سيد المقاومة نصر الله يعلن اليوم «الانتصار» .. والقلمون بمثابة تمرين استراتيجي على معركة محتملة في «الجليل»
أكدت صحيفة «السفير» اللبنانية اليوم الجمعة ، أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله سيعلن في إطلالته التلفزيونية مساء اليوم السبت، انتصار مجاهدي المقاومة الإسلامية و الجيش السوري في معركة القلمون الكبري كما سيشرح سير العملية والنتائج المترتبة علي الانتصار ومعانيه الاستراتيجية، وعن بعض التفاصيل الميدانية وسيؤكد مرة أخري أن لدي المقاومة والجيش السوري، القدرة علي تحقيق ما تحدد من أهداف .
و كتبت «السفير» تقول : ما بين «الإطلالتين» .. تغيّرت جغرافيا القلمون والسلسلة الشرقية! . في إطلالته القلمونية الأولي ، الثلاثاء في 5 أيار الجاري، كرس الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ساعة الصفر لمعركة «ما بعد ذوبان الثلج» ، و وضع الخطوط العريضة للعملية العسكرية. لم يكبر حجم الآمال والتوقعات، وإنما أبقي كل التفاصيل الميدانية سرّية ، سواء حول هدف العملية أو عن حجم القوات المشاركة فيها، وكذلك حول مداها الجغرافي ومداها الزمني.
في تلك الإطلالة ، أطل «السيد» ليكسر «الحرب النفسية» ، التي شنها المثلث السعودي ـ التركي ـ القطري ومن خلفه الأميركي بأن «كل شيء انتهي بعد سقوط إدلب وجسر الشغور».
وأما في إطلالته ، مساء السبت ، فسيعلن «السيد» الانتصار، ويتحدث عن معانيه الاستراتيجية، وعن بعض التفاصيل الميدانية . سيشرح جزءا من سير العملية، وسيؤكد مرة أخري أن لدي المقاومة، وكذلك الجيش السوري، القدرة علي تحقيق ما تحدد من أهداف. فكما حصلت عملية إبعاد الخطر من الجنوب في منطقة القنيطرة، يتم إبعاد الخطر والقضاء علي الإرهابيين في السلسلة الشرقية. كما سيؤكد الاستمرار في هذه المعركة حتي دحر الإرهابيين، وأن الحلفاء في محور المقاومة هم قلب واحد، ويد واحدة.
ميدانيا ، أكدت صحيفة «السفير» أن معركة القلمون هي معركة «نظيفة» بالمعني العسكري ، و تمت في مدي زمني أقصر مما كان محددا لها ، برغم أنها مساحة شاسعة وواسعة تقع علي الحدود مع القري اللبنانية ويمر بها الطريق الدوليّ الذي يربط دمشق بحمص. وتمتد من ريف حمص شمالا حتي أطراف غوطة دمشق الغربيّة جنوبا، بالإضافة إلي أنّها طريق إمداد أساسي للمسلحين بين لبنان والداخل السوريّ.
أما الخسائر في صفوف مقاتلي «حزب الله»، فكانت ، كما تؤكد مصادر معنية، أقل مما كان الحزب مستعدا لأن يقدمه خلالها، والحصيلة كانت عشرة شهداء، في وقت انهارت بشكل مريع وسريع كل المجموعات الإرهابية والتي تشكل «جبهة النصرة» الأساس فيها مع بعض ما أسمي بـ «جيش الفتح» وبقايا «الجيش الحر» و «الفصائل القلمونية».
و الميدان صار حاليا مركزاً علي ملاحقة تلك المجموعات في أماكن تبعثرهم والاستمرار في دفعهم بعيدا عن المنطقة، بالتوازي مع الانتقال فعليا إلي تثبيت ما تمت السيطرة عليه (عسال الورد، راس المعرة... وغيرها من التلال والمواقع)، إذ تمكن مقاتلو الحزب والجيش السوري من السيطرة علي نصف منطقة القلمون تقريبا . و الأهم في المساحة المسيطر عليها أنها تضم ما تسمي «التلال الحاكمة» ، لا سيما طلعة موسي التي يبلغ ارتفاعها 2580 مترا، وجبل الباروح الذي يبلغ ارتفاعه 2460 مترا.
و أضافت الصحيفة، اكتسي الانتصار أهمية كبري، ولعل «إسرائيل» كانت أول من قرأ تلك الأهمية وأكثر من يدرك معناها ، فقد التقط رصد المقاومة إشارات بالغة الدلالة حول المواكبة «الإسرائيلية» لهذه المعركة ، تفيد بأن هناك من يعتقد في «إسرائيل»، أن هذه العملية الضخمة البالغة التنسيق بين قطاعات عسكرية متعددة وأسلحة مختلفة، وتتضمن قطع الطرقات، وبناء الأشراك، والتسلل، والدمج بين نمطَي قتال حرب العصابات والقتال التقليدي، علي مساحة جغرافية كبيرة، وفي منطقة شديدة الوعورة والتحصين، هي بمثابة تمرين استراتيجي علي معركة محتملة في الجليل». بمعني آخر، إن الراية التي غرزتها المقاومة في طلعة موسي شوهدت بالمناظير المقربة في تل أبيب.
وأما في الجانب الداخلي ، فإن أهمية هذا الإنجاز الميداني الذي تحقق في بضعة أيام تكمن بحسب الصحيفة فيما يلي :
• حماية القري اللبنانية المقابلة لمسرح العمليات العسكرية القلمونية، وإبعاد خطر المجموعات الإرهابية عنها.
• إبعاد خطر الصواريخ عن القري اللبنانية لا سيما في البقاع.
• إراحة القوي العسكرية اللبنانية، وجعلها أكثر قدرة علي التحرّك علي الحدود وفي أماكن تواجدها علي الحدود اللبنانية السورية.
• السيطرة بالنار علي كل جرود عرسال، ما يجعل التسلل منها وإليها صعبا جدا. إذ لم تعد هناك بقعة أو ممر آمن من جرود عرسال إلي الداخل السوري. وبالتالي تمّ فصل جرود عرسال عن منطقة الزبداني وسرغايا ومضايا السورية.
• محاصرة الزبداني، وعزلها كليا عن القلمون. واما حسم وضع الزبداني، فقد يكون في مرحلة لاحقة وربما في وقت غير بعيد.
• ألغي أية مخاطر محتملة علي خط بيروت دمشق الاستراتيجي.
• أمن حماية من الخلف للعاصمة السورية دمشق.
إضافة الي ذلك ، فإن «حزب الله» يعتبر «أن أهمية ما تحقق في القلمون ، توازي، بل ربما تفوق أهمية ما تحقق في القصير. فقد كان حسم معركة القصير منعطفا حاسما في مسار المعركة، وها هي القلمون تستكمل الإنجاز الأول. والأهمية الكبري لاستكمال إنجاز القصير أنه جاء بعد الحرب السعودية علي اليمن، وكذلك بعد خلق المثلث التركي القطري السعودي ضد سوريا، والذي تمثلت مفرداته في إدلب وجسر الشغور، مقرونا بحرب نفسية ومحاولة نسف المعنويات لدي محور المقاومة.
و خلصت «السفير» إلي القول، هناك من يؤكد أن حسم معركة القلمون انتهت، مبدئياً ، في سياق عنوانَي التحسين والتحصين. أما النتائج فستكون ترجمتها وارتداداتها علي مسار التوازنات الميدانية في سوريا، ولعل الأيام المقبلة قد تظهر عملياً تلك النتائج.





