محمد جواد لاريجاني: عمليات التفتيش المفاجئة في إطار البرتوكول الإضافي خطوة مهينة وخطيرة جدا
أعتبر امين لجنة حقوق الانسان في السلطة القضائية للجمهورية الاسلامية الايرانية الدكتور محمد جواد لاريجاني الخبير في شؤون القانون الدولي ، عمليات التفتيش المفاجئة لمراكز البلاد ، في إطار "البرتوكول الإضافي" ، اجراء خطير جدا و مهين ، و حذر من ان عمليات التفتيش هذه ستدخل البلاد في دوامة لا نهاية لها مشددا على ان اجراءات الحظر التي فرضتها اميركا واوباما على ايران هي اوسع اشكال الحظر ويمكن ان تكون فريدة من نوعها في التاريخ .
وأشار الدكتور محمد جواد لاريجاني في حوار خاص إلى امكانية التفتيش المفاجيء لمواقع الجمهورية الاسلامية الايرانية في إطار البرتوكول الأضافي ، وقال : ان المبدأ الاساسي هو أن تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية النظر فيما اذا انتهكت جهة قواعد منع الانتشار النووي ام لا ، من الوصل للمرافق الرسمية وفقا لمعاهدة "ان. بي. تي" .
واضاف لاريجاني : بالطبع فان البرتوكول الاضافي حدد ارضية عمليات خاصة للتفتيش و المراقبة لمثل هذه المرافق و المراكز الاخرى ، و يمكن ان تقول الوكالة وحسب البرتوكول الاضافي انه تلقت تقارير بشأن ابعد من هذه المنشآت وان ايران لديها في نقطة معينة مرافق نووية حساسة وخطيرة.
واستطرد لاريجاني القول : بغض النظر عن مكان هذه الاماكن المنشودة فانه يجب ان نعطي على الفور موافقة الوصول إليها وتفتيشها . فمثلا اذا قالوا لنا بانهم يريدون تفتيش مكان ما ونحن نقول لهم ان العملية يمكن ان تجري في الاسبوع المقبل فعنئذ يمكن ان يصرحوا بانهم قاموا بزيارة هذا المكان ولم يجدوا شيئا كما ويحتمل ان يذكروا بان اشياء كانت هنا سابقا وتم نقلها الان ، فكيف يمكن حل هذه القضية ؟.
واوضح هذا الخبير في الحقوق الدولية : يمكن ولاجل اثبات ادعائهم اظهار صورتين يزعمون فيها بان خمس مقطورات انتقلت من هذه النقطة المعينة الى نقطة اخرى ، في حين يمكن نقل اشياء كثيرة، ولهذا اعتقد ان هذا القسم من عمليات التفتيش المفاجئة ، خطيرة ومهينة ، لا سيما في الظروف الراهنة .
واضاف : اذا لم يكن الوضع الحالي على ما هو ولم تكن لمجموعة 5+1 سياسات معادية للجمهورية الاسلامية الايرانية ، فيمكن حينئذ من خلال التعامل الدولي البسيط لمس الاستعداد الكبير لايران في التعامل في مجال منع اشاعة الانتشار النووي والتعامل بشفافية لا مثيل لها، لان ايران لها اعتقاد بهذا التعامل. واردف قائلا ان ايران لا تتعامل ببساطة مع الامور لانها تواجه عداء ، وان مفاوضاتها النووية في ظروف غير طبيعية ، لانها من وجهة النظر الايرانية عملية لدفع الاعتداء فيما القضية برأيهم ان افضل الثمار يمكن قطفها عند الاعتداء .
وفي معرض اجابته على سؤال حول آراء الفريق المفاوض حول عملية ادارة عمليات التفتيش والمراقبة رد الدكتور لاريجاني على المنتقدين ، قائلا : اولا بالتاكيد ان اجراءات الحظر التي فرضتها اميركا واوباما على ايران هي اوسع اشكال الحظر ويمكن ان تكون فريدة من نوعها في التاريخ ، ولهذا فان الغاء هذا الحظر يمكن ان يكون فتحا كبيرا لايران.
واردف القول : يجب عليهم ان ينتبهوا الى هذه النقطة وهي ان فرض اشد انواع الحظر في التاريخ على إيران لم ولن تحقق اهدافهم ، جراء مقاومة الشعب الايراني ، ويمكن اعتبار هذه القضية نصرا عظيما لايران في القرن الحادي والعشرين.
وقال هذا الخبير في شؤون الحقوق الدولية ، ان جزء من هذه التداير الاستثنائية هي تبديل قضية الاشراف والرقابة الى قضية الحظر الاحادي الجانب .. الا ان عمليات التفتيش تشتمل على تنفيذ عمليات لا شجاعة لهم بها ، وهي عمليات تجسس . فقد قامت شركة سيمنس بتنفيذ دورة تجسسية وعملت على بث فيروسات تجسسية للتوغل في نظم المعلومات والانظمة في منشآت ايران وتوجيه ضربو للبرنامج النووي الايراني بالاضافة الى اغتيالهم لعدد من العلماء الايرانيين. لقد قاموا بكل هذه الاعمال الفجيعة ولم يتوانوا عن القيام بكل هذه الجرائم التي لا مثيل لها في التاريخ وكذلك اغتيال عدد من علمائنا النوويين. واشار لاريجاني الى ان العلماء يعتقدون بضرروة ان تتعامل وتتفاعل جميع الطوائف البشرية مع بعضها البعض من الناحية الفنية، وان الاعداء قتلوا علمائننا النوويين بجريرة انهم ايرانيين لا غير ولهذا فان قائمة جرائمهم طويلة. والان فانهم يرغبون باجراء اشد انواع الرقابة والتفتيش على مرافقنا ، فلماذا يجب ان نقبل؟
و اضاف : مما لاشك فيه ان هذه العملية تشكل مفسدة كبيرة للبلاد، وبطبيعة الحال ان هناك حاليا نوعا من هذه الرقابة . واسترسل الدكتور لاريجاني : يمكننا ان نلاحظ ان تفعيل وتحسين الرقابة الاعتيادية يقلل من درجة عدائهم ، الا ان العداء الذي تتصاعد يوما بعد اخر وقاحة ادبياته لا يبرر قبولنا لاشراف اوسع وتفتيش استثنائي.
و نوه هذه الخبير في القانون الدولي الى معارضته الشديدة حول هذه المسألة بالرغم لتقديره واحترامه لكبار المسؤولين في البلاد ، مشيرا الى عدم اعتقاده بامكانية الغاء جيمع اجراءات الحظر تزامنا مع عقد الاتفاق النووي.
ولفت الى ان الجانب الثاني سيفرض علينا جميعا ضرورة العمل بجميع الالتزمات فيما يبقي الحظر على ايران بذرائع واهية مختلفة ، ولهذا فان هناك اخطاء مهنية في مسيرة المفاوضات ويجب تصحيحها .
وقال رئيس لجنة حقوق الانسان في السلطة القضائية في رده على سؤال عن امكانية ان يؤدي تجاهل المفتشين النوويين ان يزيل مصادر القلق الامني للبلاد: يجب ان نعلم ان عمليات التجسس وجمع المعلومات بشان المراكز الحساسة الايرانية اكثر من هذا الكلام . وصرح لاريجاني ان هناك الكثير من التصريحات الفنية المهمة ويجب اعداد التقارير عن الاماكن التي المهمة للمفتشين النوويين. ورأى لاريجاني ان مطالب المفتشين لا نهاية لها فقد يطلبون في ظروف اعتيادية زيارة احد المعسكرات ، فلماذ يجب السماح لهم بهذه الزيارة ؟ و قد يدعون بانهم حصلوا على تقرير من جانب الدول الصديقة وغير الصديقة ، بان ايران تمتلك نشاطات نووية غير سلمية ، و انهم يريدون التاكد من ذلك . ان ايران بالتاكيد لا تملك مثل هذه النشاطات .. لكن لماذا يجب ان نطلعهم على نشاطاتنا ؟ وبأي حق ؟ . واشار لاريجاني الى ان بعض الدول يحتمل ان يطالبوا بالسماح للمفتشين باجراء عمليات تفتيش مفاجئة فانه امر طبيعي ولا ضرر فيها ، وتساءل : ما هي الاماكن والمراكز التي يجب ان يطلعوا عليها؟ ومتى ؟ وكيف؟ والنتيجة النهائية بيدهم .
