اسبانيا تسمح لأمريكا بإنشاء أكبر قاعدة للتدخل في إفريقيا وكيري يرغب في التوقيع على الاتفاقية في اسرع وقت
ينتظر أن يحل بالعاصمة الإسبانية مدريد اليوم الأحد و غدا الإثنين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ، يلتقي خلالها نظيره الإسباني منويل غارسيا مارغايو والملك فيليب السادس وكذلك رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي ليبحث مع مضيفيه الإسبان العلاقات الثنائية و الاتفاقيات العسكرية المبرمة ، حيث يرغب التوقيع في اسرع وقت وقبل الانتخابات الإسبانية العامة على اتفاقية لإنشاء أكبر قاعدة عسكرية للتدخل في إفريقيا ، خوفا من عدم تمريرها لاحقا في البرلمان .
ويخيم على زيارة كيري الرغبة الجامحة لواشنطن في الظفر بالاتفاقية العسكرية التي تسمح فيها مدريد لواشنطن بتحويل قاعدة مورون بالقرب من إشبيلية جنوب إسبانيا ، إلى اكبر قاعدة عسكرية ودائمة للتدخل في أفريقيا وحماية مصالحها الاستراتيجية هناك، وأن يتم ذلك بأسرع وقت ممكن، وقبل الانتخابات العامة الاسبانية المقبلة في نونبر القادم، مخافة ان تحمل تلك الانتخابات، في سياق التحول السياسي القائم في البلاد ، و وصول قوة صاعدة جديدة كسرت هيمنة الأحزاب التقليدية، تغيرا في الخريطة السياسية للبرلمان وفقدان الأحزاب الكبرى للأغلبية التي تسمح لها بتمرير الاتفاقية برلمانيا.
و وافقت حكومة مدريد الجمعة على الترخيص لواشنطن ، على تحويل القاعدة العسكرية الإسبانية بمورون دي لافرونتيرا إلى الجنوب من إسبانيا، وستكون اكبر قاعدة عسكرية امريكية مخصصة للتدخل الامريكي في إفريقيا .
وستسمح هذه القاعدة بتمركز 2200 جندي أمريكي، و500 مدني وطائرات عسكرية تتراوح ما بين 14 و 40 طائرة عسكرية . ويمكن أن يرتفع عدد الجنود المارينز الأمريكيين في حالة وجود أزمات، إلى 3000 جندي.
وهذه الاتفاقية هي الثالثة التي توقع عليها مدريد و واشنطن على مدى 26 عاما بينهما ، أي منذ التوقيع على أولها في دجنبر 1988 وستستثمر واشنطن حوالي 29 مليون دولار في هذه القاعدة .
وكانت حكومة مدريد وافقت في 17 أبريل/ نيسان الماضي، على تمديد الاتفاقية العسكرية المؤقتة القائمة بين مدريد وواشنطن لاستخدام القاعدة الإسبانية من قبل الأمريكيين . لكن واشنطن ، هذه المرة، كانت ترغب في تحويل هذه الاتفاقية المؤقتة إلى لا نهائية، وتصبح القاعدة الأكبر لها لمراقبة إفريقيا ومواجهة ما يهدد مصالحها بالمنطقة.
وشرعت مدريد و واشنطن في مفاوضات بهذا الشأن منذ 23 يناير الماضي، بعدما كان وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل، بعث برسالة إلى السلطات الإسبانية، يطلب منها الترخيص لبلاده باستخدام قاعدة مورون بشكل دائم ، وتحويلها إلى أكبر قاعدة عسكرية لردع ما يهدد مصالحها بالقارة الافريقية. لكن تحويل الاتفاقية إلى اتفاقية دائمة يقتضي، حتى تدخل حيز التنفيذ، يتعين أن تمر عبر البرلمان الإسباني .
ويظهر أن التحول السياسي الذي تعيشه إسبانيا، و رسخته صعود قوى سياسية جديدة ، وتراجعت فيه تلك التقليدية التي هيمنت على المشهد السياسي العهد الديمقراطي كله، يثير قلقا لدى دول ترتبط بمصالح استراتجية مع اسبانيا من احتمال ان يمس ذلك التحول السياسة الخارجية للبلاد، وبالتالي الاتفاقيات التي تربطها بها، وخاصة تلك التي لا تحظى بموافقة كل القوى السياسية الداخلية . صور من هذا القلق انتاب واشنطن ومدريد على حد سواء من أن يمس صعود فاعلين جدد في الفضاء السياسي العام المحلي الإسباني، اتفاقياتهما العسكرية وبعضها استراتيجية، كانت، ترفضها وتعترض عليها قوى يسارية وهيئات مدنية محلية، وبات بعض هذه القوى اليوم يتبوأ المشهد السياسي في البلاد.





