67 عاما علي النكبة واللاجئون الفلسطينيون لا يزالون يحتفظون بمفاتيح بيوتهم


67 عاما علی النکبة واللاجئون الفلسطینیون لا یزالون یحتفظون بمفاتیح بیوتهم

تحل بعد غد الجمعة 15 أيار الذكري السابعة والستين لنكبة فلسطين ، وهي ذكري احتلال العدو الصهيوني لأكثر من ثلاثة أرباع مساحة فلسطين التاريخية، وتشريد الشعب الفلسطيني منها، ومصادرة أراضيه ومنازله واغتصاب وطنه وإنشاء الكيان الصهيوني علي أنقاضه.

وبالرغم من مرور 67 عاما علي اغتصاب فلسطين وإنشاء الكيان الصهيوني علي أراضيها، مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني لاجئين في البلاد العربية وفي وطنهم بالضفة الغربية وقطاع غزة، يعيشون في مخيمات متناثرة ومؤقتة يحتفظون بمفاتيح بيوتهم علي أمل العودة إليها يوما ما.

ويحي الشعب الفلسطيني في الداخل الفلسطيني وفي الشتات كل عام ذكري النكبة، بالاعتصامات والمسيرات والمؤتمرات والتجمعات الخطابية التي تؤكد علي حق الشعب الفلسطيني بالعودة إلي وطنه، وتقرير مصيره وإقامة دولته علي أرضه.

ولكل لاجئ في فلسطين حكايته مع النكبة التي لا تزال فصولها تتوالي عاما بعد عام… اللاجئ الحاج يوسف محمد سالم "أبو يوسف" البالغ من العمر 84 عاما وهو من بلدة الجماسين (قضاء يافا) ورغم سنوات عمره إلا ان الحاج سالم ما زال محتفظا بحنينه ليافا وبمفتاح بيته في جيبه.

أبو يوسف يري أن النكبة لم تبدأ بتاريخ الخامس عشر من ايار 1948 بل قبل ذلك حين هاجمت "عصابات صهيونية" قري وبلدات فلسطينية بهدف إبادتها أو اشاعة الذعر في سكان المناطق المجاورة بهدف تسهيل تهجير سكانها لاحقاً ونجحت في ذلك، ولا ينسي الحاج أبو يوسف, بلدته الجماسين والتي تقع شمال مدينة يافا ووصفها بشدة الجمال حيث كانت تشتهر بزراعة البطيخ والشمام والبقوليات متمنيا أن يقبل ترابها قبل وفاته.

الحاج أبو يوسف لا يزال يتذكر كل عائلات بلدته، وأشهرها:"أبو سرير" ، "أبو جبارة"، "السماك" وكيف كان الطلاب يتلقون التعليم في البلدة حتي الصف الخامس ابتدائي ثم يرسلون الطلاب إلي المدن ليكملوا تعليمهم.

يلفت أبو يوسف إلي أنه زار يافا المحتلة كعامل ضمن العمال الذين يعملون داخل ما يسمي بـ"الخط الأخضر" أي الأراضي التي احتلت عام النكبة، يقول: "دخلت يافا و قبّلت ترابها رغم أني لم ارجع إليها كمواطن.. سرت في شوارعها وتذكرت أنوار الشوارع التي كانت تنار بالسروج والشمع في المساء ويطفئونها في الصباح، وتذكرت الصحف التي كانت تصدر وتجمع سكان المدينة حول من يستطيع قراءتها".

يتابع أبو يوسف حديثه وهو يقلّب بين يديه مفتاح منزله وأوراق ملكيته، مؤكدا أنه "لن يقبل أي تعويض بدلا عن بلدته، وانه سيبقي محتفظا بمفاتيح البيت وأوراق ملكية البيت والأراضي في الجماسين وفي يافا، وإذا مت سأورثها إلي أبنائي وأحفادي علي أمل العودة والرجوع إلي يافا كمواطنين وأصحاب حق".

وعن لحظات تركه لمنزله وأرضه وبلدته لا يتمالك أبو يوسف نفسه.. تكاد الدمعة تتحدث نيابة عنه، يقول: لقد كانت لحظات عصيبة جدا لا أستطيع أن أصفها لقد كان الخوف والهلع هو سيد الموقف.. هكذا خرجنا كما نحن، بملابسنا ومفاتيح بيوتنا... كنا نعتقد أنه بعد أيام سنرجع إليها.

يتابع الحاج أبو يوسف: سكنا أولاً في سلمة (قرية في يافا) لمدة أسبوع وبعد ذلك كثرت المعارك، ووصلت إلي أطراف القرية، وما لبثت أن سقطت بيد الاحتلال"، يستدرك أبو يوسف: لكن أهلها قاوموا مقاومة شجاعة جداً في وجه بريطانيا التي احتلت جزء من تل أبيب وهتكفا حيث كان للجيش البريطاني معسكر تل شومير وعندما هاجر الفلسطينيون من فلسطين سلمت بريطانيا اليهود المعسكر وكل ما فيه من بنادق ومعدات كبيرة حربية ونحن لم يكن معانا سوي 15 (طلقة) في حين خلف الجيش البريطاني الكثير من المساعدات لليهود مما جعلهم يستقوون أكثر علي العرب".

يؤكد الحاج أبو يوسف، أنه ليس الوحيد من أبناء بلدته أو من آلاف اللاجئين الفلسطينيين يحتفظ بمفاتيح بيته، "هناك الكثير من الناس المعتزين ببلدهم ووطنهم فمنهم من أخد مفتاحه معه علي أمل العودة إلي البلاد"، يضيف قائلاً: أقسم أنني أحلم بمنامي بالعودة إلي بلدي".

يستذكر الحاج أبو يوسف أنه بعد احتلال قرية سلمة "اتجهنا إلي يبنا حيث أقمنا لبعض الوقت وتوجهنا إلي مدينة اللد ومكثنا ثلاثة شهور.. أهل اللد كانت لديهم عزيمة وقوة وشجاعة فكان أهلها يقامون مقاومة قوية وشديدة ضد العصابات الصهيونية".

يتذكر قوة وشجاعة "عبد القادر الحسيني" وكيف كانت وقفته هو وجيشه مع أهل اللد، يقول: إن شجاعتهم لا يمكن أن يتصورها أحد ولكن بعد فترة ونظرا لقلة الإمكانات لدى الثوار وقوة وشراسة العدو وازدياد الوضع مأساة في اللد، اتجهنا إلي دير ياسين ولكن اليهود احتلوها واشاعوا  الرعب في قلوب الأهالي (مشيرا بذلك علي مجزرة دير ياسين الشهيرة).

يقول الحاج أبو يوسف: صح احتل اليهود بلادنا لكن نحن كفلسطينيين كنا ندافع عن بلدنا بدمنا وكل ما نملك فالأرض هي العرض.. وبعد دير ياسين رحلنا نحن وأبناؤنا إلي قطاع غزة.. هناك كان الوضع جداً سيء ومهين.. أقمنا في بركسات تعود للجيش البريطاني لفترة من الزمن.. بعدها خصصت لنا وكالة الغوث (الأونروا) لنا الخيام والطعام وبعد ذلك جهزت لنا الوكالة بيوتًا تتكون من غرفتين لكل عائلة".

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة