خبير استراتيجي سوري: سيطرة الجيش على "ميدعا" قطع طرق إمداد الإرهابيين باتجاه الحدود الأردنية والعراقية


خبیر استراتیجی سوری: سیطرة الجیش على "میدعا" قطع طرق إمداد الإرهابیین باتجاه الحدود الأردنیة والعراقیة

تحدث الخبير العسكري والاستراتيجي الدكتور حسن الحسن لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء في دمشق عن آخر التطورات الميدانية في المنطقة، مؤكداً أنه رغم وقوف دول استخباراتية عظمى وراء العمليات الإرهابية إلا أنها لا تحقق أهدافها، لافتاً إلى أن مخططاً جديداً قديماً يحاك لدمشق يرتبط بشكل كلي بالشائعات والحرب النفسية، ومؤكداً أن الجيش السوري وحزب الله سيلاحقون ما تبقى من مجموعات إرهابية في منطقة القلمون على الحدود اللبنانية السورية.

وبالحديث عن "الاختراق الأمني" في العاصمة دمشق كما سمته بعض وسائل الإعلام والتفجير الإرهابي الذي طال أحد الأحياء الدمشقية، أوضح الدكتور حسن الحسن: "لا تستطيع دولة في الكون أن تقول أنها محصنة مئة في المئة مقابل مثل هذه العمليات الأمنية وإلا كيف يمكن فهم ما شهده مترو الأنفاق في بريطانيا، وكيف يمكن فهم العمليات التي حدثت مؤخراً في فرنسا" مضيفاً: "عندما نتحدث عن مكون إرهابي موجود، فمن الممكن أن يظهر ويتحرك ليس في دمشق فحسب بل في أي عاصمة من عواصم العالم، فمثلاُ وعلى الرغم من قوة الاستخبارات الروسية، فقد تم احتجاز عدد من الرهائن مثلاً في متجر"
ولفت الخبير الحسن إلى: "أن هذا الواقع وهذه الحرب المفتوحة التي تعيشها سوريا منذ أربع سنوات ونيف، جعل إمكانية مثل هذه الأمور دائمة وبخاصة في ظل الخداع كارتداء اللباس العسكري ، هذا المظهر العسكري الذي يحمل السلاح في الشارع لم يعد مظهراً غريباً وبالتالي هذا الأمر قد يكون أحد الأسباب التي مكنت أولئك المجرمين من محاولة تنفيذ عملهم ، لكن النقطة الأهم أنهم لم يستطيعوا تحقيق أي هدف من هذا العمل الإجرامي"
واعتبر الخبير الحسن أنه : "عندما يقوم إرهابي بتفجير نفسه أو بتفجير عبوة ناسفة موضوعة على دراجة نارية، فإن هذا أمر لا أستطيع أن أسميه اختراقاً وإنما في ظل هذا الواقع فإن هناك ظروفا مساعدة ومن يقوم بتشغيل هذه العصابات ليس غبياً وإنما هو عقل استخباراتي، وهناك دول استخباراتية عظمى تقف وراء التخطيط والتنفيذ ومن هذا المنطلق يمكن أن نفهم هكذا عملية، وأشدد على أن الهجمة لم تحقق هدفها"
وعن الشائعات التي تتحدث عن المخطط الجديد الذي يستهدف العاصمة وعودة التفجيرات الإرهابية كما كان يحدث منذ بداية الأزمة قبل أربع سنوات، أوضح الخبير حسن الحسن: "هناك مخطط جديد قديم ، والحرب النفسية هي جزء من الحرب التي تعيشها سورية ومن المعروف أن هذه العمليات النفسية تبدأ قبل الحرب القتالية وترافقها وتبلغ الذروة في ذروة الاعمال القتالية وتستمر إلى ما بعدها" مؤكداً: "إن هذه الشائعات التي تبث وهذه الحرب النفسية الممنهجة وهذا الاستهداف الإعلامي المدروس بدقة عالية وتسخير الإمبراطوريات الإعلامية لتمرير أفكار مسممة، هو جزء من الحرب المفروضة على سوريا، لكن هذه نقطة تضاف إلى غبائهم في استهداف الشعب السوري أنهم جربوا هذا الأمر منذ الأشهر الأولى وأستطيع القول أن النجاحات الإعلامية التي استطاعوا أن يحرزوها في البداية، عبر تسويق هذا الإرهاب على أنه ثورة أو حراك جماهيري، أصبح الآن وراء الظهر وبالتالي أصبح المواطن السوري محصناً في مواجهة هذه الشائعات"

