معارك الجرود.. هكذا فرّ «الإسرائيليون» من زحف حزب الله

بضربات صادمة خارج الحسابات الاستخبارية «الإسرائيلية»، حطّت وقائع ملحمة حزب الله والجيش السوري في جرود القلمون على كبار جنرالات تل أبيب، كما على صقور النظامين السعودي والتركي، لتذهب القناة العاشرة الصهيونية ية إلى اعتبار أن الحزب وجّه صفعة قوية لـ«إسرائيل»، من خلال ما حقّقه في إحدى أقصى معاركه، بسرعة قياسية، حيث اعتبرت أن المنازلة الكبرى في تلك المعركة هي حربها غير المباشرة مع عدوها اللدود.

واضاف موقع الثبات اللبناني الذي نشر مقالا بقلم الكاتبة ماجدة الحاج ، ان تلك الانتصارات حدت بأحد كبار المحللين العسكريين في موقع "واللا" إلى التوقّف عند أخطر ما أبرزته نجاحات الحزب القلمونية، والمتمثلة بتسجيله خرقاً لافتاً في جدار منظومة "جبهة النصرة" الأمنية، رغم تحصينها جيداً من قبل أجهزة الاستخبارات الصهيونية ، حيث انتقى مقاتليه تصفية قادة ميدانيين محددين بـ"الجبهة" على علاقة وثيقة بجهاز "أمان الصهيوني، في وقت نبّهت دوائر دبلوماسية غربية من سيناريو مضاد تُعده تل أبيب والسعودية للداخل اللبناني، بهدف فرملة زحف حزب الله القلموني، مُحذرة من النشاط الاستخباري الصهيوني والسعودي اللافت في لبنان خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً أن رؤوساً أمنية هامة محسوبة على الحليفين وقعت في قبضة حزب الله، فيما لا يزال مصير"أمير النصرة" في القلمون؛ أبو مالك التلي، مجهولاً.

معلومات أمنية متابعة كشفت أن أخطر ما واجهته دوائر الأمن «الإسرائيلية» كافة خلال متابعتها ورصدها الدقيق لمجريات المعارك في جرود القلمون، وتصويبها على كيفية أداء مقاتلي حزب الله وتكتيكاته العسكرية اللافتة على الأرض، تمثّل بالغنائم «الإسرائيلية» التي استحصل عليها مقاتلو الحزب خلال تطهيرهم مراكز المسلحين، وشملت خرائط عسكرية ووسائل اتصال متطورة جداً، إضافة إلى عتاد عسكري نوعي تركه مسلحو "النصرة" الهاربين، مشيرة إلى أن باكورة ضربات حزب الله تُوِّجت بتصفية قادة الجبهة الأكثر ارتباطاً بجهاز "أمان «الإسرائيلي»"، بينهم "أبو فرج العُمري" و"أبو بدر" و"أبو فاطمة" و"أبو وديع". وإذ لفتت إلى أن هذه الضربة القاسية ألحقها مقاتلو الحزب والجيش السوري بضربات مماثلة، استطاعوا من خلالها أسر ستة قياديين ميدانيين في "النصرة" والفصائل المشاركة معها، خلال هجومهم على معسكر "المعيصرات" الشهير، رجّحت أن يكون بينهم ضابط سعودي وآخر أردني كانا يُنسّقان خطط المجموعات المسلحة، وكشفت المعلومات عن مشاركة عناصر «إسرائيلية» تابعة للوحدة "210" إلى جانب قياديي "الجبهة"، وتمكّنت من الفرار تحت وابل ناري كثيف.

وربطاً بالأمر، أكدت مصادر أمنية روسية مقتل 12 ضابطاً تركياً و«إسرائيلياً» عبر ضربة استخبارية سورية نوعية، استهدفت اجتماعاً لهم في منطقة معرة مصرين في ريف إدلب، العملية التي أعلنت عنها مصادر أمنية وإعلامية سورية، وقوبلت بتكتّم إعلامي مُطبق في تل أبيب وأنقرة، أعقبت تلقُّف أجهزة الأمن السورية معلومات عن اجتماع وُصف بـ"الاستثنائي" في منطقة "بيسان" بفلسطين المحتلة، ضم ضباطاً «إسرائيليين» وسعوديين وأتراك وقطريين، اتفقوا خلاله على استحداث غرفة عمليات في إدلب تُوكَل إدارتها إلى ضباط أتراك، بالتنسيق مع الاستخبارات «الإسرائيلية»، وذلك للمساعدة في تنسيق سير "عمليات هجومية" مباغتة قادمة في جبهات الشمال السوري. وحسب المعلومات، فإن هذا الحلف أعدّ سيناريو كبير كان مُقرراً أن يُترجم ضد دمشق عقب الهجمات المسلحة على إدلب وجسر الشغور، ويتمثل بتنفيذ هجوم ضخم على العاصمة السورية من البوابة الجنوبية، على أن تؤازر «إسرائيل» الهجمات المسلحة عبر ضربات جوية ضد أهداف عسكرية سورية داخل دمشق، تكون مقدمة للهجوم المسلّح، إلا أن الرئيس السوري وحلفاءه فجّروا قنبلة مدوّية بوجه خصومهم، وبعثروا أوراقهم من جديد عبر الرد الساحق، بعد صمت إعلامي لافت لقيادتي الجيش السوري والمقاومة، لتبدأ بالتزامن عمليات عسكرية ضخمة في توقيت وتخطيط درسه أركان محور المقاومة جيداً، بدءا من جرود القلمون وصولاً إلى جسر الشغور، التي باتت غالبية منافذها محاصرة من قبل الجيش السوري، في وقت نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن مسؤولين أمنيين أوروبيين تحذيرهم لأنقرة من مغبة الاستخفاف بشنّ هجوم مزعوم على حلب، مشيرة إلى أن الحلم التركي بإنشاء حزام آمن في الشمال السوري سينسفه حكماً سلاح الجو السوري، الذي بات مُحصّناً بصواريخ "أس300"، من دون إغفالها الإشارة إلى الدور الاستخباري الهام لمحور دمشق - طهران - حزب الله في خرق منظومات الجماعات التكفيرية الأمنية على امتداد الجبهات الساخنة في المنطقة.

وعلى وقع الضربات التي يُسددها أركان محور المقاومة الآن بالتزامن في سورية والعراق وصولاً إلى اليمن، بعد التهديدات «الإسرائيلية» المتواصلة بشن حرب قريبة على حزب الله، خرق كلام لافت لصحيفة "إسرائيل اليوم" على لسان محللها العسكري "يؤاف ليمور"، متوجّهاً إلى جنرالات «إسرائيل» بالقول: "راقبوا جيداً أداء حزب الله ونتائج المعارك في جرود القلمون، لتعرفوا مُسبقاً نتائج حربنا المقبلة معه".