خبير سوري : هناك غزو تركي حقيقي للأرض السورية عبر تنظيمات تكفيرية وعلى محورالمقاومةالإنتقال لمرحلةالهجوم
أكد الخبير بالشأن السوري الدكتور بسام أبو عبد الله مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية في حديث لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء بدمشق ، أن الاعتداء الذي تتعرض له الأراضي السورية هو غزو تركي بأدوات إرهابية ، مشدداً على أن الصبر الاستراتيجي لدى محور المقاومة قد نفذ وسينتقل إلى الحالة الهجومية، مثمناً بشدة الزيارة التي قام بها وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج إلى طهران .
وبالحديث عن المعارك التي يخوضها الجيش السوري في مدينة إدلب شمال سوريا وهذا الهجوم العنيف والمفاجئ من قبل المجموعات المسلحة وبأعداد كبيرة في هذا الوقت بالذات أوضح الخبير الاستراتيجي : "ما حصل في إدلب وفي محيط منطقة جسر الشغور كان من المفترض أن لا يحدث ، ولكن حدث ما حدث ومن الواضح أن الهجوم هو غزو تركي حقيقي قادة هذا الغزو هم شيشانيون ويوجد هناك قادة محليون لتنظيمات متطرفة أخرى، لكن قيادة العمليات كلها كانت تتم من تركيا وبالتالي هذا يدل على حجم ما يعوّل عليه رجب طيب أردوغان فيما يتعلق بهذه المعركة" ، مضيفاً: "المعارك الآن تجري في جسر الشغور بالضبط والجيش السوري استعاد بعض النقاط في ريف حماه الغربي وبالتالي فتح طرق الإمداد لأن ما يشك أن هذه المعركة هامة وحساسة ولكن من الواضح أن التركي بشكل أساسي يريد تحقيق مكاسب معينة ، و يريد تغيير واقع على الأرض يفرضه في المفاوضات أو أي تسويات قادمة، لذلك استخدم كل أنواع تنظيمات القاعدة ومن دعموا ومن ضخت لهم أنواع الأسلحة المضادة للدروع أمريكية الصنع كصواريخ تاو وغيرها".
ولفت الخبير أبو عبد الله الى أن "المعارك ما تزال جارية حتى الآن وحجم ما استطاع الجيش السوري أن يحققه من تقدم بدا قليلاً لكن الصورة تدل أن المعارك قاسية وضارية والأهم من ذلك هو الدعم التركي وهذا ما يجب أن يتم العمل عليه من أجل الضغط على تركيا على الأقل لأن الدعم الأساسي يأتي من تركيا وبالتالي هذا عدوان تركي ولا يمكن توصيفه بالتقدم للجماعات المسلحة". وأكد أبو عبد الله أن "هناك غزوا تركيا حقيقيا للأرض السورية يتم عبر أدوات إرهابية بأسماء تنظيمات تكفيرية ، هذه هي حقيقة الوضع وبالتالي لابد من التعاطي معه وفقاً لهذا المفهوم وهذا الأمر بحاجة لإجراءات كثيرة على صعيد الداخل السوري والتعاطي طبعاً في الأشهر القادمة حساس للغاية لابد من كسر هذه المجموعات الإرهابية بشكل أو بآخر كي لا تستطيع أن تغير واقع الميدان الذي يفرض تسويات قد لا تكون في مصلحة محور المقاومة ككل".
وعن الحرب النفسية الهائلة التي يشنها إعلام العدو و الذي يروج بشكل كبير لإنجازات تحققها المجموعات المسلحة في هذا الوقت بالذات مع العلم أن منطقة جسر الشغور قد تم تحريرها من قبل الجيش السوري أكثر من مرة في السابق ، أوضح الدكتور أبو عبد الله أن "الحرب النفسية هي جزء أساسي من هذه الحرب وبالتالي يفترض بنا أن لا نسترخي على الصعيد الإعلامي و أن لا نقبل بحالة استاتيكو والأهم أن يترافق ذلك مع حرب نفسية مضادة لأن الحرب النفسية هي جزء من الحرب الافتراضية، ومن يتابع قنوات ما تسمى معارضة وأنا لا أسميها معارضة، لأن المعارضة التي تعتمد على تنظيمات القاعدة ليست معارضة هي عملاء وخونة يراد لهم أن يستثمروا ما تحققه تنظيمات القاعدة وداعش وأن يكونوا أدوات لهم، لذلك لقد انكشف هذا الأمر ولا يوجد معارضة على الأرض بل هناك تنظيمات تكفيرية وتنظيمات قاعدة" .
