«السفير» تكشف : 5 ثوان لإمطار «إسرائيل» بالصواريخ

أكدت صحيفة «السفير» اللبنانية أن المقاومة الإسلامية – حزب الله هي في حالة جهوزية دائمة في كافة مواقعها علي امتداد الحدود اللبنانية لمواجهة الحرب المحتملة مع العدو الصهيوني في أي لحظة ، كاشفة في تقرير نشرته اليوم الجمعة ، بعد جولة لها علي عدد من مواقع المقاومة قرب الحدود مع فلسطين المحتلة بمناسبة الذكري الخامسة عشرة لاندحار الاحتلال عن جنوب لبنان ، أن المقاومة جاهزة لإمطار الكيان الغاصب للقدس ، بالصواريخ خلال 5 ثوان فقط .

وقالت الصحيفة : في اللامكان ظهرت دشمة وقد نصب في وسطها مربض مدفعي من عيار 120 ملم بدا موجها نحو هدف ما في فلسطين المحتلة . الصاروخ من هناك لا يحتاج إطلاقه لأكثر من خمس ثوان . عندما يأتي الأمر من القيادة (كل المواقع الأمامية موصولة بالشبكة السلكية، التي يفاخر المقاومون بأنها أحد أهم أسلحتهم في حربهم مع «إسرائيل») ليس علي المقاتل سوي إحضار الصاروخ من المخزن المجاور ثم تذخير المنصة وإطلاقه، قبل التواري في نفق متداخل مع الدشمة.

وللنفق رواية أخري ، خصوصا أنه يقع في نقطة حدودية أمامية حساسة جدا. صحيح أن تقنية الأنفاق سبق للعدو أن اكتشف مفاعيلها في حرب تموز ، لكن الأسلوب تطور. نوع الاسمنت تغير. طريقة التهوئة تبدلت وطرق توضيب السلاح والطعام تغيرت . الكهرباء مؤمنة 24 علي 24 من خلال مولدات وضعت تحت الأرض أيضاً. أما الطعام، فلم يعد يعتمد علي المعلبات. صار أخصائيو تغذية يعدون الطعام المعد للتخزين، بما يضمن للمقاتل أثناء الحروب الحصول علي حاجته من المواد الغذائية والطاقة علي مدي أسابيع. كل كيس يحتوي ثلاث علب كتب علي كل منها ما تحتويه من طعام، إضافة إلي فوائدها الصحية، حيث يكون علي المقاتل أن يأكلها بالتسلسل المحدد سلفاً، حتي يضمن حصوله علي وجبة غذائية كاملة ومتوازنة. هذه الحصص ليست للاستهلاك سوي أثناء الحرب، أما في أيام التجهيز والتحضير، فللمقاومين أن يحصلوا علي طعامهم بشكل روتيني.
وتقول الصحيفة في تقريرها : ان جهوزية المقاومة توحي أن الحرب ستندلع اليوم أو غداً . الطعام جاهز والفرقة اللوجستية لديها إحصاء عن كل وحدات الطعام وتوزيعها علي كل الدشم والمواقع، وقد درجت العادة علي استبدالها قبل خمسة أشهر من انتهاء صلاحيتها. في النفق، لا يختلف الهواء عن الخارج. آلات سحب الرطوبة لحماية الحديد من الصدأ موجودة وآلات التهوئة موجودة أيضاً، كما مخارج الطوارئ يمينا ويسارا. المعنيون لم يفتهم تفصيل صغير.
وتضيف الصحيفة : وبعدما صارت الصواريخ تغلف بنايلون مسحوب منه الهواء وتوضع في داخله مادة مضادة للرطوبة، لم ينس المعنيون أن يتركوا إلي جانبها الشفرات ليتمكن المقاتل من فتحها بسرعة في لحظة الحرب.
وتتابع «السفير»: من يظن أن المقاتلين المرابضين يتحدون الملل باللهو أو الانتظار الطويل مخطئ.. اختصروا سنوات عديدة بشهور واختصروا عقودا بسنوات، وإذا كانت الحرب لم تأت بعد فهي قد تأتي يوماً، لذلك، فإن العمل في بناء تحصينات وأنفاق جديدة لا يهدأ علي مدار الساعة، وبدل عشرات آلاف الصواريخ الجاهزة للإطلاق، لا ضير بوجود مئات الآلاف، علماً أن الحفر يتم بشكل يدوي وبمعدات بدائية منعاً للفت الأنظار. أما الردم الذي ينتج عن هذه العملية، فيصار الي تعبئته بأكياس ثم يحمل إلي أماكن بعيدة نسبياً حيث يصار إلي رشها في الحقول ومن ثم تغطيتها بأوراق الشجر حتي تتآخي مع الطبيعة، لأن بقاءها في الأكياس، قد يلفت نظر العدو.
ومن يزور الحدود الجنوبية ويلتقي المقاومين ، يدرك أن بنية «حزب الله» الرئيسية في مواجهة الخطر الصهيوني لم تتبدل . فمن يذهب في مهمة إلي سوريا ، يعود فور انجازها إلي موقعه . لا شغور أو فراغ في أي موقع في هرمية الحزب حتي ولو لثوان معدودة . لكل مقاتل بديله إن ذهب إلي سوريا أو في إجازة. المواقع القيادية الرئيسية لم تترك الجنوب أبداً. «السيد جهاد» وكل فريقه ثابتون في أماكنهم. هم مسؤولون عن جهوزية قطاعهم للتصدي لأي اعتداء محتمل، وكما القوة الصاروخية، يفترض أن تكون الكمائن جاهزة، التي يشكل كل منها منظومة متكاملة قد لا تقتصر علي العبوات والأشراك، إنما تشمل سلاحاً ضد الدروع ودعماً نارياً.
و تصف الصحيفة لقاءها بالمقاومين في أرض الانتصار بالوطن.. بأنه «مربك» ، وتقول : هؤلاء الذين لطالما سمعت عنهم صاروا أمامك يحدثونك بفائض من لطف شديد.. يزيل سريعاً أي أحكام مسبقة عن «المتهمين» بجريمة الخامس والعشرين من أيار (ذكري الانتصار) .
و تضيف الصحيفة : لولا التصاقنا بتلك السيارة لما اكتشفنا وجودها. تكاد تتآخي مع الشجر الذي يحميها، لكنها ليست آلية عادية إنما راجمة صواريخ تحمل 12 صاروخاً جاهزا للإطلاق، يضاف إليها مخزن لصواريخ أخري . «أبو علي» المسؤول عن الآلية، هو الآخر كان قد عاد من سوريا مؤخرا ويقول انه مستعد للعودة «كلما ناداني الواجب».
والسؤال يتكرر والإجابة تتكرر والكل بحسب الصحيفة جاهز للذهاب إلي سوريا، لا بل متحمس للمهمة ، والسبب : "لم يعد ممكنا الحديث عن فصل الساحات" . وما يردده حزب الله في الإعلام، هو خطاب مقاوميه في المواقع الامامية. بالنسبة لأحد هؤلاء المعارك في سوريا والعراق وحتي في اليمن هي امتداد للمعركة الأساس مع «إسرائيل» .