شاهد عيان يروي تفاصيل مذهلة كيف واجه الطيار الايراني المقاتلات السعودية لايصال مساعدات انسانية لشعب اليمن
روى شاهد عيان كان في داخل طائرة الايرباص 310 التابعة لشركة "ماهان" للخطوط الجوية الايرانية ، لوكالة "تسنيم الدولية للانباء ، تفاصيل مذهلة و مثيرة كيف واجه الطيار الايراني الشجاع ، الذي كان يقود الطائرة لدي هبوطه في مطار العاصمة صنعاء ، لغرض ايصال مساعدات انسانية و طبية و دوائية الي الشعب اليمني المسلم ، متحديا الطائرات الحربية لنظام ال سعود الوهابي التي كانت تعمل على منعه من الهبوط .
و أشار هذا الشاهد العيان الي القرار الذي اتخذه الطيار الايراني الشجاع «بهزاد صداقت نيا» الذي كان يتولي قيادة هذه الطائرة ، وهو شقيق لشهيدين و طاقم الطائرة يوم الثلاثاء من الاسبوع الماضي حيث كانت الطائرة تحمل مساعدات طبية وفريق طبي وكميات كبيرة من الادوية والمواد الغذائية الذين واصلوا تحديهم للمقاتلات السعودية التي كانت تدعو هذه الطائرة الي العودة بالرغم من حصول اذن مسبق لايصال المساعدات الانسانية الي الشعب اليمني .
و أكد شاهد العيان أن الطيار البطل «صداقت نيا» أبدي شجاعة منقطعة النظير عندما تجاهل انذار الطائرات الحربية السعودية ، و قرر الهبوط في مطار صنعاء لايصال هذه المساعدات الي الاشقاء المسلمين في اليمن متأسياً بساقي عطاشا كربلاء في يوم عاشوراء ابي الفضل العباس بن علي ابي طالب (عليهما السلام) . وقال الشاهد العيان "ان هذه المهمة كانت محفوفة جدا بالمخاطر ، خاصة و ان الجانب السعودي أثبت عدم التزامه بالقوانين والاتفاقيات الدولية ، و عندما عجز عن اجبار الطائرة الايرانية علي الرجوع وعدم مواصلة طريقها نحو صنعاء .. بادر الي تدمير مدرج المطار و حرق احدي الطائرات الجاثمة في المطار ما اضطر الفريق الايراني الي العودة بعد أن يئس من تنفيذ مهمته التي تحمل المخاطر من أجلها" .
وكان هذا الطيار أكد في وقت سابق اقتراب الطائرات الحربية التابعة للنظام السعودي من طائرته في الاجواء اليمنية و أكد أنها قامت بأعمال استفزازية خطيرة .
وتابع هذا الطيار قائلا : "ان طائرته وهي من طراز ايرباص 310 ، حصلت علي اذن التحليق في الساعة 12 ظهرا ، وكانت تقل فريقا طبيا ومساعدات انسانية بما فيها الادوية والمعدات الطبية ، بالاضافة الي عدد من الجرحي اليمنيين ، وتوجهت نحو مطار صنعاء" .
وأضاف قائلا "لقد تم انجاز كل المراحل القانونية وفق الاعراف الدولية لتحليق الطائرة و حصولها علي اذن المرور من الطريق المحدد لها من خلال أجهزة الرادار . و وصلت الطائرة الي الاجواء العمانية ، وغادرتها دون أية مشكلة متوجهة الي سماء اليمن الذي يمكن اجتيازه لمدة 130 دقيقة" .
وشدد الطيار علي أنه دخل الاجواء اليمنية لمدة 20 دقيقة ، فتسلم اتصالا من المسؤولين في المطار أن السعودية لن تسمح له بالهبوط في صنعاء ، موضحا أنه سأل هؤلاء عن السبب .. فأجابوا إن السعوديين لا يريدون الهبوط في مطار صنعاء .
و شرح الشاهد العيان لـ تسنيم تفاصيل العملية البطولية لهبوط طائرة الايرباص 310 التابعة لشركة ماهان للخطوط الجوية الايرانية ، في مطار صنعاء باليمن الذي كان بين ركابها ، لحظة بلحطة ومبادرة الطيار الايراني الشجاع الكابتن "صداقت نيا" .
