آل سعود يتراجعون: هدنة وحوار بجنيف برعاية الامم المتحدة
بدت الزيارة اللافتة لوزير الخارجية الامريكي جون كيري مقدمة لعرض واشنطن سلم النجاة الى الرياض ، و اخراجها من مأزق اليمن ، و كشفت مصادر واسعة الاطلاع اليوم الجمعة ان وزير خارجية البيت الابيض ، حمل معه الى السعودية ، دعوة للموافقة على برنامج يقود الى وقف العدوان السعودي على اليمن و افساح المجال امام حوار يقود الى تسوية سياسية حيث تركز البحث عن علاجات انتقالية ، فيما تطلب المملكة مكاسب مباشرة لها .. لكن الشروط السابقة بدأت تختفي من المشهد تدريجيا !!
و افادت صحيفة "الاخبار" اللبنانية اليوم الجمعة بحسب المصادر آنفة الذكر بان الرياض تراجعت عن شرطها اجراء الحوار اليمني في الرياض . و ابدى الوزير السعودي تفهم الموقف الاميركي الداعي لان يكون الحوار «بين قوى متخاصمة وليس بين قوى متصالحة» ، في اشارة الى ان الحوار الذي دعت اليه الرياض من دون مشاركة انصار الله لن يؤدي الى نتيجة . و قال الجبير ان بلاده ترحب بالحوار في الرياض .. لكنها لا تمانع حصوله في اي مكان يختاره اليمنيون . وقد لفت كيري نظيره الى ان جنيف تبدو المكان الانسب ، وان الامم المتحدة سوف تكون الجهة الراعية للحوار .
وكانت منظمات حقوقية وانسانية دولية تسيطر عليها واشنطن عادة ، قد رفعت خلال الايام القليلة الماضية من سقف نقدها للعدوان السعودي ، و دعوتها الى افساح المجال امام اعمال الاغاثة ، و هو ما جعله كيري موضوعا رئيسيا في محادثاته ، معلنا الحاجة الى هذه الهدنة التي قد تكون قابلة للتمديد الى اكثر من خمسة ايام ، و هو يفتح في ذلك المجال امام اطلاق الحوارات السياسية . ويعول الاميركيون على موقف ايراني داعم ، و يترجم بحث الحوثيين على القبول بالمشروع .
لكن الرياض التي لم تمانع المشروع .. دعت بلسان وزير خارجيتها عادل الجبير الى ان يكون وقف اطلاق النار شاملا ، و ان يلتزم الحوثيون وقف كل العمليات العسكرية داخل اليمن ، وهو ما لا يظهر ان الجيش وانصار الله في وارد الموافقة عليه برغم حصول اتصالات في هذا الصدد، وسط خشية من ان يستغل السعوديون وقف النار لاجل تعزيز الوضع الميداني للمجموعات المسلحة التابعة لهم ، سيما وان البحرية التابعة للسعودية تتيح لمجموعات من «القاعدة» و حزب الاصلاح بالانتقال بحرا من حضرموت باتجاه عدن.
وكان نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق قال إن من المحتمل أن تستضيف جنيف المفاوضات المزمعة بين أطراف الأزمة اليمنية ، وذلك بعد تحديد هادي، في وقتٍ سابق، يوم 17 أيار موعداً لانطلاق مؤتمر حوار الرياض لحل الأزمة اليمنية. وجاء موقف حق بعد ساعات من دعوة الرئيس الفار المجتمع الدولي الى تدخل بري في اليمن.
• كيري ينفي اي بحث في هجوم بري ويدعو الى حل سياسي في اليمن
وبعد لقاءات عدة جمعته مع غالبية القيادة السعودية ، اكد كيري بحضور نظيره السعودي عادل الجبير أن الولايات المتحدة و السعودية «لم تتحدثا أبداً» عن إرسال قوات برية إلى اليمن ، و ان التركيز كان على الحل السياسي وعلى ضرورة إعلان هدنة إنسانية لخمسة أيامٍ قريبا ً.
وعبّر كيري عن ترحيب الولايات المتحدة بالمبادرة لـ «الوصول إلى حل سلمي» ، مشدداً على أن وقف إطلاق النار سيكون لأسباب إنسانية ، «وهذا التفاهم يجب أن نتوصل إليه وأن لا يستغله طرف من الأطراف» . و دعا كيري «الحوثيين» إلى الالتزام بوقف النار ، قائلاً: «يجب أن لا يفوّت من يدعمهم الفرصة في استخدام نفوذهم للوصول إلى ذلك» ، في إشارةٍ مبطنة إلى إيران.
و لفت كيري إلى أن «العمل جار على قدم وساق لتحديد التفاصيل وبدء وقف إطلاق النار، وسيكون هذا الأمر قريباً» ، وتابع : «نعلم أن هناك بضعة أيام بين الآن والوقت الفعلي لوقف إطلاق النار للسماح للمجتمع الدولي بأن يبدأ بالإعداد لإيصال الأدوية وأشياء أخرى لتوزيعها بطريقة منتظمة».
وقال الوزير الأميركي إن بلاده «ينتابها قلق إزاء الوضع في اليمن»، مؤكداً أن واشنطن «ستعزز من جهودها لكي تحاول أن توقف تدفق السلاح إلى اليمن بموجب القرار الأممي».