وعن الوضع الميداني في الريف الشرقي للعاصمة دمشق، خاصة بعد تحرير منطقة "ميدعا" الاستراتيجية واحتمال دخول الجيش إلى مدينة دوما معقل الإرهابيين، قال الخبير الحسن: "إن الجيش لا يتعامل بردود الأفعال ولا يتعامل بالعواطف ولا يخوض معركة ميدانية إلا  بعد أن يخوضها على خارطة العمليات العسكرية وبالتالي هناك أسس يتم اعتمادها انطلاقاً من روافع العمل العسكري والمنهجية المعتمدة في العمل العسكري" لافتاً إلى أن: "تطهير "ميدعا" هي البوابة الأساسية لدوما ومن المعروف أن "دوما" هي المقر الرئيسي لعصابات "جيش الإسلام" التي يتزعمها المجرم زهران علوش، إذا سيطرة الجيش على "ميدعا" منعت إمكانية هروب الإرهابيين وقطعت طرق التواصل والإمداد ما بين دوما والضمير باتجاه البادية، وعندما نقول "البادية " فهذا يعني المنطقة المفتوحة على الحدودين، الحدود الأردنية والحدود العراقية  ، وهذا الأمر بالتأكيد له أهمية كبيرة ويمكن أن يؤسس عليه ويمكن أن تتحول ميدعا لنقطة تمركز وإعادة انطلاق لتوسيع الهجوم وحشد مناخات الأعمال القتالية للجيش والقوات المسلحة ليضيق الخناق أكثر على الإرهابيين في دوما ويمنح الجيش قدرة أكبر على المناورة"
وبالحديث عن تداول وسائل الإعلام بشكل كبير لمعركة القلمون والحشد الكبير من قبل الجيش السوري وحزب الله في لبنان لهذه المعركة، أوضح الخبير العسكري الحسن: "عندما يتم الحديث وتناول هذا الأمر على صفحات التواصل الاجتماعي، فقراءتي الذاتية أن هذا يكون خارج إطار المعلومات ويبقى في إطار التداول الإعلامي لأنه من غير المعقول لا لحزب الله ولا للجيش العربي السوري أن يعلن ما هي خطته القادمة وما هي وجهة انطلاقه القادمة، لكن هذا لا يلغي على الإطلاق أن المسلحين في القلمون  كانوا يشكلون خطراً والأمر الطبيعي أن الجيش السوري سيستمر في تنفيذ مهامه حتى القضاء على آخر إرهابي، وهذا ما ينسحب على الداخل اللبناني، فعندما تتحول منطقة القلمون إلى تهديد مستمر لأمن المقاومة وأمن اللبنانيين فالأمر الطبيعي أن يقوم الجانب اللبناني وبشكل خاص المقاومة اللبنانية حزب الله بمحاولة إغلاق هذه البوابة ولا يكون الإغلاق إلا من خلال ملاحقة فلول هذه العصابات الإرهابية المسلحة والقضاء عليها"
وعن الانقسامات والانشقاقات في صفوف المجموعات المسلحة في منطقة القلمون ومدى تعويل الجيش على تلك الانقسامات، اعتبر الخبير الحسن أن: "هذا جزء من الحرب وهناك اختراقات كثيرة استطاعت أجهزة الاستخبارات والأجهزة المختصة أن تحدثها في جسم تلك المجاميع الإرهابية وهذا يفسر كيف يمكن أن نفهم استهداف تجمع للعصابات الإرهابية المسلحة وكبار القادة سواء ما حدث في إدلب أو القنيطرة فضلاً عن أن المواطن السوري في الكثير من الأماكن التي تسيطر عليها المجموعات الإرهابية قد تحول إلى رجل استطلاع يرصد تحركات تلك العصابات ومحاور تنقلها وأسلحتها والقادة الميدانيين فيها ويتم التواصل مع الأجهزة المختصة وهذا يفسر دقة الإصابات في الأماكن التي يجتمعون بها ومحاور تحركاتهم "

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة