برلماني كويتي : امريكا لم تعد قادرة علي تحمل أعباء قيادة العالم والاستمرار بدور راعي البقر "الكاوبوي"

برلمانی کویتی : امریکا لم تعد قادرة علی تحمل أعباء قیادة العالم والاستمرار بدور راعی البقر "الکاوبوی"

صرح النائب السابق في مجلس الامة الكويتي و الاستاذ بجامعة الكويت الدكتور حسن جوهر في مقال نشرته صحيفة "الجريدة" الكويتية ان خلاصة قمة "كامب ديفيد" هي أن الأمريكيين قالوا للخليجيين نحن ماضون في سياستنا الجديدة في منطقتكم، وليس لكم سوي خيار واحد، وهو شراء المزيد من السلاح، حتي هذا السلاح لا يمكنكم استخدامه إلا عندما نقرر نحن علي مستوي الزمان والمكان!

و اضاف الأستاذ الكويتي: إذا كان ما أعلن في المؤتمر الصحافي للرئيس الأمريكي باراك أوباما بعد لقاء "كامب ديفيد" الذي جمعه بقادة دول مجلس تعاون الخليج (الفارسي) يمثل خيبة أمل وصدمة لهذه الدول، فكيف تكون الحال لما يفترض أن قيل في الغرف المغلقة؟!

المؤتمرات الصحافية عادة يغلب عليها طابع المجاملة والدبلوماسية، لكن تصريحات الرئيس أوباما، رغم ذلك، كانت واضحة في الاتجاه الذي لا يعجب الخليجيين، وهذا لم يكن مفاجئاً لمن يتابع السياسة الأمريكية الراهنة في المنطقة وردود فعل واشنطن تجاهها، فالولايات المتحدة لم تعد قادرة علي تحمل أعباء قيادة العالم والاستمرار بدور راعي البقر "الكاوبوي"، خصوصاً بعد تراجع الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط والخليج(الفارسي) تحديداً.

و اشار الكاتب في قراءة سريعة الي نتائج قمة "كامب ديفيد"، بانه يمكن تحديد الملامح الرئيسة للرؤية الأمريكية عبر النقاط التالية:

أولاً، العمل علي إغلاق الملف النووي الإيراني بعد ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي في مقابل دور إقليمي أكثر توازناً أو حتي أبعد من ذلك عبر تفاهمات لحلحلة بعض الملفات المفتوحة في المنطقة.

ثانياً، اعتبار دول الخليج (الفارسي) أنها ما زالت تحت المظلة الأمريكية، وأنها لا تستطيع أن تحمي نفسها بنفسها إلا بشرط واحد، وهو الاستمرار في شراء الأسلحة من الولايات المتحدة بالكميات التي تحددها الاستخبارات الأمريكية والبيت الأبيض والبنتاغون، وللعلم فقد بلغت المصروفات الخليجية علي التسلح منذ الغزو العراقي للكويت ما يفوق 2 تريليون دولار، وقد يتضاعف هذا الرقم خلال العقد القادم، ومع ذلك تقول واشنطن لدول الخليج (الفارسي) إننا من ندافع عنكم!

ثالثاً، لم تخف الإدارة الأمريكية امتعاضها من "عاصفة الحزم" علي اليمن بدليل عدم ذكر اسم العاصفة في البيان الختامي، مع عبارات متشددة علي بدء العملية السلمية فوراً في اليمن وبرعاية الأمم المتحدة لا مجلس التعاون، وفي الإطار نفسه حذر أوباما من جبهة النصرة وذكرها بالاسم رغم علمه بموقف بعض دول الخليج (الفارسي) الداعم بقوة لهذه الجماعة المسلحة في سورية.

و اضاف دكتور جوهر: إن مشكلة دول الخليج (الفارسي) تكمن في عقدة العم سام، وهذا واضح ليس فقط علي المستوي الرسمي، بل حتي علي صعيد الجوقة الإعلامية ومجموعة الفطاحل الجدد ممن أطلقوا علي أنفسهم فجأة المحللين السياسيين ومديري المراكز الاستراتيجية، وغزوا الفضائيات مؤخراً بتحليلات تحريضية وتصعيد غير مبرر، ومحاولة إخبار العالم بأن الولايات المتحدة أصبحت في جيبنا، وفي مفارقة غريبة ننتقد السياسة الأمريكية ونتهمها بأنها طعنتنا من الخلف وفي الوقت نفسه نستمر في الاستجداء من الأمريكيين في كل شيء!

إن خروج الخليجيين من قمة "كامب ديفيد" بخُفي حُنين يتطلب إعادة ترتيب منطقة الخليج (الفارسي) برؤية أكثر واقعية وتفكير استراتيجي، بالخروج من العباءة الأمريكية ولو بالتدريج، ودراسة مفاهيم ونماذج لأمن المنطقة قائمة علي مبادئ التعايش المشترك والبناء التنموي الداخلي والتكامل الإقليمي، بدلاً من اللهث خلف السراب الأمريكي إلي ما لا نهاية!

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة