لاريجاني: أمريكا تسعى لادارة "داعش" وليس لتدميرها
قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي الدكتور علي لاريجاني، ان الأمريكيين وبعض الدول الاقليمية تسعى وراء ادارة تنظيم "داعش" الإرهابي وليس للقضاء عليه واقتلاعه وبهذه الطريقة اشغلوا المسلمين بانفسهم، وعن قضاياهم الرئيسية ومنها القضية الفلسطينية.
وأشار علي لاريجاني، في كلمة له القاها خلال مؤتمر احياء الذكرى السنوية الخمسين لاستشهاد عدد من اعضاء حزب "المؤتلفة" الاسلامي، إلى ان احد المخضرمين الاوروبيين تناول في كلمة له قبل عدة ايام في مركز دراسات مجلس العلاقات الخارجية للاتحاد الاوروبي القضايا الاقليمية لمنطقنا وصف فيها ايران بانها قوة مهمة في المنطقة واضاف، ان السبب في ذلك يعود الى الامن والاستقرار والهدوء الذي تنعم به البلاد وعلينا ان نعلم بان الروح الجهادية هي التي اوصلتنا الى هذه النقطة.
واردف لاريجاني، ان هذا الخبير السياسي الاوروبي تطرق في جانب اخر من كلمته الى تنظيم داعش ولفت الى ان داعش لم توجد للقضاء عليها وتدميرها بل لابقائها على المدى الطويل. وافاد ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الدولة الوحيدة التي يمكنها الوقوف أمام "داعش". واسترسل رئيس مجلس الشورى الإسلامي، ان النظرة الآليه الاوروبية لإيران كانت دائما مصدرا لازعاج الايرانيين، واذا كانت ايران دولة قوية بهذا الشكل وتتمتع بامكانيات استراتيجية فلا يجب النظر اليها بنظرة الآلية . ورأى ان بعض الدول الاقليمية منزعجة من الاتفاق النووي بين ايران والمجموعة السداسية، لان هذا الاتفاق سيغير المعادلات الاقليمية. وصرح رئيس مجلس الشورى الاسلامي في اشارته الى ضرورة فهم لماذا تعتبر ايران اقوى وأهم دول المنطقة، ان هذا التفوق ليس بسبب الكثافة السكانية او وجود مصادر الطاقة في إيران، لان بعض دول المنطقة اكثر كثافة سكانية منا واكثر نفطا، كما لاينبغي ان ننسب مسألة اقتدار إيران لموقعها الجغرافي-السياسي فقط، لان بعض دول المنطقة لها مواقع جيدة من هذه الناحية ايضا. ودعا الى ضرورة معرفة كيفية الحفاظ على مكانة الجمهورية الاسلامية الايرانية وتعزيز اقتدارها وتحديد جذور ومصادر قوة إيران. واوضح لاريجاني الى وجود 6 جذور واسباب رئيسية لاقتدار إيران وقال: السبب الاول هو ان الشعب الايراني شعب متجذر اصيل لان الايرانيين يرغبون ان يكون لهم دور في التاثير على مستقبل العالم وان هذا الامر يعود لامتلاكهم تاريخ عريق.ان الايرانيين كانوا ولسنوات عديدة لهم دور في التاثير على الساحة العالمية، كما وان هذا الشعب وضمن عدم سعيه بالسيطرة، يشعر بمسؤوليته امام المسلمين كافة. ومضى قائلا، لقد شاهدنا مرارا في بعض المواقف احساس الشعب الايراني بالمسؤولية تجاه القضية الفلسطينية. واشار لاريجاني الى ان امتلاك استراتيجية ذكية تشكل السبب الثاني لاقتدار الجمهورية الاسلامية الايرانية مبينّا، عند مقارنة قادة الدول المختلفة مع الامام الخميني الراحل (ره) وسماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، فاننا سوف نرى ان التقوى والفقاهة والخوف من الله تعالى فضلا عن الوعي كانت سببا لعزة وكرامة البلاد. ان الدور القيادي في معظم القضايا المحلية والاقليمية هو امر واضح جدا، واتضح هذا الامر في فترة الدفاع المقدس بشكل بارز، كما يمكن ملاحظة هذا الدور في القضايا الاقليمية واحتلال العراق حيث استطاع قائد الثورة الاسلامية ان يغير ظروف العراق ليتمكن العراقيون الوقوف أمام الظلم الامريكي المضاعف، وبالتالي اضطروا الى ترك العراق. كما يمكن لمس الدور الفريد لسماحة الامام الخامنئي في حرب الـ 33 يوما. واكد ان اسلوب تعامل قائد الثورة الاسلامية مع هذه القضية قد غير معادلة هذه الحرب، وان السيد حسن نصر الله عندما تم نقل وجهات نظر قائد الثورة الاسلامية اليه قام بتغيير مصير ونهاية هذه الحرب. واعتبر وجود قائد الثورة الاسلامية الحكيم والفطن والمطلع على جميع قضايا المسلمين نعمة وعزة للبلاد، منوها بدور سماحته ونظرته الثاقبة تجاه القضايا الداخلية والخارجية، ومنها القضية النووية.
