لبنان أمام خيارين إما انتخاب ميشال عون رئيسا أو استمرار الفراغ


لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والثمانين بعد الثلاثمئة علي التوالي.. مجلس النواب معطل لا يمكنه عقد جلساته بسبب الانقسام المستمر بين فريقي «8 آذار» و«14 آذار»، والحكومة تتجه نحو شلل وتعطيل وزاري، ما يدفع إلي التساؤل عمّا إذا كان هذا الوضع مقدمة لانهيار النظام اللبناني أو مقدمة لتسوية شاملة.

فريق «14 آذار» المدعوم من نظام آل سعود، ينتظر الحل من خارج لبنان ولو عبر الجماعات الإرهابية التكفيرية «داعش» و«النصرة»، فيما يعتقد فريق «8 آذار» أنه يجب علي اللبنانيين المبادرة لحل الأزمات الداخلية بأنفسهم، وعدم انتظار التطورات خارج الحدود اللبنانية.

الاتصالات السياسية بين بعض الأفرقاء اللبنانيين لم تحمل جديدا، وعليه تبقي الحكومة «خارج الخدمة»، فيما شدّد حزب الله علي لسان نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم علي أن "أمام الفريق الآخر خيارين: إما انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية أو الفراغ إلي أجل غير مسمي".

وخلال لقاء لبلديات بعلبك، قال الشيخ قاسم إن "المنطقة اليوم في حالة مراوحة من الان ولفترة من الزمن اقلها سنة، ولا يبدو ان هناك حلول لأزمات المنطقة، والواقع الموجود هو مزيد من التوتر والاستنزاف، وبالتالي لا يوجد غلبة لأحد علي الاخر، والغرب حائر ولا يعرف كيف يدخل الي الحل الذي يناسبه، وهو ناجح في فتح الازمات ولكنه فاشل في اغلاقها".

ورأي الشيخ قاسم أن "لبنان لا يستقيم وضعه الا بالوفاق وخاصة في القضايا الرئيسية"، داعيا الي "التلاقي والتفاهم علي القضايا الاساسية لحلها"، وقال: تعالوا نتفاهم علي قاعدة ما قلت سابقا اما ان نسرع في انتخاب رئيس للجمهورية واما ان يعلق الامر لفترة طويلة من الزمن".

وأضاف مخاطبا المعترضين علي اقتراحه هذا قائلين اننا لا نريد انتخابات رئاسية لا يا اخوان يبدوا انكم لا تفهمون اللغة العربية ان الواقع واضح اما ان تنتخبوا العماد عون لرئيسا للجمهورية واما يؤجل الامر الي اجل غير مسمي والله اعلم كم يطول هذا لامر.

وتابع الشيخ قاسم: إن اختيار العماد أفضل لكم لانه حاضر ان يعطي التزامات واتفاقات وان يعكف علي تطبيق اتفاق الطائف وان ينقل البلد الي حال جديدة من التعاون الدائم رغم ذلك قال البعض لا لانه يراهن علي ضغوطات امريكا وفرنسا والسعودية وايران او بلدان اخري.

وقال مخاطبا هؤلاء: لا تعذبوا حالكم إنها ضغوطات بالهواء وهي قنابل صوتية.. الحل هون في لبنان ان اخترتم العماد (عون) الحمد لله صار عندنا رئيس وتنحل المشكلة وتمشي كل العجلة. واذا لم تختاروه يعني انكم لا تريدون حلا.

وأضاف الشيخ قاسم:خطواتنا ثابته وسجلنا بتصاعد واجازاتنا متراكمة وخياراتنا صائبة ودائما الي الامام في التحرير والعزة والكرامة.. ونحن مستمرون في معركة جرد عرسال لاقتلاع آخر ارهابي من هذه المنطقة، أما بلدة عرسال فهي من مسؤولية الدولة.

وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق القيادي في «تيار المستقبل»، أكد في حديث مع قناة تلفزيون «الجديد» أن الحكومة لن تعقد أي جلسة لمجلس الوزراء علي مدي الأسبوعين القادمين، وذلك بسبب الخلافات بين أطراف الحكومة ورفض فريق «14 آذار» إجراء تعيينات لقادة الأجهزة الأمنية، وإصراره علي التمديد للقادة الحاليين الذين شارفت مهامهم علي الانتهاء.

في غضون ذلك نقلت صحيفة «الأخبار» في عددها الصادر امس الثلاثاء عن مصادر في «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه الجنرال ميشال عون "أن الحكومة خارج الخدمة حتي إشعار آخر، وبالتأكيد إلي أكثر من الأسبوعين اللذين أشار إليهما الوزير نهاد المشنوق، اللهم إلا إذا جري البت في بند التعيينات الأمنية".

وبحسب المعلومات فإن جولة أخيرة من الاتصالات جرت أمس بين رئيس الحكومة تمام سلام وبعض الوزراء الذي يعملون علي خط تذليل العقبات الحكومية، خلصت إلي أن سلام لن يدعو إلي عقد جلسة مجلس الوزراء هذا الأسبوع، لأن نتيجة عقد جلسة في ظل إصرار العماد ميشال عون علي موقفه ستكون موازية لعدم انعقادها، لذا فضّل سلام إرجاءها إفساحاً لمزيد من الاتصالات، وتفادياً لتأزيم في الوضع الداخلي ورفع مستوي المواجهة مع «تكتل التغيير وللإصلاح» البرلماني الذي يرأسه عون.

