ولايتي لـ«السفير» : ثابتون في دعمنا لسوريا والعراق سواء تم الاتفاق النووي او لم يتم .. ونار اليمن ستطال السعودية

اطلق الدكتور علي اكبر ولايتي مستشار قائد الثورة الاسلامية للشؤون الدولية ، رسالة عبر صحيفة السفير اللبنانية ، لها معانيها اللافتة ، قال فيها : «سواء تم الاتفاق النووي او لم يتم ، فإننا ثابتون في دعم الدولة السورية» حيث يعكس هذا المسؤول ، رؤية القيادة و هي السلطة الأعلى في طهران ، مما يجري مثلاً في العراق وسوريا ، اذ يقول ان «ما يحدث من تطورات في المنطقة غير مسبوق».

واكد ولايتي إن «الرؤية الإيرانية » في النظرة الى المشهد الإقليمي ، لم تتبدل ، و عددّ امثلة كثيرة ، من اليمن الى لبنان وسوريا والعراق ، وتحدث بتحفز عن السعودية وبلباقة الديبلوماسي، و قال بوضوح إن المملكة «أشعلت ناراً في اليمن لا يمكنها إخمادها ، وستنعكس على أمنها» .

ولاشك ان لهذا الكلام خطورته في هذه اللحظة ، لأن سفينة المساعدات الإيرانية «الانقاذ» ينتظر ان تصل خلال اليومين المقبلين الى ميناء الحديدة اليمني ، وترافقها الآن قطع حربية إيرانية وسط إنذارات سعودية وتهويل أمريكي بما قد يعترض سبيلها ، فيما الإيرانيون «مصممون على رسوها ووصولها» .
و ترافق الاطمئنان في لهجته بما يتعلق بالعلاقة مع دمشق ، مع الزيارة التي قام بها رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي للعاصمة السورية، والزيارة المهمة التي يقوم بها حالياً وفد لجنة تنمية العلاقات الاقتصادية الإيرانية السورية برئاسة رستم قاسمي لإتمام الاتفاق على الخط الائتماني الإيراني الجديد لدمشق.
و رداً على سؤال بشأن نفوذ كل من طهران وواشنطن في المنطقة ، قال ولايتي : بغض النظر عن مسار المفاوضات النووية ، فإنه «لا ينبغي خلط القضايا ببعضها» ، و استطرد قائلاً : ان «العراق هو من دعانا لتقديم المساعدة في وجه الإرهاب ، و قد شكر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ، قائد الثورة الاسلامية خلال زيارته الأخيرة لطهران ، على دعمه لمواجهة داعش ومنع سقوط بغداد . وفي سوريا ، نحن ثابتون في دعمنا الدولة السورية . و في لبنان ، نحن ندعم حزب الله منذ 30 سنة . ما من جديد هنا . لكن هذه الأزمات ليست مترابطة ببعضها البعض . الطرف الآخر منزعج لأن طهران عائق أمام السيطرة الأمريكية في العراق وسوريا ولبنان» .
وتابع ولايتي : «نحن عندما ندعم العراق فلأن من مصلحتنا و مصلحة شعوب المنطقة ان يكون العراق موحداً ومعافى . وعندما ندعم المقاومة في لبنان، فلأن ذلك في صلب العقيدة الإيرانية . فالصهيوني عدو مشترك لنا جميعاً . لكن بأي صفة يتدخل الكونغرس الأميركي لتقسيم العراق؟! . هم يريدون حرباً أهلية في لبنان ، ونحن لن نسمح بذلك ، مثلما سنتصدى لهم في محاولات تقسيم العراق أو غيره من دول المنطقة» .
وأوضح مستشار قائد الثورة الاسلامية قائلاً إن «أي ارتدادات سلبية في الدول الجارة لنا ستنعكس علينا . لدينا 15 دولة جارة لنا . هذا أساس ما يحكم تصرفنا وتحركنا . العراق مثلاً لو تقسم ، ستندلع نزاعات بين دويلاته وأطرافه، ما سينعكس سلباً على المنطقة برمتها وعلينا كإيرانيين» .

وعندما سئل عن توصيفه للعلاقة مع السعودية ، قال ولايتي «لم نكن نريد أن تتحول السعودية الى دولة معتدية إقليمياً . سينعكس عدوانهم على اليمن ، على أمنهم . نصحناهم لكنهم استمروا في غيهم وأشعلوا ناراً ليس بمقدورهم إخمادها. هذه الحرب ليست لمصلحتهم . هذه منطقة مشتركة لنا جميعاً . ولهذا نحن نعارض ما قامت به السعودية من انتهاكات وعدوان في اليمن» .

 

وانتقد ولايتي محاولات السعودية «الاحتفال بانتصاراتها» ، قائلاً «هم مخطئون.. عملهم هذا إلى أين سيؤدي؟ اليمن سيقاوم وهذه الفظاعات لن ينساها اليمنيون». وبعدما اعتبر ان الحديث عن محاربة السعودية السيطرة الإيرانية في اليمن ، خاطئة لأن ما من جندي إيراني واحد على الأراضي اليمنية ، أشار ولايتي الى أن سفينة المساعدات الإيرانية المتوقع وصولها الى السواحل اليمنية خلال اليومين المقبلين ، ماضية في إبحارها برغم التهديدات .
وفي مؤشر على خطورة الموقف ، ذكَّر ولايتي بمحاولة طائرة المساعدات الإيرانية في أواخر نيسان الماضي الهبوط في مطار صنعاء برغم الإنذارات التي تلقتها من مقاتلات «عاصفة التحالف» ، و أن الطائرة الإيرانية لم تستجب للتهديدات ، فما كان من الطائرات السعودية إلا أن قصفت مدرج مطار صنعاء لعرقلة هبوطها . ثم تابع قائلاً «الإيرانيون مصممون أيضاً فيما يتعلق بسفينة المساعدات . نيتهم هي أن يستمروا» .
و رداً على سؤال عما اذا كان الاتفاق النووي مع الغرب قد اكتمل ، قال ولايتي بحذر «الأمر ليس كذلك . المفاوضات ما زالت مستمرة والأمور قيد البحث، ولم تحدث تغييرات جدية وأساسية من كلا الطرفين . الرؤية الإيرانية و الرؤية الأميركية لم تتغيرا ، و تطورات المنطقة لا تشير الى تقارب بينهما. في العراق وسوريا لدينا وجهات نظر ليست متشابهة . الكونغرس أقر مؤخراً أن حزب الله إرهابي . الغارات السعودية أيدتها واشنطن ونحن عارضناها» .
وقال ولايتي «هذه المفاوضات فيها عدة عناوين مجهولة . لا يمكن الحديث عن اتفاق الآن» . وأشار على سبيل المثال إلى قضية تفتيش المواقع العسكرية، مذكِّراً بأن قائد الثورة الاسلامية رفض القبول بها ، «وبطبيعة الحال، لن نسمح بتفتيش هذه المنشآت» .