في الذكرى الـ 67 لـ«النكبة» : المقاومة تعبد طريق العودة لفلسطين وصمت بعض القادة العرب وجرائمهم «نكبة» أكبر

فی الذکرى الـ 67 لـ«النکبة» : المقاومة تعبد طریق العودة لفلسطین وصمت بعض القادة العرب وجرائمهم «نکبة» أکبر

قبل 67 عاما ، استيقظت فلسطين ، قلب العالم الاسلامي ، و معها العالم العربي علي يوم حزين مشؤوم من شأنه تغيير وجه المنطقة ، بسبب هزيمة سميت فيما بعد "النكبة" ، حين فشلت الجيوش العربية في الدفاع عن فلسطين ، فيما تمكنت العصابات الصهيونية الإرهابية مدعومة من بريطانيا والدول الغربية من تكريس كيان غاصب لقيط في قلب العالم العربي وطردوا اهلها مشردين في اصقاع العالم .

وفي الجغرافيا شكل كيان الاحتلال الصهيوني فاصلا وقاطعا للتواصل المصري مع بلاد الشام ، وفي الديموغرافيا أسس هذا اليوم المشؤوم لشتات فلسطيني طويل ومأساوي، أما في السياسة فقد ظلت "النكبة" بمفاعيلها المستمرة والمستدامة عاملا مؤثرا في كل التطورات السياسية والشعبية التي سيشهدها العالم العربي منذ العام 1948 وحتي اليوم.
صحيح أن الأيام و الأسابيع التي تلت النكبة كانت أيام تيه وضياع . فقد تمكنت العصابات الصهيونية من نزع سلاح المقاومين وقتل قياداتهم وتدمير البني التحتية للمجتمع الفلسطيني في ظل صمت الأنظمة العربية.. صمت يذهب كثر إلي اعتباره تواطؤا مع الجريمة الدولية .. إلا أن فعل المقاومة سرعان ما انبعث من جديد بجهود الشعب الفلسطيني الذي بقي مصرا علي مقاومته للاحتلال في كل يوم وفي كل ارض حل فيها.
وفي الذكري السابعة والستين لـ"النكبة" ، تبدو الأمور أكثر تعقيدا علي القضية الفلسطينية.. الوضع العربي هو احد الأسباب إذ ساهمت التطورات في تهميش القضية الفلسطينية علي حساب قضايا ثانوية ضيقة وصولا إلي استنفار القدرات العسكرية والسياسية العربية لشن حروب ضد دول عربية شقيقة كما هو حاصل اليوم من خلال العدوان السعودي علي اليمن، إضافة إلي الانقسام الفلسطيني الذي يشكل طعنة في قلب الأمة وفلسطين.
ويتفق الفلسطينيون علي اعتبار المرحلة من أكثر المراحل حساسية وخطورة خاصة فيما يتعلق بجعلها في أدني سلم أولويات العالم العربي ويشير القيادي في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» مروان عبد العال إلي أن كل سنة تضاف إلي سنوات النكبة تعني أن مفاعيل هذا الحدث لا تزال قائمة والمفاعيل بحسب عبد العال "اخطر من فعل الاحتلال نفسه" . و يتوقف عبد العال عند ما يسميه «تجدد أسباب النكبة» خلال هذا العام تحديدا. تشبه الأوضاع ما كان سائدا في العام 1948 ، وصلت حالة الاختلاف والفرقة في العالم العربي ومحاولة إخراج فلسطين من حياة العرب والمسلمين وسياستهم وأوطانهم إلي الذروة خلال السنتين الماضيتين . و يتحدث عبد العال بحسرة عن مشهد الجيش السعودي الذي يشن حربه علي اليمنيين . و يقول : لقد ظهر أن العرب يمتلكون كل شيء ، السلاح والمال والقرار .. لكن ضد شعوب عربية ، و ليس من اجل تحرير فلسطين . ويعتبر القيادي في «الجبهة الشعبية» أن ما يجري هو تنفيذ لقرار أميركي بان يقاتل جيش عربي جيشا عربيا آخر . ويضع عبد العال هذا الفعل في إطار الدور الوظيفي لهذه الدول الذي يدفع إلي تشتيت مقدرات الأمة في غير المكان الصحيح .
