ولايتي : التهديد العسكري يعرّض المفاوضات النووية الى الخطر من الأساس !
اكد الدكتور علي اكبر ولايتي مستشار قائد الثورة الاسلامية للشؤون الدولية ان التهديد العسكري يعرّض المفاوضات النووية للخطر من الاساس ، و في مقابلة اجراها معه مكتب صيانة ونشر مؤلفات الامام الخامنئي ، وصف امريكا بانها تحولت الى "دون كيشوت" غارق في اوهام القوة و انها تهدد الاخرين اعتمادا على ماضيها ، مؤكدا ان امريكا مازالت تعيش في وهم القوة الواحدة و القطب الاوحد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتوجه التهديدات الى الاخرين اعتمادا على ماضيها .
وأفاد القسم السياسي بوكالة "تسنيم" الدولية للأنباء أن الدكتور ولايتي أكد ذلك في حديث لمكتب صيانة ونشر مؤلفات الامام الخامنئي خلال اشارته الي عبارة ذكرها سماحته في أحد خطاباته بأن التفاوض في ظل شبح التهديد لامعني له لدي اشارته الي التهديدات العسكرية التي أطلقها بعض المسؤولين الامريكان مؤخرا في الوقت الذي تجري فيه المفاوضات النووية بين ايران الإسلامية والسداسية الدولية، اليكم تفاصيل الحوار:
التهديدات العسكري تهدد المفاوضات بالفشل
وتابع مستشار الإمام الخامنئي قائلا " ان سماحته حذر المسؤولين اذا عجز شعب ما عن الدفاع عن هويته وعظمته وشوكته فإنه سيصبح مهانا من قبل الاجانب ". وأشار ولايتي إلي التناقض الواضح الذي طرأ علي الموقف الامريكي بعد بيان جنيف وحذر الجانب الآخر من مغبة الاستمرار في هذا النهج الذي سيؤدي الي افشال المفاوضات. ولدي اجابته علي سؤال أن ايران الاسلامية التزمت طوال مدة المفاوضات النووية بمبادئها الدبلوماسية الا ان الجانب الامريكي لجأ الي زيادة نسبة اطلاق التهديدات فما هو سبب ذلك في رأيه؟ قال: ان هذا التفكير يساور الامريكان منذ القدم حيث يتصورون أنهم اذا وطأت أقدامهم بلدا ما فإن لهم الحق في التدخل بشؤونه ولم يمنعهم أحد وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق. فقد أكد الرئيس الامريكي جورج بوش الاب في كلمة له أمام سلاح البحر الامريكي عام 1990 أو 1991 أن بلاده تعتبر آنذاك القوة الوحيدة في العالم. ونوه الى ان امريكا تعتقد بوجود عالم احادي القطب ولهذا نفذت العديد من التدخل غير المشروع والفاقد للدعم الدولي لاسيما في الدول الاسلامية بما في ذلك افغانستان والصومال والعراق مشددا علي أن الأمريكان تكبدوا في هذه الاعتداءات خسائر جسيمة ولم يحققوا الاهداف التي هاجموا هذه الدول الاسلامية من أجلها ولم يبق حاليا للامريكان من ذلك الفكر والاعتقاد بوجود عالم احادي الجانب، سوى الوهم والخيال. في الواقع ان امريكا مازالت غارقة في اوهام القوة وانها تعيش في "وهم قوة عظمى" وتهدد الاخرين بالاعتماد على ماضيها.
وفي هذا السياق، أكد مستشار الامام الخامنئي ان هذه التهديدات تفتقد للدعم العملي مشيرا الى تجربة اميركا الفاشلة في دول اضعف من ايران وقال: ان التهديدات الامريكية ضد ايران خاوية وان امريكا لا تجرؤ على تنفيذها على ارض الواقع، ولهذا السبب كانت احدى وعود الرئيس الامريكي الحالي في بداية دورته الرئاسية كان اعادة القوات الامريكية اينما كانت الى امريكا، والحد قدر الإمكان من التدخلات العسكرية الامريكية في العالم. لذلك فان هذه المزاعم تتناقض مع سياساتها. واستطرد الدكتور ولايتي قائلا، ان إيران لها تاريخ طويل من سماع مثل هذه التهديدات، وان هذه التهديدات تعتبر اليوم من اكبر التهديدات الفارغة. ووفقا لهذا فان النقطة الاولى هي انها لا تجرؤ على تنفيذ هذه التهديدات. النقطة الثانية، اذا كان من المقرر ان تسير المفاوضات على مايرام، فيجب ان تكون متوازنة وفي جو تفاعلي، ويجب ان تتقدم المفاوضات على اساس الاتفاقات المبدئية ، ولاينبغي للامريكان مواصلة اسلوبهم هذا والوصول الى اهدافهم عن طريق التهديد او النفاق السياسي. ان الرئيس الامريكي من ناحية يقول، بانه سيستخدم حق النقض (الفيتو) ضد سياسات الكونغرس المعادية للاتفاق ومن ناحية اخرى فانه وافق على قرار يمنح الكونغرس السلطة لمراجعة الاتفاق النووي الايراني. ان هذا يعكس وجود تناقض في التصريحات والسلوك. كما ولفت الى تصريحات الرئيس الامريكي المتناقضة حول قرار محتمل من الكونغرس بشان الاتفاق النووي وقال، انه لو اضفنا هذه التناقضات الى تلك التهديدات فان احدى نتائجها هو تعريض "اساس المفاوضات" للخطر لذا فاننا ننصحهم بالاقلاع عن هذه التهديدات لانه لا مبرر لها اطلاقا. ان وزير خارجية امريكا يصرح بتصريحات معينة عندما يختلي مع الفريق الايراني المفاوض، ولكنه يصرح امام الاخرين بتصريحات مخالفة. واشار الى ان هذه السياسات هي بضررهم اكثر من نفعهم، وتهدد الاجواء المتوازنة بين الجمهورية الاسلامية الايرانية ومجموعة دول 5+1 وتفسر من جانب ايران بانها تعتبر بشكل من الاشكال مزيدا من الطلبات، ولهذا ذكر سماحة قائد الثورة الاسلامية بأن التفاوض في ظل شبح التهديد لامعنى له. وافاد ولايتي ولهذا "اذا ارادت امريكا الاستمرار في ايجاد هذه الموانع فانها ستهدد علمية التفاوض بالخطر". وقال مستشار قائد الثورة الاسلامية في معرض اجابته على سؤال، هل يمكن تحقيق "اتفاق جيد" في ظل مثل هذه التهديدات اليومية الامريكية؟ بالطبع أنها ليست مجرد مسألة تهديد، فان بعض الادعاءات الامريكية الاخرى، تتركز في شكوكهم في إمكانية التوصل الى اتفاق نووي. على سبيل المثال ان قائد الثورة الاسلامية ورئيس الجمهورية اعلنا وجهة نظر واحدة في يوم واحد، بان رفع الحظر يجب ان يحصل تزامنا مع تحديد الانشطة النووية السلمية الايرانية، في حين يقولون هؤلاء بانه يجب على إيران المبادرة في تنفيذ التزاماتها (يعني تحديد عدد اجهزة التخصيب المركزي وكمية المواد المخصبة التي يمكنها الاحتفاظ بها) وتقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد ذلك بتأييد ذلك بهدف عمل ايران بالتزاماتها. ورأى الدكتور ولايتي هذا العمل عملا غير منطقي، لاسيما بسبب تاريخ الوكالة الدولية. واعرب عن شكوكه في اصدار الوكالة الدولية للطاقة الذرية احكاما عادلة وعدم خضوعها لتاثيرات بعض اعضاء مجموعة دول 5+1 وان هذا الموضوع يتعارض مع التصريحات التي اعلن عنها قائد الثورة الاسلامية ورئيس الجمهورية. وحسب هذا يجب ان يرفع الحظر تزامنا مع تحديد الانشطة النووية الايرانية. وفي جانب اخر من حديثة اكد ولايتي ان تصريحات الامريكيين تعارض بشدة قرارات نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية . واشار ولايتي الى ان الموضوع الاخر المتعلق بالاتفاق النووي هو "فترة الاتفاق" او فترة تجميد البرنامج النووي الايراني، حيث تدعو امريكا إلى 10 سنوات ويقول البعض 15 عاما والقسم الثاني يطالب بـ 25 عاما . ان هذه الفترات لاتحظى بتاييد إيران.
