الدكتورلاريجاني : حزب الله سينتصر وسوريا أثبتت قدرتها على الصمود والارهابيون سيخرجون من العراق يجرون أذيال الخيبة

هنّأ رئيس مجلس الشورى الاسلامي الدكتور علي لاريجاني بذكرى الانتصار العظيم عام 2000 وعيد المقاومة والتحرير ، و قال ان حزب الله سينتصر ايضا في الحرب ضد التكفيريين كما ان سوريا أثبتت قدرتها جيداً على الصمود كما لفت الي ان القوى الكبرى أنشأت التيارات الإرهابية ، لكنها عاجزة عن القضاء عليها ، مؤكدا أن الأزمة اللبنانية لا يمكن حلّها إلّا في الداخل ، و معتبرا العدوان السعودي الغاشم على شعب اليمن المقاوم بأنه خطأ استراتيجي .

وقال لاريجاني في مقابلة مع موقع "العهد" الإخباري ان "هذا الانتصار مهمّ ولاسيّما أنه يأتي بعد أن ألحق «الاسرائيليون» الهزيمة بالدول العربية في عدد من الحروب . وبعد هذه السنوات ها هي المقاومة تلحق العار بالصهاينة وتطردهم من المنطقة ، الأمر الذي يثبت أنه كلّما اعتمد المسلمون على أنفسهم ووقفوا صفاً واحداً في الجهاد ضد «اسرائيل» فإن العدو يتبيّن أنه ليس سوى فقاعة فارغة" ، مشيرا الى امتلاك المقاومة روح الجهاد والصمود الذي بإمكانه أن يحقق الكرامة والعزة للمسلمين" .

وتوقف الدكتور لاريجاني عند الهزائم المتتالية للدول العربية في حروبها مع كيان الاحتلال الصهيوني ، فأكد أن "سبب هذه الهزائم هو تخلّي هذه الدول عن مبدأ الجهاد" ، و أضاف ان "حزب الله كان لديه الوعي بحيث كانت تعاليمه ومبادئه قائمة منذ البداية على أساس الجهاد والصمود ، وبحمد الله تمكّن من تحقيق هذا النصر الكبير للشعب اللبناني وكافة المسلمين" . و أردف إن "الانجاز الآخر الذي حققه حزب الله لكافة المسلمين هو استعادة الكرامة عبر الصفعة التي تلقاها الكيان الصهيوني وهذا أدّى الى انتصار المقاومة خلال حرب الـ 33 يوما في تموز 2006، واذا لم تكن مثل هذه الصفعة لكان بإمكان هذا الكيان مواصلة عدوانه ومضايقة المنطقة" . و تابع لاريجاني إن "الهزائم التي لحقت بالكيان الصهيوني جعلته يدرك أنه ليس القوة الاكبر في المنطقة وجعلته يرتدع من القيام بالمغامرات" . و شدّد لاريجاني على أن "هذه المكاسب ستكون بمثابة الدعم لكي يضع كافة المسلمين أيديهم بأيدي بعضهم بعضاً، وأن يتحدوا لمواجهة تيار الكفر في عالمنا اليوم الذي يتمثل في الكيان الصهيوني".

• حزب الله سينتصر في الحرب ضد التكفيريين
و ردا على سؤال بشأن مواجهة حزب الله للتكفيريين ، صرّح لاريجاني : "لقد تمكن حزب الله في الفترة الأخيرة من النضال ضد الصهاينة خارج الحدود، وفي هذا السياق يمكن القول إن سوريا تمثل نموذجاً في ذلك، ففي سوريا يتمتع التيار التكفيري بدعم قوي وكبير من القوى الاستكبارية والصهيونية.. ومن لا يعرف أن الارهابيين في سوريا مدعومون بأسلحة وإمكانيات من القوى الكبرى وعملائها"؟ واكد أن "بعض الامور في سوريا تحدث بدعم مباشر من الصهاينة، وخاصة أن معالجة جرحى الارهابيين تتمّ في المستشفيات الصهيونية بالاضافة الى الدعم العسكري و الاستخباراتي و التدريب الذي يقوم به الصهاينة لهؤلاء التكفيريين" . و نبّه لاريجاني الى أن المسلمين اليوم يواجهون تياراً إرهابياً يحمل راية لا إله إلا الله، غير أنه في الحقيقة يطعنهم من الخلف، مضيفا أن "حزب الله تمكن بحنكته وذكائه من الدخول في نضال حقيقي ضد الارهابيين، وستتبين الحقيقة قريباً بأن هذا النضال أصعب من النضال ضد الصهاينة لأنه يتم بصورة مباشرة ضد تيار النفاق، وكما قال الامام علي (ع) في حربه ضد الخوارج، إن هذه الحرب أصعب فتيار الكفر في صدر الاسلام كان واضحاً ولكن تيار النفاق غير واضح"، آملا أن ينتصر حزب الله في هذه الحرب أيضاً .

