سفير سورياالسابق بتركيا: مقبلون على تحولات جذرية إيجابية .. وما تحقق في «القلمون» من إنجازات كبرى ليس الا بداية
تحدث السفير السوري السابق في تركيا الدكتور نضال قبلان لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء في دمشق عن تداعيات الانتخابات البرلمانية التركية وعن آخر التطورات الميدانية ، و اعتبر أننا أمام بداية تحول جذري في سياسات تركيا الخارجية خصوصاً إزاء الأزمة السورية، كما شدد على "إننا مقبلون على تحولات جذرية إيجابية لعموم المشهد السوري ، وما تحقق خلال الأيام الأخيرة في جرود القلمون من إنجازات كبرى للمقاومة اللبنانية البطلة والجيش العربي السوري ليس الا بداية" .
واعتبر الدكتور نضال قبلان أن ما حدث في الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة شكّل ضربة قوية لأردوغان شخصياً ولحزب العدالة والتنمية وهو تحول جذري في توجه الشعب التركي الذي اختار أن ينقلب على سياسات أردوغان" مؤكداً "إن الكثير من المعارضة التركية سواء التي زارت منها سوريا في الأشهر الأخيرة أو التي لم تزر عبرت عبر وسائل الإعلام التركية أنها لا تؤيد هذه السياسات الكارثية خصوصاً فيما يتعلق بالتدخل بالشأن السوري من خلال تمرير السلاح وتدريب الإرهابيين .
واضاف : بالتالي نحن أمام مرحلة جديدة وعلينا أن ننتظر 45 يوماً وفق الدستور التركي لنرى هل ستتشكل حكومة ائتلافية أم لا" ، مستبعدا تشكيل هذه الحكومة لأن الأحزاب الأخرى المنضوية تحت قبة البرلمان التركي تخالف سياسة أردوغان وتورطه في سوريا" .
وربط الدكتور قبلان التغير ما حصل في تركيا بالأحداث التي تجري على الأرض السورية قائلا : "لا شك أن الجماعات الإرهابية المسلحة في سوريا ستكون قد فقدت الكثير من الزخم المعنوي الذي تحقق لها في الأيام الأخيرة بعد زيادة التورط السعودي والتركي والقطري ميدانياً في سوريا، خاصة في إدلب وتدمر ربما أعطاها زخماً معنوياً ولكن الآن باتت تدرك بأن الداعم الأساس لها في التدريب والتسليح وتمرير آلاف المسلحين قد خسر ولا شك أن هذه الفصائل المسلحة تشعر بخيبة أمل وتشعر بأن مكانة الزعيم الروحي والسياسي لها قد بدأت تتآكل في تركيا" .
وحول إعلان رئيس الحكومة التركية أحمد داوود أوغلو استقالته وما سيترتب عن هذه الإعلان في الداخل التركي اعتبر قبلان أن "تصريحات داوود أوغلو تدل على اهتزاز جذري في وضع هذا الحزب وهذه الحكومة، وأنا منذ سنوات أسميته "كيسينجر تركيا" ، و هو العقل المخطط لكل الأزمات و الورطات التي واجهت أردوغان وبالتالي أعتقد شخصياً أن أحمد داوود أوغلو سيكون أحد كبوش الفداء لأنه من خلال معرفتي بأردوغان شخصياً و بطريقة إدارته الحكم والدولة ، أعتقد أنه سينتقم من وزرائه ومن قيادات حزب العدالة والتنمية التي سيلقي باللائمة عليها في هذا الإخفاق في الانتخابات" معتبراً "إننا أمام أفق جديد وبداية جديدة لتحول يجب أن يكون جذرياً في سياسات تركيا الخارجية خصوصاً إزاء الأزمة السورية" .
وعن آخر التطورات في الوضع الميداني السوري خصوصاً في المنطقة الجنوبية والهجوم الكبير الذي شنته المجموعات الإرهابية على اللواء "52" بريف محافظة السويداء ، قال الدكتور قبلان : "نحن نأسف لخسارة أي موقع عسكري لكن هذا اللواء كان محاطاً بالإرهابيين منذ سنوات من جميع الجهات والجميع كان يتوقع هجوماً عليه لكن تم أخذ القرار من اللواء 52 وهذا القرار تتخذه القيادة العسكرية لاعتبارات تراها هي" .
و اضاف هذا الخبير : أعتقد أن الهدف الأول لانسحاب الجيش من منطقة ما هو الحفاظ على أرواح الجنود عندما تصبح مهددة أو في حال تيقنت القيادة العسكرية بأن بقاء هذه القطعة العسكرية أو تلك يشكل خطراً حقيقياً و كبيراً على حياة أفراد هذا اللواء الذي كان يحوي 900 مقاتلاً ، اذ تمكن أكثر من 95 بالمئة منهم من الانسحاب بسلام" ، لافتاً إلى أن ما نشهده منذ صباح اليوم وحتى هذه اللحظة من استهداف الجيش السوري لتمركزات الإرهابيين في المناطق المحيطة للواء 52 سواء في منطقة "الكرك" أو في "الحراك" أو باقي المناطق الحدودية في درعا والسويداء ، يؤكد أن الجيش أعاد تمركزه وبدأ بالهجوم أو بالاستهاف المباشر والعنيف لمراكز الإرهابيين وتجمعاتهم" .
وعن حجم التهديد الذي تواجهه محافظة السويداء بعد التطورات الميدانية في المنطقة الجنوبية لفت الدكتور قبلان الى "إن محافظة السويداء منذ سنوات هي تحت التهديد وهنالك محاولات تسلل يومية من الريف الشرقي مع البادية والريف الغربي والجنوبي مع درعا إلى بعض قرى السويداء وهذه المحاولات تصطدم بعزيمة أهل السويداء المصممين على دحر أي عدوان وبالتالي الجيش السوري والشرفاء في المحافظة على أتم الاستعداد ليس فقط للتصدي بل لسحق أي محاولة اعتداء على محافظة السويداء وهذا واضح من خلال ما نشهده من أبناء هذه المحافظة الذين حملوا السلاح ووقفوا مع الجيش السوري وحلفائه في الخندق الأول وخطوط التماس استعداداً لأي حماقات قد يرتكبها الإرهابيون" .
وأوضح الدكتور نضال قبلان "إن هناك تهويلا إرهابيا وحربا نفسية تشن على أهالي مدينة السويداء" مؤكداً أنه ليس فيها أي بيئة حاضنة للإرهاب والفكر التكفيري وبالتالي فان أي محاولة من أي جهة كانت "داعش" أو "النصرة" وأي جماعة إرهابية ، لن تكون أكثر من انتحار على مشارف هذه المحافظة التي لم يرتبط اسمها وتاريخها سوى بالمواقف الوطنية المشرفة والانتصارات."
واعتبر الدكتور قبلان في ختام حديثه "إننا مقبلون خلال المرحلة المقبلة على تحولات جذرية إيجابية لعموم المشهد السوري ، وما تحقق خلال الأيام والأسابيع الأخيرة حتى اليوم في جرود القلمون من إنجازات كبرى للمقاومة اللبنانية البطلة والجيش العربي السوري هو مجرد بداية" .
كما اعتبر أن محافظة إدلب وريفها بالإضافة إلى تدمر والبادية على موعد هجوم كبير للجيش السوري ونحن واثقون أن الخواتيم ستكون لصالح سوريا والجيش السوري ولحلفاء سوريا وعلى رأسهم المقاومة الإسلامية والأصدقاء في إيران" .





