الخبير الستراتيجي سليم الحربا لـ تسنيم : ليس السؤال متى ستنتهي معركة القلمون .. إنما المهم ماذا بعد القلمون ؟
اكد الخبير العسكري و الستراتجي الدكتور سليم حربا ، أن المجموعات الإرهابية أصيبت بحالة انهيار كامل و أن هذه المعركة لن تنتهي حتى اجتثاث الإرهاب من كامل منطقة القلمون ، ولفت في حوار مع مراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء عن آخر التطورات الميدانية في منطقة القلمون على الحدود السورية اللبنانية ، إلى أن هناك اسراتيجية جديدة بين سوريا و حلفائها تقول إن قرار هزيمة الإرهاب لا رجعة عنه على الإطلاق .
و لفت الخبير الستراتيجي سليم حربا إلى أن : ما تحقق حتى الآن مهم جداً جداً وأعتقد أنه يشكل نسبة لا تقل عن 85 بالمئة من معركة القلمون خاصة أن الجيش السوري والمقاومة اللبنانية سيطرا على أغلب المفاتيح النارية والقتالية والاستطلاعية لما تبقى من جرود القلمون وجرود عرسال وتحديداً ما تم تحقيقه اليوم من السيطرة على تلة الثلاجة وفي ما مضى طبعاً السيطرة على تلة موسى وجبال الباروح واليوم أيضاً على سهل الرهوة ".
وشرح الخبير حربا الأهمية الاستراتيجية لسهل الرهوة الذي سيطر عليه الجيش السوري والمقاومة قائلاً: "هذا السهل من حيث الأهمية الاستراتيجية يعادل ربما كتلة من التلال وخاصة بما يتعلق بموقعه وطبيعته إذ أنه يمثل النقطة الفاصلة بين جرود فليطة وجرود عرسال والسيطرة على هذا السهل أي أنه تم فصل إمكانية التواصل ما بين المجموعات الإرهابية في جرود فليطة وما تبقى منها وأيضاً في جرود عرسال، إضافة إلى ذلك فإن هذا السهل كان يمثل أكبر وأخطر معسكر للتدريب ومستودعات الذخائر والسلاح وغرف العمليات والإمداد اللوجستي والتأمين للمجموعات الإرهابية ناهيك عن مساحته الجغرافية الكبيرة فهو يعد جزءً من جرود عرسال ويمكن القول أن ما حققه الجيش السوري والمقاومة بالسيطرة على هذه المرتفعات وعلى هذه السهول والوديان وانكشاف الميدان تماماً على المستوى الناري ربما بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة لما تبقى من تلك الجرود فيمكن القول أن الباقي من العملية في القلمون هو بقبضة الجيش السوري والمقاومة".
وأكد الخبير العسكري سليم حربا أن ما تبقى من مجموعات إرهابية قد أصيب بحالة الانهيار الإدراكي والمادي بآن معاً لكثرة الخسائر في صفوفها وتحطيم خطوط وتحصينات دفاعاتها وحالات الفرار الجماعي والهزيمة النفسية ونشوب الخلافات وحالات التخوين بين متزعمي المجموعات الإرهابية".
ورأى الخبير العسكري حربا أن: طبيعة العمليات وطبيعة المناورة النارية والقتالية وطبيعة التعاون المحكم بين الجيش السوري والمقاومة في لبنان وبعد أن تمت السيطرة على سهل الرهوة وجرود النحلة وأيضاً تلة موسى وصدر البستان وتلة الثلاجة يمكن القول أن المجموعات الإرهابية خسرت بالمطلق ما تبقى من جرود فليطة قتالياً وميدانياً ونارياً وأصبحت قدرتها على إحداث أي تغير في الميدان معدومة وأعتقد أن خواتيم المعركة في القلمون تعطي مؤشرات أنها أصبحت على المستوى الاستراتيجي ومستوى النتائج تحت أقدام وفي جبهة الجيش السوري والمقاومة."
وحول التغير الكبير الذي نتج عن انهيار المجموعات الإرهابية في القلمون وإمكانية أن تقدم بعض الأطراف الإقليمية دعماً نوعياً لهذه المجموعات، لإعادة التوازن في المنطقة أوضح الخبير الاستراتيجي حربا أن: "الكيان الصهيوني يعلن بأنه يدعم المجموعات الإرهابية في المنطقة الجنوبية ويدعمها في القلمون وهناك أكثر من دليل ومؤشر قاطع لمحاولة اتصال الإرهابيين مع قادة الكيان الغاصب للقدس لرفع المعنويات، ومحاولة بث الطمأنينة وقف حالة الانهيار في تلك المنطقة" مضيفاً: "يمكن القول أن أخطر الإمارات الإرهابية الموجودة في القلمون تتحطم الآن وتنهار، وهذه الإمارة كان يعول عليها الكيان الصهيوني في محاولة منه لوصل منطقة القلمون مع سلسلة الحرمون ، وقد نفذ «الإسرائيلي» أكثر من اعتداء على هذه المنطقة نصرة للمجموعات الإرهابية و"جبهة النصرة".