• الحروب كرّ وفرّ وسوريا أثبتت قدرتها جيداً على الصمود

وحول تقدم تنظيم "داعش" في بعض المناطق السورية في الفترة الأخيرة ، قال الدكتور لاريجاني : "دائما في الحروب يحدث كرّ و فرّ ، ففي بعض الاحيان يتقدم أحد الأطراف في بعض المناطق، وقد شهدنا ذلك مراراً خلال حرب السنوات الثماني ضد ايران، وبالرغم من الخسائر في بعض الجبهات كان هناك تقدم وانتصارات في جبهات أخرى" . و تابع لاريجاني "من الواضح على صعيد الأزمة السورية ، قيام بعض الدول بدعم إحدى الجماعات الارهابية ، لكن الان توصلت هذه الدول الى اتفاقات ، خاصة و حسب المعلومات الواردة فإنه يتم تدريب هؤلاء الارهابيين في بعض هذه الدول بحجة أنها معتدلة ، غير أن الحقيقة هي أن الكثير من المجازر والمذابح التي ارتكبت في سوريا كانت بواسطة هؤلاء الارهابيين الذين يوصفون بالمعتدلين" . و اردف لاريجاني "في الوقت الحالي هناك بلدان في المنطقة يتم فيهما تدريب الارهابيين وتوفير المعدات اللازمة لهم ليتسنى دخولهم تكتيكياً وخاصة بعد الهزائم الأخيرة التي لحقت بتنظيم "داعش" الارهابي في العراق وسوريا، ومن أجل حفظ ماء الوجه، يحاولون من خلال هذه المعادلة الحصول على المزيد من المكاسب السياسية" .
وحول دور كلّ من قطر وتركيا في الأزمة السورية، أوضح لاريجاني أن "الدور لا يقتصر على هذين البلدين فقط، فهناك تنسيق بين هذه الدول حول هذه الامور، لكن من المؤكد أنه لا يمكن حل القضية السورية بهذا الاسلوب، لأن سوريا أثبتت قدرتها جيداً على الصمود خلال الاعوام الأربعة الماضية ، و أن الأحداث الأخيرة تكتيكية ويمكن ان تحدث في كافة الحروب، وبالطبع يجب أن لا ننسى العوامل التي تقف وراءها من خلف الكواليس"، مستطردا "التيارات الارهابية احتلت كل منطقة استطاعت ان تحتلها، لكن الارهابيين لم يتمكنوا من السيطرة على المناطق "المتذبذبة"، لأن المواطنين قاموا بطردهم، والمثال على ذلك هو ما حصل في العراق حيث هناك أيضا كرّ وفرّ وهذه هي طبيعة الحروب" ، معتبرا أن "أمريكا ودول التحالف لم تستطع إنجاز شيء يذكر وهذا يدل على أن هذه الدول تفضل بقاء التيار الارهابي في المنطقة لأن هذا التيار يعمل على استنزاف طاقات المسلمين، وهم يقولون في حساباتهم إن هذا العامل الجديد في المنطقة يستطيع إثارة النزاعات بين المسلمين"، وتابع "هم يقتلون بواسطة هذا العامل الجديد الشيعة والسنة والايزديين ويورّطون الاكراد بشكل آخر ايضاً أو يثيرون الفتنة في اليمن من أجل إنشاء طابور إرهابي آخر في هذا البلد، والمكاسب من هذا الامر ستكون للدول الكبرى" .
و رآى رئيس مجلس الشورى الاسلامي أن "التحالف الغربي لم يقم بعمل مهم ضد الارهاب في سوريا والعراق باستثناء بعض الغارات" ، لافتا الى أن "بعض الدول التي تخشى من "داعش"، تحاول في الوقت نفسه الاستفادة من هذا التنظيم تكتيكياً لمصالحها الخاصة وعندما يتحقق ذلك، ستعمل على قمع هذا التنظيم. وهذه استراتيجية خاطئة، لأن التيارات الارهابية أظهرت أنها أيضاً تستغل القوى الكبرى لصالحها تكتيكياً ، حيث تبين ان التيارات الارهابية هي جماعات ذاتية أي بعبارة أخرى تتصرف من تلقاء نفسها ولا تنسجم مع البيئة التي تجد فيها.. إن دول المنطقة ليس بإمكانها التحكم وإدارة التيارات الارهابية التي أنشئت، كما شاهدنا ايام الاتحاد السوفياتي السابق عندما تكونت التيارات الارهابية في أفغانستان، فهي لم تنتهِ وبقيت خلاياها موجودة بالرغم من استياء أمريكا والغرب والكثير من دول المنطقة" .