واسترسل مستشار قائد الثورة الاسلامية قائلا، ان النقطة الثالثة هي ان الامريكيين يطالبون بتفتيش بعض المراكز العسكرية. واوضح ان سماحة الامام الخامنئي قال للمسؤولين العسكريين انه لايجوز لهم السماح لاي شخص بتفتيش النظام الدفاعي للجمهورية الاسلامية الايرانية. واكد على ان مسألة المنشآت العسكرية تعتبر من الخطوط الحمراء وغير قابلة للتفتيش اطلاقا لانها تاتي في اطار الامن القومي الايراني، في حين ان الطرف الاخر يكرر دوما بان هذه المنشآت يجب ان تكون خاضعة للتفتيش. ونبه ولايتي بان قائد الثورة الاسلامية اكد بضرورة الالتزام بالخطوط الحمراء واضاف، إن الفريق المفاوض لم يتعدّ الخطوط الحمراء للجمهورية الاسلامية الايرانية، كما وان على جميع العاملين في هذا المجال او الذي يصرحون في هذا الشان يجب عليهم رعاية الخطوط الحمراء. وكرر ولايتي تاكيده حول هذه الموضوع "بان الخطوط الحمراء التي اعلنت عنها هي "نهائية" ولايمكن باي شكل من الاشكال تجاهلها من قبل الفريق المفاوض الايراني". وفي معرض اجابته على سؤال حول الحاجة التي اشار اليها قائد الثورة الاسلامية لدى استقباله جمع من المثقفين، بان حاجة أمريكا للمفاوضات ليست باقل من إيران ان لم تكن أكثر؟ اوضح ولايتي، ان الغرب يريد ان يقول ان هذه الدبلوماسية ( القيود والحظر والحصار الاقتصادي) التي بدأ العمل بها من قبل وتم تشديدها خلال فترة رئاسة أوباما، هي امضى واكثر تاثيرا من التهديد العسكري. بطبيعة الحال ان هذا الموضوع يعارض الخيار العسكري المطروح على الطاولة، الا انهم يريدون ان يقولوا لمنافسيهم، عندما هددتم ايران عسكريا فانها استمرت في نشاطها واضافت عدد اجهزتها للطرد المركزي من عدد محدود الى نحو 19 الف جهاز للطرد المركزي، في حين عندما بدأنا التفاوض معها، فانها وافقت اخيرا على وقف انشطتها النووية لفترة معينة، وبهذه الطريقة يريدون ان يقولوا ان دبلوماستنا اكثر فعالية وتاثيرا. وبيّن ولايتي، اذا كانوا يريدون اثبات هذا الاسلوب، يجب أن تصل المفاوضات الى نقطة ناجحة.
واشار ولايتي إلى ان "منطقة غرب آسيا تعاني في الوقت الحاضر من ازمات مختلفة وان امريكا (بصفتها بلد لايزال يعيش اوهام القوة العالمية العظمى) عاجزة عن حل هذه الازمات. ونبه بان امريكا سواء في المناطق التي تدخلت بصورة مباشره فيها او في المناطق التي استخدمت عملائها لاثارة حرب بالنيابة، لم تنجح في اية واحدة منها". ان امريكا فشلت في العراق وحتى دعمها لتشكيل المجاميع الارهابية مثل داعش لم تساعدها. واوضح في العراق، اذا لم تكن فتوى آية الله السيد السيستاني وجهود الشباب والحشد الشعبي العراقي ومساعدة المستشارين العسكريين الايرانيين، فان الدواعش كانوا قد احتلوا بغداد وان الامريكيين لم يمنعوهم ايضا. في الحقيقة انهم ارادوا عن طريق تنظيم داعش اسقاط الحكومة العراقية الديموقراطية الحالية المؤيدة من قبل الشعب العراقي لعلهم يستطيعون تنفيذ سياساتهم هناك الا انهم فشلوا ايضا. وفي سوريا ايضا قالوا بانهم سوف يسقطون حكومة بشار الاسد في اسبوعين او ثلاثة اسابيع، الا انهم لم يتمكنوا تحقيق ذلك. ان الامريكيين وعملائهم في المنطقة كانوا يصرحون بمثل هذه التصريحات، اما اليوم فقد مر اكثر من أربع سنوات وبشار الاسد صامد بقوة. ان هؤلاء المعاندين العملاء الذين يقاتلون في سوريا وينتقلون عبر حدود دول المنطقة الى سوريا، يحظون بدعم وتأييد امثال السعودية، ان دمشق اليوم مدينة هادئة وآمنة ومستقرة، في حين ان هؤلاء الارهابيين وصلوا يوما الى بضع مئات من الامتار عن مكتب الرئيس السوري، والحكومة السورية تمارس الان عملها وتقف بقوة وصلابة امام العملاء الارهابيين. وتابع ولايتي، امريكا فشلت في لبنان ايضا، حيث حاولت ايصال اشخاص معينين الى سدة رئاسة الجمهورية او رئيس الوزراء لحرف المسيرة السياسية في هذا البلد الا ان الشعب اللبناني لم يسمح لهم بتنفيذ مثل هذا العمل. كما وان كلا من الامريكيين والسعوديين لن ينجحوا في اليمن. ووفقا لهذا فانهم لم يحققوا اية نتائج ايجابية من الحروب او التدخل المباشر وبالنيابة مبينّا ان الامريكيين يريدون ان يقولوا بانهم اجبروا الايرانيين على الدخول في المفاوضات، وان طريقتهم طريقة ناجحة، اذن فان الامريكيين في حاجة الى تحقيق نتيجة في هذه المفاوضات. واسترسل، لاينبغي ان يكون لدينا انطباع بان الامريكيين يريدون تجاهل الجمهورية الاسلامية الايرانية، ولهذا السبب دخلوا في مفاوضات معها، وبالتاكيد فان الامر ليس كذلك. ولهذا قبل بدء المفاوضات وايجاد مثل هذه الالية، عمدوا بصورة مكررة بارسال اشارات ورسائل عن طرق مختلفة لاسيما بواسطة الحكومات الاقليمية التي تربطها علاقات صداقة مع إيران، بانهم يريدون التفاوض مع ايران واكدوا بانهم سوف يعترفون بالحقوق النووية الايرانية.
لماذا لم يلتزموا؟
وأضاف مستشار الإمام الخامنئي، ان الامريكيين لم يلتزموا بوعودهم لان ذلك هدفهم وعادتهم، فبعد انطلاق المفاوضات اخذوا بالتراجع خطوة خطوة عن وعودهم الاولى. ان النقطة المهم هي في كل مرة يتفاوضون فيها ، يختلقون الذرائع والحيل ويكررون الامور التي تم التفاهم حولها سابقا ثم يطرحون ادعاءات جديدة اخرى. واستطرد ان هذا يعني "المبالغة في المطالب" بهدف ممارسة الضغوط النفسية على ايران للتنازل اكثر وتحقيق الحد الادنى من النتائج في المفاوضات. واشار مقدم الحوار الى مشاهدة تكرار انتهاك امريكا لعهودها بعد مباحثات لوزان النووية في نيسان 2015، طالبا من مستشار قائد الثورة الاسلامية بيان مصاديق ونماذج لهذه الانتهاكات. في هذا الاطار اشار ولايتي الى منشأة "فردو" النووية وقبول الجانب الثاني قرارا معينا حول هذه المنشأة، الا انه في الجولة الثانية من المفاوضات اطلقوا تصريحات جديدة تختلف عن ما تم الاتفاق عليه سابقا واضاف " ان هذا يعني انهم لا يلتزمون بالوفاء بتعهداتهم، وان النقطة المثيرة للاهتمام هي ان الامريكيين لم يعملوا حتى بورقة الحقائق" (Fact Sheet) المتعلقة بالقضية النووية الايرانية بشأن منشأة فردو، وعندما جلسوا على طاولة المفاوضات طرحوا قضايا تعارض حتى ورقة حقائقهم!!". واكد ولايتي ان الجمهورية الاسلامية الايرانية لم ولن تعترف في الاساس باستنتاجاتهم الاحادية الجانب للاتفاق المبدئي، ومع ذلك فان القضايا التي طرحوها تختلف عن ورقة الحقائق المتعلقة بهم.
وحول قضية القرار المرتقب لمجلس الامن الدولي بالغاء الحظر المفروض على ايران، ولا معنى لبقاء ايران ضمن الفصل السابع في ميثاق الامم المتحدة، في حين انهم يقولون يجب بقاء ايران تحت هذا البند لمدة طويلة قال ولايتي، في الواقع انهم في كل مرة يطرحون مطالب تختلف عن مطالبهم السابقة، فمثلا عندما يتفق وزير خارجية امريكا على امر ما، فانه في المرحلة المقبلة يصرح بتصريحات تختلف عما اتفق عليه في السابق وعندما يتم تذكيره فانه يقول بان خبرائنا قالوا اننا كنا مخطئين. ان وزير خارجية اي بلد عندما يتفاوض فان هناك فريق من الخبراء يدعمونه في المفاوضات ولهذا فانه من غير المقبول رفض ما يتم الاتفاق عليه في جلسة لاحقة. ومضى بالقول، ان هذه القضية تنطبق على قرار مجلس الشيوخ الامريكي بشأن ايران او حول فترة تحديد الانشطة النووية الايرانية التي طرحوا ارقاما مختلفة في كل مرة. وحسب ذلك " اذا ارادت امريكا الاستمرار في نهجها هذا اي التهديد العسكري والتناقض في الاقوال وخرق الالتزامات والتراجع عن القضايا التي تم الاتفاق عليها، فلا يبقى مجال للثقة للطرف الاخر". وحول سؤال عن السياسات التي يجب اتباعها لمنع تضييع الحقوق النووية للشعب الايراني في ظل هذه الاساليب الامريكية، افاد مستشار قائد الثورة الاسلامية، ان الفريق الايراني المفاوض يرى نفسه مقيد بالالتزام بالخطوط الحمراء للجمهورية الاسلامية الايرانية، من ناحية اخرى فان قائد الثورة الاسلامية برهن للجميع عن ثباته الراسخ بشان مواقفه التي يعلن عنها سواء خلال سنين قيادته وحتى خلال فترة رئاسته للجمهورية، فانه اذا اعلن عن مطلب ما فانه سوف يتابع بقوة وصلابة وباسم الشعب ذلك الامر. ان طموح قائد الثورة هو عدم تضييع حقوق الشعب. وتابع ولايتي، من الواضح ان ايران لاتسعى وراء الخيارات العسكرية ولكنها في نفس الوقت فانها لاتريد ارعاب الغير بقوتها بل انها تريد استمرار قدراتها وتعزيزها ، من اجل حفظ مصالحها القومية. ان الشعب الايراني مستعد للتضحية في طريق تحقيق اهداف الجمهورية الاسلامية الايرانية لانهم على اطمئنان بان الشخص الذي يتولى مسؤولية النظام هو المدافع الصادق عن حقوق الشعب الايراني. واكد "ان هذه الحقوق لاتختص بشخص واحد، حتى يمكن ولاجل تلبية المطالب الامريكية، بالتنازل عنها ، بل ان هذا الامر المهم يعود لجميع ابناء الشعب الايراني"، ولذا السبب فان استطلاعات الراي في داخل ايران وخارجها حول الحقوق النووية تؤكد اصرار الشعب على صيانة هذه الحقوق، ولهذا يجب على الفريق المفاوض رعاية الخطوط الحمراء للنظام في مفاوضاته النووية. ولفت مقدم الحوار الى ان قائد الثورة الاسلامية اشار خلال كلمته الاخيرة في جمع من المعلمين والتربويين في جميع انحاء البلاد الى ان امريكا فقدت احترامها واريق ماء وجهها عند شعوب المنطقة، طالبا بيان مصاديق هذه القضية. فاجاب مستشار قائد الثورة الاسلامية متسائلا ، باي حق يطالبون باسقاط الحكومة السورية الحالية ويجب ان يصل الى السلطة الشخص الذي يريدونه؟ ان الشعب السورية على فرض له انتقادات مثل اية بلد اخر لحكومته، الا انه ومع ذلك فانه اجرى انتخابات رئاسية في البلاد وتم اصلاح القانون الاساسي للبلاد وانتخب بشار الاسد رئيسا للجمهورية مرة اخرى. ان سوريا عضو قانوني في منظمة الامم المتحدة وانها بلد مستقل في الساحة الدولية، فكيف يسمحون لانفسهم باثارة التساؤلات حول رئيس الجمهورية بشار الاسد والمطالبة بتعيين شخص اخر لرئاسة الجمهورية؟ ان جرائم العملاء والدعم الامريكي لهم في المنطقة اثبت ان الشعب السوري قد اصر على حماية حكومته اكثر مما كان عليه قبل فترة اجراء الانتخابات. المصداق الاخر هو العراق، فان امريكا قامت تحت مظلة التحالف ضد داعش بقصف القوات العراقية ودعمت تنظيم داعش. كما وان السعوديين يرتكبون الجرائم في اليمن ويقصفون الابرياء في هذا البلد. واشار الى ان وزير الخارجية الامريكي قال في السعودية بان بلاده تدعم السعودية في حربها ضد اليمن وفي نفس الوقت يعرب عن قلقه حيال القضايا الانسانية!. ان احدا لايصدق هذه الاكاذيب. ان الملف الامريكي مملوء بقضايا تؤلم اي انسان وان الشعوب تنبذ هذه السياسات الامريكية. وتطرق الدكتور ولايتي الى مسألة المشروع المطروح في الكونغرس الامريكي بتجزئة العراق منوها الى ان هذه المسألة تكشف طبيعة الامريكان ووجهات نظرهم بشأن الدول الاسلامية لاسيما دول المنطقة. ومضى بالقول، عندما لم يستطيعوا ان يفرضوا املاءاتهم ورايهم على الحكومة العراقية المنتخبة برئاسة الدكتور "عبادي" طرحوا هذه المسالة لتجزئة العراق انهم اعدوا هذا الحلم لسوريا واليمن ايضا. ان على امريكا ان تعلم بان هذا حلم شيطاني ولايترجم للواقع باي حال من الاحوال. ان الجمهوية الاسلامية الايرانية باعتبارها جارة وحليف استراتيجي للعراق لن تسمح بترجمة هذا الحلم الشيطاني الامريكي إلى الواقع، كما وان إيران تدعم الحق القانوني للعراق في ايجاد حكومة مستقلة،وتساعد الحكومة العراقية في حربها ضد داعش، وبدورها لن تسمح بتجزئة هذا البلد. واسترسل، ان الجمهورية الاسلامية الايرانية لايمكنها تحمل تجزئة بلد جار مهم مثل العراق والذي له شريط حدودي مشترك معها يبلغ نحو 1200 كم وحليف استراتيجي لها، عبر مؤامرة امريكية لتكون كل جزء فيها فيما بعد قاعدة للعملاء الامريكيين او الصهاينة. واخيرا قال مستشار الامام الخامنئي: ان هذه الجملة هي جملة صريحة وهي: ان الجمهوية الاسلامية الايرانية باعتبارها بلد اسلامي وصديق وحليف لن تسمح بتحقيق الحلم الشيطاني الامريكي لا في سوريا ولا في العراق ولا في اليمن، وان شاء الله سوف تبقى سوريا والعراق اليمن وبقية الدول الاسلامية متحدة فيما بينها.