نصرالله : المقاومة في أعلى جهوزيتها .. ومعركتنا مع داعش معركة وجود لأنه الخطر الأكبر .. والرهان على امريكا فاشل
اطل سيد المفاومة الامين العام لحزب الله لبنان سماحة السيد حسن نصرالله مساء الاحد خلال الاحتفال بالذكري السنوية لعيد المقاومة و التحرير و الإنتصار في 25 ايار 2000 الذي اقامه الحزب في ساحة عاشوراء بمدينة النبطية ، ليؤكد أن التاريخ يعيد نفسه واننا اليوم في مواجهة الخطر التكفيري الذي لا مثيل له في التاريخ و ان داعش هو الخطر الأكبر ومعركتنا معه معركة وجود ، مشددا على ان المقاومة هي اليوم في أعلى جهوزيتها وأقوى قدرتها والعدو يعرف ذلك أكثر من الآخرين كما ان الرهان على امريكا فاشل .
واستهل السيد نصرالله كلمته بتقديم التعازي بشهداء التفجير الارهابي في بلدة القديح بمحافظة القطيف شرق السعودية و اعتبر سماحته ان ما نشهده هذه الأيام هو تاريخ يعيد نفسه بعناوين وأسماء جديدة ومختلفة .
وأشار السيد نصرالله الي ان بعض اللبنانيين كان لديهم منذ البداية فهم واضح وتشخيص صحيح للمشروع الصهيوني ولأهداف الإجتياح عام 1982وكان هناك لبنانيون علي موجة مختلفة ساعدوا العدو الإسرائيلي حتي إلي 25 أيار عام 2000.
وقال السيد نصر الله : من هنا انطلقت المقاومة من بيروت إلي الضاحية وجبل لبنان وصيدا إلي كل الجنوب والبقاع الغربي وراشيا ، مضيفاً : منذ انطلاقة المقاومة انقسم اللبنانيون بالموقف السياسي والإعلامي والبعض تحدث عن «الإسرائيلي» كصديق ومنقذ وبرر للعدوان وحمل المقاومة المسؤولية ، وكان البعض في الداخل يضخم خسائر المقاومة وتبعات أعمالها وكان هناك من يتهمها بوطنيتها ويقدمها كمرتزقة لسوريا وإيران.
واوضح السيد نصر الله ان هذا الإنتصار الذي صنعه "بعض" اللبنانيين أراده لكل اللبنانيين ولذلك لم يمنعها كل الطعن بالظهر وكل العمالة والخيانة والتوهين من أن تهدي نصرها لكل اللبنانيين ولكل العرب والمسلمين ولكل أحرار العالم وخاصة إلي الشعب الفلسطيني المجاهد الصابر.
واردف السيد نصر الله ان النهج السياسي والإعلامي المتردد والطاعن بالمقاومة لم يتوقف حتي عشية نهار 25 أيار 2000 ، وقال : نحن بالإرادة كتبنا ما يجب أن يكتب وهذه سنن الله وقوانين التاريخ وبركات الإنتصار التي نحيي عيده الـ 15 لم ترجع إلي جماعة دون جماعة أو طائفة دون طائفة.
واكمل السيد نصر الله ان المشروع الذي يهدد دول المنطقة و شعوب المنطقة وجيوش المنطقة هو هذا المشروع التكفيري المتوحش ، وقال : اليوم نحن أمام نوع من الخطر الذي لا مثيل له في التاريخ خطر يستهدف الوجودات البشرية الأخري ، مضيفا نحن أمام خطر لا يتحمل وجود الآخرين ومن الخطأ أن يقول أحد أن هذا وضع سني مقابل الشيعة أو مقابل المسيحيين هذا وضع متوحش تكفيري بمواجهة كل شعوب المنطقة.
واكد السيد نصر الله ان الكل يجب أن يشعر بالخطر وهذا ليس خطر علي المقاومة في لبنان أو علي طائفة معينة او علي جزء من طائفة معينة هذا خطر علي الجميع ولا أحد يدس راسه في التراب والشواهد أمامنا .
وحذر السيد نصر الله بان أول ضحايا داعش والنصرة في لبنان سيكون تيار المستقبل وقادة تيار المستقبل ونواب تيار المستقبل.وقال من يتصور في لبنان أو في المنطقة أن بسكوته أو في مدحه لهؤلاء أنه يحمي طائفته أو جماعته هذا جهل ووهم ، متسائلا : ماذا فعل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش خلال عام من الغارات التي هي أقل بكثير من غارات «إسرائيل» علي لبنان في تموز 2006.
وقال السيد نصر الله بالوعي والإرادة قادرون علي إلحاق الهزيمة بهذا المشروع التكفيري الظلامي وهم ليسوا أقوي من «إسرائيل» و أميركا وشعوب المنطقة ألحقت الهزيمة بإسرائيل واميركا واشار الي ان المعركة مع المشروع التكفيري معركة وجود وفي معارك الوجود تؤجل المعارك الأخري واليوم منطقتنا ودولنا في معركة وجود.