• القوى الكبرى أنشأت التيارات الإرهابية لكنها عاجزة عن القضاء عليها
و قال لاريجاني "في أحد لقاءاتي عندما سألت أحد قادة دول المنطقة بشأن إنشاء التيارات الارهابية، اعترف بالقول إننا أخطأنا.. من الواضح أن الامريكيين لم يستطيعوا القضاء على التيارات الارهابية في افغانستان، وعليه فإن تأسيس هذه التيارات كان بيد القوى الكبرى لكن القضاء عليها ليس بيدها.. إن تصور دول في المنطقة بأن بإمكانها مساعدة هذه التيارات من وراء الكواليس وثم القضاء عليها بعد ذلك تفكير خاطئ من الاساس" . وأوضح لاريجاني أن هناك ظاهرتين جديدتين في المنطقة ، الأولى هي التيارات الارهابية المتمردة ، و الثانية هي بعض الدول المتمردة التي تثير المشاكل في المنطقة، واصفا العدوان على اليمن بواسطة بلد مسلم بالأمر غير  السهل، وقال هم (أي الدول المشاركة في العدوان على اليمن) كانوا يدعون أن دماء المسلمين مهمة بالنسبة اليهم. وحتى خلال حرب الـ 33 يوما في لبنان وحرب غزة الأخيرة، فإن بعض الدول حافظت على المظاهر بالرغم من عدم تقديم المساعدات، لكن خلال حرب اليمن حتى لم يراعوا حفظ المظاهر وقاموا بمجازر بحق الشعب اليمني وهذا يمثل تمرداً.. لا بدّ من الاشارة الى ان هاتين الظاهرتين بالرغم من انهما تسببا بمشاكل للمسلمين إلّا أنهما لن تحققا أية نتائج" .

• الارهابيون سيخرجون من العراق وهم يجرون اذيال الخيبة والخزي

وفي الشأن العراقي ، أبدى لاريجاني تفاؤله بمستقبل العراق، معرباً عن اعتقاده بـأن التطورات في هذا البلد ستدفع بمسؤوليه الى أن يكتشفوا جوانب الخلل والمشاكل في الجانب العسكري والاستخباراتي وكذلك سيدركون الاضرار الناجمة عن الخلافات الداخلية وبالتالي ستتعزز قدرة هذا البلد"، مضيفا أن "تنظيم "داعش" كان ضعيفاً إبّان الهجوم على العراق، لكن السبب وراء تعزيز قوات هذا التنظيم الارهابي في العراق كان يعود الى وجود بعض الضعف في القوات المسلحة والاستخباراتية بالاضافة الى وجود خلافات سياسية ونعرات طائفية بين الشيعة والسنة والاكراد في وسائل الاعلام، الأمر الذي ادى الى استغلال الأعداء لذلك، وبصورة عامة فإنني أشعر اليوم أن التيارات العراقية المختلفة توصّلت الى نوع من الوحدة والتضامن وأصبحت على قناعة بضرورة تعزيز طاقات القوات المسلحة، وأن لا تنطلي عليها الظواهر الخداعة، وبالتالي هذا سيحقق الاستقرار لمستقبل العراق وحكومته" . وتابع قائلا "بالطبع هناك دول في المنطقة لا تشعر بالارتياح من أن يكون هناك بلد مهم كالعراق يصل الى استقرار وازدهار مستديم، لكن عندما يصبح البلد قوياً فهو سيتمكن من التغلب على كافة المشاكل التي يعاني منها"، جازما بأن "لا مكان للارهابيين في مستقبل العراق"، ومؤكدا أن "الارهابيين سيخرجون من العراق وهم يجرون ذيول الخيبة والخزي، وكذلك في سوريا مع وجود جيشها القوي فإن نهاية الارهابيين ستكون مثل العراق" .

