الامام الخامنئي : العدو يريد بنا العودة إلى المربع الأول من هيمنته على إيران لكن شعبنا الأبي سيقف سداً منيعاً أمامه
اكد قائد الثورة الاسلامية سماحة اية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي اليوم الخميس ان العدو يريد العودة إلى المربع الأول من هيمنته على إيران الاسلامية لكن شعبنا الأبي سيقف سداً منيعاً أمامه ، و قال ان الإمام الخميني كان يعارض أمريكا ويدعم فلسطين والقضية الفلسطينية التي لن تخرج من جدول أعمالنا أبداً مضيفا اننا نعارض الممارسات الظالمة للشرطة الاميركية بقدر ما نواجه التيارات الداعشية في سوريا والعراق كما نعارض الحصار الظالم على غزة كما نعارض القصف في اليمن والتشدد في البحرين .
و افاد القسم السياسي لوكالة تسنيم الدولية للانباء بان القائد الخامنئي اكد في خطابه بمراسم الذكرى السنوية السادسة والعشرين لرحيل مفجر الثورة الاسلامية التي اقيمت الى جوار المرقد الطاهر ، بحضور حشود مليونية من ابناء الشعب والمسؤولين والضيوف الاجانب ، قل نظيرها ، ان الامام الخميني الراحل (رض) كان يعتقد اعتقادا جازما حتي اخر يوم من حياته بان اميركا هي الشيطان الاكبر، ولم يكن يثق ابدا بوعود قوي الهيمنة العالمية.
واعتبر سماحته ان من اهم مبادئ مدرسة الامام الراحل (رض)؛ 'اثبات الاسلام المحمدي الاصيل ورفض الاسلام الاميركي' و'الايمان بصدق الوعد الالهي وعدم الثقة بالمستكبرين' و'الثقة بارادة الشعب وقوي الشعب ومعارضة تركيز الانشطة بيد الحكومة' و'الدعم الجاد للمحرومين ومعارضة حياة البذخ والترف' و'حماية ودعم مظلومي العالم' و'المعارضة الصريحة لقوي الهيمنة والغطرسة الدولية' و'التاكيد علي الاستقلال ورفض الرضوخ للهيمنة' و'التاكيد علي الوحدة الوطنية'. وفي استعراضه لهذه المبادئ الفكرية لمدرسة الامام الخميني الراحل (رض) اشار سماحته الي طبيعة الاسلام الاميركي بفرعيه 'الاسلام العلماني' و'الاسلام المتحجر' وقال، ان الامام (رض) كان يضع من يعتقد بفصل المجتمع والسلوك الاجتماعي للافراد عن الدين الي جانب من ينظر الي الدين بنظرة رجعية ومتحجرة وغير مفهومة للافراد ذوي الافكار المتجددة.
واكد القائد الخامنئي ان فرعي الاسلام الاميركي حظيا علي الدوام بدعم من قوي الهيمنة العالمية وعلي راسها اميركا واضاف، ان التيار المنحرف داعش والقاعدة وكذلك التيارات الاسلامية علي الظاهر لكن الغريبة علي الفقه والشريعة الاسلامية، تحظي بدعم اميركا و«اسرائيل» . واضاف : ان الاسلام الاصيل من منظار الامام (رض) هو الاسلام المبني علي الكتاب والسنة والذي يمتلك رؤية مشرقة ومتناسبة مع ظروف الزمان والمكان ومعرفة الحاجات الفعلية للمجتمعات الاسلامية والبشرية.
واكد قائد الثورة الاسلامية ان المدرسة الفكرية للامام (رض)، تري بان اسلام علماء البلاط والاسلام الداعشي من جانب والاسلام غير المكترث لجرائم الكيان الصهيوني واميركا والطامح بعينه استجداء للقوي الكبري من جانب اخر، يلتقيان في نقطة واحدة وكلاهما مرفوضان. وقال الامام الخامنئي، ان من يعتبر نفسه سائرا علي نهج الامام (رض) ان يجعل بينه وبين الاسلام المتحجر والاسلام العلماني حدودا.
وبشان استمداد الدعم الالهي والثقة بصدق الوعد الالهي وبالمقابل عدم الثقة بقوي الاستكبار والغطرسة العالمية قال، ان الامام الراحل (رض) كان يعتقد دوما بالوعد الالهي وصدقه وبالمقابل لم يكن يثق اطلاقا بوعود المستكبرين وقوي الهيمنة العالمية. واوضح بان هذه الميزة البارزة لدي الامام (رض) ادت الي ان يتخذ مواقفه بصراحة وحزم ومن دون محاباة.
وفي الاشارة الي عدم ثقة الامام (رض) المطلقة بالمستكبرين وعدم الاكتراث بوعودهم تماما قال، اننا نلمس هذا الامر الان بوضوح ولقد ادركنا لماذا لا يمكن الثقة بالمستكبرين لانهم يتحدثون بصورة ما في الجلسات الخاصة فيما يطرحون خلافه في الجلسات العامة.
وفي الاشارة الي المبدا الاخر من المبادئ الفكرية للامام الخميني (رض) ، قال الامام الخامنظي ان الامام (رض) كان علي صعيد السياسة الخارجية في جبهة المعارضين لقوي الغطرسة الدولية والمستكبرين ولم يحاب احدا ابدا في مسالة دعم المظلومين.
واعتبر سماحته عبارة 'الشيطان الاكبر' التي اطلقها الامام الراحل (رض) علي اميركا ابداعا لافتا واضاف، ان الامتداد المعرفي والعملي لتعبير 'الشيطان الاكبر' كبير جدا لانه حينما يطلق علي احد فانه ينبغي ان يكون سلوكه وتصرفه ومشاعره مؤطرة في اطار الصفة الشيطانية. واكد قائد الثورة الاسلامية ان الامام الراحل (رض) كان يؤمن بهذا الامر تجاه اميركا حتي اخر يوم من حياته وكان يعتقد به اعتقادا جازما.
واشار سماحته الي احداث الاعوام الاخيرة وثقة بعض التيارات باميركا وتلقيها الضربة منها من هذا الجانب واضاف، ان الامام (رض) وفي اطار مبدأه الفكري هذا اتخذ الموقف دوما امام اميركا وجهازها السياسي والامني وبالمقابل دعم بكل حزم الشعوب المظلومة خاصة الشعب الفلسطيني.
ونوه قائد الثورة الاسلاميئ الي ان موقف الامام الخميني الراحل كان مواجهة الظلم وأين ما وجد الظلم كان الامام يقف ضده ومع المظلوم واليوم موقف ايران هو ذلك الموقف، موقف مبدئي من الاحداث التي تجري في العالم وقال، اننا بقدر ما نعارض 'داعش' في العراق وسوريا نعارض الممارسات الظالمة للشرطة الاميركية، ونعتبر هذين السلوكين متماثلان.
وتابع القائد الخامنئي بالقول، اننا بالقدر الذي نعارض الحصار الظالم المفروض علي الشعب الفلسطيني في غزة، نعارض ايضا قصف الناس الابرياء في اليمن، وكما نعارض الاجراءات القاسية بحق الشعب البحريني نعارض قصف الطائرات من دون طيار الاميركية للشعبين الافغاني والباكستاني.
وجدد قائد الثورة الاسلامية موقف ايران الاسلامية الداعم للقضية الفلسطينية والنابع من نهج الامام الخميني الراحل الداعم للمظلوم أمام الظالم، مشيرا الي ان القضية الفلسطينية ستبقي قضية اساسية للجمهورية الاسلامية ولن تخرج من اولوياتها.
واعتبر الامام الخامنئي، القضية الفلسطينية ساحة للجهاد الواجب والملزم اسلاميا، مؤكدا انه لا أمر يبعد ايران ويفصلها عن هذه القضية بالرغم من وجود بعض المتقاعسين في فلسطين نفسها عن هذا الواجب، مضيفا ان ما يحظي بتاييد ايران هو الشعب الفلسطيني والمقاومين هناك.
وحول تاكيد الامام الخميني علي 'استقلال البلاد وعدم رضوخها لقوي الهيمنة' قال القائد المعظم ان احد ابرز صفات مؤسس الجمهورية الاسلامية الامام الراحل كانت مقارعته لهيمنة القوي الكبري بهدف حفظ استقلال البلاد وسيادتها، وان الحظر المفروض علي ايران اليوم من قبل هذه القوي جاء ليستهدف استقلال البلاد وسيادتها ومن هنا نطالب الجميع باليقظة تجاه هذه الامر والعمل علي تعزيز استقلال البلاد.