واعلن السيد نصر الله انه اذا انتصر النظام ومن معه في سوريا نحن نشكل لكل اللبنانيين ضمانة وأسألكم لو انتصرت داعش والنصرة هل تشكلون ضمانة لأنفسكم قبل أن تشكلوا ضمانة لبقية اللبنانيين .
واضاف الامين العام لحزب الله ان معركة الجرود في القلمون متواصلة ومستمرة ان شاء الله حتي يتمكن الجيش العربي السوري وقوات الدفاع الشعبي ورجال المقاومة من تأمين كامل الحدود اللبنانية - السورية.
وشدد السيد نصر الله علي انه عندما كان لحمنا يمزق في الهرمل والنبي عثمان وفي الضاحية الجنوبية وبئر حسن وقفنا وقلنا اهل عرسال اهلنا وجزء عزيز من شعبنا وفي هذا الموضوع لن نقبل أن ينالهم سوء او يتصرف معهم أحد بغير مسؤولية ، واردف القول : ان وزير الداخلية في لبنان يقول إن بلدة عرسال محتلة من الجماعات المسلحة فلتأتي الدولة اللبنانية وتستعيد هذه البلدة وفي عرسال محاكم لداعش والنصرة ، وقال ان الأغلبية الساحقة في عرسال باتت تشعر بالعبء الثقيل التي تشكله هذه الجماعات المسلحة ونحن يا اهلنا في عرسال جاهزون لأن نكون إلي جانبكم ولكن علي الدولة أن تتحمل المسؤولية. واكد سماحة السيد نصر الله إن أهلنا في البقاع وفي بعلبك - الهرمل الشرفاء إن عشائرهم وقواهم السياسية وكل فرد فيهم لن يقبلوا ببقاء إرهابي واحد ولا تكفيري واحد في جرود عرسال أو البقاع مؤكدا اننا متمسكون بالمعادلة الذهبية أي جيش وشعب ومقاومة لمواجهة أي تهديد وهي معادلة الانتصار والردع ولنخرجها من إطارها المحلي.
واشار السيد نصر الله لو منعت داعش من السيطرة علي هذه المناطق في سوريا ما أصاب العراق ما أصابه وكل الذين سكتوا عن داعش في سوريا يتحملون مسؤولية ما يجري في العراق ، وقال ندعو اليوم إلي توحيد الجبهة ضد المشروع التكفيري ولا يمكن القتال بشكل مجتزأ.
واضاف السيد نصر الله نقاتل إلي جانب الجيش والشعب والمقاومة في سوريا في دمشق أو حلب أو حمص او الحسكة أو في القلمون أو القصير او ادلب ، واردف سماحته اننا موجودون اليوم في أماكن كثيرة وسنتواجد في كل مكان في سوريا تقتضيه هذه المعركة ونحن اهلها ورجالها.
واوضح الامين العام لحزب الله مع كل ما يجري في المنطقة، نبقي هنا في جنوب لبنان، عيوننا علي العدو الأساس في المعركة الأساسي، في هذه الجبهة نحن لم نخل ولن نخلي، ونحن مجبورين اليوم أن نكون علي جبهتين ، واكمل القول لبعض اللبنانيين : من المعيب أن تعدوا علينا شهداءنا في هذه المعركة ضد التكفيريين وانتم بفضل الشهداء والجرحي والأسري تعيشون بأمن وسلام في هذا البلد.
وقال السيد نصر الله اذا اتخذت قيادة حزب الله قرار الحضور في الميادين ستجدون عشرات الالاف من الرجال في كل الميادين ، واضاف : اقسم بالله العظيم أنه لم يمر زمان علي هذه المقاومة منذ حزيران 1982 إلي اليوم كانت فيه أكثر نفيرا وعديدا وأعز جانبا وأفضل عتاداً كما ونوعا ومجاهدوها اكثر حماسة وحضوراً في الساحات كما نحن اليوم في 24 أيار 2015 مؤكدا ان المشروع التكفيري سوف يدمر ويسحق ولن يبقي منه اثر بعد عين اذا اتكلنا علي انفسنا وابطالنا.
واعتبر الأمين العام لحزب الله أننا اليوم أمام نوع من الخطر الذي لا مثيل له في التاريخ ، وقال "يجب فهم خطر وتهديد الجماعات الإرهابية اذ ما زال البعض يقف على الحياد وحتى هناك من يؤيد ويراهن عليها".
واشار إلى أن داعش ليست مجموعة صغيرة بل تمتد وهي موجودة على مساحة واسعة من سوريا والعراق وغيرهما ، وقال إن التاريخ يعيد اليوم نفسه بالعناوين نفسها عبر المشروع التكفيري التذبيحي المتوحش الذي نشهده حاليا ، مضيفا أننا اليوم امام مشروع يتحرك على الأرض من خلال اعتداءات ومجازر وحشية .
