«رويترز» : خيارات المملكة السعودية تتضاءل في اليمن
بعد 11 أسبوعا من العدوان الوحشي و اللانساني والقصف الجوي المتواصل الذي فشل فشلا ذريعا في تغيير ميزان القوى في اليمن بدأت خيارات المملكة السعودية تنفد في محاولاتها لفرض حكومة الهارب والفاقد للشرعية عبد ربه منصور هادي على الشعب اليمني المقاوم و الشجاع ، و بات احتمال تحقيق نجاح سياسي أو عسكري في هذا البلد ، يتبدد شيئا فشيئا وفقا لتقرير نشرته وكالة أنباء رويترز .
واضافت «رويترز» : رغم تدمير معظم الأسلحة الثقيلة فإن مقاتلي انصار الله و قوات الجيش اليمني مازالت تسيطر على أغلب الجزء الغربي ذي الكثافة السكانية العالية من اليمن ومازالت تشن هجمات على الأراضي السعودية باستخدام نيران المورتر أو الصواريخ .
و استبعد السعوديون و حلفاؤهم من العرب في بدايات الحرب إمكانية شن عملية برية لدعم الجماعات المحلية الضعيفة الموالية للرياض والتي مازالت تقاتل انصار الله في عدن وتعز ومأرب والضالع.
وربما تضطر الرياض قريبا لمواجهة خيار غير مستساغ يتمثل في قبول سيطرة خصومهم فعليا على صنعاء وإبرام اتفاق أو مواصلة القتال والمجازفة بانزلاق اليمن إلى فوضى شاملة بحيث يصبح خطرا دائما على الأمن السعودي.
وتبدأ الأسبوع المقبل في جنيف محادثات برعاية الأمم المتحدة ترمي إلى وضع نهاية للعدوان السعودي الدائر منذ شهرين تقريبا وسقط فيها أكثر من 2500 قتيل معظمهم من المدنيين وبينهم الكثير من النساء والاطفال.
وتظهر قدرة مقاتلي انصار الله على مواصلة قصف مواقع حدودية سعودية بقذائف المورتر ما أدى إلى مقتل أكثر من عشرة جنود سعوديين مدى صعوبة إلحاق جيش معتدٍ مزود بأحدث العتاد العسكري الهزيمة بقوات شعبية تتمتع بسرعة الحركة.
كما تكشف هجمات انتحارية وحوادث إطلاق نار وقعت داخل المملكة في الآونة الأخيرة الخطر الذي يمثله على الرياض الارهابيون المحسوبون على السنة الذين استغلوا الفوضى الضاربة أطنابها في اليمن لتعزيز وجودهم على الجانب الآخر من الحدود الطويلة المليئة بالثغرات.
و قال دبلوماسي يتابع الوضع عن كثب ان "الولايات المتحدة تحث السعوديين على قبول المحادثات ، لكنهم يرفضون لأنهم في وضع ضعيف على الأرض في اليمن" .
و رغم أن احتمال تحقيق نجاح سياسي أو عسكري يتبدد شيئا فشيئا في اليمن ، فقد ترى السعودية في حملتها العسكرية ما يبررها لسبب واحد رئيسي هو ايران. ويعتقد أغلب المحللين أن المخاوف السعودية من دور ايران في اليمن مبالغ فيه ويقولون إن طهران ليس لها سيطرة تذكر على انصار الله ، غير أنه في غمرة صراع أوسع نطاقا من أجل النفوذ لا يمكن للرياض أن تقبل اكتساب خصمها أي نفوذ في صنعاء .
وقد سلمت السعودية منذ البداية بأن انصار الله سيكونون جزء من أي تسوية سياسية مستقبلية لكنها تريدهم أن يصبحوا طرفا غير أساسي لا الطرف المهيمن وتريد كذلك عودة حكومة هادي الهارب للسعودية ، إلى صنعاء .
واختتم تقرير رويترز بالقول : مع ذلك فربما تقبل السعودية إبرام اتفاق يمنح الحكومة المنفية شكلا من أشكال العودة الرمزية إلى جانب انصار الله .