ما وراء كواليس العدوان السعودي على اليمن : ظريف يرفض طلب لقاء الفيصل والملك سلمان يخشى التمرد بالرياض !؟

أكدت صحيفة «الأخبار» اللبنانية اليوم الثلاثاء أن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل طلب ، و بإصرار ، لقاء وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور محمد جواد ظريف ، مشيرة إلي أن آل سعود اضطروا الى إعلان وقف العدوان علي اليمن ، بعد توجه البوارج الحربية الإيرانية نحو الساحل اليمنية وتحرك الجيش اليمني إلى باب المندب و توغل قوات يمنية في عمق الأراضي السعودية فضلا عن رسالة انذار من «أنصار الله» نقلها السفير الروسي بصنعاء.

ونقل تقرير «الأخبار» عن مصادر خليجية مقرّبة من صنّاع القرار ، أن «عاصفة الحزم» كانت «طبخة» سعودية ــ أميركية بامتياز ، مشيرة إلي أن "القيادة السعودية أبلغت قادة دول مجلس التعاون في الخليج الفارسي بموعد بدء العمليات قبل 6 ساعات . و لم تطلب السعودية سوي الدعم المعنوي ، و هي سوف تتكفل بباقي المهمات . أخذت الموافقة من بقية الدول ، أي مصر و تركيا و باكستان و السودان و الأردن ، عبر اتصالات هاتفية .. ولكن من دون ذكر للتفاصيل" . وتضيف هذه المصادر إن سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي ، "لم يكن هو الآخر علي علم بقرار الحرب حتي لحظة وقوعه ، بالرغم من حديثه قبل يومين من بدء «عاصفة الحزم» عما سماه «إجراءات» في حال مواصلة «أنصار الله» تمدّدهم نحو عدن ، ولم يكن الوزير يقصد بها «حرباً» ، بل عقوبات وتحريضاً لقوي يمنية موالية للسعودية بالتحرّك العسكري" . و حين يكون سعود الفيصل وهو في موقع سيادي ليس علي علم بموعد الحرب ، فإن ذلك يعني ، بالضرورة ، أن هناك أمراء آخرين كثراً ، أقل منه رتبة لم يكونوا علي علم بالحرب .

• غرفة مشتركة في الرياض أمريكية سعودية لإدارة العمليات

و تفيد تسريبات العائلة المالكة بأن محمد بن سلمان ، ابن الملك ووزير الدفاع، كان اللاعب الرئيسي في العدوان ، وأنه ووالده الملك ووزير الداخلية وولي ولي العهد محمد بن نايف هم من أخذوا قبل شهرين قرار الحرب بالتشاور مع الأميركيين .
و نقلت «الأخبار» عن المصادر الخليجية تأكّيدها أن "محمد بن سلمان لا يزال يدير الحرب بصورة فرديّة ، ويرفض الاستماع إلي نصيحة من أحد ، حتي إنّ محمد بن نايف طلب من الأمريكيين التدخّل للحد من جنوح ابن الملك سلمان قبل أن تقع كارثة بإصراره علي الحرب ورفض الحلول السياسية" .
وبحسب الصحيفة فإن ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز الذي جري تهميشه منذ اعتلاء سلمان العرش ، لم يكن علي علم بقرار الحرب ، وعليه لم يكن من بين أعضاء «خلية الحرب» . صمت الأمراء ليس عن قبول بالقرار، بل كان مريباً وخصوصاً في ظل حملة «استدراج» لبيانات التضامن والمواقف مع قرار الحرب من قبل فئات الشعب ، في مقابل «تخوين» كل من لا يعبّر عن دعمه المطلق وغير المشروط لـ»عاصفة الحزم».
• الدور الأمريكي في «عاصفة الحزم» قبل وقوعها وبعده

زوّدت الولايات المتحدة السعودية بالقنابل الخاصة بالأنفاق من نوع «جي بي يو» ، وقد استنفدت مخازن الخليج (الفارسي) خصوصاً في الكويت التي تضم كمية كبيرة من هذه القنابل ، و قد ألقيت خلال الأسبوعين الأولين من الحرب بهدف ضرب مخابىء الصواريخ لدي الجيش و«أنصار الله» .
وتضيف الصحيفة أنه و بعد فشل القصف الجوي السعودي و القنابل ، تدخّلت البوارج الحربية الأميركية في الخليج الفارسي وأطلقت عشرة صواريخ كروز من نوع توماهوك 109 (قيمة الصاروخ الواحد 600 ألف دولار) و استهدفت الصواريخ الباليستية معسكرات للجيش اليمني ، لكن كانت المعسكرات فارغة تماماً .
و تؤكد المصادر أن الطيارين السعوديين لم يكونوا مؤهلين بدرجة كافية ، فكانوا يقصفون بطريقة عشوائية في الأيام الأولي ، ما تسبب بوقوع ضحايا مدنيين كثر، وأصابوا أهدافاً مدنية أكثر منها عسكرية ، فتدخّل الأمريكيون لتوجيه الطائرات وتقديم معلومات دقيقة عن طريق طائرات الاستطلاع من دون طيار التي تحوم في سماء اليمن مدة 30 ساعة متواصلة .
و بحسب خبراء عسكريين ، كانت الطائرات الحربية السعودية تنطلق من قاعدة خميس مشيط أو من الطائف غرب السعودية و تقطع مسافة طويلة تصل الي 1600 كلم ذهاباً وإياباً ولا يمكن لطائرة واحدة ان تقوم بها من أجل تنفيذ المهمة ، فتدخل الأمريكي لتزويد الطائرات بالوقود في الجو . فكانت تنطلق 8 طائرات تكون اثنتان للقصف والباقي لتعبئة الوقود . و هناك غرفة مشتركة في الرياض أميركية سعودية لإدارة العمليات وتزويد الطيارين بالإحداثيات وتوجيه الطائرات.

• سبب إعلان وقف العدوان علي اليمن
تقول الصحيفة إنه ، و بعد أربعة أسابيع من القصف الجوي و البري و البحري المتواصل، وجدت السعودية نفسها أمام ضغط دولي متعاظم، تزامن مع معطيات علي درجة كبيرة من الأهمية :
الأول : تحرّك بوارج حربية إيرانية نحو السواحل اليمنية ، و كانت الرسالة واضحة للجانب السعودي، ما استدعي تحريك بارجتين أمريكيتين نحو المنطقة بهدف طمأنة الحليف السعودي
الثاني : كان في الجانب اليمني حيث تحرّكت فرق عسكرية تابعة للجيش اليمني و«أنصار الله» باتجاه مضيق باب المندب
الثالث : عبور قوات يمنية الحدود بعمق 7 كلم والسيطرة علي عدد من المراكز السعودية
تحركات دبلوماسية وإعلان «أنصار الله» نفاد صبرهم علي الجبهة الدبلوماسية، لقاء جري بين وفد «أنصار الله» مع السفير الروسي في صنعاء ، و كان عاملاً رئيساً في تفعيل قنوات الاتصال الدبلوماسي بين واشنطن و موسكو وبين عمان والرياض . رسالة الوفد أن «ردّنا علي العدوان السعودي بات وشيكاً جداً» ، فطلب السفير الروسي مهلة لإيصال رسالة بهذا الخصوص الي قيادته في موسكو التي بادرت إلي الاتصال بواشنطن من أجل احتواء خطر تفجّر حرب إقليمية .

• ظريف يرفض طلب لقاء سعود الفيصل حرص عليه الأخير
وبحسب الصحيفة ، جري لقاءان بين السفير الإيراني في الرياض مع كل من وزير الخارجية سعود الفيصل ووزير الداخلية محمد بن نايف . و بدا سعود الفيصل حريصاً علي لقاء نظيره الإيراني محمد جواد ظريف ، و أكّد علي تلبية الأخير لدعوة سابقة كان الفيصل قد وجّهها له خلال لقاء لهما في نيويورك في 21 أيلول من العام الماضي . أما محمد بن نايف فعرض علي الجانب الايراني التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ، و أبلغه أن أفغانستان بالنسبة إلي إيران هي بمثابة اليمن بالنسبة إلي المملكة . كان الرد الايراني واضحاً : لا لقاء بين الفيصل وظريف قبل وقف إطلاق النار.
و تضيف الصحيفة : ومن جهة ثانية ، تأكّد آل سعود بأن الرد اليمني بات وشيكاً، في ظل تساقط المحافظات بأيدي الجيش و «أنصار الله» واللجان الشعبية ، و زاد علي ذلك الرسالة البليغة التي وصلت الي القيادة العسكرية والسياسية السعودية بعد عبور قوات يمنية الحدود السعودية . و بقيت العملية خارج الضوء ، ولكنها مثّلت عامل ضغط كبير علي صانعي القرار السعودي ، و كان ذلك أحد مبررات استدعاء الحرس الوطني الي الحدود.

• توافق روسي أمريكي عماني إيراني سعودي
و أشارت الصحيفة إلي اتفاق بين الأطراف الروسية و الأميركية و العمانية والإيرانية والسعودية بوجوب التوقّف عن قصف المؤسسات المدنية و البنية التحتية وكذلك قتل المدنيين .
لكن الاتفاق بصيغته الأولية ، فيما لو تمّ ، سينطوي علي هزيمة تاريخية للجانب السعودي ، ولا بد من «تخريجة» سياسية . و ثمة أمور لم تفصح عنها القيادة العسكرية والسياسية في المملكة السعودية ، وأن انتهاء «عاصفة الحزم» جاء نتيجة ضغوط دولية وقد يتسبب الاستمرار في العمليات بـ«تضييق الخناق» سياسياً علي السعودية بسبب انسداد أفق الحرب ، ما يجعلها عاجزة عن تبريرها قانونياً . و لذلك لجأت الي مرحلة «إعادة الأمل» التي تجري اليوم دونما أهداف ذات طبيعة سياسية وقانونية، بل تندرج في سياق آخر ، ولأهداف أخري «تمشيطية» ، وكأن العدوان قد انتهي بينما الوتيرة المتصاعدة للعمليات تشي بحقيقة أخري ، إذ أريد لهذه المرحلة التخفيف من وطأة الضغوط الدولية، ولكن مع بقاء «الحرب الشاملة» علي اليمن.
ما هو أهم من ذلك كله ، أن الإعلان عن انتهاء «عاصفة الحزم» لا يعني وقف الحرب بصورة كاملة لأن ذلك سوف يترجم سلباً في مستويين :
= أولاً علي استقرار السلطة السعودية ووحدتها في الداخل
= وثانياً : علي النفوذ السياسي في الخارج
فأولئك الذين رفع آل سعود سقف توقعاتهم منذ بداية العدوان سوف يصابون بخيبة أمل قاسية لأن النصر الكاسح الذي انتظروه تحوّل الي هزيمة نكراء. أما علي مستوي الخارج، فإن السعودية سوف تتعرض لجلد قاس من أولئك الذين ذاقوا ويلات «الشقيقة الكبري» علي مستوي الخليج الفارسي ، أو من الدول العربية والإسلامية التي عانت طويلاً من «فتن ومؤامرات» آل سعود وتدخلاتهم . وأكدت «الأخبار» أن ما يعني آل سعود في «إعادة الأمل» هو البحث عن منجز ميداني يمكن توظيفه في أي عملية تفاوضية مقبلة . والعمل العسكري يتركّز علي احتلال عدن أو أي منطقة استراتيجية يمكن أن تقام عليها حكومة ولو شكلية كي تكون أساساً لدعوي «عودة الشرعية» ، ولو علي نطاق جغرافي ضيق .
علي الضد ، لا يزال هذا الهدف بعيداً بالرغم من إغداق الأموال علي كل من لديه استعداد للتمرّد وحمل السلاح ضد الجيش واللجان الشعبية في اليمن .
ورفض «أنصار الله» و اللجان الشعبية والجيش اليمني لدخول السعودية كطرف في أي حوار يمني ــ يمني ، دع عنك الرفض التام والمطلق لمقترح احتضان الرياض لمثل هذا الحوار دفع السعودية نحو التصرّف بخلفية الخاسر المنتقم . تجدر الإشارة الي أن العواصم المقترحة للحوار هي : مسقط ، موسكو ، جنيف. ولم تتغير قواعد الاشتباك في كلتا المرحلتين «عاصفة الحزم» و«إعادة الامل»، وإذا كان آل سعود خسروا الحرب فلن يدعوا خصومهم يهنأون بالنصر ، ولذلك هم يستخدمون كل ما يمكن تخيّله في هذه الحرب .
ولأول مرة تنكشف حقيقة العلاقة بين النظام السعودي وتنظيم «القاعدة» والتي بدت واضحة في التنسيق التام بينهما علي الأرض . علي سبيل المثال ، كل المعسكرات التي كانت تحت سيطرة «القاعدة» في جنوب اليمن يجري قصفها علي الفور حال سقوطها بأيدي الجيش اليمني واللجان الشعبية . وتضيف الصحيفة ، ان السعودية تتصرف بعقل الخاسر، الذي ينطلق من قاعدة «ألعب أو أخرّب الملعب» حسب المثل الشعبي العراقي ، فالعدوان السعودي يستهدف تدمير مقوّمات الدولة في اليمن وكل بناها التحتية ، بما يؤخر ولادة اليمن ــ النموذج عقوداً من الزمن.
• سلمان يخشي تمرد متعب على ابنه

و تعتقد «الأخبار» أن السعودية لن توقف الحرب طالما أن أياً من الأهداف الثلاثة السالفة الذكر لم يتحقق ، لأن ذلك يضع وجودها و مصيرها علي المحك . فالقيادة السياسية والعسكرية السعودية مطالبة بتقديم إجابة حاسمة لجمهورها الذي لم يقتنع بكلام المتحدث العسكري باسم التحالف أحمد العسيري عقب إعلانه انتهاء «عاصفة الحزم» بدعوي أنها حقّقت أهدافها ، إذ لا يزال عبد ربه منصور هادي في الرياض ، ولا يزال الجيش اليمني و«أنصار الله» يتمدّدون داخل اليمن، ولا كلام سوي عن أهداف مدنية وقليل نادر من الأهداف العسكرية.
في الجانب السعودي ، ثمة معطيات جديرة بالالتفات وأهمها صدور الأمر الملكي بوجود الحرس الوطني علي الحدود .
كان أمراً مستغرباً ، لأن تشكيلات الحرس الوطني مصمّمة للدفاع عن السعودية إزاء اضطرابات داخلية وليست من أجل حروب حدودية .
في الحقيقة ، هناك معلومات وصلت للملك سلمان بأن الأمير متعب بن عبد الله ، وزير الحرس الوطني يخطط مع أمراء آخرين من بينهم الأمير مقرن بن عبد العزيز ، ولي العهد ، لوضع حد لاستفراد سلمان و ابنه وزير الدفاع محمد وما جري من تقويض شامل لتركة والده ، فأصدر سلمان أمراً بنقل الحرس الوطني إلي الحدود الجنوبية علي خلفية الخوف من تمرّد في الرياض.