضاف، اننا نطلب من الدول غير الاعضاء كدول غير نووية للانضمام الي المعاهدة وان تجعل منشآتها تحت اجراءات الامان النووي من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، مردفا القول : ينبغي علي جميع الدول العمل في مسار تعزيز عالمية المعاهدة والامتناع عن الاجراءات التي تترك تاثيرات سلبية عليها.
و لفت ظريف الى ضرورة منع انتشار الاسلحة النووية وقال ان اي انتشار للاسلحة النووية يعتير انتهاكا للمعاهدة وينبغي انهاء ذلك .
كما اشار ظريف الي حق الاستخدام السلمي للطاقة النووية وقال ان حركة عدم الانحياز تدعم وتؤكد اهمية التنفيذ الكامل والمؤثر وغير التمييزي للمادة 4 من المعاهدة في مجال الحق المشروع لجميع الاعضاء للتطوير والبحث والانتاج والاستخدام السلمي للطاقة النووية .
واكد ظريف ان اي دولة وفي مسار حاجاتها تحظي بحق السيادة في تعيين سياساتها الوطنية في مجال الطاقة النووية ومن ضمن ذلك الحق المشروع في تطوير الدورة الوطنية الكاملة للوقود النووي للاغراض السلمية، لذا فان اختيارات وقرارات اي دولة في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية يجب احترامها بالكامل .
ورفض وزير الخارجية اي قيود في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، داعيا الي الالغاء الفوري لهذه القيود ومن ضمنها في مجال صادرات المواد والمعدات والتكنولوجيا النووية للاستخدامات السلمية .
واضاف، ان القلق بشان انتشار الاسلحة النووية لا ينبغي ان يقيد ابدا حق الدول المشروع في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
واشار ظريف الي مسالة اخلاء منطقة الشرق الاوسط من الاسلحة النووية وقال، ان قادة دول حركة عدم الانحياز اعلنوا في اجتماعهم بطهران قبل عامين دعمهم لهذا الامر وطلبوا من جميع الدول اتخاذ اجراء عاجل وعملي في هذا السياق . واضاف ايضا ان حركة عدم الانحياز طلبت من الكيان الصهيوني الامتناع عن امتلاك الاسلحة النووية وان تبادر عبر الانضمام العاجل ومن دون قيد او شرط لمعاهدة حظر الانتشار، لجعل جميع انشطتها النووية تحت اجراءات الامان الشامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما ان هذه الدول تطلب المنع الكامل لنقل اي معدات ومواد وتكنولوجيا الي «اسرائيل» وحظر تقديم اي مساعدة علمية وتكنولوجية نووية لها.
وتابع وزير الخارجية، ان حركة عدم الانحياز اذ تعرب عن قلقها العميق من التاخير الطويل في تنفيذ هذا القرار، تدعم بقوة القرار رقم 1995 حول اخلاء منطقة الشرق الاوسط من الاسلحة النووية، داعيا الي اتخاذ جميع الاجراءات اللازمة لتنفيذها الكامل والعاجل .
واكد ان حركة عدم الانحياز تري بان نجاح مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي في العام 2015 ، يستلزم تجديد الارادة السياسية لجميع الدول الاعضاء في المعاهدة وقال، ان الدول الاعضاء في حركة عدم الانحياز عازمة علي بذل جهودها الجماعية لتحقيق اولوياتها في اطار هذا المؤتمر خاصة بدء محادثات المعاهدة الشاملة لحظر الانتشار النووي.
و تعقد اطراف المعاهدة الدولية لحظر الانتشار النووي كل خمس سنوات مؤتمرا تحت رعاية الامم المتحدة لمراجعة المعاهدة التي دخلت حيز التنفيذ في 1979 ، ولا تزال مفتوحة امام الدول الاعضاء للانضمام اليها .
كما يبحث المشاركون في المؤتمر، تطبيق القرار الصادر في النسخة السابقة من المؤتمر في 2010 والخاص بالشرق الأوسط، بشأن ضمان خلو هذه المنطقة من السلاح النووي و ضرورة انضمام الكيان الصهيوني الذي يملك ترسانة نووية ضخمة ، إلى المعاهدة .
ومن الدول او الاطراف التي تملك سلاحا ذريا ولم توقع حتى الآن المعاهدة : الهند وباكستان بالاضافة الى كيان الإحتلال الصهيوني ، فيما انسحبت كوريا الشمالية منها في 2003 وأجرت من وقتها ثلاث تجارب نووية .
وعلى هامش المؤتمر التقى الوزير ظريف نظيره الأميركي جون كيري، ومسؤولة السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني ، كما سيلتقي عدد آخر من وزراء الدول الست لبحث مسار الاتفاق النووي الشامل ، و ذلك بعد ايام من استئناف المفاوضات بشأنها في العاصمة النمساوية فيينا ، بناء على التفاهم الذي توصلت اليه ايران والسداسية الدولية في مطلع الشهر الجاري في مدينة لوزان السويسرية .
وتتصدر القضايا التي تناقشها هذه الاطراف قضية الغاء الحظر عن ايران بالتزامن مع توقيع الاتفاق النهائي في حال التوصل اليه خلال المهلة المتبقية حتى نهاية حزيران المقبل .