مفكر كويتي : سباق التسلح الجديد بالمنطقة هو في صالح كبري شركات الأسلحة الغربية


حذر المفكر الاستراتيجي الكويتي الدكتور بدر الديحاني من نشوء موجة تسلح جديدة تسوق لها مصانع الأسلحة الأمريكية و الغربية التي تعاني من أزمة مالية خانقة، في الوقت الذي يتواصل فيه الحديث، سواء من قبِل أجهزة رسمية، أو من قبِل منظمات دولية مثل البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، عن عجز مالي قادم في دول مجلس التعاون، لا سيما بعد انخفاض أسعار النفط، وهو ما يتطلب ضرورة فرض ما يسمونه "تقشفا اقتصاديا".

و أضاف المفكر الكويتي في مقال نشرته الصحف الكويتية أن الشركات العالمية العملاقة المتعددة الجنسيات التي تملك مصانع الأسلحة الضخمة تضغط بقوة علي متخذي القرار هناك، وتوجههم لحل أزمتها المالية الخانقة من خلال خلق بيئة مناسبة لانفجار صراعات مسلحة، وخلق بؤر توتر جديدة في مناطق مختلفة في العالم كما حصل في منطقتنا خلال العقود الثلاثة الماضية، حتي تتمكن من تسويق أسلحتها الضخمة المدمرة، والخروج من أزمتها المالية الخانقة، فهل تشهد المنطقة سباق تسلح جديدا يستنزف ثروات شعوبها وخيراتها؟!.

و تساءل الكاتب الكويتي يبدو أن إجابة السؤال هي بالإيجاب، فها هي وكالات الأنباء ووسائل الإعلام تنقل إلينا أخبار صفقات أسلحة ضخمة جديدة في دول المنطقة، وترددت أيضا أنباء عن أن الرئيس الأمريكي أوباما سيجدد مساعيه لمساعدة هذه الدول علي نشر منظومة دفاع صاروخي بزعم مواجهة الصواريخ الإيرانية.

و اضاف الدكتور بدر الديحاني أن الكويت قد وقعت رسالة نوايا تتضمن التزامها بشراء 28 مقاتلة إف 18 سوبر هورنيت المتطورة من مجموعة "بيونغ" بقيمة 3 مليارات دولار، وهذا يشكل انتصارا لمجموعة "بوينغ" علي منافسيها الأوروبيين الذين كانوا يحاولون تسويق "يوروفايتر" ، علما بأن "بوينغ" قد قالت إنها ستغلق هذا المصنع بحلول عام 2017، ولكن الصفقات الجديدة من شأنها السماح للشركة بمواصلة إنتاج هذه الطائرة دون توقف.

كما ورد في الاخبار أن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قد قال "إن هناك صفقة ستتم قريبا لبيع مقاتلات "رافال" إلي الإمارات، في حين كانت شركة "داسو" الفرنسية المنتجة لـ"رافال" قد أكدت قبل يومين أن الكويت تقيّم هذه المقاتلة الفرنسية".

ومن ناحية أخري فقد وقعت فرنسا مؤخرا صفقة بقيمة 6.3 مليارات يورو مع قطر لتزويدها بـ24 مقاتلة من طراز رافال.

و اكد هذا الباحث: نحن أمام موجة تسلح جديدة تسوّق لها وتشجعها كبري شركات الأسلحة الغربية التي تواجه ظروفا مالية صعبة نتيجة للأزمة الاقتصادية الرأسمالية، بالرغم من أن صفقات التسلح الضخمة وما يرتبط بها من تسهيلات يستنزفان ثروات بلداننا وخيراتها.

المفارقة هنا أن سباق التسلح الجديد يأتي في الوقت الذي يتواصل فيه الحديث، سواء من قبِل أجهزة رسمية، أو من قبِل منظمات دولية مثل البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، عن عجز مالي قادم في دول مجلس التعاون، لا سيما بعد انخفاض أسعار النفط، وهو ما يتطلب ضرورة فرض ما يسمونه "تقشفا اقتصاديا"، مع أن صفقة تسلح ضخمة واحدة تعادل ما يصرف علي بنود الإنفاق الاجتماعي الضروري لعدة سنوات مالية قادمة!