خبير بالشؤون الاقليمية : سيناريو تقسيم وتفتيت العراق وسوريا والاطاحة بهما مقدمة للتعرض الى إيران الاسلامية

أشار المحلل السياسي الإيراني "هادي محمدي" الخبير بالشؤون الاقليمية إلى ان الحد الأدنى من المشروع الأمريكي الجديد لأستقرار عناصر تنظيم "داعش" الارهابي بمحافظتي نينوى والانبار العراقيتين ، التي لها ارتباط باحتلال محافظتي دير الزور والرقة ومن ثم المناطق المركزية التي تشمل تدمر و المناطق النفطية في سوريا ، هو تشكيل "داعش" وتقسيم العراق وسوريا.

ونبه هذا الخبير السياسي في مقال له خص به وكالة تسنيم الدولية إلى ان الوثائق الاميركية التي نشرت تؤكد بان الاميركيين ومنذ عام 2012 كانوا على علم باهداف برامج داعش والنصرة في سوريا والعراق والتي كانت تدار من قبل السعودية وقطر وتركيا بالاضافة الى المستشاريين الصهانية.
واضاف ان هذه الوثائق تتعلق بالاستراتيجية الامنية – العسكرية الاميركية لعام 2012 في الشرق الاوسط في "ادارة واثارة  الحروب النيابية وخلق مراكز للازمات الصغيرة" بدلا من الاستراتيجية العسكرية والمشاركة في حربين متزامنين كما في فترة رئاسة الرئيس بوش والجنرال رامسفلد.
واضاف الكاتب ان المجموعات الإرهابية كشفت في العامين الماضيين في سوريا والعراق اكثر عن طبيعتها الحقيقية ووحدة اهدافها، واظهرت ان الازمة في سوريا والعراق هي جزء من سياسة اثارة القوى السلطوية وحلفائها الاقليميين للازمات وعدم علاقتها مع الحرية والسيادة الشعبية.
ومضى للقول في مقاله ، الى ان الاهم من كل هذا هو ان اميركا وبالرغم من تكاليفها الباهضة وطول فترة الازمة في سوريا والعراق، فانها لم تتمكن من تحقيق هدفها الرئيسي في تقسيم واسقاط هذين البلدين وعدم تحقيق القدرة الكافية للدخول في العملية السياسية والمناروة في هاتين البلدين.
واكد الخبير محمدي ان جميع الجهود الاميركية لاتحاد وانسجام حلفائها الاقليميين لم تتوصل الى نتيجة بسبب اولوياتها و سياساتها المختلفة تجاه هذه الدول، ولهذا فان امريكا دخلت المشروع السوري والعراقي معتمدة على إدارة وقيادة حلف شمال الاطلسي "الناتو" من اجل الخروج ، وظروف الاستنزاف وفشلها في العراق وسوريا، والسيطرة على المعادلة الامنية والتسليحية والعسكري ودفعها لتحقيق مصالحها الخاصة لتحقيق انتصار سريع.
واذا كان الاميركيون لم يتمكنوا من تحقيق نجاح في تنسيق برنامج مشترك بين حلفائها في المنطقة مثل تركيا والقطر من ناحية والسعودية والكيان الصهيوني والاردن من ناحية اخرى ، الا انهم تمكنوا في المشروع الجديد الذي يدار من قبل الاميركيين بصورة مباشرة ، من توزيع الادوار لهذه الاطراف وتحقيق حد ادنى من استراتيجية التعاون بين هذه الدول.
ان هزيمة داعش في محافظة صلاح الدين العراقية جاءت على خلفية المشاركة المؤثرة لقوات الحشد الشعبي العراقي و اوامر المرجعية الدينية في هذا البلد ، الذي ترك اثاره بسرعة على تنفيذ البرنامج الاميركي في العراق وسوريا، والذي كان بمثابة محددات مزعجة لهذا اللاعب الجديد.
ونوه المحلل السياسي هادي محمدي الى ان الاميركيين يدركون جيدا ان محافظة نينوى والموصل او محافظة الانبار ستأتي بعد محافظة صلاح الدين وانهم سوف ينفذون وبسرعة مشاريعهم هذه.
ان المعدات والمساعدة اللوجستية الاميركية والتركية والسعودية والصهيونية الواسعة لعناصر داعش والنصرة والتي شملت على انواع الاسلحة والمهمات من اجل تقوية نيرانهم وتنفيذ عمليات انتحارية عديدة وارسال اعداد كبيرة من القوات الداعشية والنصرة الجديدة والتي تم تدريبها في تركيا والاردن ، كان له الاثر على تنفيذ مشروعهم الرئيسسي في سوريا والعراق.
و اوضح ا، ان الرمادي سقطت بسرعة وتراجعت قوات الجيش والشرطة بسرعة من هذه المدينة. من ناحية اخرى عمدت عناصر داعش على الانسحاب من محافظة الحسكة الكردية وركزت ثقلها على القوات السورية في مدينة دير الزور والمطار العسكري لهذه المدينة وتمركزت في المناطق الغنية بالنفط والغاز في مدينة تدمر السورية واحتلتها.