الخرق الوحيد الذي سُجل أمس كان في لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مع النائب إبراهيم كنعان موفداً من العماد عون. ورغم أن عنوان الاجتماع كان إطلاع بري علي اللقاء بين عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وورقة إعلان النيات التي شرح كنعان مضامينها وأهميتها لبري، إلا أن الاجتماع توسّع ليشمل عرض كل المواضيع المطروحة والعالقة، بما في ذلك تشريع الضرورة والتعيينات ووضع الحكومة، إضافة إلي المطالب المسيحية من قانون الانتخاب واستعادة الجنسية. وكان حوار مطول جري فيه تبادل وجهات النظر حول موقف الطرفين من الملفات المطروحة، ولا سيما وضع الحكومة. وبحسب صحيفة «الأخبار» فقد "سجل تقدم بسيط في الحوار الذي طرحت فيه أفكار بناءة" وتقرر متابعة اللقاءات والنقاش بعيداً عن الإعلام.

وشرح النائب كنعان للرئيس بري موقف «التيار الوطني الحر» وتمسكه بوجوب إجراء التعيينات لا التمديد للقادة الحاليين، متسائلاً: لماذا لا تُبت التعيينات الأمنية بدل التمديد، خاصة في قيادة الجيش؟. لافتا إلي أن "المسيحيين يشعرون وكأنهم غير معنيين بالقوانين وبالدولة".

والتقي الرئيس برّي أمس وفداً من كتلة «المستقبل» النيابية عرض معه للتطورات والأوضاع علي الساحة اللبنانية، وقال النائب أحمد فتفت باسم الوفد: لقد "نقلنا للرئيس بري كل الهواجس في ما يخص بالوضع في البقاع الشمالي، وتحديداً عرسال. وكان هناك نقاش صريح تبين من خلاله أن هناك التقاءً كبيراً في وجهات النظر بأن موضوع عرسال يجب أن يبقي في عهدة الجيش التزاماً بقرار مجلس الوزراء".

من جهته حمّل رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط، المسيحيين المسؤولية عن تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، معتبرا أن المسيحيين "لم يدركوا بعد حجم الخسارة وأهميتهم خصوصا".

ويوضح جنبلاط في حديث لصحيفة «الأخبار» بالقول: يحلم بعض القادة بأنهم سيصيرون رؤساء، مع ان عقبات كبيرة في طريق وصولهم الي الرئاسة.

ويلفت جنبلاط إلي أن المسيحيين مرة واحدة اتفقوا علي رئيس وكان ذلك مع سليمان فرنجيه (الجد) عام 1970. مشيرا إلي أن "المرشحين في حينه كميل شمعون وبيار الجميل وريمون اده كانت لديهم حكمة، جعلتهم يعرفون ان لا حظ لاي منهم بالوصول الي الرئاسة، فرشحوا سليمان فرنجيه وكانت له قاعدة سياسية وشعبية وطنية". وقال: آنذاك سلموا بالواقع، اليوم لا يسلم مَن نتحدث عنهم بذلك. لو يسلمون لان الوقت ليس في مصلحتهم ولا في مصلحتنا.

ورأي أن علي المسؤولين اللبنانيين "تجاوز بعض الحساسيات والانانيات الذاتية الصغيرة كي يدركوا ان النار تلتهم". وقال: في نهاية المطاف «داعش» في تدمر، أي علي الابواب، في حين اننا غارقون كبرج بابل. اشبه ما نكون اليوم كالقسطنطينية قديما ــ بالاذن من الروم الارثوذكس ــ عندما كان محمد الفاتح علي الابواب... لكن ليته محمد الفاتح... البغدادي شيء آخر".

أضاف: اليوم كل شيء مجمّد بما في ذلك تشريع الضرورات الاقتصادية والامنية بفعل المزايدة علي ان انتخاب رئيس الجمهورية اولا. مع ذلك لن يكون هناك رئيس في الظرف الحالي. لم يتفهم بعد غالبية الافرقاء السياسيين ان لا رئاسة في الوقت الحاضر".

وحذر جنبلاط من أنه ليس هناك وسيط بين الأفرقاء اللبنانيين لرعاية أي توافق بينهم، وقال: لذلك نصيحتي للافرقاء المسيحيين كفي مزايدة لانهم يهدرون الفرص التاريخية، ولم يقتنعوا بعد بأهمية مرشح توافقي خارج ميشال عون وسمير جعجع، وخارج امين الجميل ايضا".

أضاف: ربما سليمان فرنجيه (الحفيد) مقتنع بذلك ولا يريد الخلاف مع ميشال عون. لم يقتنعوا بعد ويا للاسف. اي رئيس سيكون سوي هؤلاء. لا اعرف كيف يمكن ان يقتنعوا ونحن في هذه المنطقة الملتهبة"، لافتا إلي " أن لرئيس لبناني مسيحي رمزية في هذا الشرق العربي والاسلامي، وخصوصا بعد الكوارث التي نزلت في العراق وسوريا علي الطريق".

وأكد جنبلاط أنه لا يري اليوم "أن ما يسمي المجتمع الدولي، وخصوصا أوروبا، مهتم بالشرق".وقال: امريكا تتفرج علينا وتنتظر ولادة شرق اوسط جديد.. سيولد شرق عربي جديد بالدم والنار والقتل، ولن يتخذ شكله النهائي قبل عشرات السنين.. لم يعد هناك عرب.. لسوء الحظ عدنا الي نظرية ابن خلدون، بعدما وصلنا الي ما يسمي الحضارة المدنية، عدنا الي العصبيات القبلية التي تؤدي الي حروب مذهبية'"

 

 

 

 

 

 

 

ي.ا