الأمم المتحدة أدارت ظهرها لمؤتمر الرياض ومسار "جنيف" يوحي أن داعميه يراهنون على متغيرات الميدان اليمني
بينما تحاول الأمم المتحدة التي أدارت ظهرها لمؤتمر الرياض ، إطلاق المباحثات السياسية بقيادة يمنية ، لكنها قد تصطدم بمراهنة على استمرار الحرب أملاً بتغيير المعادلات الميدانية .. بيد ان مسار جنيف اليمني الذي يجري على غير ما يشتهي مؤتمر الرياض، لم يكتف بتجاهل توصيات المؤتمر ، بل أخذ بما رآه "أنصار الله" أساساً للحوار الوطني، كما جاء في دعوة الأمين العام للامم المتحدة كما يوحي أن داعميه يراهنون على متغيرات الميدان .
و ربما التأكيد على قيادة يمنية للمباحثات ، يتناغم مع مطلب الجيش وأنصار الله في رفض الوصاية الإقليمية و الدولية التي رعت المبادرة الخليجية ، و ربما يقر ضمناً باستئناف الحوار من حيث توقف في اتفاقية السلم والشراكة، قبل الضربات الجوية.
لكن التأكيد على قيادة يمنية يتجنب دعوة مؤتمر الرياض إلى مقاطعة أنصار الله وتسليم زمام الأمور لحكومة الرئيس الفاقد للشرعية عبد ربه منصور هادي.
وفي هذا السياق تعهد إسماعيل ولد الشيخ أحمد إجراء الحوار من دون شروط مسبقة والعمل على تجديد الهدنات الإنسانية ، ولم يستثن إيران من المشاورات الإقليمية.
في المقابل، حاولت السعودية تعطيل مسار جنيف اليمني في مراهنتها على تكثيف الضربات الجوية لتعديل موازين القوى، كما يبدو من عنف الغارات الأخيرة على صنعاء وصعدة .
لكن زعيم أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي اتهم السعودية بالتعويل على إنشاء "جيش حر" ، في استنساخ للتجربة السورية ، ولعله يشير في ذلك إلى مسعى سعودي لإيجاد منطقة آمنة في حضرموت ، حيث نفوذ القاعدة القوي ، بعدما ابتعدت المراهنة على سقوط عدن .
بيد أن مسار جنيف الذي يسعى إلى تخفيف غلواء الحرب لم يأخذ الثور من قرونه في الدعوة إلى وقف إطلاق النار وفك الحصار ، بل يراهن على متغيرات الميدان. في هذا الأمر يتباين ولد الشيخ أحمد مع طهران التي سجلت حضورها بسفينة المساعدات تحت مراقبة الأمم المتحدة، لكن من خارج سياق الوصاية الخليجية. ولعل الاستنزاف الطويل يزيد من القتل والدمار ، لكنه لا يؤدي إلى حل ولا إلى انتصار في الحرب.
هذا و لم تمض ساعات على مغادرة إسماعيل ولد الشيخ أحمد المملكة السعودية إلى القاهرة ، حتى أعلن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن رسمياً أنه التقى جماعة أنصار الله ، و أن لديه ضمانات بأنهم سيحضرون اجتماعات جنيف لحل الأزمة.
وتاتي هذه المبادرة بعد غياب دور فاعل للمنظمة الدولية في وضع حد للعدوان على اليمن، وبناء عليه يتساءل المتابعون حول إمكانية نجاحها في تكريس الحل السياسي وتجاوز كل العراقيل التي بدأت تظهر قبل عقد المؤتمر في الثامن والعشرين من الشهر الجاري.
وكانت إيران الاسلامية أول المرحبين بمؤتمر جنيف ، وشددت على أهمية حياد البلد المضيف، وضرورة أن يكون الحوار بعيداً عن أي ضغوط إقليمية وخارجية. وهذه المباركة الإيرانية للمؤتمر قابلها امتعاض سعودي واضح ، و حتى اللحظة لا يبدو أن الرياض راضية عن المؤتمر الأممي ، حيث يرى مراقبون أن المملكة وحلفائها في اليمن يتأرجحون بين خيارين ، إما تعطيل الحراك الدبلوماسي أو على الأقل إفراغه من محتواه ، وهذا ما ظهر في شروط رياض ياسين وزير خارجية منصور هادي ، بنزع السلاح من جماعة أنصار الله وانسحاب الجيش اليمني من بعض المدن، وإلا فإن حكومة الفاقد للشرعية عبد ربه منصور هادي لن تذهب للتفاوض في جنيف.