ونوه الدكتور لاريجاني موضحا، يجب ان ندرك بان قضية الاقتصاد المقاوم هي وليدة للفكر النافذ لقائد الثورة الاسلامية، كما ان له المام واسع بالقضايا النووية ويتعامل معها بوعي وبدقة عالية، ويجب على الجميع توحيد رأيهم واطاعة القائد. واعتبر رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني "حقيقة الإسلام" السبب الثالث لاقتدار إيران الإسلامية مصرحا، ان الشعب الايراني يؤمن بالاسلام المحمدي الاصيل وليس الاسلام الخامل المتحجر الامريكي، الذي يروج له البعض اليوم في العالم. وتطرق في جانب اخر من كلمته الى جرائم عصابات داعش الارهابية وقال ان هناك بعض الانباء تشير إلى ان داعش يمتلك ما قيمته 30 مليار دولار من الاسلحة التي زودته بها بعض دول المنطقة وقوى عالمية كبرى، ونوه الى التحالف الذي اوجدته امريكا بمعية العديد من الدول الاوروبية والذي لم يفعل شيئا يذكر لغاية الان ما يعد فضيحة لهم واضاف، لقد اوجدوا تحالفا بهذا الحجم وليسوا قادرين على ان يفعلوا شيئا ما يدل على انهم في غاية العجز. وشدد رئيس مجلس الشورى الاسلامي ان هدف هؤلاء هو ادارة تنظيم "داعش" وليس اقتلاعه والقضاء عليه وان خطة الغرب باختلاق التنظيم الارهابي داعش ادت الى استنزاف قدرات المسلمين وطاقاتهم وحرف الانظار في العالم الاسلامي عن القضية الجوهرية اي القضية الفلسطينية واصبح الكيان الصهيوني يعمل بحرية في بناء المستوطنات وتوفرت له اجواء يتنفس فيها بعد الصفعة التي تلقاها في حربي الـ 33 يوما في لبنان والـ 22 في غزة. واكد رئيس مجلس الشورى الاسلامي الدكتور لاريجاني بان البلد والشعب والذي يعاني من اليأس والاحباط والقلق لايمكنه ان يتطور ويتقدم. ودعا الى معرفة اهمية الوحدة الداخلية والابتعاد عن موارد الاختلافات لانها ستجر الى النزاع والضعف. ورأى لاريجاني ان الوحدة الوطنية في داخل البلاد والوحدة الاسلامية بين جيمع المسلمين، العامل الرابع لاقتدار الجمهورية الاسلامية الايرانية مضيفا، ان النقطة المواجهة "للتفكير الثوري" للجمهورية الاسلامية الايرانية هي "التيار التكفيري" لان هذا التيار يحاول بث التفرقة والقتل في حين ان الإمام كان وراء تحقيق الوحدة الاسلامية، منوها إلى أهمية المحافظة على الوحدة الداخلية. اما العامل الخامس لاقتدار إيران الإسلامية وفقا لتصريحات رئيس مجلس الشورى الاسلامي فهو "روح الجهاد" واصفا اياه بانه المحرك لعزة البلاد، وان من احد اسباب افتخار الشعب الايراني يعود الى خصائص الجهاد، في حين لايمكن رؤية هذه الخصائص لدى الإرهابيين لانهم ضد الجهاد في سبيل الله، وان الجهاد