ورأى نصرالله أن داعش لا تستثني من اعتداءاتها أهل السنة الذين لم يتعاملوا معها "حتى من قاتل الى جانب داعش تعرض للذبح" وقال إننا أمام خطر لا يحتمل وجود الآخرين وهو خطر متوحش لكل شعوب المنطقة، "يجب على الجميع ان يشعر بالخطر الذي يشمل الكل وليس جهة محددة".
ودعا نصر الله المراهنين على داعش الى مراجعة حساباتهم لانهم سيكونون اول ضحاياه، وسأل "ماذا حقق التحالف الدولي بقيادة اميركا في منع امتداد داعش؟" لافتاً إلى أن تنقل داعش بين المحافظات العراقية والمدن السورية يتم تحت انظار اميركا.
وقال نصر الله "لا جدوى من انتظار اميركا في مواجهة داعش، وأنه يجب اعتماد الشعوب على نفسها وان تتعاون وتبحث عن الاصدقاء الحقيقيين وفي مقدمهم ايران" ، و أضاف "المعركة مع هذه الجماعات التكفيرية هي معركة وجود". ودعا السيد نصرالله دعا الجميع في لبنان والمنطقة الى تحمل مسؤولياتهم حيال هذا الخطر والخروج من الحياد، لافتاً إلى أن حتى الائتلاف السوري المعارض لا يجرؤ على المجيء الى المناطق التي يسيطر عليها داعش".
وتوجه لمعارضي الرئيس الأسد بالقول : يجب ان تخافوا من انتصار الجماعات المسلحة وليس انتصار الآخرين، مبدياً استعداده لتشكيل ضمانة للآخرين في حال انتصر نظام الرئيس الأسد على الجماعات المسلحة .
وفيما يتعلق بمعركة القلمون أشار إلى أنها مستمرة حتى يتمكن الجيش السوري والمقاومة من تأمين كامل الحدود. ورفض أن ينال اهل عرسال اي سوء و"نحن معتزون بأهل بعلبك وبرد فعلهم رغم ما تعرضوا له". واعتبر أن على الدولة اللبنانية ان تستعيد عرسال التي وصفها وزير الداخلية بالمحتلة من قبل المسلحين. وكشف بأن هناك معلومات اكيدة من عرسال بأن اغلبية سكانها باتت تشعر بالعبء الثقيل للجماعات المسلحة. ونصح الجميع بأن يخرجوا عرسال واهلها من المزايدات الطائفية، جازماً بأن "أهلنا في البقاع وبعلبك الهرمل لن يقبلوا ببقاء اي ارهابي واحد في جرودهم".
وأكد نصر الله تمسكه بالمعادلة الذهبية اي الجيش والشعب والمقاومة في مواجهة اي تهديد، كما أكد على أن معادلة الجيش والشعب والمقاومة هي معادلة الانتصار والردع ولنخرجها من اطارها المحلي ، وقال "معادلة الجيش والشعب والمقاومة يمكنها ان تلحق الهزيمة بداعش في العراق وسوريا" ، لافتا إلى أن العدوان السعودي الاميركي على اليمن لم يحقق ايا من اهدافه بفضل معادلة الجيش والشعب والمقاومة.
ورأى نصر الله أن أحد اسباب قوة «الاسرائيلي» على مدى العقود هو سياسة التجزئة التي اعتمدها في المنطقة، معتبراً أن الخطر التكفيري لا يقل عن الخطر «الاسرائيلي» وما نواجهه هنا ايضا هو سياسة التجزئة .
ونبّه إلى أن سياسة التجزئة هي خطأ استراتيجي ويجب توحيد المواجهة لهزيمة المشروع الجديد، وأشار إلى أن كل من سكت عن داعش في سوريا يتحمل المسؤولية عما حصل في العراق.
وقال نصر الله "نقاتل الى جانب الجيش والشعب والمقاومة في كل مناطق سوريا على اساس ان ذلك دفاع عن الجميع"، لافتاً إلى أن "حضورنا سيكبر كلما وحيثما اقتضت المسؤولية ان نحضر" » و مؤكدا أن حزب الله سيتواجد في كل مكان في سوريا ونحن اهل هذه المعركة وقادرون على صنع الانتصار.
من جانب اخر ، دعا السيد نصر الله ، السعودية الى وقف عدوانها على اليمن وتسهيل الحوار اليمني اليمني، كما دعا سلطات البحرين الى وقف ممارساتها في حق الشعب واطلاق سراح المعتقلين وان تتصالح مع شعبها.
وتابع قائلا ان "المقاومة هي في اعلى جهوزيتها واقوى قدرتها والعدو يعرف ذلك اكثر من الاخرين، نحن يقظون ولا يمكن ان نغفل عن العدو «الاسرائيلي»" وقال بأن معركة حفظ الوجود تتطلب تضحيات جسيمة وهي معركة اخطر واكبر.