جمال بن عمر : السبيل للحل باليمن عبر حوار يمني يكون فيه اليمنيون أسياد قرارهم بعيدا عن إملاءات أو تدخلات خارجية

في مشاورات مغلقة أبلغ جمال بن عمر مستشار أمين عام الأمم المتحدة الخاص باليمن ، الذي اضطر للاستقالة تحت وطأة ضغوط سعودية قطرية ، أبلغ مجلس الأمن بأن الحرب التي بدأت قبل شهر ، اتسعت رقعتها و باتت مواجهة شاملة تتدافع فيها أجندات داخلية و إقليمية ، مشددا على أن اليمن كان قاب قوسين أو أدنى من التوصل لحل سياسي عشية الحرب ، ومؤكدا ان السبيل الوحيد للحل يمر بالضرورة عبر حوار يمني – يمني ، يكون فيه اليمنيون أسياد قرارهم بعيدا عن إملاءات أو تدخلات خارجية .

و قال الوسيط الدولي بن عمر : "حذرت من أن تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب يستفيد من حالة الفوضى و عدم الاستقرار السائدة ، و أن استفادته من الوضع القائم ستتعاظم ، إذا لم يتم التوصل إلى حل سريع للأزمة الراهنة" .
وفي حديثه للصحفيين بعد المشاورات وصف بن عمر الوضع الإنساني في اليمن بـ"الكارثي" في ظل سقوط مئات الشهداء و الجرحى من المدنيين ونزوح عشرات الآلاف .
و شدد جمال بن عمر على ضرورة أن تتيح كل أطراف النزاع المجال لإيصال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وبدون تعقيدات ، و حذر من أن يؤدي نظام العقوبات والحظر المفروض على اليمن إلى تأخير وصول المساعدات الإنسانية والمواد الطبية والغذائية .
واعرب جمال بن عمر عن الأسف لعدم تعامل مجلس الأمن مع تحذيراته بسرعة وصرامة ، و قال : ذكرت مجلس الأمن بتقاريري المتكررة عن عمليات العرقلة الممنهجة خلال السنوات الثلاث الأخيرة ، وعبرت عن أسفي لأن المجلس لم يتعامل مع تحذيراتي الواضحة بالسرعة والصرامة اللازمتين ، وأكدت لأعضاء المجلس أن انهيار العملية السياسية في اليمن ليس مسؤولية جهة واحدة وإنما نتيجة تراكمات يتحمل وزرها جميع الأطراف وإن بدرجات متفاوتة" .
و قال المستشار الاممي الخاص باليمن إن أعمال العرقلة لم تمنع الأمم المتحدة من بذل جهود مضنية لحل الأزمة ، وذكر أنه يسر عقد أكثر من ستين جلسة حوارية ومائة وخمسين لقاء ثنائيا ومتعدد الأطراف خلال الشهرين اللذين سبقا الحملة العسكرية التي بدأت في السادس والعشرين من اذار .
واضاف : "وقد نجحت هذه الجهود في تقريب وجهات نظر الفرقاء بشكل كبير ، حيث تم التوافق على معظم القضايا المطروحة ما عدا موضوع مؤسسة الرئاسة. لقد كان اليمنيون قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى حل سياسي، كما فعلوا حين وقعوا على اتفاق نقل السلطة واختتموا بنجاح مؤتمر الحوار الوطني وتبنوا اتفاق السلم والشراكة" مؤكدا إن تلك النجاحات تشكل أرضية صلبة لإحياء العملية السياسية شريطة إشراك جميع الأطراف .

 

 

هذا و أكد جمال بن عمر لأعضاء مجلس الأمن أن السبيل الوحيد لإعادة العملية السياسية إلى مسارها، وتحقيق استقرار وسلم مستدامين في اليمن يمر بالضرورة عبر حوار يمني – يمني ، يكون فيه اليمنيون أسياد قرارهم بعيدا عن إملاءات أو تدخلات خارجية . وقال بن عمر ان استمرار القتال على الأرض وإطلاق عملية "عاصفة الحزم" من قبل السعودية جعلا من غير الممكن مواصلة الحوار . و حذر بن عمر من فرض حظر جديد على السلاح يستهدف الحوثيين ، مشيرا إلى أنه قد يتسبب في عرقلة تسليم مساعدات إنسانية يحتاجها اليمن بشدة .

وكان المبعوث الدولي المغربي جمال بن عمر كشف لصحيفة "وول ستريت جورنال" الامريكية قبيل ساعات من تقديم تقريره لمجلس الأمن حول المفاوضات السياسية المعلّقة التي قادها قبل استقالته مؤخراً ، أن الوصول إلى اتفاق سياسي في اليمن ، كان وشيكاً قبل بدء الغارات السعودية مما ساهم في تصلب مواقف الأطراف المتنازعة ، مشددا على ان العملية العسكرية السعودية عقدت المسار السياسي . و قال جمال بن عمر "إن الأطراف السياسية المتنازعة في اليمن كانت على وشك الوصول إلى اتفاق شراكة حين بدأت الغارات السعودية قبل شهر" . ونقلت "وول ستريت جورنال" عن بن عمر قوله "إن الحملة السعودية صلبت المواقف في "لحظة مفصلية" ، لجهة تشكيل هيئة تنفيذية من شأنها قيادة مرحلة انتقالية في اليمن" مضيفاً أن ذلك "سيعقد أي محاولات للتوصل إلى حل". وأوضح هذا الدبلوماسي المغربي "أن اليمنيين كانوا قريبين من التوصل إلى اتفاق يؤسس لتقاسم السلطة بين جميع الأطراف بمن فيهم الحوثيون" ، و اضاف "إن الحوثيين وافقوا ، وفق الاتفاق الذي كان يتبلور ، على سحب مقاتليهم من المدن التي سيطروا عليها في الأشهر الثمانية الأخيرة على أن تحل مكانهم قوة حكومية كانت الأمم المتحدة تعمل على تفاصيلها . في المقابل يكون الرئيس عبد ربه منصور هادي جزءاً من الهيئة التنفيذية التي ستقود المرحلة الانتقالية في البلاد" ، إلا "أن التدخل العسكري السعودي الذي بدأ في 27 آذار ، جعل الحوثيين يتصلبون في موقفهم الرافض أي دور لهادي ، كما تصلبت مواقف الأطراف المدعومة من السعودية والتي رفضت منح الحوثيين السلطة السياسية" ، وفق بن عمر . و مما نقلته الصحيفة الأميركية عن بن عمر قوله : "إن قطر و المغرب كانتا مستعدتين لاستضافة جولة جديدة من المحادثات اليمنية ، لكن بعد انضمامهما إلى التحالف العسكري بقيادة السعودية ، رفض الحوثيون هذين المكانين" . كما نقلت الصحيفة الامريكية عن دبلوماسي رفيع مطلع على المحادثات ، "أن السعوديين تدخلوا لمنع اتفاق شراكة ، يضم الحوثيين ، و يعطي المرأة 30% من مقاعد الحكومة والبرلمان" . يذكر ان المبعوث الدولي "المستقيل" جمال بن عمر ، صرّح للصحافيين في 19 نيسان ، بحقائق صادمة لمعسكر "عاصفة الحزم" ، قائلاً : إن الصراع الدائر في اليمن هو نتيجة مباشرة لمساعي إقصاء الحوثيين من المسار السياسي . واضاف جمال بن عمر بعبارات لا لبس فيها بأنه وخلال خدمته في منصبه كمبعوث دولي لليمن، امتدت لنحو ثلاث سنوات ، لم يلمس أي دليل على تورط إيران في شؤون اليمن . كما وصف الرئيس الفاقد للشرعية و الهارب للسعودية عبد ربه منصور هادي بأنه "وسيط غير نزيه وعديم الضمير" .

و جاءت تصريحات بن عمر مغايرة لمزاعم واشنطن والرياض حول تنامي النفوذ الإيراني في اليمن والمنطقة ، مما يعد احد اسباب "اقالته" عقب ضغوط سعودية وقطرية على الأمين العام للامم المتحدة، وتحميله مسؤولية التوصل "لاتفاق السلم والشراكة".