وحذر لاريجاني بان عمليات التفتيش المفاجئة ستدخل البلاد في دوامة لا نهاية لها . من ناحية اخرى تابع لاريجاني بالقول، عندما يقول أوباما انه يسعى لفرض اجراءات حظر صارمة على ايران ، فان هذه التصريحات لها صفة اعلامية. واوضح ان بعض العبارات التي يصرح بها المسؤولين الاميركيين تحمل صفة اعلامية والبعض الاخر يستند الى سياسة كلا الحزبين الحاكمين في اميركا. واعرب لاريجاني عن تاييده للافادة من اسلوب تكتيك الغموض في المباحثات واستخدام كلمات غامضة وذلك لعدم الاعلان عن فشل المفاوضات . وقال رئيس لجنة حقوق الانسان في السلطة القضائية ردا على سؤال اخر حول التناقض في المبادرات الاميركية بشأن تزامن التهديد ضد ايران مع استمرار المفاوضات من الناحية القانونية : ان ايا من المبادرات الاميركية غير مبررة وهي مصداق صريح للاعتداء.
وحول تكتيك الاميركيين في تقدم المفاوضات صرح لاريجاني، ان الاميركيين يعتقدون ان الضعوط الاقتصادية هي التي اجبرت الجمهورية الاسلامية الايرانية للجلوس الى طاولة المفاوضات ، ولهذا فانهم سيستخدمون هذا السلاح حتى اللحظة الاخيرة. واكد ان الاميركيين يستخدمون كل امكانياتهم وآلياتهم المتاحة لهم ، و نبه الى ان الكونغرس الاميركي سيستخدم قرار يفرض على الشركات الاجنبية عدم التعامل مع ايران في حال تهديد سياسات ايران لمصالح اميركا في الشرق الاوسط، واذا اصرت هذه الشركات الاجنبية على التعاون مع ايران فعندها سوف يحظرون نشاط هذه الشركات.
واستطرد القول : يجب ان تكون لنا صورة واضحة ودقيقة للتكاليف التي سندفعها ، وبناءا على ذلك فان الاميركيين سوف يستمرون في تنفيذا هذه الاستراتيجية لانهم يعتقدون ان الحظر الاقتصادي هو الذي دفع ايران الى طاولة المفاوضات.
وفي جانب اخر من حديثه صرح الخبير في القانون الدولي، ان البرتوكول الاضافي يتعارض و مصالح ايران 100% ولهذا ينبغي لايران عدم المصادقة عليه باي شكل من الاشكال. وشدد على ان الدول الغربية اي مجموعة 5+1 انتهكت حقوق الشعب الايراني في مجالات مختلفة لاسيما في المجال المالي وحيازة التنقية النووية السلمية وان ايران بصدد دفع هذا الانتهاك.
واشار لاريجاني الى التزامات الدولية للجمهورية الاسلامية الايرانية في إطار معاهدة ان.بي.تي ، مبينا ان هذه المعاهدة جيدة لاسيما من الناحية العقائدية والايديولوجية، في ظل اعتقاد ايران بحرمة انتاج اسلحة الدمار الشامل.
واشار الى ان معاهدة "ان.بي.تي" قائمة على ثلاثة اركان اساسية وهي منع اشاعة اسلحة الدمار الشامل وتعزيز التعاون بين الدول في مجال التقنية النوية وتدمير الاسلحة النووية ، لكن يجب ان نعرف اي ركن من هذه الاركان قد تم تنفيذه.
واسترسل لاريجاني بان الجمهورية الاسلامية الايرانية تعترف بهذه المعاهدة ووقعتها إلا هناك دولا لم توقع هذه المعاهدة، ولا احد يتطرق اليها مع هذه الدول، في حين نرى وزير حرب الكيان الصهيوني يصرح رسميا بمزاج عدواني حول معقولية استخدام الاسلحة النووية والذي له تاريخ في مثل هذا العدوان المأساوي. وحول مخازن الاسلحة النووية التي يجب تدميرها ، اوضح لاريجاني ان الدول الست هي اكثر الدول التي تتراكم اسلحة الدمار الشامل في مخازنها. ولفت الدكتور محمد جواد لاريجاني الى محور التعاون النووي باعتباره احد اركان معاهدة حظر الانتشار النووي ، و في هذا الصدد ، قال : انهم ليس فقط لا يتعاونون معنا بل قضوا على كل اشكال التعاون الطبيعي لايران في هذا المجال . واعرب الخبير القانوني الدولي عن اعتقاده بان معنى معاهدة ان.بي.تي هو ان يتحول المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الى منصة لمجموعة 5+1 وكل يوم يصرح بمزاعم واهية حول ايران، وان معنى البرتوكول الاضافي اكثر سوءا من هذا.
واكد ان الحديث بعد كل هذا لا يشتمل على موضوع التعاون الدولي المعقول بل ان الحديث يدور حول الصراع الدولي الاعمى وعن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تعتبر اداة للغرب ضد إيران.
