السفير الايراني لدى الكويت لـ "الراي" : إتفقنا مع الدول الست الكبري فلماذا لا نتفق مع الدول الست الجارة ؟
تساءل علي رضا عنايتي السفير الايراني لدى الكويت قائلا : ان الدبلوماسية الايرانية نجحت في الأتفاق مع مجموعة السداسية ، فلماذا لا نسعي لحوار واتفاق مع دول مجلس التعاون ، التي تجمعنا و اياها قواسم مشتركة عديدة ؟ ، و ذلك في تصريح نشرته صحيفة "الراي" الكويتية قال فيه : تعالوا نجعل الوئام بدل الصدام و التعايش و التحابب بدل التزمت و التعنت شعاراً لبلداننا و شعوبنا ، بدلاً من جعل المنطقة بؤرة مشتعلة تتناحر فيها الدول بواقع كارثي يدفع ثمنه الجميع و يفرح به الاعداء الصهاينة .
و قال الدكتور عنايتي : تتواصل هذه الأيام مرحلة تدوين الاتفاق النووي النهائي مع الدول الست الكبري بعد ان تم انجاز الاتفاق الاطاري في لوزان بحضور وزراء خارجية هذه الدول و بعد مباحثات معمقة و شاقة تمخضت عن التوصل الي مسودة اتفاق يرضي الطرفين و يبرهن ان الحوار الجاد يؤتي اكله اذا صدقت النوايا و تعامل الجانبان بندية و تكافؤ و احترام .
و اضاف السفير عنايتي ان نجاح الدبلوماسية الايرانية في التعامل مع ساسة و وزراء و خبراء الدول الست الكبري و موفقيتها في مناقشتهم و إقناعهم بأحقية المشروع النووي الايراني و سلميته ، اذا دل علي شيء فأنما يدل علي حنكة المفاوض الايراني و خبرته و سعيه لحوار جاد و بنّاء دون تكبّر و تفوّق طرف علي آخر .
واوضح السفير عنايتي : اليوم و بعد ان وضعت الحرب اوزارها و ظهرت بوادر فرصة السلام في منطقتنا التي شبعت من الحروب و الاقتتال ، هل يمكن تطبيق النموذج الناجح لمنظومة (5+1) في المنطقة و نتخذ منه منطلقاً لخلق فرص سلام أوسع و اتفاق شامل لكل الملفات مع دول الجوار العربي ؟ و لماذا لا نتفق مع جيراننا العرب الذين تجمعنا و اياهم العديد من القواسم المشتركة اولها الدين و الهدف و التاريخ و الترابط الأسري ؟ و بدلاً من جعل المنطقة بؤرة مشتعلة تتناحر فيها الدول بواقع كارثي يدفع ثمنه الجميع و يفرح به الاعداء الصهاينة ، تعالوا نجعل الوئام بدل الصدام و التعايش و التحابب بدل التزمت و التعنت شعاراً لبلداننا و شعوبنا .
و صرح السفير الايراني بانها دعوة مخلصة لتدعيم الاستقرار في المنطقة و القضاء علي الارهاب و تحجيم التطرف و ارساء قاعدة متينة للتعايش السلمي مبنية علي الوسطية و الاعتدال و التفاهم ، مضيفاً : تابعنا خلال الايام القليلة الماضية الكم الهائل من المقالات التي تنضح بالعداء و التعصب و استدعاء الفتنة البغيضة التي تصب في خانة التأجيج الطائفي و اثارة الكراهية و كيل التهم لايران بالتدخل في بعض الاقطار العربية ، بينما اثبتت الحقيقة ان ايران الاسلامية كانت اول من يدعو للسلام و الوئام و وأد الفتن و رأب الصدع .
وقال عنايتي : تعالوا لنتعاون فيما اتفقنا عليه ، و يعذر بعضنا فيما اختلفنا فيه ، فنحن نري ان السني لا يكمل اسلامه دون ولائه لأهل البيت النبوي الشريف ، و الشيعي لا يصلح دينه دون اتباع السنة النبوية الشريفة و يجب تضافر الجهود لتعزيز روح التآخي و لم الشمل بعيداً عن التشرذم و التشتت و الاحقاد الطائفية ، و احتقار الآخر و عدم الاعتراف بمكانته و دوره الحضاري .
وشدد عنايتي بالقول ان الجمهورية الاسلامية الايرانية كدولة ذات ثقل اقليمي تمد يدها للجوار العربي ، و لن تألو جهداً في تعزيز علاقاتها الرسمية و الشعبية مع اشقائها العرب ، و علي سبيل المثال لا الحصر نجد تبادل الزيارات الرسمية مع دولة الكويت الصديقة تتوالي و تتواصل الي جانب الاهتمام بالدبلوماسية الشعبية و دورها الفاعل في تنشيط العلاقات التجارية و الثقافية من خلال الهيئات غير الحكومية و المنظمات الشعبية و من هذا المنطلق جاءت مبادرة تأسيس رابطة الصداقة الايرانية الكويتية و التي حظيت باستقبال و ترحيب رسمي من قبل مسؤولي البلدين الجارين و هي اليوم تمارس دورها في تعزيز الثقة المتبادلة و تساهم بحُكم خبرة و المام اعضائها من اكاديميين و مفكرين و صحافيين و اقتصاديين في توفير متطلبات تنمية العلاقات الثنائية و نأمل ان تطفو علي أجندة برامجها الفعاليات التجارية و الملتقيات الاستثمارية و النشاطات الثقافية . واضاف : كما نري نشاط لجنة الصداقة البرلمانية في مجلسي الشوري الاسلامي الايراني و الامة الكويتي و الدور الذي تؤديه في ترجمة توجهات شعبي البلدين الجارين المسلمين من خلال مد جسور التواصل وتعظيم فرص التعاون المشتركة . وفي الختام طالب السفير عنايتي بتحقيق التعايش و التآخي مع دول الجوار العربي بقوله : لا مناص لنا اليوم من تحقيق التوافق و التعايش السلمي و المشاركة السياسية كآلية محسومة تجمعنا تحت خيمة سماحة الاسلام و تفتح امام شعوبنا آفاق النمو و التقدم انطلاقاً من المأثور : "سل عن الجار قبل الدار" .