وافاد مراسل تسنيم بان الطائرات الحربية السعودية قامت بمنع هبوط طائرة المساعدات الايرانية كانت تحمل مساعدات انسانية و دوائية ، في مطار العاصمة اليمنية صنعاء . و توجهت الطائرة الاسبوع الماضي الى اليمن و كانت تحمل فريقا طبيا ايرانيا وكميات من الادوية والمواد الغذائية الضرورية من الجمهورية الاسلامية الايرانية . وبعد الوصول الى الاجواء العمانية اليمنية قامت المقاتلات السعودية بتهديدها .
ورغم هذه التهديدات وتحليق بعض المقاتلات الحربية السعودية الى جانب الطائرة الايرانية ، لم يتراجع الكابتن الطيار "بهزاد صداقت نيا" عن اداء مهمته للهبوط في مطار صنعاء ، حينئذ قامت المقاتلات السعودية بقصف مطار صنعاء بعد ان لمسوا شجاعة الطيار الايراني ، ما اضطر هذا الطيار للارتفاع مرة اخرى والعودة الى البلاد .
وحول المبادرات قبل السفر اوضح الشاهد العيان انه تم التوصل الى ضرورة السفر لايصال المساعدات الطبية للشعب اليمني حتى و ان كلفت هذه العملية الاستشهاد. وتهيأت مع طيار شركة ماهان للخطوط الجوية (الكابتن الطيار بهزاد صداقت نيا) الذي هو شقيق لشهيدين مع مساعده مهندس الطيران ومجموعة اخرى للطيران وكتبنا جميعا وصايانا.
وبالطبع توجهت الطائرة الى صنعاء مرتين الاولى لم يسمح لها في الاساس بدخول الاجواء اليمنية، والمرة الثانية قال الطيار بهزاد صداقت نيا ساذهب وساهبط باي شكل من الاشكال . و عندما دخلنا الاجواء اليمنية وجه برج الطيران السعودي لنا انذارا بالعودة . وتوالت التحذيرات الواحدة تلو الاخرى، بداية قال الطيار انا على اطمئنان بانهم يريدون ضرب الطائرة ودعا الطاقم والافراد الاخرين الى قراءة الشهادتين . وقال الطيار لبرج المراقبة باننا لسنا بحاجة الى إذنكم وسنذهب الى اليمن لايصال مساعداتنا الانسانية. وقام السعوديون بتحذيرنا مرة ثانية وثالثة ، واخيرا قال برج المراقبة غاضبا انكم مجانين.
وفي هذه الاثناء ظهرت طائرتان حربيتنان سعوديتان من طراز اف-16 الى جانب جناحي الطائرة الايرانية واخريين في نهاية الطائرة وبداوا بالعد العسكي لنا. وكان برج المراقبة يصرخ باننا مجانين.
واضاف شاهد العيان : كنت في هذا الاثناء امازح الاخرين وعندما وصلت الطائرة صنعاء اعطوا مرة اخرى العد العسكي لنا و حذرونا للمرة الثالثة ايضا. وعندما اردنا الهبوط في المطار قامت المقاتلات الحربية السعودية بقصف نقطتين من مدرج المطار ، عندها قلل الطيار الايراني ارتفاع الطائرة للهبوط حيث حاولت المقاتلات السعودية الحؤول دون هبوطها من خلال قصف المطار بصورة كاملة بعد ان لمسوا جدية الطائرة الايرانية للهبوط ، حتى ان الطائرة الايرانية حاولت الهبوط في نقطة ترابية الا انها منع هذه العملية ايضا . و قد كانت جميع تفاصيل المحادثات بين الطيار وبرج المراقبة السعودية ، مسموعة . وعندما شاهد اليمنيون بان الامر وصل الى هذه المرحلة اعلنوا عن عدم هبوطنا في المطار . وعندما فتحت الطائرة عجلاتها للهبوط ، لم تستطيع الهبوط ، حتى ان عجلات الطائرة لامست الارض الا انها اقلعت مرة اخرى و استمرت في طريقها . واصرت المقاتلات الحربية السعودية بعد اقلاع الطائرة الايرانية على الهبوط في احدى المطارات العسكرية السعودية ، كما اطلقوا عددا من القنابل الدخانية للتاثير على حركة الطائرة الايرانية في الجو. وبالرغم من قصف مدرج المطار الا ان الطائرة الايرانية حاولت الهبوط في مكان سالم من المدرج حيث لم يسمح برج المراقبة بالهبوط بالاضافة الى ذلك عمدت المقاتلات الحربية السعودية هذه المرة الى قصف الجزء المتبقي من المدرج.
واكد شاهد العيان هذا ان مبادرة الطيار الايراني في محاولته للهبوط والاقلاع مرة اخرى كانت عملية محترفة ومثيرة للدهشة وان هذه العملية لم يسبق لها مثيل في التاريخ.
واسترسل قائلا ان هذه الطائرة حلقت لنحو 11 ساعة في الجو وان السعوديين كانوا يصرون على هبوطها في احدى المطارات الحدودية السعودية وكانوا يقولون باستمرار ان وقود الطائرة في حالة نفاذ. واردف قائلا : لقد كنت ارى من زجاج نافذة الطائرة عند رجوعنا الطيران السعودي حيث كان يهددنا دائما، واشرت اليه بإبهامي بان كل شيء على ما يرام وفهم الطيار السعودي بان ذلك يعني ان عودتنا مؤكدة . واشار الى انه قال للطيار الايراني لنرجع على حافة البحر حيث اذا وجهوا لنا ضربة فاننا سنسقط في المياه وليس في الاراضي السعودية، ولقد شاهد جميع اهالي مدينة صنعاء من على سطوح منازلهم هذه العملية و اندهشوا من شجاعة وجرأة الطيار الايراني. وذكر برج المراقبة السعودي بضرورة الهبوط للتزود بالوقود الا اننا رفضا طلبهم هذا .
و صرح شاهد العيان ان الطيار و مساعده اعتذروا بعد الرجوع الى ايران في جلسة وهم يبكون بانهم لم يتمكنوا من ايصال المساعدات الى اليمن في حين اعلن الحاضرون في هذه الجلسة بانكم قد اديتم مسؤوليتكم على اكمل وجه ونشكر الله على عودتكم سالمين.
واعلن الطيار الايراني خلال الجلسة سنواصل هذا الطريق الى النهاية اذا لزم الامر اننا على استعداد للشهادة. لقد اظهرت الاصداء الاعلامية شجاعة الطيار الايراني وكانت لهذه العملية اصداء واسعة حتى في اليمن و السعودية نفسها ، وبلغ عدد الزوار للشبكات الاجتماعية لمشاهدة شجاعة الطيار الايراني لحد الان ، عدة ملايين من الاشخاص ، وكان 80% منهم هم من السعودية . وذكرت المقالات التحليلة ، عندما اظهر طيار طائرة مدنية ايرانية هذا القدر من الشجاعة فكيف سيكون الطياريون العسكريون الايرانيون؟
• تفاصيل العملية على لسان الكابتن الطيار صداقت نيا
وافاد تقرير وكالة تسنيم الدولية ان الكابتن الطيار بهزاد صداقت نيا ، قائد طائرة ايصال المساعدات الانسانية الايرانية تطرق اكثر الى تفاصيل مواجهة المقاتلات السعودية و قصف مطار صنعاء وعودة الطائرة الى البلاد ، حيث شرح قائلا ، ان المقاتلات الحربية السعودية اقتربت كثيرا في سماء اليمن من طائرة النقل المدني الايرانية والتي تعتبر تهديدا خطيرا لها. واشار الى انه وفقا للترخيصات الصادرة قمنا الساعة 12 من ظهر يوم الثلاثاء بطائرة اير باس 310 بحمل عدد من الاطباء الايرانيين وكميات من الادوية والمعدات الطبية وعدد من المجروحين اليمنيين بالاقلاع من مطار الامام الخميني باتجاه مطار صنعاء . و واضح انه تم اتخاذ كل التدابير القانونية وفق المباديء الدولية للطيران ومنها اخذ الموافقة على عبور هذه الاجواء، وان الرادار واجهزة التوجيه حددت وصولنا الى الاجواء العمانية لاننا كنا نريد الدخول الى اليمن من اجواء سلطنة عمان. واضاف الطيار صداقت نيا ، لقد تركنا الاجواء العمانية من دون اية مشكلة ودخلنا الاجواء اليمنبة حيث ان الفترة من الحدود اليمنية من جهة عمان حتى مطار صنعاة تبلغ 130 دقيقة. ولفت الى انه تم ابلاغه بعد عشرين دقيقة من تحليقة في الاجواء اليمنية عن طريق المسؤولين في احدى المطارات اليمنية بان السعودية سوف لن تسمح لنا بالهبوط في مطار صنعاء، وعندما بحثنا عن السبب قالوا ان السعوديين لا يريدون هبوطكم في مطار صنعاء.
واشار الكابتن صداقت نيا اننا لم نول اية اهمية لهذا الامر وواصلنا الطيران وذكرنا بان الطائرة تحمل ادوية ومعدات طبية وتم ذلك باخذ التراخيص الدولية والقانونية واذا لم تقتنعوا .. عليكم بتدقق ذلك في مطار صنعاء. وفي اقل من دقيقة واحدة جاء الجواب بان المقاتلات الحربية السعودية اقلعت لمواجهتكم وسوف لن تسمح لكم بالهبوط ولهذا عليكم العودة وترك المنطقة. وتابع الكابتن صداقت نيا : عندما لمسنا التهديد المستمر للسعودية اصررنا على قانونية رحلتنا الجوية الا اننا لاحظنا وجود طائرتين حربيتين سعوديتين من طراز اف-15 على جانبي الطائرة وابلغونا بالعودة. واشار الى انه حسب قوانين الملاحة الجوية يجب ان تبلغ المسافة بين الطائرات في الجو نحو 10 اميال في حين ان هذه المقاتلات كانت تحلق على مسافة قريبة جدا من جناحي الطائرة الايرانية والمبادرة بحركات خطيرة امام وعلى جانبي جناحي الطائرة الايرانية. واضاف ان المقاتلات السعودية اقتربت من طائرة الايرباص 310 الى درجة كان يمكن فيها مشاهدة هز ايديهم علامة على التهديد واننا قمنا باخذ الصور لهذه الحركات. ومضى بالقول : بعد ان ادركت الطائرتان الحربيتان اصرارنا على الاستمرار في الطيران باتجاه صنعاء، هددونا باتباعهم، الا اننا لم نهتم لهم وواصلنا طريقنا نحو مطار صنعاء وطلبنا من مطار صنعاء بالسماح لنا بالهبوط .. الا ان المطار اجاب بان المقاتلات السعودية تحلق في سماء صنعاء، وانها تهدد بقصف المطار في حالة محاولتكم للهبوط في المدرج . وفي هذه اللحظة شاهدت بأم عيني وفي اجراء سافر عملية قصف المطار وتخريب جزء من برج المراقبة ومدرج المطار. واستطرد قائلا : في هذه الاثناء طلبنا الهبوط اذا كانت الظروف مناسبة لذلك ، وحاولنا مرة اخرى الهبوط حيث قللنا ارتفاع الطائرة الا اننا شاهدنا استمرار القصف ووفقا لهذا قام برج المراقبة بابلاغنا بان لم يعد هناك بعد الان امكانية الهبوط . و التفتنا في هذه الظروف الى الاعمال غير القانونية والمخالفة للقوانين والمباديء الدولية والتهديد العملي للمقاتلات السعودية ولهذا اضطررنا للعودة.
واوضحت وكالة تسنيم بانه في 22 نيسان قامت المقاتلات الحربية السعودية بمنع دخول طائرة ايرانية تحمل مساعدات انسانية الى الاجواء اليمنية ، و ردا على مبادرة الرياض هذه، استدعت وزارة الخارجية الايرانية القائم بالاعمال السعودي في طهران احتجاجا على منع المقاتلات السعودية طائرة مدنية ايرانية محملة بالمساعدات الانسانية وعدد من المجروجين اليمنيين من الهبوط في اليمن، والذي تم بالتنسيق مع لجنة الصليب الاحمر الدولية. وفي هذا الاطار قال نائب وزير الخارجية حسين امير عبد اللهيان بان الخطوة السعودية لن تمر بدون جواب .