تقرير : هل عاد خطر البعثيين على العملية السياسية بالعراق ؟! وهل يخطط الامريكيون لاقامة دولة بعثية باسم السنة؟


فيما شدد السياسي و الاعلامي ازهر الخفاجي على ان دعم الكونغرس الامريكي لتشكيل دولة للسنة في العراق يعد اعترافا ضمنيا بتشكيل دولة لبقايا البعث لانهم يملكون خبرات عسكرية ومخابراتية تمكنهم في "ادارة" دويلة يشكل الامريكيون جغرافيتها في المنطقة الغربية ، اكد استاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد احسان الشمري ان حزب "البعث مازال نشطا في العراق ، و كل من يقول ان البعثيين انتهوا وان حزب البعث انتهى .. يجافي الحقيقة" .

و يضيف الشمري : قد يختفي الرمز صدام او عزة الدوري ، لكن الكثير من القيادات لا تزال فاعلة وتحاول معاداة النظام السياسي الديموقراطي في العراق" . ويتحدث الشمري عن الأثر المستمر للحقبة النازية في المانيا بعد سبعة عقود على نهاية الحرب العالمية الثانية ، ليقارن بينها وبين العراق ، ويقول : "الوقت مبكر من اجل الانفلات من شبح صدام،نحن بحاجة الى عقود من اجل التخلص من آثار صدام وما تركه في الداخل العراقي" .

الى ذلك اتهم الاعلامي و السياسي ازهر الخفاجي البعثيين بالتعاون مع تنظيم "داعش" الذي سيطر على مناطق من البلاد اثر هجوم شنه في العاشر من حزيران ، لاسيما ان ابرز هذه المناطق كالموصل . و اكد الخفاجي ان قيادات في التحالف الوطني كانوا الى وقت قريب ينفون اي وجود لحزب البعث ولبقايا اجهزة الحرس الجمهوري المنحل و بقايا ضباط مخابرات نظام صدام في العراق وينفون تغلغهم في اجهزة امنية وعسكرية .
وقال الخفاجي : ان الارهاب في العراق كله نتاج حزب البعث ونتاج مشاركة قادة الحرس الجمهوري وضباط المخابرات وفدائيي صدام ، وما داعش الا قناع وجه صدره الامريكيون والبريطانيون للبعثيين بهدف اخفاء قوة الارهاب البعثي في العراق ولدعمه بمجاميع انتحارية من عشرات الجنسيات وبهؤلاء الانتحاريين نفذ حزب البعث افتك العمليات الارهابية التي استهدفت الشيعة بشكل خاص في الوسط والجنوب والشمال وشمل الاكراد الشيعة والتركمان الشيعة والعرب الشيعة وكانوا البعثيون في محافظات صلاح الدين والانبار وبغداد وديالى يشكلون خواضن للانتحاريين الوهابيين الذي جاؤوا للعراق بعناوين مختلفة انتهت الان بالعنوان الكبير "داعش" .
وقال الخفاجي : ان تطهير تكريت البو عجيل الدور والعلم في صلاح الدين كانت الضربة القاصمة لذراع البعث المسلح في صلاح الدين وبغداد و انهت سيطرة البعثيين من كافة الاجهزة الحرس الجمهوري والمخابرات وفدائيي صدام ، على صلاح الدين بعد 12 عاما من نفوذهم الكبير والخطير في هذه المناطق ، حتى ان الشرطة المحلية اغلبهم والمسؤولين المحليين كانوا ادوات بيد البعثيين خشية سطوتهم وقوتهم وقدرتهم على التصفيات .
وكشف مجلة «در شبيغل» الالمانية في 19 نيسان ، وثائق تظهر ان ضابط الاستخبارات السابق سمير عبد محمد الخليفاوي وضع استراتيجية تمدد التنظيم المعروف باسم «داعش» .
ويرى الشمري ان الوثائق اقنعت العراقيين بان تنظيم داعش «واجهة» ، و ان الواقع «قد يكون محاولة لقلب نظام الحكم، وعودة البعث بصورة جديدة» . وحاولت السلطات منذ 2003 الحد من تأثير الحزب عبر قرارات عدة ابرزها حل الجيش وقانون «المساءلة والعدالة» الذي تلا «اجتثاث البعث» . وشملت هذه القوانين نحو 130 الف حالة، بينها اكثر من 17 الف شخص تم «اجتثاثهم» نهائيا بحرمانهم الوظائف الرسمية والحقوق التقاعدية، بحسب رئيس هيئة «المساءلة والعدالة» باسم البديري. ويضيف البديري ان هدف هذه القوانين هو «تطهير» المؤسسات ممن «اوغلوا في جرائمهم بحق العراقيين»، لان «الظهير المساند للارهاب هم البعثيون».ورغم عودة عدد من الضباط السابقين للخدمة في الجيش بعد  2003، الا ان العديد من رفاقهم المبعدين يعبرون عن نقمتهم من الطريقة التي عوملوا بها . ويقول الفريق الركن السابق ابو مطلك (62 عاما) «لا يوجد ضابط في الجيش ممن لم يعودوا الى عملهم ، الا وتعاطف او عمل او شارك مع الجماعات التي وقفت ضد الامريكيين».
ويضيف الرجل الذي اضطر للعمل كسائق اجرة لاعالة عائلته «في قرار واحد تم تسريحنا وجدنا انفسنا بلا عمل وعوائلنا بلا مال ،كيف تريد ان اشارك ببناء نظام سياسي جديد طردني من كل شيء وحرمني كل شيء؟».
وشهد نيسان احداثا اضافية مرتبطة رمزيا بصدام، وهو المولود في الثامن والعشرين منه.ففي مطلع الشهر، استعادت القوات العراقية مسقطه تكريت.وفي 18 منه، استقال المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء رافد جبوري اثر انتشار اغنية اداها قبل 15 عاما، يمجد فيها صدام.
وحذر السياسي والاعلامي ازهر الخفاجي من ان خطر عودة حكم البعث في اجزاء من العراق وخاصة في المنطقة الغربية، مازال قائما خاصة ببقاء الفلوجة امارة بعثية تحت عنوان داعش لم تسمح الولايات المتحدة لرئيس الحكومة باعتباره القائد العام للقوات المسلحة ببدء عمليات عسكرية او القيام بقصف جوي في الفلوجة ، وايضا بوجود بقايا حرس صدام وضباط مخابراته وفدائيي صدام في الانبار يتمتعون بحواضن واسعة بل ان هناك قادة في الجيش متواطئون معهم هناك . واكد الخفاجي ان اعلان الكونغرس تشكيل دولة للسنة في العراق ، هو اعلان ضمني بوجود مخطط امريكي بالتنسيق مع الاردن والسعودية وقطر لتشكيل دولة للبعثيين لانهم الاقدر على حماية مثل هذه الدولة لخبراتهم العسكرية والامنية .
وقال الخفاجي ان الخارطة التي كشف عنها الكونغرس الامريكي للدولة السنية المقترحة في العراق ، تضم العاصمة بغداد ، هي محاولة لاسترداد بغداد العاصمة من يد الشيعة الذين يشكلون 75 بالمائة من سكانها 7 – ملايين نسمة ، وهي بالقطع ستكون محاولة ” انتحارية ” لايمكن لكل المسلحين من بقايا البعثيين تحقيق ذلك حتى لو تسللوا الى العاصمة بغداد بعناوين مختلفة بعضها باسم ” النازحين ” من الانبار ، من تحقيق ذلك ، الا اذا كان الامريكيون يخططون لبدء عمليات عسكرية في العاصمة بغداد وتقوم المخابرات الامريكية بدعم عصابات البعثيين ، وحتى عبر هذا السيناريو لن يتحقق ذلك ، لان الشيعة سيدركون ان الامريكيين والبريطانيين حلفاء البعثيين القدامى ، لن يتراجعوا عن تنفيذ هذا المخطط الا باحتلال سفاراتهم في المنطقة الخضراء وهو ما يدور الان في اوساط الحشد الشعبي والمقاومة الاسلامية، خاصة بعد انتشار دعوة الكونغرس الامريكي لتشكيل دولة للسنة ودولة للاكراد لمواجهة الشيعة في العراق .