رئيس لجنة الأمن القومي بسوريا : السعودية وتركيا وقطر تنفذ إرادة «إسرائيل» في المنطقة ، وأمريكا ستخسر الصراع
تحدث رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان السوري اللواء الدكتور إبراهيم المحمود ، لمراسلة وكالة تسنيم الدولية للأنباء في دمشق عن آخر التطورات على الساحة الدولية والإقليمية ، مؤكداً أن كلأ من السعودية وتركيا وقطر ينفذ الإرادة «الإسرائيلية» في المنطقة ، وأن الولايات المتحدة الأمريكية ستخسر الصراع الذي يدور في بلادنا على ساحة العالم الإسلامي كافة، لافتاً أنه من السخافة اعتبار الملف النووي الإيراني خطراً إقليميا أو عالمياً ، و متسائلا : لماذا لم تظهر السعودية بطولاتها على الجزر التي تحتلها «إسرائيل» في البحر الأحمر ؟
وعن أهمية التنسيق ما بين سوريا والعراق لمواجهة الخطر الذي يهدد البلدين والمنطقة والمتمثل بتنظيم "داعش" الإرهابي أكد اللواء إبراهيم المحمود أنه "من الطبيعي أن يكون في أي خطر داهم على دولتين أو أكثر تعاون بين الدول المعتدى عليها أو التي تحارب هذه الهجمة الشرسة الامبريالية التكفيرية المجرمة وذلك يفرض على الحكومتين والشعبين وعلى محور المقاومة ومحور الخير والحق في العالم كله أن يضافر الجهود في سبيل القضاء على هذا السرطان الذي ظهر حديثاً لأنه يهدد ليس سوريا والعراق فقط بل هو هجمة عالمية على كل العالم الإسلامي وهذا واضح في تونس وليبيا وسوريا والعراق وافغانستان واليمن وأيضا في الصومال والسودان" لافتاً إلى أن "هذه الدول التي تبنت المجموعات الإرهابية قد ربحت استناداً إلى نظريات تبنتها سابقاً وليس ذلك وليد الصدفة والسبب في ذلك أن لكل دولة من الدول عادة جملة من المصالح العالمية، ولتحديد ماذا تريد هذه الدول تتبنى شيئاً في السياسة ولتحقيق هذه السياسة فإنها تتنبى شيئاً اسمه استراتيجية ولتحقيق هذه الاستراتيجية تتبنى طرائق" .
وضرب الخبير الاستراتيجي المحمود الولايات المتحدة الأمريكية مثالاً للدول التي تسعى لتحقيق سياساتها قائلاً: "إذا أخذنا بعين الاعتبار الولايات المتحدة كأقوى قوة استكبارية أو استعمارية في العالم فإن هذه الدولة أخذت عدداً من المبادئ منها الاحتلال المباشر أو استخدام القوة الخشنة أو المسلحة وبعد أن استخدمت القوة الخشنة أي الجيش والقوات المسلحة الأمريكية في أفغانستان والعراق، لاحظت أن هنالك خسائر تقع في صفوف الأمريكيين فلجأت إلى تنفيذ ما تريد وفقاً لنظرية جديدة معلنة وليست سرية وهي مبدأ "ليدن" الذي ينطلق من أنه يجب أن نجعل العدو يقتل نفسه بنفسه وبأمواله ولكن نحن نزوده بالأسلحة فنربح من بيع الأسلحة لهذا العدو ، إذاً الآن تمارس الولايات المتحدة الأمريكية ومن معها من الدول الإقليمية وأولها المملكة السعودية وتركيا وقطر القتل والإجرام بحق كل من هو عربي ومسلم" .
وخلص الخبير الاستراتيجي المحمود إلى أنه وعلى الرغم من ذلك فإنه وحتى هذه اللحظة نستطيع أن نقول أن العدو الامبريالي والاستكبار العالمي ومن يتعامل مع هذه القوى على المستوى الإقليمي، حققت نسبة كبيرة من النجاح ولكن بتقديري الشخصي لم تحقق أهدافها النهائية لأنها في النهاية ستخسر الصراع الذي يدور في بلادنا وليس في سوريا فقط وإنما على ساحة العالم الإسلامي كافة" .
