جبهة القلمون : عشرات القتلى والجرحى في هجوم استطلاعي فاشل للتكفيريين
شهدت جبهة القلمون السورية في ريف دمشق، خلال الساعات الماضية جولة من الاشتباكات العنيفة بين مجاهدي حزب الله و العصابات الإرهابية التكفيرية التابعة لما يسمي بـ«جبهة النصرة» ، تركزت علي محاور جرود الجبة و عسال الورد ، أسفرت عن مصرع و اصابة عدد كبير من الإرهابيين و تدمير آليات ومواقع لهم .
و تأتي هذه الاشتباكات في وقت يترقب فيه اللبنانيون و الجهات المعنية بالحرب القائمة علي سوريا منذ ما يزيد عن أربع سنوات متواصلة، المعركة المنتظرة التي أعد لها حزب الله جيدًا ، و حشد لها آلاف المقاتلين وما تحتاجه من أسلحة وأعتدة عسكرية علي امتداد جبهة القلمون من الجهتين السورية واللبنانية، بهدف إبعاد خطر الإرهاب التكفيري عن الحدود اللبنانية.
و قبل أيام نقل حزب الله أعدادًا كبيرة من مقاتليه إلي جبهة القلمون عزز بها مواقعه وتحصيناته، تمهيدًا للبدء بالمعركة المنتظرة، بعدما استكمل حصاره المحكم علي المناطق التي يتمركز فيها مسلحو العصابات الإرهابية التكفيرية، ما دفع هذه العصابات إلي ما دفع هذه العصابات إلي إخلاء العديد من مواقعها والفرار منها ليلاً تحت جنح الظلام.
واستولي مجاهدو حزب الله علي المواقع التي فر منها مسلحو العصابات التكفيرية وتمركزوا فيها ، لكنهم تعاملوا مع حالة الهروب هذه والإخلاءات التي رافقتها علي أنها إخلاءات تكتيكية تهدف للتمويه و التضليل لذلك بقي المجاهدون في حالة حذر واستعداد شديدة فيها، بانتظار عمل ما سيقوم به التكفيريون.
ويبدو أن توقعات حزب الله كانت في محلها إذ شنت عصابات «جبهة النصرة» صباح أمس هجومًا من عدة محاور باتجاه مواقع تمركز حزب الله في جرود الجبة وعسال الورد، حيث دارت مواجهات عنيفة أسفرت عن وقوع العديد من القتلي والجرحي في صفوف المهاجمين.
و اكدت صحيفة «الأخبار» اللبنانية في تقرير نشرته في عددها الصادر اليوم الثلاثاء أن المناوشات التي شهدتها جرود الجبة وعسال الورد في منطقة القلمون بين مقاتلي حزب الله ومسلحي المعارضة السورية علي مختلف تشكيلاتهم، لا تخرج عن سياق المعركة «المنتظرة» بين الفريقين في أي لحظة.
و لفتت إلي أنه ليس خافياً السعي الدؤوب لكلا الفريقين لتحضير العدة والعديد للمواجهة الحتمية ، مع ذوبان الثلوج وتحسّن الظروف المناخية في جرود القلمون ، التي يتخذها المسلحون مقراً وممراً نحو الداخل اللبناني غرباً، والسوري شرقاً وشمالاً، في مقابل إصرار حزب الله والجيش السوري علي إزالة تهديد المسلحين، وإجراءات الجيش اللبناني لعزل الحدود اللبنانية من عرسال شمالاً إلي مشاريع القاع، عن تداعيات المعركة.
بيد أن الهجوم المحدود الذي شنه الإرهابيون في «جبهة النصرة» و«لواء الغرباء» و«تجمع القلمون الغربي» وفصائل أخري اجتمعت تحت لواء و«اعتصموا» ، علي نقاط لحزب الله والجيش السوري فجر أمس في جرود الجبة وعسال الورد، «بدا كاستطلاع بالنيران ومحاولة لتحقيق خرق من جهة الشرق إلي الداخل السوري، في ظلّ الحديث عن معركة سيبدأ بها حزب الله انطلاقاً من جرود بريتال»، علي ما تقول مصادر متابعة.
وبحسب المعلومات ، فإن «الهجوم باء بالفشل الكلّي، وتمّ قتل 13 عنصراً مهاجماً، وإيقاع عشرات الجرحي في صفوفهم، كما تمّ تدمير آليتين محملتين برشاشات ثقيلة وعربة (ب. أم. ب)»، في مقابل سقوط شهيد لحزب الله. ودفع الفشل مسؤولي المجموعات المسلحة إلي تبادل اتهامات التخوين، وتبادلوا تحميل بعضهم مسؤولية الخسائر.
وبالتزامن مع أنباء الاشتباكات، تردّدت أخبارٌ عن شروع مسلحي المعارضة في «معركة تحرير قري القلمون» . غير أن مصادر المسلحين أكّدت أن «المعركة الكبري لم تبدأ» ، كاشفة أن «إعلانها سيتم خلال الساعات المقبلة» . وفي ساعات بعد الظهر، تردّد معلومات عن أن «مقاتلي حزب الله استطاعوا الدخول مسافة ثمانية كيلومترات في عمق الجرود»، ومعلومات عن «تنظيف المنطقة الواقعة علي تماس مع بريتال وجرود نحلة في السلسلة الشرقية»، ربطاً بكلمة يلقيها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء اليوم الثلاثاء ، يتناول فيها الحديث عن تطوّرات الأوضاع في سوريا واليمن والمنطقة.
بدورها نقلت صحيفة «السفير» عن مصدر ميداني سوري تأكيده حدوث الهجوم صباح أمس من جهة جرود الجبة وجرود عسّال الورد، لكنه لفت إلي أن المهاجمين وقعوا في كمائن محكمة أدّت إلي تدمير آلياتهم، ومقتل وإصابة العشرات منهم. وعرف من بين القتلي المدعو سامر جمعة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر آخر قوله: إن 'الجيش دمر آليتين محملتين برشاشات ثقيلة وعربة مدرعة بالصواريخ الموجهة والمدفعية، كما قتل حوالي 20 مسلحاً، وجرح 50 باستهداف فلولهم بقذائف المدفعية والصواريخ، وأن معظم القتلي والجرحي، ينتمون إلي «تجمع القلمون الغربي»، «جبهة النصرة» و«لواء الغرباء»'، مشيراً إلي أن 'حالة من التخبط والإرباك سادت لدي المسلحين عقب فشل الهجوم، وتبادل مسؤولو المجموعات اتهامات التخوين والتخاذل'.
ووصف «المرصد السوري» المعارض الهجوم الذي شنته العصابات الإرهابية التكفيرية، بأنه 'ضربة استباقية لهجوم يخطط النظام السوري وحلفاؤه لشنه قريباً في المنطقة'، في إشارة إلي الهجوم الذي ألمح إليه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في شباط الماضي، ثم تحول إلي موضوع حملة إعلامية قوية في الأيام السابقة.
ورأت «السفير» أن الهجوم الفاشل الذي شنته الجماعات الإرهابية التكفيرية أمس لا يمكن اعتبار بمثابة بداية «معركة القلمون» المرتقبة، 'لكنه قد يكون بمثابة مؤشر علي أن المواجهة تمر بمخاض الاشتباك النفسي والإعلامي، ومرحلة الاستطلاع بالنيران من قبل الفصائل المسلحة'. فمتي تخرج كلمة السر التي تعلن رسمياً انطلاق «معركة القلمون»؟.