نتنياهو يتوصل الى اتئلاف حكومي بأغلبية الحد الأدنى قبل 90 دقيقة على انتهاء المهلة النهائية


قبل تسعين دقيقة على انتهاء المهلة النهائية الممنوحة لرئيس الحكومة الصهيونية المكلف بنيامين نتنياهو للتوصل إلى تشكيلة حكومية تحظى بالأغلبية البرلمانية المطلوبة ، نجح الأخير في إنجاز المهمة التي ستمهد الطريق أمام انطلاق قطار حكومته الرابعة لكنه اضطر للرضوخ لمطالب بينيت بهدف تشكيل حكومته .

و جاء نجاح نتنياهو شاقاً و عسيراً بعد أن اصطدم في الوقت القاتل بمفاجأتين حزبيتين تمثلتا في إعلان رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان رفضه المشاركة في حكومته، ورفع رئيس "البيت اليهودي" نفتالي بينيت سقف مطالبه في خطوة أجمع المراقبون في «إسرائيل» على وصفها بـ"عملية ابتزاز لا لبس فيها" .
و فضل نتنياهو الذي وجد نفسه بين سندان الوقت الذي ينذر بفقدانه التفويض الممنوح له لتشكيل الحكومة وبين مطرقة نفتالي بينيت التي تفرض عليه شروطاً كان يعتبرها من الخطوط الحمراء في حكومته ، فضل الخيار الثاني واشترى ولايته الرابعة بثمن الخضوع لمطالب بينيت.
و ستكون حكومة نتنياهو الرابعة حكومة يمينية ضيقة من خمسة أحزاب هي إضافة إلى الليكود ، "كولانو" و"شاس" و"يهودا هتوار" و"البيت اليهودي" وتستند إلى ثقة 61 عضو كنيست فقط.
ما يجعلها تفتقر إلى الاستقرار ويجعل كل عضو كنيست في تلك الأحزاب ملكاً في يده مصير الحكومة برمتها وهذا ما يدفع كثيرين للاعتقاد بأن عمر الحكومة لن يطول ما لم يتم نتنياهو تعديل بنيتها بضم المعسكر الصهيوني إليها في أقرب فرصة ورد الصاع الصاعين إلى البيت اليهودي.
هذا و اثار تشكيل بنيامين نتنياهو حكومته الجديدة ، انتقادات وسط الأحزاب السياسية المعارضة ، فيما توقع المراقبون لها عمراً قصيراً وغير مستقر وفق تركيبتها الحالية .
فبعد شهر ونصف الشهر من المفاوضات المضنية، تمكن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من تخطي عقبات اللحظات الأخيرة والانطلاق نحو حكومته الرابعة التي ستكون ضيقة ويمينية.
و لم تكن طريق نتنياهو ، سهلة . والقنبلة السياسية المفاجئة التي فجرها رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» افيغدور ليبرمان برفضه دخول حكومة نتنياهو في الوقت القاتل ، أتاحت لرئيس "البيت اليهودي" نفتالي بينت رفع سقف مطالبه وابتزاز نتنياهو برهانه على سيف الوقت. ووضعه إياه بين خيارين، الخضوع أو خسارة الحكومة، فكان لبينت ما أراد الذي قال "لقد أبلغت رئيس الحكومة أن "البيت اليهودي" سينضم إلى حكومة قومية برئاسته" .
والظروف التي رافقت تشكيل الحكومة وخضوع نتنياهو لابتزاز شركائه، أثار ردود فعل سياسية وإعلامية.
وكان رئيس المعسكر الصهيوني اسحاق هرتسوغ المرشح للانضمام لاحقاً إلى حكومة نتنياهو، كان أول المنتقدين لنتنياهو وحكومته، ووصفها بأنها حكومة فشل قومي، فيما رأت شريكته تسيبي لفني أن مشكلة هذه الحكومة ليس في أنها ضيقة فقط بل في كونها سيئة ويجب أن تكون ولايتها قصيرة.
أما رئيس حزب هناك مستقبل يئير لابيد فقال إن الحكومة الجديدة ستكون ضيقة، وستمثل فئات معينة فقط في صفوف الشعب.
ولم يقتصر الانتقاد على أحزاب المعارضة، بل انسحب على حزب الليكود أيضاً الذي رأى عدد من قادته أن نفتالي بينت مارس عملية ابتزار لا لبس فيها، أجبرت الحزب على التخلي عن حقيبة العدل مؤكدين أن ساعة الانتقام آتية قريباً حتى لو كان الثمن عرض التناوب لرئاسة الحكومة على هرتسوغ مقابل انضمامه إلى نتنياهو.
وفي انتظار توزيع نتنياهو الحقائب على أعضاء حزبه يوم الأحد، يسود التوتر حزب الليكود بسبب الخلاف على توزيع الحقائب وكثرة المستوزين من جهة، وذهاب معظم الحقائب الهامة إلى الأحزاب الأخرى من جهة ثانية.
وأجمع المراقبون في «إسرائيل» على أن ما جرى التوصل إليه في هذه الحكومة يعد إنجازاً سياسياً كبيراً لحزب "البيت اليهودي"، وأن هذا الحزب سيدفع ثمن ابتزازه في أول فرصة، وأن حكومة نتنياهو الضيقة ستعاني من الشلل وعدم الاستقرار وستكون مصحوبة بكثير من الدم والعرق والدموع.