عطوان : أمريكا تعود من نافذة الحرب على داعش لاحتلال العراق الذي بات خاضعا وبشكل مباشر للانتداب الامريكي


اعتبر الصحافي العربي "عبد الباري عطوان" ان امريكا تعود لاحتلال العراق من نافذة الحرب على "داعش" وسياسة تعميق الانقسام الطائفي، ولفت الى ان احدث مشاريعها هو تأسيس ميليشيا للسنة في مواجهة الحشد الشعبي، وكتب ان الادارة الامريكية تعيد فرض وصايتها على العراق من خلال "نافذة" احتواء "اداعش" ، مضيفا بأن عدد القوات الامريكية العاملة على الارض يتزايد بشكل مضرد ، مع اعلان الرئيس اوباما ارسال 450 خبيرا عسكريا اضافيا ما يرفع عدد هذه القوات المعلن الى حوالي 3500 جندي وخبير .

و شدد الخبير عطوان على ان الاستراتيجية الامريكية الجديدة تقوم على مجموعة خطوات تتناقض كليا مع قرار الادارة سحب القوات من العراق عام 2011 ، ويمكن حصرها كالتالي :
اولا : تدريب وتسليح ميليشيا سنية جديدة من ابناء العشائر تحت عنوان المشاركة في المعركة القادمة لـ"تحرير" الرمادي ، ومن بعدها الموصل، وتكون عونا للجيش العراقي ، وبديلا عن ميليشيات الحشد الشعبي، ذات الطابع الشيعي الغالب .
ثانيا : اقامة قواعد عسكرية امريكية على ارض العراق، وقد عبر الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة اركان الجيوش الامريكية عن هذه الخطوة بكل وضوح ، عندما صرح بأن الخطط العسكرية قد تتطلب افتتاح عدة "معسكرات" قرب الخطوط الامامية للقتال ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" .
ثالثا : مضاعفة الاستراتيجية وبنودها يمكن الاستنتاج بأن الادارة الامريكية نجحت في احداث انقسام كبير بين المكونات العراقية الرئيسية الثلاث، اي الشيعة، والسنة، والاكراد، وتحريضها ضد بعضها البعض، واغراقها في حروب طائفية واثنية .
و تابع القول : اللافت ان العلاقات بين هذه المكونات العراقية الثلاثة متوترة ، ولا يوجد اي تنسيق حقيقي بينها على الارض، بل تنافر وتصادم وانعدام الثقة، ومثل هذه الاجواء تناسب الولايات المتحدة لانها تضعف الاطراف الثلاثة، وتجعلها تعتمد على القوات العسكرية الامريكية لتأمين لحماية لها، والمساعدة في خوض حروبها ضد الآخرين .
واردف قائلا : عندما نقول ان الادارة الامريكية استخدمت ورقة محاربة “الدولة الاسلامية” لتنفيذ مخطط الوصاية التي فرضته، وتعمل على تعزيزه في العراق، فاننا نعني بذلك ان الحرب الامريكية ضد “الدولة” وبعد دخولها العام الثاني، لم تحقق اي نتائج على الارض، بدليل ان هذه “الدولة” تتوسع وتتمدد ولا تنكمش، وتفيد الدراسات والاحصاءات العسكرية الامريكية ان 75 بالمئة من الطائرات الامريكية المغيرة على تجمعات “الدولة الاسلامية” في العراق تعود الى قواعدها دون القاء ما في حوزتها من قنابل وصواريخ لعدم وجود اهداف واضحة يمكن ضربها .
و اشار الى ان التقارير الاعلامية، العراقية قبل الغربية، تتحدث عن سيطرة ايران على دائرة صنع القرار في العراق ، و لكن واقع الحال يقول عكس ذلك، جزئيا او كليا ، فالسيد حيدر العبادي رئيس وزراء العراق بات خاضعا للنفوذ الامريكي بالكامل ، وتخلى عن السيادة العراقية لمصلحة “الوصاية الامريكية” المتكرسة، فواشنطن هي التي منعت اي مشاركة لميليشيات الحشد الشعبي في “تحرير” الرمادي ، وبادرت الى ارسال مستشارين عسكريين لتسليح العشائر السنية وابنائها، على عكس السيد العبادي ، كما انها هي التي اعترضت بقوة على تسميته ، اي السيد العبادي، لمعركة تحرير الرمادي “لبيك يا حسين” واستبدالها بتسمية “لبيك يا عراق” ؟
و اختتم عبد الباري عطوان قائلا : ان العراق بات خاضعا، وبشكل مباشر للانتداب الامريكي ، الذي تتسع دائرته و تترسخ بحيث باتت السيطرة كاملة على اجوائه ومياهه وثرواته النفطية، وخيراته الاخرى، ومثل هذا الانتداب، او الوصاية يصب في مصلحة “الدولة الاسلامية” لانها ستعتبر حربها في العراق ، حرب تحرير ومقاومة ضد الاحتلال الامريكي العائد الى العراق، ولكن من النافذة هذه المرة، وليس لترسيخ الديمقراطية وحقوق الانسان، وانما لمحاربة الارهاب .