في سبيل الله مدعاة لاستقرار الحياة. ونبه لاريجاني الى ان الجهاد يكون امام اعداء الامة الاسلامية في حين ان الإرهابيين يتشدقون بالجهاد في داخل جسد الامة الاسلامية. واشار رئيس مجلس الشورى الاسلامي الى ان الروح الجهادية سببا للتأسي بالجمهورية الاسلامية الايرانية مضيفا، ان الدول في الشرق الاوسط اليوم، ليست لها تاثير يذكر بل ان القوى والتيارات المجاهدة هي التي تترك اثارها وان افتخار وكرامة وعزة الشعب الايراني مدين لتوجهاته الجهادية. وفي هذا الاطار قال قائد الثورة الاسلامية بشأن الاقتصاد، بان اقتصاد إيران يجب ان يكون اقتصاد شعبي جهادي، وان التفكير الجهادي عامل لافتخار الشعب الإيراني.
واعتبر لاريجاني الامكانيات والقدرات العلمية والتقنية العامل السادس لاقتدار الجمهورية الاسلامية الايرانية وقال في هذاالسياق، ان ايران ورغم ثماني سنوات من الحرب المفروضة لم تهدر وقتها وقامت في احلك ظروف الحرب بتحويل الضغوط الى فرص واعداد الخبراء، وان الكثير من الدول تتنازل وساومت عندما ترى نفسها في ضيق، وان هناك بعض الدول توصلت الى حيازة التقنيات المتطورة الا انها تراجعت عندما واجهت الصعاب. نوه الى ان ايران تحولت اليوم الى قوة كبرى من الناحية الدفاعية واضاف، ان الضغوط لم تؤثر على الروح المعنوية بل جعلت الارادات اقوى حتى تمكنا من الوقوف على اقدامنا وهو بطبيعة الحال يستلزم دفن الثمن الا انه يتبعه الشموخ والرفعة.
ودعا لاريجاني الى ضرورة تقوية هذه العوامل الـ 6 للمحافظة على اقتدار الجمهورية الاسلامية الايرانية . ونوه الى ان الشعب الايراني شعب متقدم وانه لا يعارض التعايش السلمي مع الدول الجارة وعلى الجميع ان يعلم بان ايران لا تريد المشاكل بل تريد ان تتحكم الدول الاسلامية بمصيرها هي نفسها، وان مساعدة ايران للعراق جاءت على خلفية شعورها بالمسؤولية تجاه هذا البلد وليس من اجل التدخل الا ان بعض الدول لاتدرك هذا الامر. واكد رئيس مجلس الشورى الاسلامي بان ايران تشعر بالمسؤولية دوما تجاه مصير المسلمين والعالم الاسلامي ولا تسعى من اجل الهيمنة ابدا واضاف، ان البعض قالوا بان ايران تسعى وراء بناء الامبراطورية الفارسية في حين ان هذا الكلام ينبئ عن قصور في التفكير، لان الامبراطورية نوع من الهيمنة ونحن لا نسعى وراء ذلك. واعرب عن امله ان تكون بعض دول المنطقة صادقة في تعاملها مع ايران وان تكف عن سلوكها المؤذي لانه لايحقق لها اية فائدة. وخلص لاريجاني الى انه اذا لم تغير بعض دول المنطقة سلوكها، فان الضرورة التاريخية سوف تغير سلوكها ولكن مع مزيد من الصعوبة.
ص.ط