وتابع الخبير حربا: "المسألة الثانية هو ما كانت تمثله هذه الإمارة أيضاً وما يسمى إمارة القلمون من وزن نوعي على مستوى الإرهاب في الجغرافية السورية وأيضاً مشروع الإنهاك المدعوم إقليمياً سواء من قطر أو السعودية وحتى تركيا بما فيها الكيان «الإسرائيلي» الذي يراقب هذا الموضوع ويدرك أن خبرة وعلوم الجيش السوري والمقاومة في هذه المنطقة إنما توجه رسالة تلقائية بأن ما يحصل للقلمون هو عبارة عن "بروفا" وتحضير لأن منطقة القلمون بتعقيداتها وطبيعتها وجغرافيتها أعقد بعشرات المرات من الجولان المحتل والجليل وما بعد الجليل، لذلك فإن الكيان «الإسرائيلي» يشعر بالرعب لسببين، لزيادة الخبرة القتالية والكفاءة الميدانية للجيش والمقاومة أولاً ولأنه أيضاً خسر أهم نقاط الارتكاز التي كان يعول عليها".
وعن المدة الزمنية المتوقعة لانتهاء معركة القلمون والسيطرة على كامل المنطقة الحدودية بجرودها ووديانها، قال الخبير العسكري حربا: "السؤال حقيقة ليس متى ستنتهي هذه المهة، فهذا متروك كما تفضل سماحة السيد حسن نصر الله للقادة الميدانيين، ويجب ألا نؤطّر أنفسنا بتوقيت زمني وكما قال فلسنا في عجالة، لكن حقيقة الأمر ليس هذا السؤال فهناك يقين مطلق أن هذه العملية ستنتهي عاجلاً وليس آجلاً وستصل إلى خواتيمها، لكن قبل أن تنضج هذه الخواتيم أعتقد أن هناك رؤية وتخطيط لما بعد القلمون، والسؤال هو ماذا بعد القلمون؟ هل سيكون القلمون الشرقي؟ هل سيكون غوطة دمشق؟ لكن هذا قرار لا رجعة فيه دائماً وأبداً هناك انتقال من إنجاز وإنجاز ومن تضحية إلى أخرى حتى يتم اجتثاث كل هذه المجموعات الإرهابية على امتداد الجغرافية السورية".
ولفت حرباً إلى أن "المستهدف من هذا العدوان واحد وهو سوريا ومنظومة المقاومة، فإذا كان الهدف الأساسي لهذا العدوان هو إسقاط المنظومة السورية فالهدف اللاحق هو إسقاط منظومة المقاومة لأن كل منظومة المقاومة مستهدفة وهذا ما تأكد لنا من العدوان «الإسرائيلي» على القنيطرة الذي استهدف كل محور المقاومة في الاعتداء على مزارع الأمل وسقط فيها شهداء من إيران وشهداء من حزب الله وشهداء من سوريا وأزيلت عنها الجغرافيا وقواعد الاشتباك الواهية والاشتباه التي كان يبني عليها الكيان «الإسرائيلي ".
وحول الأنباء التي تتحدث عن وصول قوات من الحرس الثوري الإيراني وقوات من الجيش العراقي تقدر بعشرة آلاف أو عشرين ألف مقاتل إلى سوريا بالإضافة لأسلحة نوعية بهدف إعادة التوازن على الأرض خصوصاً بعد الدعم التركي والسعودي الكبير والمقدم للمجموعات الإرهابية في الفترة الأخيرة أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي سليم حربا: "يمكن القول الآن أن هناك ضرورة ربما لإعادة التقييم الاستراتيجي لما تبقى من أطراف العدوان، والآن العدوان كله بوكلائه وكفلائه وأصلائه أصبح واحداً وأصبح شريكاً أي بمعنى أني لا أعتبر دعم المجموعات الإرهابية من قبل نظام أردوغان أو من قبل الكيان الصهيوني أو النظام الأردني أو السعودي هو عبارة عن دعم بل هو عدوان حقيقي وشراكة في العدوان، فلولا شراكة أردوغان في العدوان لما استطاعت المجموعات الإرهابية الدخول إلى إدلب أو إلى أريحا أو إلى جسر الشغور" مضيفاً " لذلك وبما أن هذا العدوان قد توحد بكل حلقاته، فالأمر يتطلب أيضاً رؤية وواقعية استراتيجية جديدة، وهذه الرؤية هي تقييم موضوعي لما تبقى من أدوات العدوان وما تبقى من مراحل العدوان وأعتقد أننا في المرحلة الختامية للحرب وفي هذه المرحلة يلقي كل طرف من الأطراف بكل وزنه النوعي."
وقال الخبير حربا "أعتقد أن هذه النقلة الاستراتيجية بين سوريا وحلفائها ربما يفرز استراتيجية جديدة والظاهر من هذه الاستراتيجية إلى هذه اللحظة أن قرار هزيمة الإرهاب على المستوى الوطني السوري وعلى مستوى حلفاء سوريا، هو قرار لا رجعة فيه على الإطلاق وتغيير موازين القوى في الميدان أيضاً والبقاء على امتلاك زمام المبادرة الوطنية وفي مقدمتها العسكرية" مؤكداً أن هذا الأمر، يتطلب سلاحاً وتكتيكات وتأمين" لافتاً "أنا ليس لدي معلومات دقيقة أن هناك حشود أتت وأن هناك آلاف من إيران أو غيرها وليست لدي معلومات تفصيلية، لكن ومن حيث المبدأ أن هناك ضرورة وحاجة لإعادة التقييم الاستراتيجي على مستوى التخطيط والتنفيذ لإحباط ما تبقى من حلف العدوان ومحاولاته".
ف.ع