و هذا الوضع يأسف له علي فيصل القيادي في «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» اذ يتحدث هو الآخر بحسرة عن الانقسام والتحارب العربيين ما يساهم في تدمير الجيوش العربية وثروات شعوب هذه المنطقة . و يشير فيصل إلي الجهود المبذولة من قبل النظام الرسمي العربي لصياغة تحالفات ضد بعضهم البعض ، ويلفت إلي الدور الأميركي في تغذية الصراعات الاتنية والعرقية والطائفية بهدف تدمير الطاقات العربية لضمان مصالح واشنطن . و يذهب فيصل في قراءته للتخاذل العربي تجاه فلسطين مقابل الحماسة غير المحدودة في الحروب الداخلية إلي حد اعتبار أن النظام العربي الرسمي لو انه انفق الأموال التي صرفت علي تسليح وتمويل المجموعات الإرهابية من اجل فلسطين لحررها ثلاث مرات وليس مرة واحدة . و العوامل السلبية في ذكري "النكبة" لا تأتي من العالم العربي فقط. الساحة الفلسطينية نفسها تستبطن معيقات كثيرة . أبرزها الانقسام الداخلي الذي يخدم الكيان الصهيوني ويقوي الاستيطان بحسب فيصل . في المقابل يتحدث عبد العال عن الإدارة الفلسطينية الخاطئة من قبل أطراف فلسطينية . و تحولت القضية عند هؤلاء إلي قضية سلطة وأهداف السلطة غير أهداف الوطن. لا بل أعطي هؤلاء الأولوية للسلطة علي حساب القضية الوطنية. ويخشي عبد العال من رضوخ بعض الفلسطينيين للضغوطات التي تمارس عليهم من اجل التنازل عن مزيد من الحقوق الفلسطينية .
وهذه الضغوط لم تتوقف يوما. آخر المحاولات جاءت من خلال مشروع القرار الفلسطيني العربي الذي رفع إلي مجلس الأمن والذي تحدث عن الحل العادل واغفل أي ذكر لحق العودة. وحق العودة هو الأسمي بين الحقوق. هذه الخطوة تضاف إلي تطورات سلبية تشهدها المخيمات الفلسطينية منذ سنتين حتي الآن. ويحذر فيصل مما يجري في كثير من المخيمات وأبرزها قيام المجموعات المسلحة التكفيرية بتهجير حوالي 150 ألفًا من فلسطينيي مخيم اليرموك في سوريا إضافة إلي عدم المباشرة في اعادة إعمار مخيم نهر البارد في الشمال اللبناني، أما مخيمات غزة فمحاصرة وفي الضفة الغربية تدفع ممارسات الاحتلال الصهيوني الفلسطينيين إلي الهجرة من المخيمات هناك. كل هذا يضع اللجوء الفلسطيني في دائرة الاستهداف. وهذا يعني برأي فيصل 'محاولة لضرب احد مقومات المقاومة الفلسطينية وهذا ما لا يمكن فصله عن مسار تشتيت النضال من اجل العودة  . إذن مشهدية النكبة تتواصل فصولا ومحطات ، إلا أن الأمل لا يزال أقوي. فالشعب الفلسطيني لا يزال يمسك علي حجارته وصواريخه ، و نار الانتفاضة تحت رماد القمع الصهيوني في الضفة والمقاومة في غزة تراكم قدراتها .
ويراهن عبد العال علي العامل الأقوي داخل فلسطين وهو الشعب الفلسطيني ووجدانه المقاوم وحلم العودة الذي يتطور يوما بعد آخر ، ويلفت إلي أن كل الجهود الصهيونية لم تنجح في تدمير الذاكرة الفلسطينية التي ظلت تكبر وتتراكم وتتكثف لتجعل حلم العودة والتحرير حق لا يمكن التنازل عنه علي الرغم من كل المحاولات التي لم تتوقف .
بدوره يؤكد فيصل أن فلسطين ليست وحدها ، ويتحدث بأمل عن دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية المفصلي تجاه القضية المركزية للأمة ، وهو علي قناعة بأن إيران التي راكمت قدراتها ، ما مكنها من فرض نفسها لاعبا قويا أمام واشنطن وعاملا رادعا للكيان الصهيوني .. ستكون احد مصادر قوة الفلسطينيين علي طريق تحرير الأرض والإنسان .

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة