موسكو رفضت عرضًا أمريكيا لإعادة تقسيم المنطقة والنفوذ


كشفت صحيفة «الجمهورية» اللبنانية اليوم الجمعة ، أن القيادة الروسية رفضت عرضًا تقدمت به الولايات المتحدة الامريكية لإعادة تقسيم منطقة الشرق الأوسط، وتقاسم النفوذ بينهما، ولفتت إلي التحذير الذي أطلقه أمين عام حزب الله لبنان في إطلالته الأخيرة عبر قناة المنار بأن مشروع لإعادة تقسيم المنطقة يجري الإعداد له بدءً من العراق ، معتبرة أن تخصيص السيد نصر الله فقرة خاصة لتناول هذا الملف يمكن وضعه في إطار الأولويات التي يعلن حزب الله أنه معني بمواجهتها ومن ضمنها «تقسيم المنطقة» .

و أعادت الصحيفة التذكير بما قاله سماحة السيد حسن نصر الله حول مشروع قرار في الكونغرس الأميركي لدعم وتسليح جماعات عراقية، تمهيداً لخلق وقائع تدفع إلي تقسيم العراق ، وأن حزب الله الذي يقاتل هذا المشروع في سوريا، يري أنّ تمرير التقسيم في العراق من شأنه أن يدفع المنطقة العربية بأسرها نحو التفتيت و التجزئة .

وقالت الصحيفة : ان هذا - كما ذكر السيد حسن نصرالله - مقدمة لحروب طائفية ومذهبية وقبلية وعشائرية لا تنتهي مع العلم أنّ الدول الحليفة لواشنطن مدرَجة علي قائمة «التفتيت والشرذمة» إذا نجح الأمر في العراق و سوريا و اليمن . والأرجح أنّ المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من محاولات الدفع نحو التقسيم وذلك لجعله واقعياً مناسباً مع وقائع الميدان وما يمكن أن يسفر عنه في المرحلة المقبلة .
و نقلت «الجمهورية» عن دبلوماسي روسي ، تأكيده أنّ وزير خارجية دولة عربية مهمة حمل معه (إلي موسكو) خرائط ومقترحات حول التقسيم لعرضها علي القيادة الروسية وأنه سمع جواباً قاطعاً من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف : «التقسيم إذا بدأ في سوريا و العراق سيصل إلي اليمن ولن تكون دول الجوار بمنأي عنه وعن تداعياته» .
وبحسب الصحيفة فقد أكد الدبلوماسي الروسي أنّ الأميركيين عبر دبلوماسيّتهم حاولوا طرح الفكرة علي الروس في إطار تقاسم نفوذ أمريكي - روسي كما فعلت فرنسا وبريطانيا مطلع القرن العشرين (اتفاقية سايكس بيكو) ، و لكن جواب موسكو جاء بارداً علي اعتبار أنّ قيام كيانات مذهبية في الشرق الأوسط هو الوصفة السحرية لنموّ الإرهاب وازدياد المخاطر علي الأمن الروسي والأوروبي وحتي الأميركي .
وقالت الصحيفة إن الدبلوماسي نفسه لا يري أنّ واشنطن تسير فقط في هذا الاتجاه ، بل يجزم بأنها ستتعامل في النهاية مع الواقع الذي يفرضه الميدان، وهي تنتظر إعلان اللاعبين عن تعبهم و رغبتهم بالتسوية حتي تسير في هذا الاتجاه أو ذاك .
وأكدت الصحيفة أن أوساطًا متابعة لهذا الملف في قوي «8 آذار» تجزم أنّ فكرة التقسيم قائمة وواردة إذا كانت وقائع الميدان في العراق وسوريا واليمن مؤاتية، وإذا وصلت آفاق التسوية السياسية إلي نهايتها ولم يستطع المجتمع الدولي والإقليمي واجتراح حلول.. وتتحدّث عن مشاريع التسوية التي جاء بها الموفدون الدوليون إلي طهران ودمشق، حيث لمست القيادة السورية نزوعاً أميركياً-عربياً لتسوية النزاع بطريقة لا تحافظ علي وحدة الأراضي السورية . وفي هذا السياق تقول الأوساط نفسها إنّ مشاريع الحلّ السياسي التي طرحت في معظمها تضمّنت تعديلاً في النظام السياسي نحو اللّامركزية، وهذا يعني قيام فيدراليات في إطار الحفاظ علي الجغرافيا . و لفتت الأوساط عينها إلي أنّ المشكلات القائمة في الدول العربية في غالبيتها لا تحلّ بالمنطق الفيدرالي . فالصراع ليس علي تقسيم الثروة والسلطة بقدر ما هو صراع علي الخيارات الاستراتيجية والسياسات الخارجية. وهنا مَن يضمن موقفاً واحداً في السياسة الخارجية بين الولايات؟ وما الذي يضمن بأن لّا تنزع «الولايات» في أي جمهورية فيدرالية نحو الاستقلال بحجة عدم التفاهم علي الرؤية السياسية مع الأقاليم الأخري؟ وما هو ضامن علاقات الولايات الفيدرالية بعضها ببعض؟ وإذا امتلكت هذه الفيدراليات سلاحاً ما ضمانة عدم نشوب حروب أهلية ذات طابع مذهبي بينها؟ .
و ختمت الصحيفة مؤكدةً أن مشروع التقسيم هو مشروع حروب تتناسل ولا تنتهي ، وقد تستمرّ مئة عام كما غيرها من الحروب الأهلية والمذهبية التي شهدها العالم .