وفي تعليقه على الاتفاق المبدئي بين تركيا من جهة وواشنطن من جهة أخرى والذي يقضي بدعم المجموعات الإرهابية التي تقاتل في سوريا بغطاء جوي، لفت رئيس لجنة الأمن القومي السوري "نحن لا يمكن أن نتوقع من العدو ألا يكون عدواً، وألا يمارس تجاه كونه عدواً لبلادنا كل ما يستطيعه ضد أمننا الوطني وضد أمننا كمحور المقاومة ونحن نأخذ هذا الموضوع بشكل مؤكد بعين الاعتبار، على الرغم من وجود انقسام حاد الآن في المجتمع التركي، ما بين من يؤيد سياسة المجرم أردوغان وبين من ليس مع ما يفعله في الساحة الإسلامية "
وجزم اللواء المحمود: "نحن أمام ما صرحت به الحكومة التركية حول نيتها مستقبلاً بدعم هؤلاء المجرمين في سوريا بوسائط سلاح الجو التركي، نحن نرد على ذلك بكل ما نستطيع وبكل إمكانياتنا، وتوسيع نطاق العدوان أكثر من ذلك هو مؤشر سلبي لكنه على المدى البعيد يعطي نتائج معكوسة لمن يريد أن يطور هذا الصراع الموجود لدينا، ليس لدينا فقط وإنما في سوريا والعراق وغيرها."
وعن الدور الذي يحيكه الكيان الصهيوني والطريقة التي يتحكم من خلالها بالمجموعات الإرهابية لتحقيق مآربه في المنطقة أوضح اللواء إبراهيم المحمود أن هناك مجموعة من الأهداف، منها الأهداف على المستوى «الإسرائيلي» وهنالك أهداف على المستوى الإقليمي وأهداف على المستوى العالمي مما يجري، لافتاً أنه : "على صعيد القضية الفلسطينية والصراع العربي الفلسطيني، هناك ثلاثة أهداف تريد «إسرائيل» تحقيقها ، الهدف الأول هو «أمن إسرائيل» وهذا متفق عليه بين معظم دول العالم الكبرى بمعنى أن كل الدول الكبرى، هي مع أمن «إسرائيل» مضيفاً "إنهاك الجيش الليبي والجيش المصري والجيشين السوري والعراقي هو تحقيق لهذا الهدف، تأسيساً على ذلك فإن الدعم من قبل السعودية وتركيا وقطر هو تنفيذ لإرادة «إسرائيلية» وبالتالي تحقيق لأمنها ، بينما محور المقاومة هو محور يحاول إعادة الحقوق إلى أصحابها أي أن على الفلسطينيين أن يأخذوا حق تقرير المصير وأن يقيموا دولتهم" .
وتابع اللواء المحمود "أما الهدف الثاني هو تدمير المسجد الأقصى، والآن على الصعيد الفلسطيني بداخل «إسرائيل» هناك عدد كبير من الآثار تحت المسجد الأقصى، و«الإسرائيليون» خلال السنوات القليلة القادمة سيراقبون مقياس رختر وحينما تكون هزة أرضية أكثر من خمس درجات سينسفون المسجد الأقصى وسيدعون أمام العالم كله أن المسجد سقط بهزة أرضية، وتقوم مظاهرات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي أندونيسيا وغيرها، وهم في هذه الحالة (الصهاينة) سيظهرون أفلاماً بأن التكفيريين في البلدان العربية والإسلامية هدموا أكثر من مئة مسجد حتى الآن وسيقولون إننا لم ندمر المسجد الأقصى وإنما سقط بفعل الطبيعة وحينما يطالب المسلمون بعد ذلك بإعادة إعمار المسجد الأقصى سيكون الرفض «الإسرائيلي» وسيقولون: هذا هو مكان هيكل سليمان الذي بكينا عليه 3 آلاف سنة وسينشئون الهيكل وبضغوط عالمية من الممكن أن يسمحوا للمسلمين ببناء مئذنة صغيرة أو لا يسمحوا" .
واعتبر الخبير الاستراتيجي أن "الهدف «الإسرائيلي» الثالث والمعلن، هو إعلان دولة يهودية وهذا موجود، سيسمحون على الإغلب بإنشاء دولة لهؤلاء التكفيريين حول الأنبار، وما أقوله الآن هو علوم احتمالية وليس تأكيداً، ففي المخطط الأمريكي هناك إنشاء دولة لهذه العصابات وسيعترفون بها وسيعترفون «بإسرائيل» كدولة يهودية ، وبعد اعتراف هذه الدول التي تسمي نفسها إسلامية وهي دول كافرة كأنظمة وليست كشعوب، تقوم «إسرائيل» بطرد الفلسطينيين كافة من كل الأراضي الفلسطينية من 48 والضفة الغربية وغزة، بعد ذلك ينتهي دور هؤلاء المجرمين فيكون دورهم في القتل فيُقتلون جميعاً."