• الأزمة اللبنانية لا يمكن حلها إلّا في الداخل
على صعيد الاوضاع في لبنان والاستحقاق الرئاسي ، قال لاريجاني إن "الأزمة اللبنانية لا يمكن حلها إلّا في الداخل.. بالطبع هناك دول أخرى بإمكانها تقديم المساعدة في هذا المجال.. يجب على كافة التيارات والقوى الداخلية في لبنان مثل حزب الله وحركة أمل والسنة والشيعة والمسيحيين والذي لديهم شخصيات سياسية كبيرة وذات نفوذ، الاجتماع وإجراء حوار وطني للتوصل الى إتفاق بنّاء، وإذا اتخذوا القرار سينجحون،وقد شاهدت الارادة اللازمة في العديد من الشخصيات السياسية التي التقيتُ بها، ومن أجل تحقّق يجب إجراء المزيد من الحوار".

• العدوان على اليمن خطأ استراتيجي

أما فيما يخصّ الشأن اليمني، فقد أكد لاريجاني أن هذه الاحداث مؤلمة للغاية، مشيرا الى أنها ألحقت الضرر بسمعة السعودية" ، مضيفا "مهما يكن فإن السعودية بلد مسلم، وهذه الاحداث تمثل تراجعاً للعالم الاسلامي أجمع، حيث إن بلداً مسلماً يهاجم بلداً مسلماً آخر أضعف منه اقتصاديا، لكن الشعب اليمني شجاع وحضاري، وهذه الاحداث البشعة لا يمكن إزالة مرارتها بسهولة من أذهان المسلمين، خاصة أن السعوديين استخدموا شتّى أنواع الاسلحة ضد الشعب اليمني.. إن العدوان السعودي على اليمن يمثل خطأ استراتيجيا كبيرا للمنطقة، وللأسف فقد حدث هذا الأمر" . و حول مساعي ايران لوقف العدوان ومساعدة الشعب اليمني، أوضح رئيس مجلس الشورى الاسلامي أن محاولات إيران كانت ترمي الى وقف الحرب بأسرع ما يمكن والتوصل الى تفاهم بين اليمنيين، وطهران تعتقد أن حل قضايا أي بلد يتم في الداخل، ولهذا فإنها تؤيد الحوار الداخلي في العراق أو سوريا واليمن كذلك. ففي عالم اليوم لا يمكن فرض الطاعة على بلد آخر من خلال شنّ الحرب عليه. واذا واصلت السعودية نهجها الحالي في اليمن فإنها ستضحي بسمعتها".

• المباحثات النووية تتقدم والنظرة لها يجب أن تكون إيجابية

وحول المفاوضات النووية، أشار لاريجاني الى أن مسيرة المباحثات النووية وبالرغم من المطبات المختلفة فيها، فإنها تتقدم نحو الامام ، "وقد توصلت المباحثات في لوزان الى اتفاق الإطار العام، لكن لا تزال هناك التفاصيل التي يجب حلّها في الاجتماعات القادمة ، وبالطبع تظهر هناك بعض المشاكل والخلافات ، ولكن بصورة عامة فإنه يجب أن تكون النظرة للمباحثات النووية إيجابية وخاصة أنها تتقدم".
ولدى سؤاله عن التحالف مع روسيا والصين لتشكيل حلف جديد ، أكد لاريجاني أنه لا يجيب في الوقت الحالي لأن هذا مرتبط بقضايا مختلفة ، لكنه ذكر أن هناك علاقات طويلة مع هذين البلدين في كافة المجالات وخاصة بعد فرض العقوبات على إيران ، حيث أصبحت هذه العلاقات أكثر متانة، وبإمكانها أن تشهد مزيدا من التعزيز في المستقبل، غير أن التحالف معهما يعتمد على عدة عوامل لا يمكن حالياً التطرق إليها".