مصادر بتل أبيب وواشنطن تزعم وجود اتفاق روسيّ أمريكيّ لتقسيم سوريّا إلى دويلات

رمز الخبر: 727854 الفئة: دولية
سوریا

لم تُخفِ الحركة الصهيونيّة يومًا مخططها بتفتيت و تمزيق الدولة السوريّة ، وتحويلها إلى دويلات إثنية وطائفيّة وعرقيّة ، و في هذا السياق قال موقع Israel Defense الصهيونيّ ، المُختص بالشؤون الأمنيّة والعسكريّة ، إنّ اتصالات تجري بين الولايات المتحدة وروسيا ، لفرض وقف لإطلاق النار في سوريّا ، وتقسيمها إلى دويلات بحسب مناطق سيطرة الجهات المتقاتلة عليها، على حدّ تعبيره.

وقال المُحلل عمير راببورت، رئيس تحرير الموقع، المعروف بصلاته الوطيدة مع المنظومة الأمنيّة الصهيونيّة ، إنّ الاتصالات الجارية بين واشنطن وموسكو، تؤكّد أنّ المعارك الدائرة في الساحة السورية ، و تحديدًا المعارك الأخيرة وعمليات الكر والفر في أكثر من منطقة بين الجيش العربيّ السوريّ وفصائل المعارضة المسلحة على اختلافها ، هي لعبة قوى عالمية بين الأمريكيين والروس.
و نقلاً عن محافل وصفها بأنّها رفيعة المستوى في تل أبيب ، تابع قائلاً إنّ ما يجري الآن يتعلق بعملية منسقة بين الجانبين، أيْ الأمريكيّ والروسّ، والتي من شأنها أنْ تؤدّي إلى تقسيم سوريّة إلى عدة مناطق، مع وقف للعمليات القتالية، حسبما ذكرت المصادر الصهيونيّة .
ولفت المُحلل الصهيونيّ أيضًا إلى أنّ الأمريكيين والروس توصلوا إلى إقرار بأنّ القتال الجاري في سوريّ قد وصل إلى طريقٍ مسدودٍ . إلا أنّه، أضاف اعتمادًا على مصادر مطلعة في واشنطن، بأنّ موسكو معنية باستمرار سيطرتها في سوريّة عبر نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ما يعني أنّها ستعمل على استمرار سلطته على اغلب مناطق دمشق، والمناطق الجبلية المؤدية إلى ميناء طرطوس حيث القاعدة البحرية الوحيدة لموسكو في الشرق الأوسط، إضافة إلى المرتفعات الجبلية المؤدية إلى الجولان السوريّ، أمّا بقية المناطق فستسقط بأيدي المجموعات المتمردة، على حدّ تعبير المصادر الأمريكيّة. علاوة على ذلك، وضع الموقع الصهيونيّ المعارك الدائرة في الفترة الأخيرة في سوريّة، في سياق المخطط الأمريكيّ-الروسيّ، إذ أنّ الجهات المتقاتلة اشتمت رائحة وقف إطلاق النار، وكل طرف يريد السيطرة على مزيد من المناطق قبل أنْ تنتهي الحرب، هذا على فرض انتهائها بالفعل كما أكّدت المصادر الصهيونيّة والأمريكيّة للموقع. ولفت الموقع أيضًا في سياق تقريره إلى أنّ المسار الأمريكيّ-الروسيّ قد يؤدّي فعلاً إلى إنهاء الحرب الأهلية في سوريّة، مُشدّدًا على أنّ الرئيس السوريّ بات مرتبطًا أكثر من أيّ وقتٍ مضى بالروس لجهة استمراره في القتال ، أمّا لجهة موقف إيران وحزب الله، تابع الموقع الصهيونيّ، فيُمكن التقدير أنهما أيضًا معنيان بوقف القتال، بما أنهما سيضمنان بقاء سيطرة الأسد، حتى وإنْ تقلص ذلك في مساحة جغرافية محدودة، حسب المصادر عينها.
و لفت التقرير إلى أنّ تل أبيب في موقع متلقّي النتائج لا أكثر، ويُمكن التقدير بأنّ وزير الأمن موشيه يعلون، سيُواجه ولاية جديدة في نفس المنصب وهي مليئة بالتحديات، وتشكل الساحة الشمالية التحدّي الأمني الأبرز فيها، والأكثر إمكانية للاشتعال.
وبحسب التقرير فإنّ مؤشرات اشتعال الجبهة الشمالية برزت من خلال سلسلة الأحداث الأخيرة على جانبي الحدود في الجولان، في ظل توتر كبير وصل لوسائل الإعلام رذاذ من المعلومات حوله، وحول كل ما يجري في الشمال، على حدّ تعبير راببورت .
وأضاف التقرير إنّ سورية الكبرى لم تعد قائمة، والمصطلح المتعارف عليه اليوم هو سورية الصغرى أي 20 إلى30 بالمائة من مساحة سورية، أما بقية الأراضي فهي كانتونات مستقلة يحارب بعضها بعضًا ومكان «إسرائيل» في هضبة الجولان ، ويتمثّل ثمن المساعدات الإنسانية التي تقدمها إسرائيل لمتمردي الجيش السوريّ الحر في انتشار جماعات سنّية معتدلة على طول الجزء الأكبر من هضبة الجولان، لكنها تُدير وجهها نحو الأراضي السورية.
وساق التقدير الإستراتيجيّ الصهيونيّ قائلاً إنّه إلى الشمال من القنيطرة، تقوم قرى درزية تشكل مركزًا للعمل المعادي لـ«إسرائيل» في هضبة الجولان، ويتّم تحريك الوحدات الناشطة هناك من جانب حزب الله والجيش السوريّ، وتابع التقرير قائلاً إن ملف الكيماوي السوري يبقى مفتوحًا أيضًا في العام 2015، لأنّ المنظمة الأممية التي تعمل على تفكيك السلاح الكيماوي لم تغلقه بعد. ويسود الاحتمال الكبير بأنّ نظام الأسد يواصل إخفاء مواد كيماوية، على حدّ تعبير مُعدّي التقدير الإستراتيجيّ «الإسرائيليّ».
لكن من الأهميّة بمكانٍ الإشارة إلى أنّ التقرير «الإسرائيليّ» الذي نُشر في العام 2013 توقّع أنْ يشهد العام عينه ، سقوط نظام الرئيس السوريّ بشّار الأسد، وتقسيم الدولة العربيّة إلى عدّة دويلات على أسس طائفيّة، واليوم بعد مرور سنتين، تبينّ أنّ التوقعات «الإسرائيليّة» كانت مُضللة، ومن غير المُستبعد بتاتًا أنّها تدخل في إطار الحرب النفسيّة التي تخوضها دويلة الاحتلال بشراسةٍ ضدّ محور المًقاومة المؤلّف من سوريّة، إيران، حزب الله والفصائل الفلسطينيّة بشكل عامٍ، وعلى وجه التحديد حركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس).

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار