الأنظار تتجه الى جنيف بانتظار وصول وفد «أنصار الله» والاحزاب اليمنية لانطلاق الحوار اليمني برعاية الأمم المتحدة
مع ورود أنباء ان وفد حركة "انصار الله" التي تقود الحراك الشعبي المقاوم في اليمن ، سيصل الى سويسرا قبل ظهر اليوم الاثنين ، بعدما تعرّض لعراقيل في جيبوتي ، وحصول تغييرات عديدة خلال الساعات الثماني و الاربعين الاخيرة اثر توضيحات المبعوث الاممي اسماعيل ولد شيخ احمد فيما يخص مشاركة مكونات السياسية ، تتجه الأنظار إلى مدينة جنيف السويسرية ، حيث من المقرر أن ينطلق اليوم "الحوار اليمنيّ" ، من اجل التوصل الى حل سياسي يقتضي وقف العدوان على اليمن .
وعصر امس الاحد غادر ممثلو الاحزاب والقوى اليمنية العاصمة صنعاء على متن طائرة اممية متوجهين الى جنيف للمشاركة في مؤتمر الحوار . و بالتزامن اوضح الناطق باسم حركة "انصار الله" محمد عبد السلام ان وفود المكونات السياسية غادرت صنعاء للمشاركة باجتماع جنيف بعد توضيح المبعوث الاممي فيما يخص المكونات السياسية المشاركة .
الى ذلك ، أفادت المعلومات بأن وفد حركة "انصار الله" الذي سيشارك باجتماع جنيف لبحث الازمة اليمنية ، سيكون برئاسة مهدي المشاط مدير مكتب السيد عبد الملك الحوثي ، وعضوية حمزة الحوثي، وعلي العماد من المجلس السياسي للحركة .
اما ممثلو حلفاء "انصار الله" فهم: عبد الملك الحجري أمين عام حزب "الكرامة" ، و عبد السلام جابر من الحراك الجنوبي الصديق لـ"انصار الله" ، و غالب مطلق من الحراك الجنوبي وهو من جماعة محمد علي احمد ، و محمد الزبيري الامين العام لحزب "البعث العربي الاشتراكي" ، و حسن زيد امين عام حزب "الحق" وهو صديق لـ"انصار الله" .
اما وفد "المؤتمر الشعبي" اليمني فسيضم كلاً من : ابو بكر القربي و عارف الزرقة و فائقة السيد و قاسم سلام من حزب "البعث" وحليف للمؤتمر الشعبي، شيخ ناصر .
وكان وفد أنصار الله الذي سيشارك في المؤتمر امتنع عن الذهاب إلى جنيف، بعد اعلان أن الوفد الآخر القادم من الرياض كان ممثلاً لحكومة بحاح غير المعترف بشرعيتها من قبل الشعب اليمني ، الامر الذي أدى بمبعوث الامم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ احمد إجراء اتصالات عاجلة مع الاطراف الداخلية والاقليمية ، والاعلان بان الوفد الآخر سيكون ممثلاً لمكونات يمنية ، ما يعني الاذعان لشروط "انصار الله" .
و كان المبعوث الاممي اسماعيل ولد الشيخ أعلن بدء المشاورات الشاملة الأولية برعاية الأمم المتحدة في مقرها بمدينة جنيف يوم 15 حزيران 2015 ، و التي ستكون بين المكونات السياسية اليمنية وهي : المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه، أنصار الله وحلفاؤهم ، اللقاء المشترك وشركاؤه ، و الحراك الجنوبي السلمي .
وقال في بيان هام وزعه امس على وسائل الاعلام أن الأمم المتحدة تغتنم هذه الفرصة لتهيب بالمكونات السياسية اليمنية المشاركة في هذه المشاورات بحسن نية و دون شروط مسبقة وفي جو من الثقة و الاحترام المتبادل للعمل معا على إيجاد سبل إحياء العملية السياسية والتوصل إلى حل ينقذ اليمن وشعبه من الأزمة الحالية الخطيرة .
• الأحزاب المشاركة في مؤتمر جنيف
تشارك في مؤتمر الحوار و المفاوضات بجنيف برعاية الامم المتحدة ، وفود من داخل وخارج اليمن تمثل أطيافا متعددة من الشعب اليمني .
- الوفود الآتية من داخل اليمن فهي : وفد حركة "أنصار الله" و حلفاؤها والذي يضم مهدي المشاط وحمزة الحوثي وعلي العماد وعبد السلام جابر ممثلا الجنوب و كل من عمار مرشد وعبدالملك الحجري كممثلين عن حزب الكرامة .
- وفد المؤتمر الشعبي وحلفاؤه ويضم عارف الزوكا و أبو بكر القربي وقاسم سلام وعادل الشجاع وياسر العواضي وفائقة السيد وغالب المطلق من الحراك الجنوبي.
- أما حزب البعث العربي الإشتراكي فيمثله محمد الزبيري، ويوفد حزب الحق حسن زيد ممثلا عنه، ومن حزب العدالة والبناء أيضا يحضر محمد أبو لحوم كمراقب للمفاوضات.
- اما الوفد الآتي من السعودية فانه يضمّ سبعة ممثلين هم : وزير خارجية الحكومة المستقيلة رياض ياسين و القيادي المنشق عن حزب المؤتمر الشعبي أحمد الميسري ووزير حقوق الانسان عز الدين الأصبحي والأمين العام لحزب الرشاد عبدالوهاب الحميقاني و أحد كبار شيوخ صعدة عثمان مجلي والأمين العام لحزب العدالة والبناء عبدالعزيز الجباري إضافة إلى وزير المياه فهد سليم كفاين .
• قراءة للمواقف على أبواب انعقاد المؤتمر
السعودية تريد لحليفها الهارب منصور هادي العودة إلى اليمن رئيساً . لا شيء في جنيف يؤشر إلى أن حلاً قريبا في اليمن على طريق النضوج .... لا هي المؤشرات من داخل اليمن ولا تلك القادمة من خارجه ، فالإقليم يزداد سخونة يوماً بعد اخر و مساحات التسوية تضيق وتضيق حتى تكاد التفاصيل تملؤها وتخفيها عن الأنظار.
فالحرب اليمنية بعدما تخطت عداد الأسابيع وأضحت تقاس بالأشهر أثبتت أن الحل العسكري السعودي لن يعيد منصور عبد ربه هادي رئيساً ... بل ان القصف على قسوته و شدّته لم ينجح في تغيير ميزان القوة على الأرض ، فحافظ "أنصار الله" على اليد العليا حيثما هم ، بل وتمكنوا من تهديد الأراضي السعودية وإطلاق ما يمكن ان يتطور لاحقا ليصبح حرب إستنزاف موحلة بالنسبة للرياض .
و تريد السعودية اليوم نصراً دبلوماسياً يعيد حليفها هادي إلى صنعاء ، أو بالحد الأدنى إلى عدن، لتخرج بماء الوجه من معركة لا يبدو لها أفق .
هو الأفق عينه الذي يغيب عن نظر طهران منذ إمتدت المعركة وتطورت . إيران حليفة انصار الله الحوثيين تريد لحلفائها أن يخرجوا من الحرب بالحد الأقصى من المكاسب ... الصمود الميداني والصبر الإستراتيجي في معركة عضّ الأصابع سمح لهم بإثبات وجودهم وقدرتهم للعالم لذا فالإفادة من هذا الوجود والقدرة على الصبر يجب أن تكون بنتائج بمستوى التضحيات .... تريد إيران ضمان أن يكون لأنصار الله دور وازن في مستقبل اليمن وذلك عبر حل يقارب المبادرة الإيرانية ذات النقاط الاربعة : الوقف الفوري لإطلاق النار ، والبدء في خطة للمساعدات الإنسانية ، والعودة إلى المفاوضات ، و تشكيل حكومة موسعة لإنهاء الصراع. وبين السعودية وإيران تقف عُمان ، التي تتخذ موقفا حيادياً من الأحداث وتسعى لتقريب وجهات النظر عبر لقاءات سرية وعلنية مع الطرفين ... و تريد عمان الوصول إلى حل في اليمن الذي تتشارك معه في حدود تمتد إلى ثلاث محافظات ... لذلك فهي كانت من بداية الأزمة حريصة على عدم التورط في الحرب وفي ذات الوقت على إظهار رغبتها في المساهمة في الحل .
ميدانياً ، استبق العدوان السعودي الغاشم اجتماع جنيف بتصعيد وتيرة الاعتداءات على المدن اليمنية كافة ، و وسعوها باتجاه المناطق التي سيطر عليها الجيش اليمني واللجان الشعبية ، فشن الطيران الحربي للعدوان عصر امس الاحد غارتين على مدينة حرض واخرى على منطقة المزرق في محافظة حجة، كما شن ايضاً 3 غارات على منطقة بئر احمد في عدن .
و في المقابل ، تمكن الجيش اليمني واللجان الشعبية من دحر مسلحي "القاعدة" وميليشيا حزب "الاصلاح" من مواقع نخلا والسحيل ، كما استهدفوا موقعي الدود والعمود العسكريين في جيزان بقذائف المدفعية ، واستهدفوا ايضاً مواقع الرديف والمعزاب والمفطق ومقر حرس الحدود السعودي بعشرات صواريخ "الكاتيوشا".
م.ب