وأكد أبو عبد الله أنه "يجب أن نحرص على جانبين، الجانب الأول هو التأكيد على الروح المعنوية لكل الشعب السوري وحشد الطاقات بشكل أكبر في كل المجالات وتنشيط ما يمكن أن نسميه العمل الاجتماعي و السياسي مع القواعد الشعبية التي أصبح وعيها بالتأكيد مختلفاً عما كان عليه الأمر قبل سنوات، وبلا شك أن الناس تتأثر نفسياً بما يحدث على الأرض ولكن لا يجوز أن يشكل ذلك انقلاباً في المشهد، لأن هناك الكثير من الجغرافية سقطت في مرحلة ما وتمت استعادتها وثقتنا دائما كبيرة بالجيش العربي السوري" ، مضيفاً "ثانياً أعتقد أنه على محور المقاومة بشكل عام أن ينتقل إلى مرحلة الهجوم بدل الدفاع خاصة بعد هذا الدخول التركي الواضح أنه جاء نتيجة تنسيق سعودي تركي مباشر يترافق مع الحرب على اليمن في محاولة لقلب الأمور وتغيير واقع الأرض ، فالواقع الميداني هو الذي يفرض نفسه في أي تسويات قادمة ، لذلك أعتقد بأنه نعم هناك حرب نفسية ولكن علينا أن نخوض أيضاً حرب نفسية مضادة من أجل تغيير هذا الواقع وعدم وضع الناس في هزيمة افتراضية وهي ليست موجودة ".
وحول إذا ما كان العدوان الذي تشنه المجموعات المسلحة في سوريا يتقاطع مع العدوان على اليمن ، و حول قراءة محور المقاومة للتقاطع بين هذين الحدثين أوضح الدكتور أبو عبد الله "أنا أعتقد أن حلف المقاومة استنفذ ما اسمه الصبر الاستراتيجي وما قاله سماحة السيد حسن نصر الله قبل فترة عن الصبر الاستراتيجي ، فأعتقد أنه استنفذ، لأنه تم إعطاء فرص كثيرة للسعودية، وأعطيت فرص كثيرة لتركيا ولرجب طيب أردوغان ولم يفهموا هؤلاء معنى الصبر الاستراتيجي، وبالتالي المطلوب الآن من محور المقاومة الانتقال إلى حالة الهجوم بمعنى أن الفرص الدبلوماسية قد أعطيت والحلول قدمت ومع ذلك فإن هؤلاء لا يريدون أن يقلبوا بحقيقة ما يجري على الأرض بدءاً من اليمن وانتهاءً ببلاد الشام والعراق" ، مؤكداً أنهم "يحاولون قلب الأوضاع، وتحسين صورة تفاوضهم والحصول على قسم أكبر ، بالرغم من الهزيمة البادية على مشروعهم في المنطقة ، فآل سعود أصبحوا وحيدين في عدوانهم على اليمن، فلا يوجد من يدعمهم، وفي نفس الوقت انكشفت حقيقة آل سعود بأنهم نظام مجرم من خلال الجرائم بحق اليمنيين ، ونظام طيب أردوغان انكشف أنه نظام كذاب فيما يتعلق بأنه نموذج للديمقراطية في المنطقة ويريد أن يصدرها إلى سوريا، ولا شك أنه نظام إجرامي لا يختلف عن أجداده الذين قتلو الأرمن وغيره من أبناء هذه المنطقة وهم يعيدون الآن ارتكاب هذه الجرائم" .