وحذر القائد الخامنئي من تحركات الاعداء الرامية الي استهداف الوحدة الوطنية في ايران وتحركهم من أجل بث روح الفرقة والفتنة بين المسلمين، مشيرا الي طرح الاعداء مصطلح ما يسمونه بـ 'الهلال الشيعي' في هذا الاطار كنموذج من تحركات الفتنة الرامية الي ضرب الوحدة الاسلامية، مؤكدا ان ايران بعيدة كل البعد عن اتخاذ مواقف طائفية لانها وقفت الي جانب المقاومة اللبنانية الشيعية مثلما ساندت المقاومة الفلسطينية السنية، وانها عملت علي تجسيد مفهوم الامة الاسلامية علي أرض الواقع.
وأكد سماحته ان من يبث الفتنة من الشيعة أو من السنة في صفوف المسلمين أنما هو يعمل لصالح المخابرات الاميركية والبريطانية وهو يستهدف الشيعة والسنة علي حد سواء. واعتبر قائد الثورة الاسلامية بان اساس العداء للاسلام يعود لمعارضته عودة قوي الهيمنة واضاف، ان العدو معارض للاسلام لان الاسلام يشكل قوة مقاومة امام مؤامراته، وهم معارضون للشعب الايراني ايضا لان هذا الشعب واقف بوجههم كالجبل الشامخ.
واشار الي تصريحات ادلي به سياسي اميركي مخضرم اخيرا بان الجماعات الارهابية التكفيرية غير مهمة للغرب وانه ينبغي اعتبار ايران الساعية لبناء حضارة اسلامية عظيمة هي العدو واضاف، ان هذه السياسة تشير الي ضرورة بناء الامة في العالم الاسلامي وعلي الجميع ان يعلم بان العدو سيبذل اقصي جهده للوقوف امام الحركة الاسلامية وتقدم ورقي الشعب الايراني.
واكد الامام الخامنئي ان اميركا تعارض بصورة اكبر اولئك الافراد والقوي التي تبدي صمودا وثباتا ومقاومة اكبر بوجهها، واضاف، ان اميركا تعارض العناصر المؤمنة والمنظمات والمؤسسات الثورية اكثر من غيرها ذلك لانها تشكل سدا منيعا وراسخا امام نفوذ العدو.
واوضح قائد الثورة الاسلامية بان الامام الراحل انجز امرين عظيمين لا سابق لهما في تاريخ البلاد وهو الاطاحة بصرح النظام الملكي الوراثي الظالم وغير العقلاني، والامر الثاني هو تاسيس دولة ونظام حكم مبني علي اساس الاسلام وهو ما لم يسبق له نظير في تاريخ الاسلام منذ صدر الاسلام.
وحذر سماحته من تحريف شخصية الامام الخميني واكد بانه لو اراد الشعب مواصلة الاهداف والطريق فانه عليه ان يعرف جيدا طريق ومبادئ الامام، وان لا يمسح بتحريف شخصية الامام لان ذلك يعتبر تحريفا لطريق الامام وحرفا لطريق الشعب عن المسار القويم، ولو ضيعنا او نسينا طريق الامام او او بادرنا الي هذا الامر عامدين لا سمح االله فان الشعب الايراني سيتلقي الضربة.
واعتبر المنظومة الفكرية للامام بانها ذات خصائص متكاملة لمدرسة فكرية واجتماعية وسياسية، فهو اولا معتمد علي عقيدة التوحيد وهي ثانيا حيوية وفاعلة ومفعمة بالتحرك وعملانية، ولم تكن مثل بعض النظريات المدعية للتنوير التي تتحدث بعبارات جميلة براقة لكنها غير فاعلة عمليا، اذ ان منطق وفكر وطريق الامام كان عملانيا ولهذا السبب فقد انتصر وتقدم الي الامام.
وأضاف الامام الخامنئي ان من صفات الامام الخميني الراحل هي عدم الاعتماد على القوى الكبرى والاستكبارية، ومن هذا المنطلق كان لا ياخذ اصلا بوعودهم وهذا ما نلمسه اليوم فيما يجري مع ايران وما يعلنوه تجاهها حيث لا يمكن الاعتماد على ما يلقون من وعود . و أكد سماحته ان الامام الخميني الراحل وقف صامدا طوال حياته امام المؤامرات الاميركية حيث واجه سياسات الولايات المتحدة والاستكبار العالمي.
وتابع سماحته كلامه بالقول، اننا بالقدر الذي نعارض الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني في غزة، نعارض ايضا قصف الابرياء في اليمن، كما نعارض الاجراءات الظالمة ضد الشعب البحريني نعارض قصف الطائرات من دون طيار الاميركية للشعب الافغاني والباكستاني.
ح. و