من جهة اخرى قامت القوات الجديدة للنصرة بتشديد حملاتها من منطقة الاسكندرونة بنحو 5 الاف عنصر بالاضافة الى وجود 20 الف عنصر اخر في المناطق الشمالية لسوريا وتمكنت من احتلال منطقة ادلب وجسر الشغور السورية. واندفعت اعداد كبيرة من قوات داعش عن طريق المناطق الصحراوية والجبلية نحو منطقة القلمون بهدف الاتصال بمنطقة القنيطرة والجولات جنوب سوريا وعلى الشريط الحدودي للارضي المحتلة ، لتوفير ظروف الهجوم داخل لبنان وحزب لله والقواعد الرئيسية في هذا البلد، او الاستقرار في المناطق الشرقية بهدف تهديد العاصمة دمشق مرة اخرى.
واشار الخبير محمدي الى ان جزءا من الجيش السوري الحر المرتبط بالسعودية والذي تركز وجوده في جنوب سوريا ، يدار الى جانب النصرة من قبل الاردن والسعودية استطاعت احراز تقدم في محافظة درعا والمناطق الحدودية للاراضي المحتلة في القنيطرة، وهي الان مستعدة لتنفيذ المشروع الرئيسي الاميركي.
ان التقارير المتوفرة تشير الى ان آلاف الشاحنات المحملة بالاسلحة والذخائر قد تم تحويلها عبر الحدود التركية والاردنية والاراضي المحتلة الى عناصر داعش. وان الحد الادنى من هدف هذا المشروع الاميركي هو مساعدة عناصر داعش المستقرة في محافظات نينوى والانبار العراقيتين والمرتبطة بمحافظات دير الزور والرقة وثم المناطق المركزية التي تشمل على مدينة تدمر والمناطق النفطية، على تشكيل"الدولة الاسلامية" وثم تقسيم العراق وسوريا.
وراى هذا الخبير ان جبهة النصرة في حالة الامكان ستعمل على التوسع جغرافيا باتجاه الساحل وفي حالة عدم امكانية تحقيق ذلك ، سوف يُعلن عن تشكيل "الدولية الاسلامية" للقاعدة في هذه المناطق وتقسيمها .
ان الارهابيين في الجنوب السوري ينفذون حاليا مشروع التقسيم في مناطق درعا والسويداء واسقاط الحكومة السورية ومن ثم تفعل هذه المجموعة الخطرة عناصرها ضد حزب الله اللبناني وعلى الحدود الغربية لإيران. واذا فشل هؤلاء الارهابيين في اسقاط الحكومة المركزية في العراق فانهم سيفرضون ظروف تجزئة هذا البلد و تقسيمه .
واستطرد هذا الخبير السياسي ان المصادر السياسية والبرلمانية الكردية تحدثت الاسبوع الماضي عن الانتهاء من طبخة كبيرة جديدة وحدث كبير في العراق، وهو في الواقع تنفيذ تقسيم واستقلال الاقليم الكردي العراقي وارتباطه بمحافظة الحسكة السورية. ان مشروع التقسيم والاسقاط الاميركي هذا ، يهدف الى تحديد جيوسياسي جديد في المنطقة.
وفي القسم الاخير لهذا المقال التحليلي و الذي يتعلق بالمفاوضات النووية مع ايران ، اردف هذا الخبير القول : في الغالب ان المباحثات والتنصل الغربي من القضايا التي تم التوصل اليها سابقا او ممارسة الضغوط  في المفاوضات جارية بتدبر مثير للشك، والتي لا يمكن اعتبارها جزء من اساس طبيعة البرنامج التفاوضي لاميركا.
ان الاميركيين يأملون من خلال مواقفهم المتصلبة الجديدة  احراز تقدم فوري في مشروعهم الاقليمي السابق الذكر ، و خلط الاوراق على ايران وتحديد نفوذها الاقليمي، وبالتالي فرض مطالب عالية السقف على ايران.
ان الادبيات الاميركية تشتد مع حذف البطاقات الاقليمية الايرانية وتحديد امكانياتها الى اقل حد ممكن، وتاخذ اسلوبها وشكلها الحقيقي. ان الرئيس الاميركي اوباما قد صرح بهذا الامر واكد ان تكاليف النفوذ الاقليمي الايراني ستزاد بصورة كبيرة ، حتى الوصول الى الاتفاق النووي الذي ترغبه امريكا!. ولفت هذا المحلل السياسي الى انه اذا تحقق برنامج تقسيم و اسقاط  العراق وسوريا في مثل هذه الظروف وبشكل جيد، فحينئذ يجب اخذ الخيارات الاميركية بجدية اكبر، وعدم الاعتراف بشيء اسمه الحقوق النووية والنفوذ الايراني في المنطقة، كما وستلجأ اميركا بالاعتماد على آليات الضغوط الدبلوماسية والحظر لطرح مواضيع اخرى مثل الصورايخ والارهاب وحقوق الانسان و.. وبالتالي تهديد وجود وسيادة ايران وتعريضها لخطر جاد.
واكد هادي محمدي بانه في مثل هذه الظروف يجب الانتظار لتحديد مستوى اصرار وقوة بعض كبار المسؤولين في الجمهورية الاسلامية الايرانية على الاتفاق مع اميركا، او تجاهل الامكانيات الاقليمية والوطنية والاسلامية والثورية. و اعرب الخبير السياسي محمدي عن امله بان هذا السلوك والنهج لم يتخط حدود  الخيانة وانما اتخذ حالة السذاجة ، على الرغم من انه ليس هناك الكثير من الفرق بين الامرين.