وحول التخبط الذي تعيشه السعودية في ظل حربها الوحشية على الشعب اليمني والتفجيرات الإرهابية الأخيرة التي أودت بحياة عشرات المصلين الأبرياء، لفت اللواء المحمود إلى أنه "يجب أن نميز ما بين الحكام لهذه الدول وما بين إرادة الشعوب وإلا نكون قد ظلمنا الكثير ممن يعيش في السعودية" مضيفاً "المملكة العربية السعودية الآن قد أخذت هي وقطر وتركيا دور الدمية التي تحركها الولايات المتحدة الأمركية وتنفذ هذه الدول سياسة أمريكا، وحول تفسير العدوان على اليمن، هو أن السعودين يريدون بأي شكل من الأشكال التظاهر بأن لديهم القوة ولكن ليس باتجاه «إسرائيل» ولكن باتجاه الشعب اليمني الذي يملك ثروة نفطية وغاز وكان هنالك مستقبل لليمن في كل الاتجاهات، وللقضاء على ذلك نفذت الولايات المتحدة الأمريكية، سياستها بواسطة السعودية، وبهذا العدوان السعودية تمكنت من جمع عدد من الدول العربية كحكام وليس كشعوب، فلو أجرينا استفتاءً حراً مطلقاً في البلاد التي تشارك في العدوان على اليمن فلوجدنا أن النسبة العامة ليست مع هذا العدوان بل هناك حكام يتآمرون على شعوبهم في قصف اليمن" .
وتساءل المحمود " لماذا هذه البطولات من قبل السعودية والبلدان العربية على اليمن؟ ولماذا لم تظهر هذه البطولات على الجزر التي تحتلها «إسرائيل» في البحر الأحمر ، ولماذا ظهرت كل هذه الرجولة والفحولة على اليمن ولم تقم أي طائرة بقصف «إسرائيل»؟ .
وبالحديث عن الملف النووي الإيراني وما يشهده من تعقيدات وإمكانية أن تشهد المنطقة انفراجاً بعد الانتهاء من هذا الملف ، قال رئيس لجنة الأمن القومي السوري: "الملف النووي الإيراني مسألة فيها نظر وشجون والسبب في ذلك أن هذه الدول العربية والإسلامية والعالمية التي تقول بأن الملف النووي الإيراني يشكل خطراً إقليميا أو عالمياً ، فهذا الأمر في غاية السخافة وقلة العقل ونوع من الانحراف والعمالة لقوى الاستكبار العالمية ، بدليل ، ولنفترض جدلاً بأن إيران ستمتلك سلاحاً نووياً وستهدد به المنطقة، فلماذا نحاول أن نهوّل من أمرٍ من المحتمل أن يحدث، ونصمت عن خطر واضح وجلي وموجود فعلياً وهو الخطر «الإسرائيلي» في السلاح النووي والتي تمتلك بحدود 400 رأس نووي، إذا هذه خيانة وهذا في المنطق غير مقبول وفي كل علوم العالم غير مقبول" متابعاً "ثانياً، إذا وجد هناك فرضية لامتلاك إيران للسلاح النووي فماذا يعني ذلك؟ هذا يعني توازناً إقليمياً، الأمر الآخر أنه من المعروف أن سماحة آية الله العظمى (الامام الخامنئي ) قد أفتى بتحريم امتلاك السلاح النووي وهو المرجعية الأولى، إذاً هنالك تهويل لأمر لم يصل إلى هذه المرحلة التي يهولونها وإنما إيران تسعى لامتلاك الطاقة النووية لاستخدامها في كثير من المجالات وهذا حق مشروع ليس لأشقائنا في إيران فحسب، بل هو حق لسوريا أيضاً أن تستفيد أيضاً من الطاقة النووية الإيرانية مستقبلاً" .
وقال الخبير المحمود "أنا شخصياً أقول بأن من الطبيعي لإيران الحق وكل الحق في أن تمتلك الطاقة النووية ورأيي الشخصي أن تمتلك حتى القدرة النووية العسكرية، فلماذا ما يجوز لغيرنا محرم علينا؟ طبعاً الأشقاء في إيران لا يقولون ذلك ، لكن أنا أقول ذلك، لماذا مسموح لغير إيران أن تمتلك الطاقة النووية العسكرية والأسلحة الذرية والهيدروجينية ولماذا هو محرم علينا ؟"
وبالحديث عن الوضع الميداني والسقوط السريع لجبهة النصرة في منطقة القلمون على الحدود اللبنانية بعد المعركة التي شنها الجيش السوري والمقاومة الإسلامية، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء المحمود : " فهم الموضوع بشكل كلي هو أننا نحن في سوريا الآن نحارب على أربع جبهات، الجبهة الجنوبية هي حدودنا مع العدو الصهيوني والأردن ومن الجهة الغربية مع لبنان والشمالية مع تركيا والشرقية مع العراق ، فمن الجهة الغربية إذا تمكنا وهذا يتحقق الآن من القضاء على العصابات الإرهابية الموجودة في سلسلة جبال القلمون الغربية، نكون على الأقل قد فسحنا المجال للقوات المسلحة في أن تزيد فعاليتها في بقية الجبهات، والانتصارات التي تحققت الآن في القلمون، حققت ذلك وإن لم يكن قد حسم الأمر بشكل مطلق وسينعكس ذلك إيجاباً بشكل مؤكد على قدرة الجيش على المناورة وزيادة نسبة الحشد على الجبهات الأخرى" . ولفت الخبير المحمود إلى أن "الجيش السوري الآن يحارب عصابات نظمت وسُلحت بأرقى أنواع الأسلحة وشبكات الاستخبارات العالمية التي تزودهم بأدق التفاصيل والمعلومات، بمعنى أن الأقمار الصناعية الأمركية والبريطانية والفرنسية وأولها «الإسرائيلية»، تقوم بتصوير ما يجري على أراضي الجمهورية العربية السورية، وهناك صور تفصيلية لما يجري في سوريا وتعطى المعلومات مباشرة إلى هذه العصابات المجرمة التي لها أربع قيادات، في تركيا والجبهة الشرقية وقيادة على الجبهة الجنوبية وهناك قيادة سرية موجودة في لبنان وفي هذه القيادات الأربع للحرب على سوريا هنالك ضباط من السعودية وقطر وتركيا و«إسرائيل»" .
وعن سبب التقدم الذي شهدته المجموعات الإرهابية المتمثلة بـ "جيش الفتح" في المنطقة الشمالية وتحديداً في إدلب على الحدود التركية ، على عكس الهزائم التي منيت بها في القلمون، أوضح المحمود أن "هنالك فرق كبير جداً بين القتال على الجبهة الشمالية والجبهة الغربية، فالجبهة الغربية وهي الجبهة اللبنانية، نسبة ما يقدم لهذه العصابات الإجرامية قياساً بما يقدم شمالاً هو قليل جداً، بينما ما تقدمه الدول المجرمة بحقنا عن طريق الحدود التركية المفتوحة كافة، لو وُجه تجاه أي دولة في العالم لأحدث أمراً كبيراً جداً، حيث أن هنالك العربات الكبيرة التي تنقل يومياً الكم الهائل من الأسلحة والذخيرة والأموال وأيضاً المجرمين الذين تم تجنيدهم بهذا الفكر التكفيري، بينما على الجبهة اللبنانية، رغم خطورة ما يحصل ورغم عتادهم وذخيرتهم وأسلحتهم، لكن كان لهم الأولوية في استراتيجية محور المقاومة بيننا وبين حزب الله، وما حقق على الجبهة الشمالية من خرق قام به هؤلاء المجرمون، كان نتيجة للعدوان التركي المباشر، أي أن هناك قوات تركية."
وحول الوضع في مدينة تدمر الأثرية وإعلان بعض الجهات أن عملية تحرير تدمر ستكون خلال أسابيع ، شرح اللواء المحمود "استعادة تدمر أو عدم استعادتها مرتبط بالحالة الجيوسياسية للمنطقة ككل، فليس بالإمكان أن نفرط بجبهة كاملة ونحن نقاتل على أربع جبهات في سبيل أن نأخذ باتجاه واحد، لكن بتقديري الأمر بحاجة إلى وقت وإعداد وتحضير في سبيل تحقيق استعادة مدينة تدمر، ونحن نقول أن تفعيل دور الدول الصديقة في محور المقاومة والصديقة مقابل محور الشر يجب أن يكون أكثر فاعلية مما عليه الآن" ، معتبراً أن دخول المجموعات الإرهابية لتدمر لا يعني أنهم قد كسبوا حرباً وهذه الحرب موجودة ما بين الشعب الذي يدافع عن الأرض وما بين أناس تم شراؤهم أو مضللون عقائدياً وأعطي إليهم شيء من الفكر المتطرف الذي يبيح القتل في سبيل القتل، وفي الوقت نفسه صادر هؤلاء إرادة الله أي أنهم اعتبروا أنفسهم مكان رب العالمين وإذا أخذنا صلب الدين الإسلامي والآية الكريمة التي تقول: "ادعو إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" وليس ادعو إلى ربك بالمتفجرات والأحزمة الناسفة، إذاً ما يجري الآن على الساحة الإسلامية كافة من قتل وتدمير تقوم به هذه المجموعات الإجرامية مناف لحقيقة الدين الإسلامي ومناف لجوهر الدين" .