ما هي بنود المخطط الأمريكي المشؤوم لتقسيم العراق ؟
تعيد الخطوة الأمريكية التي اقدم عليها الكونغرس ، الى الواجهة المخطط الأمريكي القديم و المشؤوم لتقسيم العراق ، اذ يكاد يتحقق على أرض هذا البلد ما تقوله أمريكا في مجلس شيوخها وهو طرح ليس بالجديد ، و يعود إلى عام 2006 ، عندما طرح نائب الرئيس جوزيف بايدن العضو في مجلس الشيوخ آنذاك ، تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم : سنية و شيعية و كردية مع الإبقاء على العاصمة بغداد .
و في العام 2013 ، عاد طرح بايدن إلى الواجهة بصفته هذه المرة نائب الرئيس الامريكي ، واليوم يتوهج أكثر طرح بايدن مع لجوء واشنطن إلى منح مساعداتها المالية مباشرة للمكون الكردي و العشائر السنية ، كـ"طرفين مستقلين" بعيداً عن حكومة العراق المركزية .
• ماذا في الطرح الأمريكي ؟
بحسب الخطة "باء" على ما يسمى أيضاً طرح بايدن ، فإن من شأن الاقليم السني المفترض أن يستأثر بالمساحة الجغرافية الاكبر في العراق . إذ يشمل محافظات نينوى والانبار وصلاح الدين وديالى والجزء الجنوبي والغربي العربي من كركوك. أي ما يمكن تقديره ب 49% من مساحة العراق.
وفي مقابل هذا الإقليم السني، هناك الإقليم الشيعي المفترض، ويشمل محافظات بابل والنجف وكربلاء وذي قار والقادسية والبصرة وواسط وميسان والمثنى وجميعها تمثل نحو 30 في المئة من مساحة العراق الاجمالية.
ويبقى إقليم كردستان المستقل إلى حد ما على مساحة ما يقارب 20 في المئة من مساحة العراق . وهنا يضع البعض زيارة مسعود بارزاني إلى واشنطن في خانة التسويق لتحقيق الحلْم الكردي الجديد- القديم في إقامة دولة كردية مستقلة على كتف العراق.
والاقاليم الثلاثة التي يخطها المهندس الأميركي ينسى ، أو ربما يتناسى مكونات كثيرة أخرى في المجتمع العراقي كالمسيحية والصابئة والايزيدية والقومية التركمانية. هذا من دون إغفال مناطق متداخلة طائفياً كالوجود السني في البصرة وواسط وبابل وغيرها والوجود الشيعي في ديالى ونينوى وصلاح الدين وغيرها. وفي الداخل العراقي أصوات ترفض بشدة الاقتراح الأميركي على اعتبار أن الاقاليم هي الخطوة الاولى نحو إنشاء دويلات . فدول من شأنها أن تجعل العراق بلاد الرافدين في غياهب التاريخ في مقابل بعض بات يرى اليوم أن الموضوع "قابل للنقاش" مثل الحزب الاسلامي العراقي الجناح العراقي للإخوان المسلمين.
و كانت مجلة "التايم" الامريكية نشرت تقريرا عن تقسيم العراق لثلاث دول سنية وكردية وشيعية وكتبت على غلافها : «نهاية العراق» . وكشفت مجلة "التايم" ، التي تعبر في اغلب الاحيان ، عن وجهة نظر الادارة الامريكية ، في تقرير موسع من ثماني صفحات تفاصيل مخطط "تقسيم العراق" إلى ثلاث دول ، واحدة منها في الشمال ، لكوردستان ، و الثانية للطائفة السنية بمحاذاة سوريا ، أما الثالثة فهي للشيعة ، و مكانها في جنوبي العراق و تضم مساحات واسعة منه حيث حمل الغلاف عنوانا كبيرا "نهاية العراق" .
و نشرت المجلة خرائط مفصلة توضح مناطق توزيع الكرد و السنة والشيعة ، وعدت بغداد من ضمن الدولة السنية فيما نسبة السنة في العاصمة 30 بالمائة وفق تقارير امريكية !! ، اما كركوك فكانت داخل الدولة الكردية لكنها على خط التماس مع دولة السنة ، حسبما يرى التقرير .
و تحدثت مجلة التايم ، المقربة من الادارة الامريكية ، في تقريرها عن ضم المناطق الكردية في سوريا الى الدولة الكردية اضافة الى ضم بعض المناطق السنية في سوريا للدولة السنية .
و بسبب الغضب العراقي الشعبي الواسع من مشروع الكونغرس الامريكي لتقسيم العراق ، اوضح المتحدث الصحفي باسم البيت الابيض جوش ارنست ، أن قرار تشكيل الحكومة العراقية متروك للشعب العراقي ، الذي يقرر كيف ينبغي وضع الخرائط الخاصة به، مضيفا أن إدارة أوباما تفضل أن يعمل القادة السياسيون في العراق معا لإيجاد حل سياسي .
وبخصوص مقترح عام 2006 من قبل السناتور جو بايدن لتقسيم العراق الى ثلاث مناطق سنية و شيعية وكردية ، أوضح إرنست أن “الطريق المباشر – من وجهة نظر هذه الإدارة – لمواجهة تهديد داعش هو توحيد هذا البلد حول أجندة سياسية تعطي كل مواطن حصة في مستقبله ونجاحه” .
وفي تعليق له حول غلاف نشرته مجلة التايم تحت عنوان “نهاية العراق” ، اعترف ارنست أن مفهوم التقسيم غير واضح وهو مفهوم جديد .. إلا أنه أقر بخطورة فرض حلول خارجية على الشعب العراقي.
و حسب تقرير مجلة التايم ، فان الدولة الشيعية الجديدة ، تتجه جنوباً حيث تصل إلى الكويت ، لتستقطع مناطق حيوية منها إلى أن تصل أيضا إلى ضم بعض أجزاء من شمال شرق السعودية ، فيما اعتبر المراقبون هذا التوسع الجغرافي الافتراضي في خارطة التايم ، هدفه خداع الشيعة بان اخذ بغداد منهم سيعوض باراض من السعودية تضم للعراق .!
و يرى مراقبون ان فكرة اللجوء لخيار التقسيم و الاقاليم في حالة تعقد الصراع ، امر ستعمل الاطراف الاقليمية والدولية على تحقيقه ، لخلق مراكز صراع متقاتلة لفترة تريد تلك الاطراف لها ان تكون طويلة لتسويق وتسويغ خطة الاقاليم.
و كان رئيس الوزراء العراقي الاسبق إياد علاوي ، قال فيما سبق إن المناطق المحيطة بالعاصمة العراقية بغداد تتساقط ، و”من المحتمل جدا أننا ماضون على طريق تقسيم العراق” .