وشدد أبو عبد الله أن "المطلوب من محور المقاومة الانتقال إلى حالة هجومية في الإعلام وعلى الأقل في السياسة وفي العسكر على الأرض وحشد الجهود كلها من أجل توجيه ضربة قاسمة لهذا المشروع في أكثر من مفصل ، لتدرك الأطراف الداعمة لهذا المشروع وخاصة الأطراف التي أصبحت واضحة ، الكيان الصهيوني تركيا السعودية بشكل أساسي والتنسيق أصبح واضحاً بين هؤلاء، إذا لابد من حالة هجومة وموضوع الصبر الاستراتيجي آن له أن ينفذ لأن الشعوب أيضاً في هذه المنطقة وأخص هنا سوريا يحتاج إلى إنجازات ومن ناحية أخرى لابد من توجيه ضربة وصفعة لأردوغان والنظام السعودي ميدانياً عن الأقل" . وبالحديث عن اقتراب الجمهورية الإسلامية الإيرانية من توقيع الاتفاق النووي النهائي وتزامن ذلك شرسة العدوان على سوريا واليمن ، قال الخبير أبو عبد الله "أنا أعتقد أن المسارين متلازمين ، وهذا الاتفاق سيوقّع ، ولكن هناك محاذير من أن يكون هناك محاولة لابتزاز إيران أي تغيير الواقع على الأرض في سوريا أو في اليمن من أجل ابتزاز إيران فيما يتعلق بتوقيع الاتفاق، هذه ناحية يجب أن تؤخذ وإن كان السيناريو ضعيف ولكنه هو وارد" .
واعتبر أبو عبد الله أنه "من الواضح ومن خلال المؤشرات أن هذا الاتفاق يصاغ في سياقه النهائي وسيوقع في نهاية حزيران والأطراف المهزومة والتي تشعر أن هذا الاتفاق يشكل خطراً عليها، تحاول تغيير الواقع على الأرض لفرضه ضمن أي تسويات قادمة وأعتقد أنهم باتجاه هزيمة كبرى على صعيد المنطقة بدءاً من اليمن باتجاه سوريا .
ولفت أبو عبد الله: "يجب أن لا نقلل من حجم ما يقومون به على الأرض سواء في سوريا أو في اليمن ، و أن يتم الانتقال إلى حالة هجومية بغض النظر عن الاتفاق النووي، فإيران أخذت اعترافاً دولياً ببرنامجها النووي والكل يتباحث مع إيران فيما يتعلق بملفات المنطقة وبالتالي أعتقد أن إيران في وضع مرتاح، ولكن الأساس هو الشعب السوري والشعب اليمني الذي سيصمد والذي يجب أن يحدث التغييرات المطلوبة وصحيح أن النصر بالنهاية سيكون لمحور المقاومة ولكن هذا النصر سيكون للشعب السوري والشعب اليمني .
وعن زيارة وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج إلى طهران، أكد الخبير أبو عبد الله أن "هذه الزيارة أحد مؤشرات انتقال محور المقاومة إلى الحالة الهجومية وهي زيارة مهمة للغاية، لأنه لا أعتقد أن وزير الدفاع سيزور طهران ما لم يكن هناك أمور هامة مفروضة للغاية في هذه المرحلة الحساسة، وهناك معاهدة دفاع مشترك ما بين طهران ودمشق وهناك أيضاً بالتأكيد حاجة للتشاور وتعزيز التعاون العسكري ضمن إطار هذه المعارك الكبرى" .
وحول العدوان الصهيوني الأخير في منطقة الجولان السوري المحتل و استشهاد أربعة شبان من أهالي الجولان إثر هذا الاعتداء ، أكد الخبير أبو عبد الله أن "هذا يؤشر إلى بدء بروز عامل جديد هو المقاومة الشعبية السورية ، وقد لا تكون الظاهرة الآن بادية، لكنها عامل سيدخل مستقبلاً في معادلة الصراع مع العدو الصهيوني، فهؤلاء الشهداء هم مؤشر إلى أن هذه المقاومة بدأت تقلق العدو الصهيوني في هذه المنطقة وأصبح يشعر بعملياتها، واستشهاد هؤلاء المقاتلين الأربعة هو مؤشر على أن هذا النمط من العمل الفدائي والعمل المقاوم سنشهد المزيد منه في المرحلة القادمة" .