وشدد لاريجاني مجددا على عدم جدوى الاعتراف بالبرتوكول الاضافي في الظروف الراهنة لانها تعارض مصالح الجمهورية الاسلامية الايرانية ، مبينا : قد يستغرق الامر مرور سنوات عدة للوصول الى المعنى العلمي لهذا البرتوكول وان النقطة المهمة هي ان ايران تؤيد الشفافية لانها في صالحها.
ونبه رئيس لجنة حقوق الانسان في السلطة القضائية الى ضرورة تغيير مسار المفاوضات النووية في حال وصولها الى طريق مسدود مشددا على تغيير استراتيجية المباحثات المبنية على معادلة الربح-الربح الى معادلة الشفافية – التعاون وذلك عند فشل هذه المفاوضات.
وتطرق الى ادعاء البعض بان الاتفاق النووي الشامل يعتبر مفتاحا لحل المشاكل الاقتصادية للبلاد ، واضاف ان الاتفاق النووي الشامل يستند الى استراتيجية ضرورة الغاء جميع اجراءات الحظر تزامنا مع التوقيع على الاتفاق النووي. ومضى للقول ان الظروف الواقعية تظهر صعوبة تحقيق مثل هذه القضية لكن اذا تم الاتفاق عليها فانه يعتبر اتفاقا جيدا .
واشار لاريجاني الى ارتباط القضايا الاقتصادية بالاتفاق النووي الشامل موضحا ان القضايا الاقتصادية متعددة الجوانب ، و في حال الغاء قسم كبير من الحظر الاقتصادي فان هذا يعني حقن اقتصاد البلاد ، بكميات ضخمة من الدولارات . وتابع القول : على افتراض رفع الحظر عن البلاد فعندها يتم تقوية الاقتصاد الا ان ذلك لا يعني حل جميع القضايا . ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تمر الان في مرحلة حساسة وهناك امكانية اعادة بناء البنية الاقتصادية للبلاد . صحيح ان ايران تمكنت من الوصول الى نقطة معينة رغم الضغوط الاقتصادية، الا ان عملية اعادة بنية الاقتصاد الايراني تحتاج الى تفكير جهادي وشعبي خاص .
واكد امين لجنة حقوق الانسان في ايران في رده على سؤال حول تبعات عدم التوصل الى اتفاق نووي شامل ، قائلا : لا ينبغى اشاعة مثل هذه الامور وهي اما ان نقبل بالاتفاق او الحرب ، فان الامر ليس كذلك، مشيرا الى ضرورة بناء اقتصاد البلاد على اساس الاقتصاد المقاوم من ناحية والاستمرار في الافادة من الاسلوب الدبلوماسي وتغيير مسار المفاوضات واصلاحها من ناحية اخرى. وصرح لاريجاني ان نتيجة وصول المفاوضات النووية طريق مسدود هي تغيير مسار هذه المفاوضات فليس هناك نهاية في عالم الدبلوماسية بل يجب تغيير استراتيجة الحوار والمباحثات.
وشدد لاريجاني على ان الاقتصاد المقاوم لا ينحصر بايران فان اغلب حكومات العالم كانت لها في فترة من الزمن تجربة الاقتصاد المقاوم . واكد رئيس لجنة حقوق الانسان في السلطة القضائية ان المصادقة على البرتوكول الاضافي يعارض المصالح الوطنية للبلاد 100% مضيفا ان الدول التي اعترفت بهذه المعاهدة هي من الدول التي ليست لها انشطة نووية او الدول التي تنطوي تحت مظلة المشروع الغربي.
اما حول طريقة تطبيق اميركا لبنود البرتوكول الاضافي اشار لاريجاني الى ان اميركا تتعامل مع هذا البرتوكول وفقا مصالحها، وان هذا البرتوكول عين مكانا خاصا للدول صاحبة القنابل والاسلحة النووية. وافاد ان اميركا ونظرا لمكانتها الخاصة في تنظيم البرتوكول فانها نظمت وثيقة البرتوكول بشكل يضمن لها مصالحها الخاصة. وختاما اردف الدكتور محمد جواد لاريجاني قائلا ان الهند وباكستان هما ايضا ليست طرفا في معاهدة عدم اشاعة اسلحة الدمار الشامل "ان.بي.تي" الا نهما وبسبب امتلاكهما اسلحة نووية وقعا على البرتوكول الاضافي بهدف خفض الضغظ الدولي عليهما.